عالم ألتانيا عالم من ثلاث قارات أرض البشر و أرض الأوريس و جزيرة الأسلاف هذه الأخيرة هي

جزيرة عملاقة التي تقع تماما بين القارتين( أرض البشر و أرض الأوريس ) و تلعب خط الوصل بينهم.

الجزيرة غطت الجبال و الأنهار و الغابات، و بالرغم أنهم يطلقون عليها اسم جزيرة فبالإمكان تسميتها قارة ثالثة

جزيرة الأسلاف،  هكذا يدعوها الأوريس و باقي الأجناس التابعة لهم،  يؤمنون أن أرواح أجدادهم تسكن  شجرة السنديان العملاقة ، هذه الشجرة المقدسة هي أيضا المفتاح لكشف الطريق الموصولة إلى مقبرة الملوك المؤسسين المخفية .

من جهة أخرى البشر يسمونها جزيرة الجدار الأسود كناية عل الجبل الأسود على حدودها

ونظرا لضخامتها فالجزيرة تحتوي على قدر هائل من الموارد الطبيعية من الأعشاب و المعادن، إضافة إلى الأطلال المخفية، و لذلك كانت دوما مطمع البشر

و عندما تتعارض العقائد مع المصالح فلا مهرب من النزاع،  و النزاعات تولد الحروب و الحروب تولد الضغائن و هكذا تستمر حلقة الحرب من أجل السيطرة على الجزيرة ، لا عقيدة الأوريس تتزعزع و لا مطامع البشر تنتهي .

لكن وسط كل هذه الفوضى هناك سر لم يكشف غموضه،  في كل حرب اندلعت كان الأوريس دائما صاحب اليد العليا، لكن دائما من يسعون للهدنة أولا حتى أنهم يقدمون تنازلات  كبيرة بالرغم أنهم الطرف الرابح،  و بالتأكيد البشر لا يفتون هكذا فرصة و لا يتعلمون الدرس يهادنون و من ثم يغدرون.

لكن و لأول مرة منذ عشرات السنين انقلب الأمر و تمكن البشر من الفوز و احتلال كامل الجزيرة ، إلا أنهم لم يظهروا الرحمة  التي كان يقابلهم بها الأوريس

تركوا وحشهم ، سيد السموم المعروف بلقب الوباء يشيع في الأرض دمارا و فسادا قتل كل ما صادفه في طريقه حتى العامة من أطفال و شيوخ لم يسلموا من جنونه كان يقتل فقط للمتعة

و في النهاية انقلب السحر على الساحر،  و الوحش الذي صنعه البشر انقلب على أسياده ليضيقهم طعم سديم السم الذي كانوا يمجدون قوته.

بعد أن فرغت الساحة،  عين الوباء و هو لقب يليق بمن لا يخلف وراءه غير الجثث و الدمار، عين نفسه ملكا على جزيرة الأسلاف.

مرت الأيام ، لا البشر نسو خيانة السفاح لهم بعد أن انتزع الجزيرة من أيديهم، و لا الأوريس نسو ضحاياهم ، وسط هذا الكم من الأعداء ، قرر الملك الجديد إنشاء فرقة المغتالين الخاصة به، فأفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم.

جمع حوله أقوى الأيتام و أذكاهم و تولى بنفسه تطويرهم ،و من خلال تجاربه السابقة على البشر تمكن من تعزيز قدراتهم، ليشكل فرقة من ستة شبان أصبحوا عيونه التي يتجسس بها و أذرعه التي تبطش بخصومه و بكل من ينوي الوقوف في وجهه

هؤلاء الشباب و على الرغم من مهاراتهم الفذة لم يكونوا الأقوى في عالم ألتانيا، لكنهم صنعوا لأنفسهم إسما  ا عملهم تركز في التسلل لأرض الأعداء و التسبب في الفتن و القتل غدرا سواءا بالسم أو ذبح الآخرين و هم نيام، باختصار كانوا الأبرع في الأعمال القذرة.

من بين الستة كان هناك هجين

نصف أوريس نصف بشري، ولد بجسم يحسد عليه، تحمل كل عمليات الجراحة لتعزيز بدنه، و نفذ كل مهمة طلبت منه حتى اعتبر هو و سيده الوباء اعتبرا وجهان لعملة واحدة، و إسمه السادس

----------------

عند الميناء الغربي للجزيرة ، وقف شاب من أسمر في العشرينات  بأذان مدببة ، يرتدي ملابس سوداء و هو يحدق بالراكبين النازلين من السفينة التي وصلت للتو، ما إن لمح من يبحث عنه حتى صرخ قائلا

"أيها الصغير من هنا؟ "

لبى نداءه شاب ببشرة حمراء قليلا، و شعر أسود و لوح بيده مجيبا و  ما إن  وطأت قدمه أرض الميناء،حتى اختفى ليظهر واقفا أمامه و الابتسامة  على وجهه

"الأخ الثاني، جئت تستقبلني بنفسك يا لا سعادتي"

رمقه الشاب ذو الأذان الحادة بنظرات باردة

" أيها السادس ، كف عن سخافاتك و إمضي أمامي، أنا هنا للتأكد من وصولك للمقر في الوقت المناسب، و أيضا لا تذكر كلمة أخي على لسانك"

مد الشاب أحمر البشرة شفته السفلية كطفل يعبر عن حزنه و تقدم بخطى متثاقلة يقود الطريق و هو يتمتم

"و أنا من حسبتك اشتقت إلي و جئت لاستقبالي ، يا لك من لئيم ، لماذا ترفضون أن نكون عائلة، ألا يضايقكم مناداتكم بالأرقام"

السادس لم يكمل كلامه حتى أحس بهالة قتل خلفه وقبل أن يلتفت حتى، كان السيف قد اخترق ظهره ، ليسمع بعدها ضحكة ساخرة عند أذنه

"طوال هذه السنين و أنا أتساءل هل أنت غبي أم تتغابى، تناديني بأخي و تحضر لي الهدايا و تطلب مني النصائح،  و مهما ردعتك و شتمتك فإنك تماما كالغراء دائم الالتصاق بي"

خط أحمر خرج من فم الشاب ليقول بصوت ضعيف

"لقد كانت الوسيلة الوحيدة. ....."

