الفصل 745: الأميرة النائمة (5)
"يبدو ذلك مثاليًّا بالنِّسبةِ لي!"
"وفي المُقابِلِ، تُعيدُ مجموعتي إلى الواقعِ سالمينَ دونَ أذًى، وتُحقِّقُ لي شيئًا واحدًا أُريدُه."
إنِ استطعتُ إنجازَ ذلك، فلن أحتاجَ إلى أيِّ شيءٍ آخر. والآن، بعدَ أنِ ازدادت قوَّةُ بارك هايوول، فقد أصبحت هذه فُرصتي بالفعل.
عقدت مون هيوناه حاجبيها، لكنَّها بقيت في مكانها تُراقبني. كانت تثقُ بأنَّ لديَّ خُطَّةً ما. أمَّا بارك ييريم فبدت مذعورةً، وكأنَّها لا تعرفُ ماذا تفعل، لكنَّها كانت تُدركُ أيضًا أنَّه لا ينبغي لها التصرُّفُ بتهوُّر، فظلَّت تُلقي النَّظراتِ نحو مون هيوناه. أمَّا هان يوهيون فكان هادئًا. كان يُحدِّقُ ببرودٍ في بارك هايوول، نعم، لكنَّه ظلَّ هادئًا.
'لقد رآها يوهيون أيضًا.'
لا بُدَّ أنَّه اكتشفَ الأمرَ بالفعل. نعم، فقط اصمد قليلًا. ثِقْ بي.
"همم، لا."
"...ماذا؟ ولماذا؟ لا!"
فاجأتني إجابةُ بارك هايوول تمامًا. كنتُ أتوقَّعُ أن يُوافقَ فورًا.
"أوَّلًا، لا أعتقدُ أنَّه ينبغي لي أن أُطلقَ سراحَ مجموعتك الآن."
...هل كان ذلك بسببِ تأثيرِ الهلال؟ رفع بارك هايوول إصبعًا واحدًا وتابع.
"وماذا لو كان الشيءُ الذي تُريده هو العودةُ إلى المنزل؟ أنا لستُ غبيًّا، كما تعلم."
كنتُ أظنُّ أنَّ رأسَك اللَّامعَ مُجرَّدُ زينةٍ، بما أنَّه لا يبدو أنَّ شيئًا يحدثُ داخله أبدًا.
"إذًا، على الأقلِّ وافقْ على ألَّا تُؤذيهم. يمكنك فعلُ ذلك، أليس كذلك؟"
"لا أستطيعُ فعلَ هذا!"
"وسأستثني أيَّ شيءٍ مثل أن أطلبَ منك إطلاق سراحي. يمكنك ببساطةٍ إضافةُ قيودٍ إلى العقد."
انحنت عيناه الزرقاوان في ابتسامةٍ مُشرقةٍ وهو ينظرُ إليَّ.
"هيونغ، هل تظنُّ حقًّا أنَّني بهذه السهولة~."
كانت نبرتُه خفيفةً ومرحةً، بلا غضبٍ أو استياء. ولهذا كان ردُّ فعلي متأخِّرًا.
لوَّح بأطرافِ أصابعه. ظهرت كرومٌ شائكةٌ في الهواء. وانطلقت عشراتُ الأشواكِ الحادَّةِ نحو نقطةٍ واحدةٍ دفعةً واحدة.
"توقَّف!"
بينغ—
لامس أُذني صوتُ اختراقِها للهواءِ، ورأيتُ بارك ييريم تُحاولُ المراوغةَ وكأنَّ الزَّمنَ قد تباطأ. استدار كلٌّ من هان يوهيون ومون هيوناه لإبعادِ الأشواك، لكنَّ الأوانَ كان قد فات.
ثمَّ—
– كيارررك!
"...بيس!"
صرخت بارك ييريم.
اندفع الفراءُ الأحمرُ بقوَّةٍ بينما قذف بيس بنفسِه أمامها. ارتجف جسدُ الأسدِ ذي القرنِ المُلتهبِ من شدَّةِ الضربة. وسارع هان يوهيون ومون هيوناه لتفقُّده.
"إنَّه بخير. لم تُصبْ أيٌّ منها عضوًا حيويًّا. ييريم، افتحي الجرعة."
"حـ-حسنًا!"
"جلدُه وعضلاتُه أكثرُ سماكةً بكثيرٍ من الإنسان. لم تغُصِ الأشواكُ كثيرًا. سأُثبِّته."
لفَّ هان يوهيون ذراعيه حول بيس ليُثبِّته. وانتزعت مون هيوناه الأشواكَ من جلدِه دفعةً واحدة. أطلق بيس زمجرةً منخفضةً، بينما سارعت بارك ييريم إلى سكبِ الجرعةِ التي أعطتها لها القدِّيسة فوق جراحه.
قبض ذلك المشهدُ على صدري بقوَّة.
كنتُ قد ائتمنتُ بيس على بارك ييريم. وقد حماها بيس بالفعل.
اشتعلت مؤخَّرة حلقي بحرقة. واستدرتُ نحو بارك هايوول.
"أنت..."
"كنتُ أُفكِّرُ فيك عندما تركتُ رئيسَ نقابةِ هاييون وحده، كما تعلم. ثمَّ إنَّ الصيَّادين يموتون طوال الوقت، أليس كذلك؟ عندما يُواجهون عدوًّا قويًّا مثلي، فمن الطبيعي أن يخسروا واحدًا أو اثنين."
