# الاستثمار في حطام سفينة غارقة (2)
"هل أنتَ من أيقظني؟"
كان الصوتُ عميقاً، لدرجة أنني شعرتُ بعظامي تهتز داخل صدري.
أمام عينيّ، لم يكن هناك "شبح" بالمعنى التقليدي.
كانت هناك كتلة ضخمة من المانا السوداء التي تتخذ شكل ميزانٍ عملاقٍ محطم، يحيط به دخانٌ يشبه الحبر المحترق.
[تنبيه!]
[لقد واجهت 'روح الأكاديمية المهجورة: الميزان المكسور'.]
[الحالة: غضب عارم / يأس مطبق.]
[السبب: الإفلاس الوشيك وتراكم الديون السحرية.]
تباً.
كنتُ أعلم أن الأمور سيئة، لكنني لم أتوقع أن الأكاديمية نفسها قد بدأت "تتحلل" سحرياً.
في هذا العالم، عندما تفلس مؤسسة سحرية، فإن الطاقة المتراكمة فيها تتحول إلى "لعنة" تلتهم كل من حولها.
"أجبني أيها البشري الصغير... هل جئتَ لتسخر من سقوط هذا الصرح؟"
اندفعت موجة من البرد القارس نحو وجهي.
لو كنتُ بطلاً نبيلاً، لربما قلت شيئاً مثل: "لا تخف، سأعيد المجد لهذا المكان!"
لكنني جوليان.
أنا مدقق مالي سابق، وشخص يريد العيش في رفاهية حتى لو اضطر لبيع روح الشيطان نفسه.
"أسخر؟"
رفعتُ حاجبي، وبذلتُ قصارى جهدي لأبدو هادئاً بينما كانت ركبتاي ترتجفان خلف عباءتي الفاخرة.
"أنا هنا لأنني اشتريتُ ديونكِ. وبما أنني الدائن الجديد... فأنتِ الآن ملكي."
ساد صمتٌ قاتل.
حتى الهواء بدا وكأنه توقف عن الحركة.
الميزان العملاق، أو الروح، أو أياً كان ما تسميه، بدأ يتقلص.
تحول الدخان الأسود إلى شكلٍ يشبه بشرياً نحيلاً يرتدي ملابس رثة، وعيناه تشتعلان بنارٍ زرقاء.
"اشترت... ديوني؟"
تمتمت الروح بصوتٍ يملؤه الذهول.
"هذا المكان مدين بـ 500,000 حجر مانا من الرتبة العالية. الأرض محجوزة، والمباني متهالكة، والطلاب هربوا... من المجنون الذي يشتري حطاماً كهذا؟"
"أنا."
ابتسمتُ ابتسامةً عريضة، تلك الابتسامة التي كان زملائي في الشركة يصفونها بـ "ابتسامة سمكة القرش قبل التهام الفريسة".
"في عالم المال، لا يوجد شيء اسمه 'حطام'. هناك فقط 'أصول لم تُدار بشكل جيد'."
فتحتُ السجل الذي كان في يدي—سجل الحسابات الذي وجدته في المكتب المحطم.
[مهارة مفعلة: عين المدقق (الرتبة E)]
[الوصف: تتيح لك رؤية القيمة الحقيقية للأشياء والثغرات في العقود.]
بدأت الأرقام تتراقص أمام عيني.
مبنى السيمياء: القيمة السوقية 0 (بسبب تسرب السموم).
غابة المانا: القيمة السوقية -10,000 (بسبب الوحوش الهائجة).
لكن... هناك شيء واحد.
"أنتِ."
أشرتُ بإصبعي نحو الروح.
"أنتِ لستِ مجرد روح أكاديمية. أنتِ 'نواة سحرية واعية' قادرة على معالجة المانا الخام وتحويلها إلى طاقة نقية بنسبة 99%."
تراجعت الروح خطوة للخلف.
"كيف عرفت...؟"
"لأنني قرأتُ الميزانية العمومية المخفية."
(في الواقع، المهارة هي التي أخبرتني، لكن التظاهر بالذكاء الفطري أفضل للبرستيج).
"أنتِ أغلى أصل هنا. وبدلاً من أن تتبخري في الهواء وتتحولي إلى لعنة، سأعرض عليكِ صفقة."
"صفقة؟"
سألت الروح بحذر، وبدأ الغضب يتلاشى ليحل محله الفضول.
"خطة إعادة هيكلة."
قلتُ بجدية، بينما كنتُ أحسب في رأسي تكلفة المعيشة.
"سأقوم بتنظيف هذا المكان، وسأجذب الطلاب (الضحايا... أقصد المستثمرين الصغار)، وسأقوم بتحويل هذه الأكاديمية إلى 'منطقة تجارية سحرية' لا مثيل لها."
