الفصل 3
الفصل الثالث
"مدرب مميز"
ساحة التدريب القديمة كانت مختلفة عن بقية القصر.
لا أعمدة مزخرفة لا رايات لا حرس حجر داكن أرض خشنة هواء بارد.
هذا مكان لا تُذكر فيه الألقاب.
وصلت قبل الموعد بقليل.
اثنتا عشرة سنة قضيتها بين الكتب والخرائط والحساب وتاريخ الممالك اليوم يبدأ الجزء الذي لا يُكتب في السجلات.
وقع خطوات خلفي.
ثقيلة
ثابتة
“إذن… الخامس.”
استدرت.
رجل طويل، عريض الكتفين رغم سنّه شعر رمادي مربوط للخلف عينان ثابتتان لا تنظران لطفل.
“فالداريوس.”قال بهدوء “الأخ الأكبر لكالديرون.”
انحنيت باحترام.
“أعرفك سيدي.”
“كيف؟”
“يوم تنازل جدي عن العرش.” قلت “كنت الوحيد الذي لم ينحنِ.”
ابتسم ابتسامة قصيرة "يالك من جريء"
“الملاحظه في ادق التفاصيل مهارة.”
دار حولي ببطء “مجلس الشيوخ هو من قرر أن أتولى تدريبك.”
قال بهدوء.
“بسبب حادثة حصلت في أرض القدماء.”
“معظم افراد سبتمبر الاقوياء هناك.”
لم يشرح الحادثة ولم أسأل.
توقف أمامي.
“أتعرف أرض القدماء؟”
“بحار… جزر… مدن تابعة… منظمات مستقلة… وغزاة.”قلت.
راقبني لحظة.
“جيد.” قال بهدوء.
“كان عليهم اختيار الاكثر كفاءه ، لذلك أنا هنا.”
صمت لحظة.
“لم أرغب في تعليم طفل.”
ثم أضاف بنبرة أكثر واقعية:
“لكن هذا ليس أمرًا أختاره ، يجب أن يبقى شخصان على الأقل من العائلة الملكية داخل المملكة دائمًا.”
قال فجأة “للتوازن.”
“ولمنع الفراغ.”صحح بهدوء “غياب الجميع يفتح بابًا للطامعين.”
ثم قال:
“ستة أشهر.”
نظرت إليه.
“هذا الحد الأقصى.”
قال بثبات.
“خلالها يجب أن تبلغ غبار نجمي.”
“وإن لم أفعل؟”
“لن أمددها.”
لم يكن تهديدًا.
بل معيارًا.
“سيُعيَّن لك حارس شخصي.” قال بهدوء.
“من سلالة ملكية تحكم إحدى مدن المملكة.”
أومأت.
“كل فرد من أفراد السلالة الأسطورية يُخصص له حارس.”
قال.
“ليس تمييزًا.”
“بل نظام.”
فهمت.
⸻
“اتعرف المراحل.”
قال فجأة.
أجبت:
“غبار نجمي. قمر. كوكب. سبع كواكب. شمس. مجموعة شمسية. مجرة. ثقب أسود. كون.”
أومأ.
“كالديرون في ثقب أسود.”
قال بثبات.
“أحد أحد عشر فقط في العالم.”
“جلالته في مجموعة شمسية.”
تابع.
“قريب من مجرة.”
ثم نظر إليّ مباشرة.
“وأنا في مجرة.”
لم يحتج لاستعراض.
الهواء حوله كان مستقرًا بطريقة غير طبيعية.
⸻
رفع يده.
“أغمض عينيك.”
فعلت.
“لا تسحب شيئًا. فقط أخبرني ماذا تدرك.”
ركزت.
تيار قريب… واضح.
وخلفه…
عمق أوسع.
“تياران.”
صمت لحظة.
“الأول كورمانا.”
قال.
ثم نظر إليّ بعينين أعمق.
“والثاني… كوانتوم.”
فتح عينيّ.
كان يراقبني بدقة.
“لو درّسك معلم لا يستخدم الكوانتوم…”
قال بهدوء،
“فلن يفيدك في تعلّم السيطرة عليه.”
"من يكون قادر على استخدام الكوانتوم يسمى مختار بمعنى اخر مختار من العالم نفسه "
اقترب خطوة.
“لحسن حظك…”
توقف لحظة قصيرة.
“أنا مختار.”
لم يكن في صوته فخر.
بل واقعية.
“لكن لا تعتمد عليه وحده.”
قال بصرامة.
“الكوانتوم يولد ضغطًا.”
“لهذا حتى المختار يعود إلى الكورمانا.”
أومأت.
⸻
“عندما تبلغ غبار نجمي…”
قال بهدوء.
“ستظهر لك لوحة.”
“النظام.”قلت
“نعم ، يراها المستخدم وحده.”
ثم اتجه إلى الحائط وأخذ سيفًا تدريبيًا.
نظر إليّ.
“هذه أول مرة تمسك سيفًا في هذا العالم.”
لاحظت اختياره للكلمات.
“نعم.”
رماه نحوي التقطته.
بلا ارتباك.
القبضة جاءت طبيعية.
توازني استقر فورًا.
لم أفكر.
جسدي فعل.
صمت.
خطوة واحدة منه.
“كرر.”
عدلت وضعيتي.
زاوية المعصم.
مركز الثقل.
اتجاه القدمين.
عيناه تغيّرتا.
لم تكن دهشة.
بل ملاحظة عميقة.
تحرك فجأة.
هجوم مباشر.
صدّيت.
زاوية مثالية.
دار حولي.
استدرت قبله.
لم أهاجم.
انتظرت ضربة ثانية.
انخفضت.
التفاف بسيط.
صوت خشب على خشب.
تراجع نصف خطوة.
“من علّمك؟”
“لا أحد.”
نظر إليّ طويلًا.
لم يكذبني.
لكنه لم يقتنع بالكامل.
⸻
خفض سيفه قليلًا.
“فن سيف سلالة سبتمبر يُسمّى… ملاك السقوط.”
تحرك بخطوة جانبية.
“لا يهاجم أولًا.”
“ينتظر.”
ثم اندفع.
لم أندفع معه.
سمحت للضربة بالمرور قرب كتفي.
أعدت التموضع.
توقف.
ابتسم بخفة هذه المرة.
“أنت لا تتحرك كمبتدئ.”
لم أجب.
“السقوط…”
قال بهدوء،
“ليس ضعفًا.”
“بل اختيار زاوية أفضل.”
خفض سيفه.
“ستة أشهر.”
نظر إليّ بثبات.
“وغبار نجمي أولًا.”
الريح مرّت بين الأعمدة.
اليوم بدأت.
وتحت مجرة…
كان السقوط بداية.