الفصل 3 — النظام الملعون
رفع آزارث رأسه ببطء.
ثم همس بخوف:
“إذاً…”
نظر نحو نيكورديس الواقف خارج الغرفة.
“منذ متى… وأنت موجود؟”
وفي الظلام…
ابتسم نيكورديس مجددًا.
لكن تلك الابتسامة لم تكن طبيعية.
كانت ابتسامة شيء عاش طويلًا أكثر مما يجب.
شعر آزارث بقشعريرة تسري في جسده، لكنه أجبر نفسه على النظر حوله مجددًا.
كانت الجدران مليئة بكلمات غريبة.
بعضها يتحرك.
وبعضها يختفي بمجرد النظر إليه.
ثم توقفت عيناه عند باب خشبي قديم في نهاية الغرفة.
وعليه…
كلمات كُتبت بالظلام نفسه:
روح اليأس
نيكروديس
اقترب آزارث ببطء.
مد يده نحو الباب…
لكن في اللحظة التي لمسه فيها—
تشقق جلده فورًا.
تحطمت عظام ذراعه.
ثم انفجرت ذراعه بالكامل وتناثرت الدماء على الأرض.
صرخ آزارث بعنف وسقط على ركبتيه.
“آآآآغخ!!”
شعر وكأن الباب يرفض وجوده نفسه.
وفي تلك اللحظة…
ولأول مرة منذ دخوله القلعة—
أراد الهرب.
ليس القوة.
ليس الخطيئة.
فقط العودة إلى حياته القديمة.
لكن…
كان يعرف الحقيقة الآن.
لا يوجد طريق للعودة.
بدأت الغرفة تشع بضوء أسود خافت.
ثم بدأت عظامه تعود إلى مكانها ببطء.
لحمه الممزق التحم مجددًا.
وخلال ثوانٍ…
تعافى بالكامل.
تنفس آزارث بصعوبة وهو ينظر إلى يده المرتجفة.
“حتى بعد هذا…”
“تعالجني…”
همس بخوف.
ثم قرر مغادرة الغرفة فورًا.
بمجرد خروجه…
تجمد مكانه.
الوحش عديم الملامح كان لا يزال هناك.
لكن هذه المرة…
لم يهاجم.
بل كان يرتجف.
وكان نيكورديس يقف فوق كتفه بصمت.
لاحظ نيكورديس نظرات آزارث.
فضحك بخفة.
ثم طار مبتعدًا عن الوحش.
وفي اللحظة التي ابتعد فيها—
بدأ الوحش يتنفس بعنف، وكأنه تحرر من شيء مرعب.
ثم اندفع مباشرة نحو آزارث بسرعة وحشية.
رفع الوحش قبضته وضرب نحو رأس آزارث.
لكن آزارث انحنى بسرعة وتفادى الضربة.
تحطم الحجر خلفه من شدة القوة.
غطى الظلام ذراعه اليمنى.
ثم لكم الوحش مباشرة في بطنه.
تراجع الوحش خطوة واحدة فقط.
لكن الضرر كان شبه معدوم.
“تبا…”
قبل أن يكمل—
ركله الوحش بقوة هائلة.
سقط آزارث أرضًا بعنف.
ثم رفع الوحش ذراعه اليمنى.
واشتعلت النيران الحمراء حولها.
النار لم تكن طبيعية…
بل بدت وكأنها تحرق الهواء نفسه.
صرخ نيكورديس من بعيد:
“تحرك أيها الأحمق!”
ضرب الوحش الأرض بالنار.
انفجر اللهب داخل القاعة.
قفز آزارث بصعوبة، لكنه لم يخرج دون ضرر.
احترقت قدمه اليسرى.
وشعر أن جلده يذوب.
اندفع مجددًا نحو الوحش.
لكنه لم يستطع إصابته.
كان الوحش أسرع مما توقع.
ثم…
فجأة—
تشقق الفراغ أمام يد آزارث.
ظهرت خطوط سوداء معقدة داخل الهواء نفسه.
كأن الواقع بدأ ينكسر.
اتسعت عينا نيكورديس للحظة.
“أوه…؟”
التفت الخطوط السوداء حول الوحش.
ثم—
انهار جسده بالكامل.
تمزق اللحم.
تحطمت العظام.
وتحول الوحش إلى أشلاء متناثرة على الأرض.
ساد الصمت.
ثم ظهر النظام أمام عيني آزارث.
[لقد قتلت فساد خطيئة الغضب — الوحش عديم الملامح]
[تطور غير طبيعي]
[الخطيئة: اليأس — 3%]
[فتح مسار: مستخدم الخطيئة]
ارتجف آزارث.
“ما هذا…؟”
هبط نيكورديس فوق كتفه ببطء.
ثم قال بصوت منخفض:
“هذا… هو نظام الخطيئة.”
نظر إليه آزارث بصمت.
فأكمل نيكورديس:
“كلما أصبحت أقوى…”
“أصبحت أكثر فسادًا.”
“النظام يمنحك القوة…”
“لكن بالمقابل، أنت تمنحه نفسك.”
طار قليلًا داخل القاعة، بينما تحركت الظلال خلفه بشكل غريب.
“في هذا العالم…”
“القوة لا تأتي من التدريب فقط.”
“بل من الخطيئة التي تسكن روح الإنسان.”
“كل إنسان يولد ببذرة خطيئة…”
“ومع الوقت، تنمو.”
“ثم تتحول إلى شيء يتجاوز البشر.”
شعر آزارث بثقل كلماته.
لكن نيكورديس ابتسم مجددًا.
“وكلما ارتفعت قوتك…”
اقترب منه ببطء.
“اقتربت من الانهيار.”
صمت آزارث للحظات.
ثم تجاهل الأمر ونظر حوله.
بدأ يلاحظ تفاصيل القلعة بشكل أوضح.
الجدران كانت مليئة ببشر مشوهين.
وجوههم بدت وكأنها تتوسل الموت.
أعين تراقب كل زاوية.
وأشياء بدت وكأنها تصرخ بصمت أبدي.
لكن في منتصف الجدار…
كان هناك نقش أقدم من كل شيء آخر.
غراب أسود بأجنحة مفتوحة.
داخل جناحيه دائرة مكسورة.
وفي المنتصف…
عين واحدة تحدق مباشرة بآزارث.
اتسعت عيناه.
“إنه نفس الرمز…”
نفس الرمز الذي ظهر على باب القلعة.
وفجأة…
ظهرت كلمات جديدة على الجدار.
كُتبت ببطء بالدم الأسود:
“عندما يظهر الغراب فوق القلعة…”
“فهذا يعني أن العالم اقترب من نهايته.”
ارتجف آزارث.
ثم نظر ببطء نحو نيكورديس.
الغراب كان يراقبه بصمت.
وكأنه يعرف شيئًا لا يجب معرفته.
قرر آزارث تجاهل الأمر مؤقتًا.
وتقدم نحو باب الخروج.
فتح الباب بحذر شديد…
لكنه تفاجأ.
لم يحدث شيء.
لا وحوش.
لا ظلال.
لا أصوات.
فقط…
الهواء البارد خارج القلعة.
اتسعت عيناه فجأة.
ثم صرخ بأعلى صوته:
“أخيرًا!!”
“خرجت من هذه القلعة الملعونة!”
وخلفه…
طار نيكورديس ببطء داخل الظلام.