" أين اختفى ذلك الوغد؟"

داخل الغابة الكثيفة المحيطة بقرية الغصن، سبعة صور لظلال سوداء تحركت بسرعة و رشاقة رغم كثافة الغطاء النباتي لتمشط المكان.

بعد مدة توقفت الظلال لتكشف عن مجموعة مقاتلين مكتسحين بالسواد

"علينا أن نفترق"

أشار أحد الظلاميين قبل أن يعارضه آخر  و هو شاب يافع قصير القامة يدعونه بآرتيم

"هل جننت، إنه الكيوبيد  و كأن أسره حيا ليس عسيرا كفاية"

"يا لك من جبان "

استشاط القصير غضبا مدافعا عن نفسه

"هذا ليس جبنا بل حذر،خصمنا هو قاتل محترف اغتال عشرات الأشخاص في مناطق مختلفة و في نفس...."

قبل أن يكمل الظلامي حديثه قاطعه أحدهم متذمرا

"و في نفس الوقت، و بالضبط في نفس الساعة و الدقيقة، أجل ،أجل لقد حفظناها من كثرة ما كررتها"

" من بحق الجحيم في مقدوره فعل شيء كهذا....."

رد آرتيم مدافعا عن نفسه قبل أن يصمت للحظة و هو يحدق بالجميع مع عيون متسعة

"نحن ستة !....... أين هو كودو؟"

السؤال ترك الجميع ينظرون من حولهم، لا أحد لاحظ أن لديهم رفيق مختفي حتى هذه الساعة.

فجأة قصص الظلامي قصير القامة عن براعة الكيوبيد  ظهرت في عقولهم، و جعلت قلوبهم ترتعش في رعب

"أخيرا عثرت عليكم،غفلت عيني لثانية و انتهى الأمر بي تائها في هذه الغابة اللعينة"

برؤية المدعو كودو مع جسده الضخم قادما نحوهم و هو بالكاد يلتقط أنفاسه، هدأت قلوبهم و استرجعوا هدوءهم،إلا أنهم لا يزالون يحدقون في القصير مع نظرات ذات مغزى

"ما الذي تنظرون إليه ،و أنت أيها الساحر ما الذي تنتظره قم بفحصه "

من بين السبعة كان هناك شاب نحيل توجه إليه آرتيم بطلب التأكد إن كان الرجل الضخم هو نفسه كودو الذي يعرفونه، و ليس آخر متخفي بسحر التنكر

"لا أثر للمانا إنه نظيف"

"جيد، لنتأكد أنه لا يرتدي القناع الخفي"

هنا بدأ الجميع يشعر أن حرصه أصبح مبالغ فيه و لا يحتمل، فالقناع الخفي يغير ملامح الوجه و ليس البنية الجسدية و كودو يمتلك جبلا من العضلات حتى العباءة السوداء التي يرتدها عاجزة عن إخفاءها.

" كف عن تضييع وقتنا، إن لم نجد الفتى فالزعيم سيسلخنا و نحن أحياء"

"متى أصبح الحرص أمرا مبالغا،نحن .......نحن ثمانية، احذروا"

صرخ آرتيم محذرا ليقفز الجميع خطوة للخلف غير مصدقين ما يرونه، أحدهم لبس عباءة سوداء مع قلنسوة و وقف بجانبهم يتصنت لحديثهم.

ما مدى سخافة هذا، و ما مدى غباء أحدهم ليعتقد أن حيلة كهذه يمكن أن تنجح

"امم، ترى لما لم ينجح الأمر؟..... هل يعقل أنهم أذكى مما اعتقدت؟"

نزع الثامن الذي ظهر من لا مكان القلنسوة من على رأسه كاشفا عن شعر ثلجي و عيون قرمزية تفيض بالسخرية

"إذا فزعيم الظلاميين يريدني، لكن أين هو أنا لا أراه؟ هل هو يتقاتل مع الشخص الذي كان يراقبكم أثناء مراقبتكم لي"

اتسعت عيون الظلاميين هذا الشقي لم يكتشف مراقبتهم له فحسب بل اكتشف حتى أمر الساحرة التي جاءت خلفهم دون أن يلاحظوها،مقولة أن المغتال يمتلك عيونا خلف رأسه هي بالفعل صحيحة.

و بما أنه جاء بقدميه و هو يعلم بأمرهم فلا بد أن واثق جدا في مهاراته

"اقطعوا ساقه"

أحد الظلاميين أعطى الأمر، ليعترضه الآخر

" لكن الزعيم يريده سالما"

"إذا سنعالجه قبل أن نقدمه إلى الزعيم، اهجموا...."

رفع المتحدث يده مشيرا لبدأ الهجوم إلا أن لا أحد تحرك من مكانه حتى أنهم لم يكونوا ينظرون إلى خصمهم بل إليه

*سبلاش*

مع ألم يفوق التصور، انفجرت الدماء كالشلال من ذراع من أمر قبل لحظات بالهجوم، والأغرب من هذا هو أن الذراع التي فقدها كانت في يد الكيوبيد.

أسرع الساحر النحيل لتفعيل سحر العلاج و إيقاف النزيف، لكن عقل المصاب كان في مكان آخر، كيف و متى و بأي سلاح تم بتر ذراعه.

لم يخرجه من أفكاره إلى حديث من أخذ ذراعه و هو يكلم نفسه

"ذراع، كيف انتهى ذراعك عندي.... بالرغم من أني قصدت أن آخذ قدمك"

قبل أن يستوعبوا ما يحدث صراخ فرد منهم رن في آذهانهم و ثقب طبلة آذانهم

*قدمي.....قدمي*

راح الضحية الجديدة يتلوى و يتخبط ممسكا بما تبقى من ساقه، ورغم هذا  لا أحد اقترب منه فعيون  الجميع كانت تحدق في عدم تصديق إلى القدم المبتورة التي غاصت في ظل صاحبها قبل أن تظهر أمام جين.

