فتاة بشعر أسود طويل،  تمشي بخطوات سريعة و هي تحتضن كتابا ضخما عندما وصلت إلى إحدى الأكواخ ، راحت تلتف يمينا و يسارا لتتحقق أن لا أحد يراها دخلت الكوخ بسرعة لتضع الكتاب الضخم على الطاولة و تتصفحه على عجالة، توقفت عند إحدى الصفحات و بدأت القراءة بسرعة جنونية

"هذه هي  لقد وجدتها"

من على الأرضية سحبت البساط المغبر، ليظهر تحته رسم لدائرة سحرية، و من جيبها أخرجت تميمة رسم عليها طائر أسود لتضعها تماما وسط الدائرة، لتبدأ في تلاوة بعض التعاويذ

"بإسم العهد القديم،  بين الملك و المقدس أنا  حفيدة النبلاء و سليلة الأحلاف، أسألك أيها الحارس المبجل حامل العصا المقدسة  و محطم الأغلال أشتيريا أن تستجيب لندائي "

لمعت الدائرة السحرية بشدة، ثم و من العدم ظهرت وسط الغرفة، مادة زئبقية سوداء راحت تتحرك و تغير من شكلها بسرعة جنونية و بعد ثواني ، أحاط البرق بالمادة السوداء لتبدأ في التقلص و في الأخير

*بووووم*

انفجرت المادة السوداء بقوة حتى أن الكوخ اهتز بالكامل

" آآآه"

لا إراديا صرخت الفتاة من الصدمة و تماما وسط الدائرة ظهر ظل لرجل واقف وسط سحابة الدخان الأبيض

للحظات بقية الفتاة تحدق بالظل غير مصدقة أنها نجحت ، ليبدأ الظل بالسعال صارخا بها

" إفتحي النوافذ سأموت من الاختناق"

قفزت الفتاة إلى النافذة فاتحة إياها، بعد مدة وجيزة انقشع الدخان لتظهر ملامح الظل، كان شابا معتدل القامة بشعر أبيض و عيون قرمزية

ما إن رأت الفتاة الشاب  الواقف أمامها حتى اعتلتها معالم الاستغراب، فقد توقعت أن يكون رجلا بالغا، بالرغم من ذلك  أخفضت رأسها احتراما مبادرة بالتحية

" سيدي الحارس المبجل سعيدة كونك استجبت لندائي، استدعيتك من عالم الخالدين طلبا  المساعدة في إنقاذ البشرية من أهوال الحرب القادمة بالقضاء على عدو البشرية ملك الأوريس، كي يعم السلام على عالمنا "

رفع الشاب شعره إلى الأعلى كاشفا عن عيونه القرمزية ، التي انبثقت منها شعاع بارد  محدقا بالفتاة

" قتل ملك الأوريس، و كيف سيوقف هذا الحرب؟ كل ما عليهم  فعله هو تعيين ملك آخر و انتهى الأمر"

كلام الشاب المنطقي فاجأها و أربكها في الوقت ذاته ، لتتحدث  متلعثمتا

"و لكن ، ربما ...... ، تعيين ملك جديد ليس بهذه البساطة،  هذا من شأنه أن يتسبب في الفوضى في مملكتهم و  بين صفوف  جيوش الأوريس"

"لا ليس بالضرورة، لقب الملك عندهم ليس وراثيا فمجلس الكبار هم من يختار الملوك، و الجيش تحت إمرة الجنرالات لا الملك"

مجرد التفكير في كل المجهود الذي بذلته لصنع الدائرة السحرية سيذهب أدراج الرياح، جعل الفتاة تصاب بالإحباط، لكنها لا تزال مصممة على إيجاد الحل، ليس بعد أن نجحت في استدعاء الحارس لتقول بحزم

" سيدي......اقتلهم جميعا الملك، المجلس، القادة،  بهذه الطريقة سنضمن تحقيق السلام"

رفع الشاب حاجبه مستغربا

"و ماذا تعتقدين سيفعل البشر بالأوريس  بعد أن تخلو الساحة لهم، ألن يقوموا  بذبح كل  فرد منهم نساءا ،شيوخا وحتى الأطفال ، أهذه هي فكرتك عن السلام ؟"

"مستحيل، بالتأكيد لن نقوم بإبادة جنس آخر بأكمله "

