"هاااااه … كم الساعة الآن يا ترى؟"

تمتمت بصوتٍ منخفض، وأنا أحدق في شاشة الكمبيوتر أمامي، بينما مدت يدي وأنا أبحث عن هاتفي المحمول، قبل أن أجده أخيرًا، عبست قليلًا وأنا أنظر إلى الشاشة السوداء… ثم ألقيته جانبًا بلا اكتراث.

"خردة رديئة… لماذا أنسى في كل مرة أن أشحنه؟

كل هذا يقع على عاتق هذا الهراء الذي أقرؤه، بحق الجحيم!" قلت ذلك بصوتٍ عالٍ،بينما كنت لأححاول بصعوبة أن أقاوم الرغبة في تحطيم الكمبيوتر الرديء.

مع أني كنت أعرف جيدًا أنني إذا حطمته… فلا أستطيع شراء واحدٍ جديد.

لذلك قاومت تلك الرغبة. فشيءٌ رديء… أفضل من لا شيء. أما الهراء الذي كنت أقرئه كان مجرد هراء من تأليف مؤلفٍ كسول.

وكيف عرفت ذلك؟ الأمر بسيط للغاية.

كل ما علي فعله…هو قراءة هذا العنوان الغبي:

[ الأبطال ذكور… والبطلات فتيات ]

في كل مرة أقرأ فيها هذا العنوان، كنت أشعر برغبةٍ فورية في ضرب نفسي.

"كيف قرأتُ هذه الرواية أصلًا، بحق الجحيم؟

هل لم أكن في كامل عقلي في تلك الفترة؟ "تنهدت ببطء، "أظن أنني يجب أن أذهب إلى مصحّة المجانين… فقط لأتأكد من سلامة عقلي."

"لكن…لماذا ما زلت أواصل قراءتها حتى هذه اللحظة؟ آه… أظن أن السبب بسيط. لأنها كانت مجانية."

كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني لمواصلة القراءة. أما السبب الآخر، فهو أن الكمبيوتر قد علق على تلك الصفحة اللعينة، لم أعد أستطيع تغيير الشاشة. ففي كل مرة أعيد تشغيله… كانت تظهر أمامي هذه الرواية نفسها.

حتى عندما أجبرت نفسي على أخذ بعضٍ من مدخراتي — التي جمعتها بشق الأنفس — وذهبت لإصلاحه، قالوا لي بكل برود:

"عليك أن تتخلى عنه…لم يعد بالإمكان إصلاحه.

لقد مات."

بعد ذلك طلبت منهم أن يعيدوا لي أموالي، لكن ماذا قالوا؟

"إذا دخل شيءٌ الجيب… يبقى في الجيب."

لقد سرقوني في وضح النهار. حينها بدأت أظن أنني قد لُعنت بالفعل.

أولًا: تعطل الكمبيوتر. ثانيًا: تمت سرقتي.

وثالثًا — والأسوأ من ذلك — وجدت نفسي غارقًا في ديونٍ لا حصر لها.

تنهدت بمرارة.

"الأب يتخلى عن ابنه… وعندما يموت، أتحمل أنا ديونه. يا لها من حياةٍ عادلة فعلًا."

أغمضت عيني للحظة، وتخيلته هناك… ذلك السكير. يضحك في الجحيم مع أصدقائه، ويرفع كأسه قائلًا:

"انظروا إلى ابني… لقد جعلت حياته بائسة. ألسْتُ أفضل أب؟"

زفرت ببطئ "آه… ما هذا الآن؟"

"فساتنيون، لا تذهبي! أعلم أنني شيطانٌ حقير ودنيء، لكنني أحبك من أعماق قلبي البائس.

سأفعل أي شيءٍ من أجلك، سأُنزل السماء تحت قدميك، وسأجعل العالم ملكًا لك. فكل ما أبتغيه… غايةٌ واحدة: أن ألمس قدميك النعمتين. أنا لا أفهم، ولا أعرف ماذا أقول… فالنيران قد أشعلت قلبي!"

"…"

حدقتُ غير مصدقٍ لما قرأته، أدخلتُ إصبعي داخل أذني، فقط لأتأكد أنها ما زالت تعمل. وبعد لحظةٍ من الصمت…

"ههههه… غبي." هززت رأسي " ألم أكن أقرأ عندما كانت الشخصيتان الرئيسيتان تتقاتلان، فكيف وصلتُ إلى هذا المشهد فجأة؟ لا بد أنه عطلٌ مطبعي… نعم، لا بد أنه كذلك."

