في اليوم مع أول خيط شمس أضاء المكان،  أحس جين بثقل على صدره و يد صغيرة تفتح عينه بالقوة، ليجد مي جالسة على صدره

"أخي هل استيقضت، أخو لونا اللئيمة ينتظرك في الخارج "

" لونا اللئيمة، أميرتي الفتيات اللطيفات لا يقلن كلاما كهذا، تراه ماذا يريد مني الآن؟"

بعد أن غسل وجهه، خرج من الغرفة ليجد  دو باي على مائدة الإفطار ، يجلس كأنه واحد من العائلة

"أرى أن الإقامة طابت لك هنا، ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟"

تدخلت الأم و لم يرقها طريقة كلامه

"جين كن مؤدبا مع الضيف"

أشارت لإينها أن يقترب منها ثم همست له

" إلا متى ستبقى معزولا عن الآخرين، عليك أن تبني صداقة مع أقرانك، كن لطيفا معه فهو فتى جيد "

"ألهذا المديح علاقة بالقلادة التي ترتدينها، وما هذا الذي في إصبعك خاتم جديد"

ابتسمت الأم ابتسامة لطيفة،  فمن الواضح أن دو باي أحضر لها حليا من متجروالده

"ألست القائل لا يجوز رفض الهدايا المجانية، هيا أخبرني هل تبدوا جميلة علي"

"أجل، أجل"

تنهد جين و التفت سائلا

" ماذا تريد الآن؟"

يبدوا أن دو باي كان ينتظر هذا السؤال فما إن سمعه حتى وقف بكل عزم يقول

" ما فعلته بالأمس آذى مشاعري، الصديق لا يطلب من صديقه المال مقابل النصح، لكني أتفهم وضعك كونك عشت أسيرا. سأساعدك في الحصول على عشبة الناسك، لكن ليس لأني مدين لك بل لأني أرغب في ذلك"

صديق، فكر جين أنه للتو  حصل على عائلة فما المانع من الحصول على صديق، أخذا بنصيحة والدته خفف من حدة لهجته ليقول

"حسنا، و أنا سأقبل بمساعدتك كصديق،  دعنا ننهي فطورنا أولا"

إعتقد دو باي أنهم بعد دقيقتين سينهون  الفطور ، لكن مع شهية جين بدى  أن الأمر لن ينتهي قريبا

" هل سيطول الأمر فإن أردنا الحصول على عشبة الناسك فعلينا التحرك فورا"

"التحرك إلى أين؟ " سأل و الطعام بفمه

"إلى أطراف الغابة، أحدهم شاهد الثعلب الفضي هناك، و كما يقال أينما وجد الثعلب الفضي وجدت أفضل الأعشاب"

الثعالب الفضية حيوانات صغيرة بفراء فضي جميل تبني أوكارها قرب الأعشاب الروحية ليس هذا و حسب هي تتعمد أن تظهر نفسها أمام البشر لتقودهم لهذه الأعشاب، و السبب أن هذه الحيوانات الجميلة تتغذى على الجيفة و بالتأكيد أثناء بحث البشر عن الأعشاب فهم سيتركون من الجثث ما يشبع بطونهم سواءا من الوحوش أو حتى البشر.

توقف جين عن تناول فطوره ، ليلتفت لأخته

"مي، سأغيب بعض الوقت كوني مطيعة و لا تنسي تدريبات التنفس"

بعد شفاء مي جين أشرف بنفسه على تدريب أخته على أول مستوى من العالم الأساسي، إصرار الصغيرة و تركيزها على التدريب أمر مذهل نظرا لسنها و السبب يعود في رغبتها بهزيمة صديقتها اللدودة لونا

بعد مسيرة ساعتين وصل الصديقان إلى أطراف الغابة،  لكن لم يكونا الوحيدين فحتى من القرى المجاورة كان هناك بعض الوجوه الشابة التي ترغب في الحصول على العشبة

"دو باي، هل عشبة الناسك حقا بهذه الندرة" تساءل جين و هو يرى كل هذا الجمع

"ليس تماما،  يبدو أن بعض بائعي الأعشاب يحتكرونها ليرتفع ثمنها، إن لم نحصل على هذه فعلى الأغلب لن نكون قادرين على تحمل تكلفتها"

