عيون جين كانت تحدق بالدماء التي تتفجر من بين أصابع مونرو ، الذي يحاول عبثا إيقاف النزيف

" العبث مع عائلتي،  و تهديد الطبيب لإبقاء ليتل مي مريضة، حياتك البائسة بالكاد تعتبر   أربعين بالمئة كتعويض لمعاناتهم ، لذلك سأضطر لأخذ أموالك تغطية للفرق "

عيون مونرو احمرت من شدة الغضب ، أن يموت مقاتل مثله على يد طفل غر أمر لا يتقبله

" كياااا" صرخة قوية كادت أن تمزق طبلة أذن جين، دوت في كامل المنزل

لحسن الحظ أنه كان قد سبق و أرسل الخدم في إيجازة  و هو في متنكر هيئة البدين ، فليس من الحكمة ترك شهود و في نيته ارتكاب جريمة قتل

 هالة زرقاء اللون أحاطت بجسد مونرو لتتشكل منها سيف عريض ضخم شبيه بالسيوف الصينية،  السيف تحرك بإرادة صاحبه قاطعا الهواء و كل ما في طريقه، أخفض جين رأسه ليتطاير أجزاء من شعره في الهواء ، عاد السيف يهاجمه ثانية و لم يكن أمام جين غير المناورة

سرعة السيف زادت ليجد فجأة ظهره ملتصقا بالحائط، و أمام عينيه السيف الذي صنع من الهالة الزرقاء و نصله الأحد من أي سلاح عادي ينطلق باتجاهه قاطعا الهواء

 في اللحظة التي وصل فيها السيف لصدر الشاب و لم يبقى ليخترق قلبه سوى نصف بوصة،  تلاشت الهالة الزرقاء و اختفى السيف ، رفع جين بصره ليجد مونرو على الأرض و قد أصبح جثة هامدة.

أخذ جين نفسا طويلا و مسح العرق عن جبينه

"كان ذلك وشيكا، في الماضي أعني المستقبل ما كنت أهتم لهجوم كهذا، لكن هذا الجسد لازال في رتبة النشوء، و هو ضعيف جدا"

جين الأصلي كان هجينا، تميز ببنية جسده القوية، في حياته السابقة  كان مسؤولا عن عمليات الإغتيال في أرض الأوريس ، مما سمح له بالتعرف على مختلف تقنيات النمو

 و المهارات القتالية ،

بالطبع يمكن لأي مقاتل التدرب على المهارات القتالية سواءا الهجومية أو الدفاعية . لكن تقنيات النمو التي  ترفع من  مستوى المقاتل و تستمر مع المتدرب لمدة طويلة و في بعض الأحيان طيلة حياته، يشترط أن تكون ، مناسبة لقدرات المتدرب ، و  بسبب التجارب التي قام بها الوباء على جسده ، جين لم يتمكن من إيجاد أي تقنية نمو تتوافق مع جسده المعدل

الجسد القوي المدعم جينيا بالقدرة على تجديد الخلايا ، و مهاراته في سحر الوهم هما سلاحاه الوحيدان للنجاة في ذلك الزمن الصعب ، لكن الوضع اختلف الآن فجسده الخارق لم يعد ملكه و تقنيات الأوريس لا تصلح للبشر .

فكر جين أن الزمن الذي يعيشه الآن حتى و إن بدى مسالما فالبقاء دائما سيكون للأقوى.

' القوة و المال لا تعنيان بالضرورة السعادة، لكن بدونهما يستحيل على المرء أن يحافظ على سعادته'

جين أدرك أن عليه إيجاد وسيلة و بسرعة ليصبح  أقوى ، لفت انتباهه بعض الكتب التي خبئت في الخزنة مع المال، لتعود البسمة لوجهه

"أنا لا أعرف شيئا عن تقنيات القتال الخاصة بالبشر، ربما الفقيد مونرو يمتلك بعض الأفكار"