لكن مع ذلك… لم أستطع تصديق أنه مجرد خطأ في التحرير، لأن هذا كان يحدث في كل مرة. وفي كل مرة أُشير فيها إلى الكاتب لتصحيح الأمر، كان يرد عليّ بالجملة نفسها:

"إنه تلميح… عليك أن تفهم جوهر الكتابة،

وأن تتذوق عمقها."

لم أعد أستطيع تحمل هذا الهراء أكثر.

فبدأت أكتب بسرعة على لوحة المفاتيح.

[ نوكس ] أيها الكاتب… ما هذا بحق الجحيم؟

أرجوك، لا تتفوه بكلامٍ فارغ عن "التلميح العميق".

أنا على وشك أن أفقد عقلي هنا.

[ رأس السمكة ] يا قارئي العزيز، سأعطيك تلميحًا بسيطًا هذه المرة فقط، فأنت القارئ الوحيد بعد كل شيء. فساتنيون تُقال للولاء، والشيطان يُقال للغدر، والنيران تُقال للعزيمة.

وعندما تجتمع هذه الرموز… فإنها تُشكل معنىً أعمق. "لأستيقظ من الحلم " هذا كل ما أستطيع قوله الآن. وداعًا… سيصدر الفصل القادم بعد ساعتين.

"يا إلهي… قد أقتل نفسي. انتهى الأمر، سأتوقف عن قراءة هذه القصة قبل أن أفقد ماتبقي من عقلي."

نهضتُ من المقعد بصعوبة، ثم تمددتُ قليلًا لأفك تيبس جسدي. كنتُ جالسًا هكذا لمدة ساعتين على الأرجح. مددتُ يدي نحو مفتاح الإضاءة وضغطت عليه، لكن الضوء لم يعمل. جربت مرةً أخرى…

ولحسن الحظ، اشتغل هذه المرة.

نظرتُ حولي في الغرفة.

قمامة في كل مكان، وبما أنني كسول… لم أكلف نفسي عناء تنظيفها، ولم أكن أريد ذلك أصلًا.

توجهتُ إلى الحمام، وكان ضيقًا لدرجة أن شخصًا واحدًا بالكاد يستطيع الوقوف فيه.

غسلتُ وجهي قليلًا، ثم عدتُ إلى الغرفة،

واتجهتُ نحو السرير. ألقيتُ بنفسي فوقه بتعب،

وأخذتُ أحدق في السقف المهترئ.

"حياة الكلاب التي أعيشها… ليست سيئة، وليست جيدة أيضًا. لكن على الأقل… أستطيع أن أمارس هواياتي الخاصة ، دون أن يهتم بي أحد."

— طرق… طرق… طرق —

رفعتُ رأسي ببطء، ونظرتُ باتجاه الباب الذي كان يُطرق بعنف. عبستُ قليلًا، ونهضتُ من السرير بعد أن كنت على وشك النوم.

اقتربتُ من الباب، ونظرتُ من خلال الفتحة الصغيرة.

عندها… رأيتُ من كان في الخارج، كان هناك شرطيان،أحدهما طويل القامة على ما يبدو،

والآخر بدين الجسد.

"من هناك؟"

"الشرطة… افتح الباب."

"الشرطة في هذا الوقت؟ ما الذي يحدث يا ترى…"

تمتمتُ بذلك وأنا أفتح الباب ببطء.

نظر إليّ الشرطيان للحظة، ثم قال الرجل البدين بنبرة رسمية:

"لا شيء مهم… مجرد إجراء روتيني. نحقق في وفاة أحدهم."

"وفاة؟" اتسعت عيناي تلقائيًا، "من يكون؟

وما علاقتي أنا به؟ ولا تقولوا إن أمي قد توفيت هي أيضًا… لقد سئمت من هذا حقًا. لدي من الديون ما يكفيني."

تبادل الشرطيان نظرة سريعة، ثم اقترب مني الشرطي الطويل قليلًا.

"لا، لا… الأمر ليس كذلك. الأمر يتعلق بسيد المتريفن. لقد توفي منذ أسبوعين."

"المتريفن؟ من يكون هذا؟"

حدق الشرطي البدين في وجهي للحظة، ثم اتجه نحو النافذة وفتحها.

"الجو حار هنا…المتريفن هو الرجل الذي ذهبتَ إليه قبل أسبوعين لتصليح الكمبيوتر."

"آه… وما علاقتي أنا بذلك؟"

قلتُ ذلك وأنا أتجه نحو المطبخ ببطء، لكنني لم أرفع عيني عنهما.

