في لحظة كانت المعركة منتهية، جين الآن في الرابعة عشر من عمره، أقرانه قد بلغوا المستوى السادس و حتى السابع ،باستثناء مقاومته للسموم ( بسبب تقنية سديم السم)،ففرصته لهزيمة دو باي   في قتال مباشر هي بالتأكيد منعدمة، لكن في مسابقة تخضع للقوانين ، كل ما عليه فعله هو استدراجه لحافة المنصة قبل إخراجه منها.

جين ترك خصمه يحاول فهم ما حدث و قفز من على المنصة مغادرا ، لتبادر الفتاة  التي من المفترض أن تكون هذه معركتها بالسؤال

" إلى أين أنت ذاهب ، لقد فزت بنزالك الأول"

" الأول، و من قال أني أرغب في نزال ثاني لقد جئت لأهزمه و فعلت،  انتهى عملي هنا"

"انتظر قليلا، النبيلان يريدان التحدث معك" هذه المرة زعيم القرية هو من أوقفه، لذلك التفت عائدا

الشاب النبيل رمق جين بنصف عين و قال

"أخبرونا أنك من عثرت على السيد مونرو ميتا، فماذا كنت تفعل عنده"

تدخل زعيم القرية ليجيبه

 " إنه أحد المدانين للسيد مونرو،  كان  هناك ليدفع ما عليه"

"في هذه الحالة تستطيع الدفع لي، كم كان المبلغ ؟"

" اوه..... سيد مونرو، هذا أنت و أنا من اعتقدتك ميتا ، تبدوا بحال جيدة و أصغر سنا، حتى أنك استعدت شعرك؟ "

جواب جين  المتهكم أفحم الشاب ،و بدأت العروق تظهر على جبينه من الغضب و لذلك تدخل الكهل ليهدئه

"لا فائدة من ذكر موضوع مونرو ، فخادمه هو غريمنا،  لكن أخبرني أيها الفتى أين تعلمت مهارة دفاع ورقة الخريف، و لماذا ترفض المشاركة في المسابقة"

حك جين رأسه و أجاب بطريقة لا مبالية

" لست مجبرا على إخبارك أين تعلمت ذلك، و لا نية لي بالانضمام للمعهد من الدرجة الثانية " 

هذه المرة الشاب النبيل انفجر في وجه جين و رفع قبضته مهددا

"يا لوقاحتك، ألا تعرف مكانتك كيف تجرؤ على الرد بوقاحة في وجهنا"

" وقاحة، الكل يعلم أن طلاب معاهد الدرجة الثانية مستقبلا سيكونون مجرد خدم ببعض المهارات القتالية ،و أنتم أقمتم مسابقة لأجلها ثم تأتي و تحدثني عن الوقاحة"

كبير القرية الذي كان يغتسل بعرقه، قفز بين الإثنين راجيا أن كبر سنه قد يجعل الشاب النبيل يتراجع عن مهاجمة جين ، و صرخ به معاتبا

" أيها الصغير، هل أنستك أيام الأسر أصول مخاطبة من هم أعلى منك شأنا ، هيا اعتذر و اطلب السماح"

على الرغم أن الجميع كانوا يسمعون صراخ كبير القرية المعاتب، إلا أن جين كان يرى بوضوح عيونه المترجية و الخائفة عليه

'يبدوا أن مونرو الشاب من نفس طينة مونرو العجوز، لو أني لا زلت بقوتي.. '

التفت جين إلى النبيل الكهل محاولا اجتناب الشاب الذي يتشاجر حتى مع ظله و تهدئة الوضع قليلا، هو أكسل من أن يتورط في قتال لن يستفيد منه شيئا

" لماذا كلكم غاضبون مني ، كل ما أردت قوله أنني لن أضيع وقتي على مسابقة الخدم و أفضل أن أجرب حظوظي في  اختبار الطلاب معهد النجمة السماوية بعد شهر من الآن"

"ها ها ها ها ( انفجر النبيل الشاب ضاحكا)، هذا الفتى يعتقد أنه يستطيع الدخول إلى معهد من الدرجةالأولى، إنه فعلا مضحك"

 "سيد مونرو  إن كنت تجد الأمر مضحكا ، فهل تراهنني على ذلك"

" و لما لا  ، لكن ما عساه شحاذ مثلك أن يعرض علي"

" ما  رأيك بمهارة ورقة الخريف ، مقابل مكعبك الأحمر الذي على حزامك"

المكعب الأحمر المائل للسواد ليس مكعبا فضائيا عاديا إنه المكعب ذو الحجم اللامتناهي  و يشترط أن يكون صاحبه ساحر إبتدائي على الأقل ليستخدمه،و بالرغم أن السيد الشاب لا يملك أي موهبة بالسحر لكن لا نية له في التخلي عن مكعبه الثمين مقابل مهارة موجهة للفتيات بالأصل، لكن ثقته في الفوز غيرت رأيه

' مهارة ورقة الخريف، قد أستطيع استمالة بعض الجميلات بها '  فكر النبيل قبل أن يصرح

" أنا السيد شين ليو ، أراهن الفتى جين على مكعبي مقابل تقنيته النسائية......... سنلتقي بعد شهر في المعهد"

تنهد الكهل و لم يعجب أمر المراهنة ، فبالرغم أن مهارة ورقة الخريف هي في الأصل مهارة نسائية لكنها تبقى مهارة من الرتبة العالية  لصعوبة التدرب عليها، ، البقاء هادئا أمام هجوم خصمك القادر على قتلك بضربة واحدة، يتطلب شجاعة و جرأة

و قد رأى في جين الشجاعة ليكون تابعا جيدا له

" سيد ليو أنت لست في حاجة لمهارة نسائية، و أنت أيها الفتى بالرغم وقاحتك فلديك بعض الميزات الجيدة، توقف عن أحلام اليقظة و سآخذك تحت جناحي كتابع لي ، من نظرة واحدة أستطيع القول أنك لم تذق يوما طعم إكسير التنمية ،عليك أن تفهم أن الناس لا يولدون بنفس المكانة و لا بنفس الحظ "

أن يكون تابعا لشخص نبيل هو بالتأكيد أفضل من الالتحاق بمدرسة من الدرجة الثانية، خصوصا أن نسبة النجاح في معهد تنين  الأرض  لا تتعدى العشرين بالمئة.