نظر جين لدو باي بعيون الإعجاب،  فهذا الأخير كان يتحدث بصيغة الجمع ، ليفكر أنه سيكون صديقا مخلصا

" بالرغم من ذلك ، إنه حشد كبير لمجرد عشبة"

في هذه اللحظة بدأت وسط الجموع تظهر حركات مريبة ، كان بعض الشباب ينسحبون الواحد تلو الآخر إلى الجهة الشرقية، إنتبه دو باي للأمر فنبه زميله ليتبعوهم

الأشخاص الذين سبقوهم كانوا أكبر سنا من أن يشاركوا في امتحان الالتحاق بالمعهد و بالتأكيد أكثر قوة، مما حول شك جين إلى يقين ، هم ليسوا هنا من أجل شيء بسيط كالأعشاب الروحية

فجأة أوقفه دو باي و هو يشير إلى نمس فضي أظهر نفسه لهم، لكن المفاجأة أن  لا أحد منهم تتبعه

"دو باي ، سنفترق أعتمد عليك في الحصول على عشبة الناسك، و أنا سأتبع الشباب لنعرف ما الذي أحضرهم هنا"

بخروج الشباب الأكبر سنا من المعادلة،  مهمة دو باي أصبحت سهلة فلا يوجد من الحاضرين ما يوازيه في القوة

في محاولة جين لاكتشاف سبب قدوم الأكبر سنا إلى الغابة، افترق عن صديقه و راح يتبعهم من بعيد، لكن سرعان ما أبطأ من وتيرته و اختبأ ليراقب الأحداث فالقتال بين الشباب قد اندلع.

المعارك بين المتنافسين أصبحت حامية،  لكن كان واضحا أنها لن تدوم طويلا، فشابان يظهر أنهما في متوسط مستويات عالم الروح، سحقا الجميع في لحظات.

الدرع و الرمح، شاب و فتاة كانا يتحركان بتناسق مذهل يدل على خبرتهما القتالية، الشاب يستخدم حاجزا من الطاقة كدرع   ممهدا الطريق لهجوم الفتاة بالرمح

*سلاش*

اخترق الرمح كتف أحد الشباب، حتى أن درعه لم يستطع ردع الهجوم المعزز بالطاقة الروحية

سحبت الفتاة صاحبة تسريحة ذيل الحصان رمحها الطويل ببطئ  تاركتا نفسها بلا دفاع ، خصم آخر و هو شاب بلباس أحمر تماما كالطاقة التي تلف جسمه، استغل الفرصة ليرمي لكمة قوية قادرة على تحطيم الصخور باتجاه الفتاة

*بووم*

اللكمة فعلا اصطدمت بشيء ما مخلفة صوتا مدويا ، لكنها لم تلمس وجه الفتاة إنه درع الطاقة ثانية، صر المهاجم على أسنانه و تراجع مخفيا قبضته التي تضررت بسبب الإصطدام.

جين كان يراقب المعركة مبتسما

" حمقى، يركزون هجومهم على الفتاة معتقدين أنها الخطر الأكبر، متجاهلين صاحب الدرع"

*سوويييش*

صوت الرمح و هو يخترق الهواء بسرعة جنونية جعل الشاب في الثياب الحمراء ينسى ألم قبضته المحطمة، و يغمض لا إراديا عيناه

مر الرمح من جانبه، لكنه لم يخطئ هدفه، فقد كان الشخص الواقف خلفه هو الهدف الحقيقي ،و الذي هو الآن يصرخ ألما ، بعد أن اخترق الرمح ذراعه .

برؤيته لمشهد الرجل المعلقة يده بالشجرة ، رفع الشاب يديه  مستسلما و فر منسحبا.