"هل يمكنك إخبارنا… ماذا حدث بينكما؟ صاحب المتجر القريب قال إنك خرجت من هناك غاضبًا جدًا. هل يمكنك تفسير ذلك؟"

"آه…" وضعتُ إصبعي على صدغي، وأغمضتُ عينيّ محاولًا التذكر. "حسب آخر ما أتذكر…لم يستطع إصلاح الكمبيوتر، لذلك خرجتُ غاضبًا. هذا كل ما أتذكره. لقد حدث ذلك منذ أسبوعين."

"همم… هكذا إذن." توقف الشرطي البدين للحظة،

"أنت لا تعرف السيد الهارفن، أو كلارا؟ كلاهما اختفيا منذ أسبوع، وكلاهما شوهدتَ في متجرهما قبل اختفاء كل واحدٍ منهما. ما سبب كل هذه الصدف يا ترى؟"

عقدتُ حاجبي بضيق.

"كل هذا بسبب سوء الحظ الذي يرافقني مؤخرًا…

ولكن مهلاً— لماذا أشعر وكأنك تحاول اتهامي هكذا؟

أنا لم أقتل أحدًا."

نظر الشرطيان إليّ نظرةً غريبة، وتراجعا خطوةً صغيرة. قال الشرطي الطويل ببطء:

"متى قلنا إنها جريمة قتل؟ نحن قلنا فقط إنهم اختفوا، ولم نذكر السبب."

في تلك اللحظة… أدركتُ أنني ارتكبتُ خطأً.

خطأً فادحًا. من دون تردد، سحبتُ السكين التي كنتُ أخفيها خلف ظهري، وألقيتها نحو الشرطي الطويل.

— شَك! —

أصابت السكين قدمه مباشرة. صرخ من الألم،

وسقط على ركبةٍ واحدة. في اللحظة نفسها،

اندفعتُ نحو الشرطي البدين، ووجهتُ له لكمةً قوية في وجهه.

— بوم! —

ترنح جسده للخلف. سحبتُ المسدسه بسرعة،

ووجهته نحوه.

— بوم! —

أصابت الرصاصة قدمه هو الآخر، فسقط أرضًا وهو يصرخ. التفتُّ نحو الشرطي الطويل، الذي كان يحاول التقاط سلاحه بيدٍ مرتجفة.

اقتربتُ منه بخطواتٍ هادئة،وثم رفعتُ ساقي…

ووجهتُ له ركلةً ساحقة في وجهه.

— تحطّم —

ارتطم رأسه بالأرض بقوة، يسنما ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة. وقفتُ بينهما، أنظر إلى جسديهما الممددين على الأرض.

ثم… ارتسمت ابتسامةٌ واسعة على وجهي.

"أتريدان أن تعرفا ، ما الذي حدث لهم؟"

"قمتُ بقتلهم جميعًا… هههه. لكنني لستُ أنا من فعل ذلك حقًا. هم من جنوا على أنفسهم. أنا لم أفعل شيئًا، صدقاني أيها الشرطيان. لن أقتلكما،

سأجعلكما فقط غير قادرين على المشي لبعض الوقت، لذلك… أرسلوا تحياتي لهم في الجحيم "

كان الشرطيان ينظران إليّ بخوفٍ واضح، بينما اقتربتُ أكثر من البدين، الذي كان يزحف ببطء نحو النافذة. رفعتُ المسدس، ووجهته نحوه.

— بوم —

شعرتُ بشيءٍ يخترق صدري.

"آه… ماذا حدث؟"

خرجت الكلمات الأخيرة من فمي بصعوبة،

شعرتُ بشيءٍ يخترق صدري، بينما أحدق في الرصاصة التي استقرت في صدري.

رفعتُ رأسي بصعوبة، ورأيتُ ظلّ شخصٍ يقف على سطح المبنى المقابل، ممسكًا ببندقية وموجهًا فوهتها نحوي.

قنّاص.

سقطتُ على الأرض، والدم يتدفق من فمي ببطء.

في تلك اللحظة… فهمت. هذه هي لحظاتي الأخيرة.

الغريب أنني لم أشعر بشيء. لا ألم… ولا خوف. فقط فراغ.

بدأت الظلمة تزداد ببطء، تبتلع كل شيء من حولي.

حتى… انطفأ آخر بريقٍ في عيني. لقد مت

2026/04/19 · 4 مشاهدة · 1308 كلمة
محمد
نادي الروايات - 2026