و من بين الشبان الأثرياء التي عززت أجسامهم بالإكسيرات الغالية و قوتهم بالمهارات النادرة، فإن فرص العامة للنجاح تكاد تكون معدومة.

حك جين رأسه و هو يفكر في عرض النبيل

"لا يولد الناس بنفس المكانة هذا فعلا صحيح ، إذا تريد القول أن أتنازل عن الرهان و أتخلى عن أحلامي مثلما يفعل شبان هذه القرية ، و أرضى بارتداء طوقك الذهبي لأصبح عبدا لك "

 رفع جين رأسه عاليا، و تحدث بصوت مليء بالعزيمة ليصل صداه كل الأرجاء

" أنا سأسير إلى قمة هذا العالم أو أموت و أنا أحاول، هذا  هو جوابي"

جين قال جملته، و غادر المكان رفقة أخته

ليبدأ الجمع في التهامس خلف ظهره ، منهم من وصفه بالمجنون و منهم من قال أنه لا يعرف مدى ارتفاع السموات و عمق الارض و غيرها من الكلمات التي توهن العزيمة، لكن كل الأصوات خرصت عندما رفع الشاب الأسمر يده و قال

"أنا أيضا لن أرتدي أي طوق بعد اليوم، أنا أنسحب"

--------------------------------------

على مائدة العشاء استمر جين بالتحديق بالضيف الغير متوقع ، و الذي أخذ راحته بالكامل و راح يتحدث بأريحة

"طبخ السيدة ايرين  أكثر من رائع، إضافة لجمالها لا عجب أن عمي يرغب بالزواج بها "

*كحح*  سعل جين بقوة باصقا طعامه ، لكن دو باي فقط استمر في كلامه

" أنا دو باي قد تأثرت بما قلته اليوم و قررت أن أصبح رفيقك ، طبعا إن وافقت والدتك على الاقتران بعمي،  فسنصبح عندها أقارب"

"أيتها الخاطبة، توقفي عن ذكر موضوع الزواج"

"عن أي زواج تتحدثان؟" في هذه اللحظة دخلت ايرين  عليهم لتسألهم إن كانوا يريدون شيئا، لكنها سمعت كلامهما و استغربت الأمر

"زواجك،الخاطبة دو باي يريد تزويجك بعمه و أنا رفضت  فقد سبق و اخترت لك زوجا مناسبا"

ابتسم دو باي و هو يشعر بالحرج ، فعلى رغم أن قصة عمه حقيقية  إلا أنه ذكر الأمر على سبيل المزاح

' لقد أخذ الأمر بجدية،  فمن الغبي الذي يتوقع أن يتقبل الأبناء زواج أمهاتهم' فكر للحظة قبل أن يصرخ

"ها ، ....... أنت ماذا ؟، أحقا ستقوم بتزويج والدتك "

"هل جننتما؟ كيف يعقل لطفلين مناقشة أمور البالغين و من قال أني أرغب في الزواج من بعد والدك"

" أمي ، هل يستحق ذلك الرجل هذه التضحية؟ "

سؤاله كان فيه إيحاء أن يعرف أشياء لا يفترض به أن يعرفها مما تسبب في إرباكها

"اسمعي، لا زلت شابة و الحياة أمامك، لقد سبق و اخترت لك الرجل المناسب الذي سيعتني بك و بإبنتك"

"و لكن...؟"

"لا يوجد لكن،لقد سبق و منحته مباركتي ، لا تنسي أني سأرحل قريبا  ،فأرجوا أن لا تكوني عنيدة"

طوال هذا الحوار  لم يتوقف دو باي عن الالتفات بين الأم و إبنها ، الشخص العادي سيشعر بالحرج و يغادر المكان، أو على الأقل سيبقى صامتا، لكن ردة فعل دو باي كانت العكس  تماما ليدأ في الصراخ من جديد

"ما هذا الجنون،  هل انقلبت الأدوار أنت هو الابن و هي الأم و ليس العكس، و ماذا تعني بمنحك مباركتك و الاطمئنان عليها قبل أن ترحل ، من يسمعك تتحدث يقول أنك عجوز يزوج ابنته قبل أن  يفارق الحياة"

"هاي أنت، هذه شؤون عائلية بأي صفة تتدخل"

صراخ دو باي جعل الأم تفيق من صدمتها

"كلامه صحيح أنا هي الأم،  و أنا البالغة هنا، كيف لك أن تعاملني بهذه الطريقة و تخطط لأمر كهذا من وراء ظهري"

"و ماذا يعني كونك بالغة، ألا يرتكب البالغين الأخطاء، قابلي العريس أولا و سنكمل حديثنا في وقت لاحق،  و أنت لحد الساعة لم تخبرني ماذا تريد مني بالضبط؟ "

برؤية ولدها يغير الموضوع خرجت الأم و هي تمتم

"مجنون، سنوات الأسر أثرت على عقله، أي طفل في الدنيا يزوج أمه.........مجنون ، علي إستشارة الطبيب بشأنه، هناك بالتاكيد خطب بدماغه"

________________________________

تأليف:Magicien

التعليقات
blog comments powered by Disqus