قبل أن يسأل القاتل عما يعنيه، توسعت عيناه و هو يرى الجسد الذي طعنه يتحول إلى ظل أسود قبل أن يختفي

' وهم، لكن مستحيل متى وقعت تحت تأثيره'

شعر بشيء حاد يخترق ظهره و بعدها سمع همسا عند أذنه

" الهدايا هي الوسيلة الوحيدة لإبقائك تحت وهمي كلها تحوي دوائر سحرية مخفية، أعني انظر في اللحظة التي غفلت عنك فيها قمت بطعني، بهديتي يا رجل على الأقل كنت اخترت سيفا آخر"

أكمل السادس جملته و دفع بسكينه لينغرز بظهره، ما إن شعر الجان بالخنجر يقطع لحمه حتى فعل تقنية تصلب الجسد ليوقف الخنجر من الوصول إلى نخاعه الشوكي و يقفز مبتعدا و هو يلعن و يشتم

" أيها اللعين كنت تلقي بسحرك علي كل هذه المدة ، أنا أعرف بكل ألاعيبك، مهماتك الأسطورية و قتلك لقادة الأوريس كلها هراء جميعهم أحياء،   لقد خنتنا و خنت سيدنا"

" خيانة، في وسطنا هذه الكلمة لا معنى لها ، نحن مجموعة من القتلة وجدت لحماية  زعيمها السفاح المجنون .

الخيانة أمر نسبي خذ مثلا عندما أخبرت الأول أن حبيبته قتلت على يد الأخ الثالث ، قام بشكري في حين أن الثالث وصفني بالخائن"

بينما كان السادس يسهب في حديثه كان الشاب صاحب الأذان الحادة يبتسم بخبث ليقول

" لقد خططت لقتل الثالث أيضا، حدسي لم يخطأ لم أثق بك يوما، لكن أتعرف ما هو عيبك القاتل ، أنت فعلا تحب أن تسمع نفسك و أنت تتفلسف، شكرا لمنحي الوقت لأتعافى و  أجمع طاقتي"

أطلق الثاني هالة جنونية، كافية لإرعاب أي خصم لكن تعابير السادس لم تتغير و لم يرف له جفن حتى

" هل استرجعت عافيتك بهذه السرعة،  و أنا من كنت أريد إطالة الحديث أكثر كوني لن أراك بعد الآن، بلغ تحياتي للأخ الثالث"

جسد الثاني كان قد تحول بالكامل إلى اللون البرونزي و قد اعتلت وجهه ملامح ساخرة

"أتعتقد أن لديك فرصة ضدي،  أم أن خنجرك المسموم سيؤثر  في......"

قبل أن يكمل كلامه رؤيته أصبحت ضبابية كما شعر بالضعف في ركبتيه اتسعت عيناه غير مصدق ما يحدث لجسده

' هل تسممت مستحيل، من بيننا نحن الستة أنا الأكثر مقاومة للسموم '

"شوائب. ..." جاء صوت السادس مفسرا

"إنها الشوائب المتراكمة بجسدك طوال سنين، فكما ترى الدوائر السحرية ليست الشيء الوحيد الموجود بالسيف، قبضة السيف أيضا تحوي سما كان يمنع جسمك من التخلص من شوائب حبوب الطاقة التي تتناولها باستمرار"

أمام عينيه راح يلوح بالخنجر الذي سبق و طعنه به، وهو مستمرا في شرحه

" هذا الخنجر لا يحتوي سما، بل ترياق للسم الذي في جسدك مما سيعمل على تحرير كل الشوائب مرة واحدة، يا لا السخرية أقوى جسد مقاوم للسموم سيموت بترياق"

عيون الثاني كانت تحدق بحقد لقاتله ، و تتساءل منذ متى و هو يخطط لقتله، منذ متى و هو يقوم بتسميمه، ليجيبه قاتله و الذي كان يعرف تماما في ما يفكر

" لا تنظر إلى هكذا، السم الذي في مقبض السيف لم يكن ليقتلك، و لا حتى يعيقك عن تدريباتك، أنا فقط كنت آخذ احتياطاتي،

أعرف جيدا أن الزعيم ما كان ليرسلك ،أنت تطوعت لهذا فتحمل النتيجة"

كان الضوء ينطفئ من عيون الثاني و أنفاسه بدأت تخمد ، عرف يقينا أن هذه آخر أنفاسه لكنه بقي مبتسما

"لا يهم سأنتظرك في الجحيم أيها الصغير اللعين، فذلك مآلنا كلنا في النهاية"

" أجل هو كذلك انتظرني قليلا بعد، أعرف أنك لا تحب صحبة الأخ الثالث، لذلك لن أطيل عليك في إرسال البقية"

في هذه اللحظة ظلال سوداء وصلت للمكان و حاصرته.

التعليقات
blog comments powered by Disqus