"هذه المرة حصلت على الساق،تبا إنه الشخص الخطأ"

مع إبتسامة لا تسعد الناظر إليها و لهجة مرعبة أضاف الفتى الذي أمامه ذراع و ساق مبتورين معتذرا لصاحب الساق الواحدة.

"آسف،مهارتي صدئة بعض الشيء، و كثيرا ما أخطئ هدفي لكن لا مشكلة فجميعكم ستموتون على أية حال"

ببطئ و أمام ناظرهم غاص جين ببطئ في ظله ليختفي تماما عن الوجود

"إنه يهاجم من خلال الظلال، احذروا"

لم يكمل الظلامي حديثه حتى لمح خنجرا يخرج  من ظله صانعا قوسا مضيئا، بصعوبة تمكن من تجنبه و انتهى الأمر معه بخدش طفيف على رقبته.

حتى بعد اكتشافهم لبطاقة جين الرابحة لا زالوا عاجزين عن فعل أي شيء، فكيف للمرء أن يهرب من ظله.

عدوهم لم يعد مرئيا و بمقدوره الإنقضاض عليهم متى يشاء،  الظلاميون الأشداء أصبحوا عاجزين و كل ما في مقدورهم هو ارتداء أقوى دروعهم و التركيز على حماية نقاطهم الحيوية.

*وووش*

من ظل إلى آخر، قفز جين ملوحا بخنجره هلالي الشكل راسما عددا لا يحصى من الخطوط الحمراء على أجساد من جاؤوا لأسره

"اجتمعوا حولي "

صرخ الساحر بهم ليقوم بتفعيل حاجز المانا، و قد تم قولبة الحاجز على شكل قبة عملاقة و تسبب الضوء الصادر منه في اخفاء ظلالهم

أخيرا تنفس الظلاميون الستة الصعداء و أخرجوا الأنفاس التي كتموها طيلة مدة هجوم الظل

" ماذا عن رفيقكم ، هل ستدعونه هنا؟"

حتى و لو ارتاحوا بدنيا لم يكن جين ليدعهم يرتاحون عقليا، فداس برجله على رأس رفيقهم الذي لا يزال يئن بعد بتر ساقه.

مع سحر الإنتقال لمعت دائرة سحرية تحت الظلامي مبتور الساق و تم نقله بسرعة داخل الحاجز، لكن هذا لم يكن كافية لإمتصاص غضب زملاءه

" أيها المأفون سأجعلك تدفع الثمن"

"ها.... لما أنت غاضب، ألستم من جئتم خلفي "

بينما كان الظلامي الضخم كودو يفرغ غضبه بالصراخ و الشتم، همس آرتيم في أذن الساحر منبها

"أعتقد أن هناك قيود لهجومه، أظنه يحتاج إلى عدد كبير من الظلال و لذلك سحبنا إلى الغابة"

" اللعنة علي كيف لم ألاحظ الأمر مسبقا، إنها ليست مهارة مكتسبة إنها تقنية مخلوقات الظل "

كلام آرتيم جعل الساحر يتذكر أخيرا سر تقنية الظلال، في هذا العالم هناك وجود نادر يعرف بمخلوق الظل و لديه قدرة على رفع مستوى نمو الساحر و المقاتل على حد سواء.

لا توجد الكثير من المعلومات عن هذه المخلوقات الأسطورية لكن يقال أنها تتحرك عبر الظلال، و إذا كان هذا الفتى المغتال حصل على تقنية الظلال التي جعلته لا يقهر من أحد هذه المخلوقات فمن المؤكد أن لها قيود صارمة و إلا لما لم يستخدمها ضدهم في وقت أبكر.

على الفور صنع الساحر فتحة في حاجزه و رمى من خلالها لفافة في السماء.

*بووم*

مع صوت الإنفجار ارتفعت عاصفة هوجاء  إقتلعت كل ما حولها من أشجار و رمتها بعيدا، بعد ثواني معدودة المنطقة الخضراء مع الظلال الوافر تحولت إلى ساحة جرداء لا تحوي حتى على الحصي و الحجارة.

" آرتيم..... أنت صاحب الفكرة، حظا موفقا"

"ماذا ؟؟"

قبل أن يستوعب القصير كلام الساحر وجد نفسه خارج حاجز المانا ، نظر الظلامي إلى عيون خصمه القرمزية و من ثم إلى ظله و قلبه يدق كالطبل و قد فكر حتميا بأن حاصد الأرواح سيخرج من ظله ليأخذ حياته فراح يعد على آخر أنفاسه ، إلا أن لا شيء من ذلك حدث.

من تلك المسافة و من دون أي ظلال لا يمتلك جين وسيلة لتنفيذ تقنية الظلال

"أحسنت آرتيم، ملاحظتك كانت في مكانها"

" لقد أنقذتنا، شكرا "

" شكرا لمؤخرتي يا عديمي الرحمة"

تحت عبارات المدح و إشارات الإبهام بالثناء لعن آرتيم رفاقه،الذين خرجوا بدورهم من الحاجز استعدادا للجولة الثانية.

===========================

لقد بلغنا المئتين........ الرويات الطويلة متعبة و قد أصابني التعب و الجفاف الفكري.

على عكس الروايات القصيرة كالملك و زوجتي شخصية غير لاعبة تأليفها كان ممتعا 

لكننا مستمرين و صامدون

التعليقات
blog comments powered by Disqus