"وماذا سأحصل أنا في المقابل؟"
"ستبقين على قيد الحياة. وسأقوم بتغذيتكِ بمانا عالية الجودة بدلاً من هذا الغبار الذي تستهلكينه الآن."
اقتربتُ منها خطوة، وخفضتُ صوتي كأنني أبوح بسر خطير.
"لكن، عليكِ أولاً أن تتوقفي عن محاولة قتلي. هذا يضر بالإنتاجية."
الروح نظرت إليّ لثوانٍ طويلة.
كان بإمكاني رؤية الصراع في عينيها.
ثم، فجأة...
[لقد نجحت في مفاوضاتك الأولى!]
[روح الأكاديمية 'ليبرا' وافقت على 'عقد عمل مؤقت'.]
[تحذير: إذا فشلت في سداد الدفعة الأولى من المانا خلال 30 يوماً، ستقوم ليبرا بالتهام روحك كتعويض.]
تباً.
دائماً هناك "لكن" في هذه العقود.
التهام روحي؟ هل هذا هو الضمان الشخصي في هذا العالم؟
"حسناً يا 'سيدي الدائن'."
قالت ليبرا بصوتٍ ساخر، وهي تتحول إلى كرة صغيرة من الضوء الأزرق تحوم حولي.
"أرني كيف ستحول هذا الخراب إلى ذهب. وإلا... سأستمتع بمذاق ذكرياتك."
"ستحتاجين إلى ملعقة كبيرة، لأن ذكرياتي مليئة بالمرارة."
تمتمتُ وأنا أمسح العرق عن جبيني.
****
خرجتُ من المبنى الرئيسي للأكاديمية.
كانت الشمس قد بدأت في الغروب، ملقيةً بظلالها الطويلة على الساحة المليئة بالأعشاب الضارة.
هناك، كان ينتظرني شخصان.
الأول كان رجلاً عجوزاً يرتدي زي خادمٍ مهترئ، يرتجف من الخوف. إنه 'بارت'، الخادم الوحيد الذي لم يهرب (غالباً لأنه لم يجد مكاناً آخر يذهب إليه).
والثانية كانت فتاة ترتدي زياً مدرسياً ممزقاً، تحمل سيفاً خشبياً قديماً.
"سـ... سيدي جوليان!"
ركض بارت نحوي وهو يبكي.
"لقد رأينا الدخان الأسود! ظننا أنك قد... قد مت!"
"الموت مكلف جداً يا بارت."
قلتُ ببرود وأنا أنفض الغبار عن ملابسي.
"الجنازة، القبر، والنحيب... كل هذه نفقات غير ضرورية في ميزانيتي الحالية."
الفتاة ذات السيف الخشبي ضيقت عينيها.
"هل طردتَ الروح الغاضبة؟"
تذكرتُ ليبرا التي كانت تختبئ الآن داخل خاتمي.
"دعنا نقول إننا توصلنا إلى تفاهم متبادل بشأن المسؤولية المحدودة."
"تفاهم؟"
قالت الفتاة بسخرية.
"أنت مجرد أرستقراطي جشع جاء ليأخذ ما تبقى من هذا المكان. أنا، سيلينا، آخر طالبة في أكاديمية 'أورورا'، لن أسمح لك بتدمير إرث والدي!"
سيلينا.
الابنة الوحيدة للمدير السابق.
موهوبة في السيف، لكنها فاشلة تماماً في الرياضيات.
في الرواية الأصلية (أو في المعلومات التي ظهرت لي)، هي التي ستحاول حماية الأكاديمية حتى تموت من الجوع.
"إرث والدكِ؟"
ضحكتُ ضحكةً قصيرة وساخرة.
"والدكِ ترك خلفه ديوناً تكفي لشراء مملكة صغيرة. إذا كنتِ تريدين حماية 'الإرث'، فعليكِ أولاً أن تتعلمي كيف تدفعين ثمن الخبز الذي تأكلينه."
احمر وجه سيلينا غضباً.
"أنت...!"
"بارت."
قاطعتها ببرود.
"كم عدد الطلاب المتبقين فعلياً؟"
"سيدي... كما ترى... فقط الآنسة سيلينا."
قال بارت وهو ينظر للأرض بخجل.
"طالبة واحدة؟"
شعرتُ بصداعٍ يداهم رأسي.
"هذا ليس أكاديمية. هذا 'دروس خصوصية' فاشلة."
نظرتُ إلى سيلينا، ثم إلى المباني المتهالكة، ثم إلى خاتمي حيث تقبع الروح التي تريد التهامي.
الوضع كان كارثياً.
لكن بالنسبة لمدقق مالي، الكارثة هي مجرد بداية لعملية "تجميل الميزانية".
"سيلينا."
قلتُ بلهجة آمرة.
