الفصل 17_العيون خلف الصورة
ساد الصمت داخل الغرفة.
لكن ذلك الصمت…
لم يكن هادئًا.
بل كان ثقيلاً لدرجة أن الهواء نفسه بدا وكأنه يختنق.
---
وقفت فيلاريس بصمت.
عيناها الرماديتان مثبتتان على نيكورديس.
لكن لأول مرة منذ استيقاظ الخطيئة....
شعرت بشيء غريب.
النفور.
الحياة داخلها…
كانت تنفر من وجوده.
---
أما نيكورديس…
فكان يحدق في يده بصمت.
الظلال السوداء تتحرك بين أصابعه كأنها مخلوقات حية.
ثم فجأة—
بدأ الريش الأسود يتساقط من جسده.
لكنه لم يلمس الأرض.
بل…
تحول إلى دخان مظلم واختفى.
---
“ماذا حدث لك…؟”
سأل آزارث بصوت منخفض.
رفع نيكورديس رأسه ببطء.
نظر إليه للحظات طويلة.
ثم—
ابتسم.
“لا أعرف.”
---
وفي اللحظة التالية—
ارتجفت الغرفة بالكامل.
تشققت الجدران.
ذبُلت الزهور البيضاء حول فيلاريس دفعة واحدة.
حتى الضوء…
أصبح أضعف.
---
ظهر النظام بعنف مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
كان مشوشًا.
الكلمات تتقطع.
الرموز تختفي وتظهر.
[تحذير]
[تم رصد…@#$_]
[خطأ]
[اليأس يرفض التحليل]
[خطأ]
[فشل في تحديد الحالة الحالية]
---
ثم فجأة—
انطفأت الشاشة بالكامل.
---
اتسعت عينا فيلاريس قليلًا.
“حتى النظام…”
“لا يستطيع فهم ما أصبحت عليه.”
---
ضحك نيكورديس بخفة.
لكن ضحكته هذه المرة…
بدت فارغة جدًا.
---
“النظام؟”
“ذلك الشيء لم يفهمني حتى في الماضي.”
---
ثم—
رفع رأسه نحو السقف.
وكأنه ينظر إلى شيء بعيد جدًا.
---
“لقد بدأ يستيقظ…”
تجمد آزارث.
“من؟”
لكن نيكورديس لم يجب.
---
فجأة—
ظهرت صورة داخل عقله.
قلعة سوداء.
عرش مظلم.
وشخص يجلس فوقه…
وسيف يخترق قلبه.
---
توقف الزمن للحظة.
ثم—
سقط نيكورديس على ركبته فجأة.
---
اتسعت عينا آزارث.
“نيكورديس!”
لكن قبل أن يقترب—
انفجرت هالة سوداء مرعبة من جسد نيكورديس.
تحطم الزجاج.
انهارت الجدران.
حتى الحياة التي نشرتها فيلاريس…
بدأت تموت.
---
صرخت النباتات.
نعم…
صرخت.
الأغصان التوت بعنف. الزهور ذبلت فورًا. العشب تحول إلى رماد أسود.
---
أما نيكورديس…
فكان يمسك رأسه بعنف.
وعيناه الحمراوان ترتجفان.
---
“لا…”
“ليس الآن…”
---
ثم فجأة—
ظهر صوت داخل الغرفة.
صوت قديم جدًا.
هادئ.
لكنه حمل ثقلًا مرعبًا.
> “لقد اقتربت.”
تجمد الجميع.
حتى نيكورديس نفسه.
---
ثم—
ظهر شخص جالس فوق حافة النافذة.
طفل ذو شعر أبيض مجعد.
وعينين زرقاوين تتحرك داخلهما عقارب ذهبية ببطء.
---
إليون.
---
كان ينظر نحو نيكورديس بهدوء.
لكن…
لأول مرة.
اختفت ابتسامته بالكامل.
---
“هذا أسرع مما توقعت.”
قالها بصوت منخفض.
---
وقف نيكورديس ببطء.
الظلام يتسرب من جسده كالدخان.
---
“ماذا يحدث لي؟”
---
ساد الصمت للحظات.
ثم أجاب إليون:
“عرش اليأس بدأ بالتعرف عليك.”
---
شحب وجه آزارث.
“عرش…؟”
---
نظر إليون نحوه للحظة.
ثم عاد بنظره إلى نيكورديس.
---
“في الماضي…”
“كل خطيئة قديمة كانت تملك عرشًا.”
“ليس عرشًا حقيقيًا…”
“بل مفهومًا.”
---
ثم أشار نحو نيكورديس.
“واليأس…”
“كان يملك أكثر العروش ظلمة.”
---
في تلك اللحظة—
ظهرت صورة داخل عقل آزارث.
بحر لا نهائي من الظلام.
غربان بالملايين.
سماء ميتة.
وفي المنتصف…
عرش هائل أسود اللون.
مصنوع من:
جماجم
ريش متحجر
وأذرع بشرية ممتدة
لكن الشيء الأكثر رعبًا…
أن العرش كان:
ينبض.
---
“ذلك العرش…”
تمتم إليون.
“لم يخضع لأحد حتى الشخص القديم.”
---
اتسعت عينا نيكورديس قليلًا.
وكأن شيئًا من ذكرياته عاد.
---
“الشخص القديم…”
“جلس عليه…”
“ثم…”
توقف.
فجأة—
بدأ الدم يخرج من عينيه.
---
ارتجف العالم للحظة.
نعم…
العالم نفسه.
---
وفي مكان بعيد جدًا…
داخل أعماق قلعة أركاد…
بدأ العرش المظلم يهتز.
---
ثم—
تشققت الصورة خلفه أكثر.
وسقطت قطعة منها على الأرض.
---
ظهر خلف التشققات…
عين حمراء ضخمة.
---
أما إليون…
فقط أغلق عينيه للحظة.
ثم تمتم:
“لقد بدأ الماضي بالاستيقاظ.”
---
لكن الشيء الذي لم يلاحظه أحد…
كان آزارث.
---
لأن النظام ظهر أمامه بصمت.
هذه المرة…
دون تحذير.
ودون صوت.
فقط شاشة سوداء.
---
ثم ظهرت جملة واحدة فقط:
> [تم رصد توافق أولي مع العرش المظلم]
---
وفي اللحظة التالية—
توقف قلب آزارث لثانية كاملة.