الفصل 5 — حامل الظلام

اقترب آزارث من الماء ببطء.

ثم تمتم بصوت مرتجف:

“لا…”

“هذا… ليس أنا.”

لكن في أعماقه…

كان يعرف الحقيقة بالفعل.

كان يعرف أن ذلك الانعكاس هو شكله الحقيقي.

ويعرف أيضًا…

أنه السبب في موت المدينة.

لكنّه كان خائفًا من الاعتراف.

خائفًا من خسارة نفسه.

كان يشعر أن شيئًا داخله تغيّر منذ دخوله القلعة.

ليس بسبب الألم…

ولا بسبب القتال…

بل بسبب الخطيئة نفسها.

شيء بارد بدأ يلتهم إنسانيته تدريجيًا.

صرخ آزارث بأعلى صوته.

حتى كادت أحباله الصوتية تتمزق.

لكنه لم يصرخ ندمًا على موت الأبرياء.

بل صرخ لأنه لا يريد أن يتحول إلى مخلوق بلا مشاعر.

استمرت صرخته تتردد داخل الغابة المظلمة.

حتى الهواء بدا وكأنه يرتجف معها.

ثم…

ساد الصمت.

رفع آزارث رأسه ببطء.

وكانت نظراته مختلفة هذه المرة.

أكثر حدة.

وأكثر ظلامًا.

ثم قال بصوت منخفض لكنه حازم:

“يجب أن أتحكم في الخطيئة.”

وبمجرد أن أنهى كلامه…

انهار جسده وسقط على الأرض.

همس النظام داخل عقله:

[تطور غير طبيعي]

[الخطيئة: اليأس — 4.12%]

بعد شهر…

كانت السماء مغطاة بالغيوم السوداء.

وقف آزارث وسط الأنقاض بينما أحاط به وحشان.

الأول…

مشوه بالكامل.

أنياب طويلة.

ومخالب حادة بطول السيوف.

أما الثاني…

فكان عملاقًا مليئًا بالعضلات، وجسده مغطى بندوب قديمة.

تحرك آزارث فجأة بسرعة هائلة.

اندفع الوحش الأول نحوه محاولًا اختراق قلبه بمخالبه.

لكن آزارث قفز فوقه ببراعة.

ثم جمع طاقة سوداء مائلة للبياض داخل إصبعه.

وفي لحظة—

أطلقها.

اخترقت الطاقة رأس الوحش مباشرة.

وانفجر دمه الأسود على الأرض.

وأثناء وجوده في الهواء…

هاجم الوحش الثاني.

لكم صدر آزارث بقوة مرعبة.

لكن آزارث قفز فوق ذراع الوحش، ثم حاول توجيه ضربة مباشرة.

إلا أن الوحش تراجع في اللحظة الأخيرة.

وفجأة…

تشقق الفراغ.

ظهرت خيوط رمادية داخل الهواء نفسه.

خيوط رفيعة تتحرك وكأنها تمزق الواقع.

التفت حول الوحش العملاق.

لكنها لم تقطعه…

ولم تحطم جسده.

بل—

حولته إلى رماد بالكامل.

تلاشى الوحش وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

ضحك نيكورديس بصوت منخفض.

ثم قال:

“خيوط الفناء…”

“يبدو أن اليأس بدأ ينضج بداخلك.”

ظهر النظام مجددًا:

[الخطيئة: اليأس — 4.15%]

اتسعت عينا آزارث.

“ماذا…؟”

“بعد شهر كامل… لم ترتفع إلا قليلًا؟!”

ضحك نيكورديس مجددًا.

لكن هذه المرة…

كانت ضحكته أكثر ظلامًا.

“قتلهم بسرعة لا يجلب اليأس.”

“اجعلهم يفقدون الأمل أولًا…”

“حينها فقط… تنمو الخطيئة.”

وفجأة…

اختفت ابتسامة نيكورديس.

ساد الصمت.

ثم هبط ببطء فوق كتف آزارث.

ولأول مرة منذ لقائهما…

لم يتكلم.

شعر آزارث بشيء خاطئ فورًا.

أصبح الهواء أثقل.

والصمت…

أكثر رعبًا.

حتى الظلال بدت وكأنها توقفت عن الحركة.

رفع نيكورديس رأسه ببطء.

ونظر مباشرة نحو مبنى محطم بعيد.

لاحظ آزارث ذلك فورًا.

“ماذا هناك؟”

لكن نيكورديس لم يجب.

في أعلى المبنى…

كان هناك شخص يقف وسط الظلام.

معطف أسود طويل يتحرك مع الرياح.

وشعر داكن يغطي جزءًا من وجهه.

أما عيناه الرماديتان…

فكانتا تحدقان مباشرة بنيكورديس.

لا بآزارث.

لم يتحرك الرجل.

ولم يقترب.

لكن حضوره وحده جعل قلب آزارث ينقبض.

وكأن وجوده يشوه المكان نفسه.

مرت ثوانٍ ثقيلة…

ثم تحدث الرجل أخيرًا.

بصوت هادئ…

هادئ لدرجة مرعبة.

كبحر ميت ينتظر موجة واحدة ليبتلع العالم.

“لا تزال حيًا…”

“يا روح اليأس… نيكورديس.”

اتسعت عينا آزارث.

لكن الشيء المرعب حقًا…

أن نيكورديس لم يضحك.

ولم يبتسم.

بل ظل يحدق بالرجل بصمت تام.

وكأن الزمن نفسه توقف للحظة.

هبّت الرياح فجأة.

واهتزت الظلال حول المبنى.

ثم…

اختفى الرجل.

دون صوت.

دون أثر.

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

لكن قبل أن يختفي بالكامل…

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

ابتسامة جعلت نيكورديس يهمس لأول مرة بصوت بارد:

“مستحيل…”

وفي تلك اللحظة…

شعر آزارث بشيء لأول مرة منذ استيقاظ الخطيئة داخله.

الخوف الحقيقي.

2026/06/01 · 4 مشاهدة · 560 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026