 بعد فوزهما الساحق انطلقا صوب الجبل ،في حين استمر جين في تتبعهما  من بعيد، خرج الإثنان من الغابة و قد وصلا إلى سفح الجبل، ليتوقف الشاب فجأة و هو يصيح

"أيها الفتى إلا متى ستستمر في ملاحقتنا، ألم تسمع بالمثل القائل الفضول قتل الكلب"

 شاب في السابعة عشر قوي البنية صاحب هيئة الدرع ، صرخ بصوت عالي بعد أن إكتشف أن هناك أحدا في أثرهم ، لتتدخل رفيقته مصححتا كلامه

"القطة، الفضول قتل القطة لا الكلب"

"أرتيسا،  أخبرتك مئة مرة ألا تفعلي هذا، لا تصححي أخطائي أمام الغرباء فهذا يجعلني أظهر بمظهر سيء"

*وووش*

في اللحظة التي التفت فيها الشاب معاتبا زميلته، جين رماه بخنجر دون أي تردد

"احذر "

 صرخت الفتاة منبهتا،  و ما أن رأى الشاب الخنجر قادم باتجاهه،حتى شكل درعا أزرق نصف شفاف من هيئته ليحمي نفسه، لكنه لم يسمع صوت اصطدام الخنجر بالحاجز .

لفت انتباهه صوت أنين زميلته، فالخنجر أصابه كتفها،و في اللحظة ذاتها لمعت دائرة سحرية على الخنجر ليعود إلى يد صاحبه.

ببطئ رفعت الفتاة يدها و تحسست الجرح على كتفها غير مصدقتا ما حدث لتسأل زميلها ،و قد تمكن منها الغضب

" أرفي .........هل أنت السبب في إصابتي، هل ارتد الخنجر من على درعك و أصابني"

صوت الفتاة الغاضب جعل الشاب يتراجع خطوة للخلف و هو يهز رأسه نافيا

"لا علاقة لي بالأمر، هناك دائرة سحرية على الخنجر، هذا الشاب غير مسار الخنجر و من ثم عاد و سحبه إليه ،لقد خطط للأمر هو يعلم بشأن درعي"

" أتريد اقول أنني أنا المستهدفة من الهجوم، لا يروقني أمر هذا الفتى رغم فارق القوة بيننا لكنه بادرنا بالهجوم،  وكل هذا العناء فقط ليقوم بجرحي"

حتى الآن كان الإثنان يتصرفان بأريحية أمام جين، فشخص في عالم النشوء بالتأكيد ليس ندا لهما، لكنهما ليس على إستعداد لأي مجازفات .

" أرتسيا، أيمكن انه أراد الحصول على دمك من أجل استخدامه في السحر الأسود، ربما سيقوم بإنزال لعنة عليك "

علق ارفي و الابتسامة على وجهه، أرتسيا الفتاة بتسريحة ذيل الحصان كانت تؤمن باللعنات و تخافها، لديها هوس أن أحد أتباع  الساحرة التي قتلتها عائلتها في الماضي قد يظهر و يحاول الإنتقام منها، و ربما حتى لعنها.

و مع حقيقة أن جين استخدم السحر لتغيير مسار الخنجر  و كانت هي المستهدفة، أوهامها تغلبت على عقلها لتشد قبضتها على الرمح و ترمقه بنظرات باردة

"أنت ، هل أنت أحد أتباع تلك الساحرة الشمطاء ، لن أسمح أن تصيبني لعنتك"

قفز الفتاة و قد تمكن منها الغضب ، و هجمت كالمجنون على جين الذي فر نحو الأشجار محاولا تظليلها

" أرتسيا كنت أمزح و حسب، لا تقومي بقتله................. على الأغلب ستقتله"

بعد دقائق عادت  أرتسيا و هي تحمل الخنجر الذي سبق أن جرحت به، و علامات الرضى بادية على وجهها

"ذلك القرد هرب بين الأشجار،  المهم انه أسقط الخنجر، أنا الآن مطمئنة "

تنهد أرفي على جنونها،  فهذه ليست المرة الأولى التي تبالغ فيها

" أرتسيا ،  لا يوجد شيء اسمه لعنة،  على  الأغلب ذلك الفتى أخد عينة من الدم من أجل سحر التتبع، علينا الإسراع  للجبل فلا نعرف كم ستبقى البوابة  مفتوحة"

أومأت بالإيجاب و انطلقت خلفه

 

بعد مدة وجيزة وصل الإثنان إلى المكان المطلوب، المنظر أمامهما لا يكاد يصدق، أمام الجبل كانت هناك  بوابة دائرية الشكل حافتها تدور بسرعة و تطلق شرارات مضيئة .

 

 

التعليقات
blog comments powered by Disqus