-------------------------

القرية الخضراء الهادئة، لم تعد  كذلك فمنذ يومين خبر موت أحد النبلاء و سرقة أمواله على يد خادمه  زعزع سلامها ، و جعلت الجميع في حالة هلع ، لكن ليس أكثر من الطبيب فهو لم يستفق تماما من صدمة ذلك اليوم حينما زاره السفاح أبيض الشعر، و موت  النبيل مونرو في نفس الليلة  لا يمكن أن يكون صدفة ، دون إرادته وجد الطبيب نفسه يعود بالذكريات لمنتصف نهار قبل الأمس

عندما اقتحم شاب بشعر أبيض كالثلج عيادته، شعر الطبيب بالخطر لكنه تمالك أعصابه و ارتدى على وجهه قناع الطيبة و الوقار و زينه بابتسامة عريضة

" لا شك أنك إبن السيدة ايرين ،أنت هنا لتسأل عن حال أختك توقعت زيارتك، تفضل"

 دون مقدمات  ،اخترق الخنجر كتف الطبيب و قبل أن يطلق فاه صرخة الألم ،يد جين كانت تطبق على فمه ، رفع الشاب شعره إلى الأعلى كاشفا عين عيونه النارية و التي تقدح شررا

"هشش، إنه خنجر مسموم فإن لم تشأ الموت فإبدأ بالكلام لماذا تبقي أختي عليلة؟"

أمام نية القتل الخانقة،  و الإحساس بالسم يجري بشرايينه ، لم يكن أمامه غير الاعتراف و طلب الغفران

"إنه النبيل مونرو، هو من أجبرني على ذلك ، صدقني ما كنت لأوذي طفلة"

" حسنا،  لنرى صدق اعتذارك سمعت أنك تملك منزلا ثانيا، لنعتبرك ذلك تعويضا، بالطبع هذا بعد أن تقوم بعملك و تعالج أختي"

الطبيب لم يملك خيارا فلو علم أهل القرية بالأمر، فالعواقب ستكون وخيمة، ناهيك عن السم الذي يجري في شرايينه، فبدون معرفة نوع السم فهو غير قادر على صنع الترياق المناسب ، بصوت مبحوح و العرق يتصبب منه راح يسأل

" و ماذا عن الترياق؟ "

" لا تكن غبيا، قبل أن تدفع ما عليك فأنت ستبقى تحت رحمتي، هذا سيمنحك يوما إضافيا"

أخرج الشاب من جيبه إكسيرا و رماه باتجاهه.

تنهد الطبيب بحسرة و  جسده الذي لا زال يتذكر الرعب الذي رآه منه  يأبى أن يتوقف عن الإرتجاف

' لا مجال للشك ذلك المجنون هو الفاعل، تلك العيون هي عيون قاتل سفاح بدم بارد '

"هاي أيها الطبيب،  كنت أبحث عنك ؟"

اقشعر الطبيب و وقف شعر جسده ليخرج من أفكاره و يعود إلى الواقع المر ،فحسابه مع السفاح ذو الشعر الثلجي لم يغلق بعد.

'أقسم أن كل مرة أراه فيها ينقص يوم في حياتي، إضافة إلى  مئة فضية من جيبي'

حادث الطبيب نفسه، و هو يلعن الساعة التي قابله فيها

"هاي أيها الطبيب، أيمكنك إقراضي  مئة فضية لا أكاد أصدق غلاء الأسعار، ربما يجدر بي إيجاد شخص آخر لابتزازه"

' أرجوك افعل ذلك و ارحمني ، قال أقرضني قال'

 أخرج الطبيب المال، متوسلا  و قلبه يعتصره الألم على فقدان ماله

" أنت تعرف، أن مونرو هو من أجبرني على إبقاء أختك مريضة ، و سبق و أن اعترفت لك بكل شيء"

"و لذلك لا زلت على قيد الحياة، لكن يبدوا أنك نسيت أن تذكر الأموال التي أخذتها منه مقابل ذلك، و هذا سيرفع من قيمة التعويض"

ما إن سمع كلمة تعويض حتى صار وجهه شاحبا، فهي نفس الكلمة التي أفلسته ، فكما ذكرت والدة جين بخله يضرب به المثل

" ربما كان علي تقبل قدري و الموت بالسم،  فهذا أهون علي من سلب كل ما أملك"

======================

توضيح:

العبارات بين '................................ ' تعني أنه يتحدث مع نفسه

التعليقات
blog comments powered by Disqus