" أنت محقة، أنتم لن تبيدوهم بالكامل، ستتركون البعض ليكون مصيرهم أسوء من الموت، استعباد البقية أفضل وسيلة لتظهروا أمجاد انتصاراتكم "

الطريقة التي تكلم بها الشاب كانت تنم عن حقد دفين ، كشخص عاش الأمر و عرف خباياه، لذلك عاد الخوف يخالج الفتاة لتسأل

"لماذا أشعر أنك تكره البشر ، وتستمر بالدفاع عن الأوريس ، نحن المخلوقات مسالمة، لا ننعم بالهناء بسببهم"

*ها ها ها * انفجر الشاب ضاحكا

"البشر مسالمين، هذه فعلا أطرف نكتة سمعتها في حياتي،  إن كان الأمر هكذا فلماذا يرفضون اقتراح ملك الأوريس للهدنة"

عيون الفتاة اتسعت و هي تستمع لكلامه غير مصدقة، عندما لاحظ الشاب ذلك  أدرك جهلها

"ألا تعرفين، ملك الأوريس عدو البشرية الأول الذي تسعين لقتله، هو على استعداد تام للتخلي عن كل الأراضي التي احتلوها في مقابل جزيرة الأسلاف، و كدليل على حسن نواياه فهو مستعد لتحرير عشرات الأسرى"

"أيها الحارس المبجل،  كلامك لا يمكن أن يكون صحيحا الأوريس عنيفون و غير عقلانيين لن يبادروا بالسلام "

" غير عقلانيين،  الأوريس تحت إمرتهم عدة أجناس مختلفة و بالرغم من ذلك يتعايشون في تناغم تام، فهل تستطيعين أن تقولي نفس الشيء عن البشر ، أيتها الفتاة إن كانت أمنيتك حقا هي نشر السلام في هذا العالم، فعليك التفكير في قتل ملوك البشر ، ففيهم تكمن المشكلة"

لا زالت الفتاة مصدومة و غير قادرة  على تقبل الحقيقة فالحارس المقدس من الواضح أن لديه إطلاع على كل الوقائع، و أيضا ولأول مرة فكرت أنها بالفعل لا تعرف شيئا عن الأوريس غير ما سمعته عنهم.

" سيدي الحارس المبجل، هل تريد القول أننا نحن المخطئين"

" بالتأكيد ،أنتم هم الأشرار و أساس البلاء،لكن من يكون هذا  السيد الحارس المبجل الذي  تستمرين بذكره؟"

رفعت الفتاة اصبعها باتجاهه و أشارت إليه

"أنت ألست الحارس المبجل ، الحامي و محطم الأغلال أشتيريا"

" أشتيريا، ......... أليس هذا اسم تلك الشخصية الأسطورية، ألا يفترض بأنها شخصية خيالية، فقط لا تقولي أنك استخدمت الدائرة السحرية لاستدعاء شخص من نسج الخيال"

ظهرت ملامح الحيرة على وجه الفتاة، و انتابها الانزعاج من سخريته

" من تكون إذا؟ ،  إن لم تكن أشتيريا ؟"

" أنا من أكون، هذا ليس بالسؤال الهين

هل أنا الهجين الخائن لرفاقه و سيده

أم أنا الوباء، أكثر الأشخاص نذالة و حقارة  يمكن أن تكوني قد  قابلته أو حتى سمعت به ، قتلت الآلاف من الأبرياء  حتى أمي انتحرت  بسببي  ،على الأرجح لم تستطع أن تظهر وجهها للعن ، ذلك طبيعي بعد أن قمت بقتل أختي الصغرى بيدي هاتين.

ذاكرتي مشوشة بعض الشيء ، آه تذكرت تاكاي اسمي جين تاكاي  سررت بلقائك"

=======================================


مرحبا بالجميع ، هذه ثاني رواية أحاول أن أألفها فأرجوا أن تنال إعجابكم

الطرح سيكون فصلين في الأسبوع

الفصل يتراوح مابين ( 800 إلى 1200) كلمة 

أيضا تأكدوا أنني إن شاء الله سأنهي الرواية و لن أنسحب فأنا لا أحب الأعمال الغير منتهية.

تشجيعاتكم و توصياتكم هي من تحفزنا للمتابعة .فلا تبخلوا علينا بكلمة شكرا


التعليقات
blog comments powered by Disqus