"من غدٍ، ستتوقفين عن التلويح بهذا الغصن الذي تسمينه سيفاً."
"ماذا؟ لن أفعل!"
"ستفعلين."
ابتسمتُ ابتسامةً جعلت بارت يتراجع خطوتين للخلف.
"لأننا سنبدأ أول حملة تسويقية لنا. وسنحتاج إلى 'وجه جميل' لإقناع الأغبياء... أقصد الطلاب الجدد، بأن هذا المكان هو جنة السحر المفقودة."
"أنا؟ وجه تسويقي؟"
بدت سيلينا مشوشة.
"نعم. سنقوم ببيع 'الوهم'."
فتحتُ السجل مرة أخرى وبدأت أكتب بسرعة.
"الخطوة الأولى: إعادة تسمية الأكاديمية. 'أورورا' اسم رومانسي جداً وغير مربح. سنسميها 'أكاديمية الاستثمار السحري العظيم'."
"هذا الاسم يبدو... مشبوهاً."
تمتمت سيلينا.
"الأسماء المشبوهة هي التي تجذب المال."
قلتُ وأنا أشعر بحماسٍ غريب.
"بارت، أحضر لي ورقة وقرماً. سنقوم بكتابة إعلان طرد الدائنين."
"طرد الدائنين؟ سيدي، سيقتلوننا!"
"لن يقتلوننا إذا عرضنا عليهم 'سندات دين' بفوائد وهمية."
غمزتُ له.
(في داخلي، كنتُ أصرخ: تباً، تباً، تباً! إذا اكتشفوا أنني لا أملك قرشاً واحداً، سأكون أول من يُعلق على باب المدينة!)
لكن، كما يقول المثل في عالم الأعمال: "تظاهر بالنجاح حتى تسرق النجاح".
وفجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامنا.
صوت حوافر خيول تقترب بسرعة.
رأيتُ غباراً يرتفع من الطريق المؤدي للأكاديمية.
"لقد وصلوا!"
صرخ بارت وهو يختبئ خلف برميل قديم.
"إنهم 'جامعو الديون' من نقابة 'الناب الذهبي'!"
نظرتُ نحو الطريق.
عشرة فرسان يرتدون دروعاً سوداء، يقودهم رجل ضخم يحمل مطرقة عملاقة.
على دروعهم، كان هناك شعار ذئب ينهش عملة ذهبية.
"سيدي جوليان، ماذا سنفعل؟"
سألت سيلينا، وهي تستل سيفها الخشبي بيأس.
نظرتُ إلى ملابسي الفاخرة، ثم إلى ليبرا في خاتمي.
"سيلينا، ضعي هذا السيف جانباً."
"ماذا؟ سنموت!"
"لا."
عدلتُ ياقتي، ورسمتُ على وجهي تعبيراً يجمع بين الغطرسة النبيلة والهدوء المستفز.
"سنقوم بعملية 'جدولة ديون'."
وقفتُ في منتصف الساحة، بينما توقف الفرسان أمامنا مباشرة، مثيرين عاصفة من الغبار.
ترجل القائد الضخم، ونظر إليّ بعينين مليئتين بالاحتقار.
"أنت هو جوليان؟ الحشرة التي اشترت هذا الحطام؟"
قال بصوتٍ يشبه اصطدام الصخور.
"أنا هو 'الرئيس التنفيذي' الجديد."
قلتُ ببرود، بينما كنتُ أحسب في رأسي أسرع طريق للهرب إذا ساءت الأمور.
"ولقد كنتُ أنتظركم. في الواقع، أنتم متأخرون خمس دقائق عن موعدكم... وهذا سيخصم من قيمة الفوائد التي سأدفعها لكم."
ساد صمتٌ مشدوه.
حتى سيلينا سقط سيفها الخشبي من يدها.
القائد ضيق عينيه، ورفع مطرقته ببطء.
"هل تريد الموت مبكراً؟"
"لا."
أخرجتُ ورقةً رسمية مختومة بختمٍ وجدته في المكتب (لا يهم إذا كان مزوراً الآن).
"أريد أن أعرض عليكم فرصة لتصبحوا شركاء في 'أكبر عملية غسيل مانا' في تاريخ الإمبراطورية."
ابتسمتُ ابتسامة القرش مرة أخرى.
"هل تريدون استعادة أموالكم... أم تريدون امتلاك البنك الذي يصدرها؟"
[تنبيه!]
[لقد بدأت 'مهمة الدفاع عن الأصول'!]
[الهدف: إقناع نقابة الناب الذهبي بعدم تحطيم رأسك.]
[المكافأة: بقاؤك على قيد الحياة + 500 نقطة سمعة 'نصاب'.]
تباً للنظام.
'نصاب'؟ أنا مدير مخاطر!
****
انتهى الفصل الثاني.
(ما رأيكم في رواية)