قال بارك هايوول ذلك وكأنَّه أمرٌ لا يستحقُّ الذِّكر. وظهر عقدٌ أمامه.
"سأوافقُ على عدمِ إيذائهم. لكنَّ تحقيقَ أيِّ شيءٍ تُريده مُزعجٌ للغاية. أنا أيضًا أعرفُ كيف أكتبُ العقود، كما تعلم. لقد قرأتُ عقودَ وكالتي بعناية، وبحثتُ كثيرًا عن معلوماتِ الصيَّادين."
"..."
"إذا أخبرتني بما تُريده بالتحديد، فسأُقرِّرُ إن كنتُ سأفعله أم لا."
"أُريدُك أن تختفي من أمامِ ناظري إلى الأبد."
"هيونغ، هيا الآن. هل سنفعلُ هذا أم لا؟"
نظرت مون هيوناه إليَّ، ثمَّ بدأت تتراجعُ ببطءٍ مع بارك ييريم وبيس. وتردَّد هان يوهيون أيضًا، ثمَّ وسَّع المسافةَ بيننا. لكنَّ بارك هايوول كان يستطيعُ القضاءَ على الجميعِ هنا متى شاء.
دون أدنى تردُّد.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة. لم أستطع قولَ ما أُريده حقًّا، ليس الآن. فأومأتُ برأسي.
"عقدان."
"ليس عقدًا واحدًا؟"
"واحدٌ لما أُريده، وآخرُ لما تُريده أنت. هكذا يكونُ الأمرُ أكثرَ دقَّة. فكلَّما حشرتَ بنودًا أكثرَ في عقدٍ واحدٍ، زادت ثغراتُه."
"كما توقَّعت، هيونغ يفهمُ هذه الأمورَ حقًّا! سأضطرُّ إلى الحذر."
"لا أعرفُ بالضبطِ مدى نفوذك، لذا بالنِّسبةِ للأشخاصِ الذين لا يُمكنك إيذاؤهم، فلنقل مجموعتي وكلُّ مَن أُحبُّه. لديَّ أيضًا الكثيرُ من الوحوشِ التي أُربيها. ولن تتمكَّنَ من التعرُّفِ عليهم جميعًا، لذا إذا قلتُ إنَّني أُحبُّ شخصًا ما، فمنذ تلك اللحظة لن تستطيعَ لمسَه."
"آه، لكنْ ألَنْ تتمكَّنَ حينها من الادِّعاءِ أنَّك تُحبُّ أيَّ شخصٍ وجعلِه بمنأًى عنِّي؟"
"إذا كذبتُ بشأنِ مشاعري تجاهَ شخصٍ ما، فستظهرُ علامة. اكتبْ أنَّه ستظهرُ بقعةٌ حمراءُ صغيرةٌ على وجهي."
"وأيضًا! إذا هاجموني أوَّلًا، فيجبُ أن يُسمحَ لي بالدِّفاعِ عن نفسي."
"قد أفعلُ شيئًا عن طريقِ الخطأ، لذا امنحني ثلاثَ فرص. سأكتفي بالدِّفاعِ أو المراوغة. فأنت أقوى منِّي بكثيرٍ على أيِّ حال."
"واحدة."
"اثنتان."
"بصراحة، حتَّى واحدةٌ كريمة."
التوى شيءٌ في أحشائي من الطريقةِ التي قال بها ذلك بكلِّ بساطة. كان ذلك الوغدُ يعرفُ تمامًا مقدارَ أوراقِ الضَّغطِ التي يملكها.
"ينبغي أن نُضيفَ عبارةَ «عن قصد» أيضًا. ماذا لو صنعتُ طائرةً ورقيَّةً دون تفكيرٍ وأصابتْك؟"
"...حسنًا. إذا خرقتَ العقد، أتحرَّرُ منه، وأحصلُ على قوَّتك."
"ألا يكفي أن تتحرَّرَ فقط؟ هذا قاسٍ."
"وإلَّا فبإمكانك ببساطةٍ أن تُلاحقنا وتقتلنا على أيِّ حال. حينها سيُصبحُ العقدُ بلا معنى. وإن كنتَ تكرهُ ذلك إلى هذه الدرجة، فاجعلها نصفَ قوَّتك. وبصراحة، لكي يكونَ الأمرُ عادلًا، كان ينبغي أن يُكتبَ أنَّه إذا خرقتَ العقد، تُصبحُ ملكي هذه المرَّة. أنا أتساهلُ معك بالفعل."
"همم، حسنًا!"
"يُفعَّل العقدُ في اللحظةِ التي نتصافحُ فيها. وإذا وضعتَ الشرطَ نفسه في العقدِ الثاني أيضًا، فسيُربطُ العقدان ويُفعَّلان معًا."
"آه، صحيح!"
أنشأ بارك هايوول العقدَ الثاني أيضًا. وكان هذا العقدُ يتعلَّقُ بملكيَّتي.
"هان يوجين سيبقى ملكًا لبارك هايوول إلى الأبد. هيونغ، لم تُبرمْ عقدًا كهذا مع أيِّ متعالٍ آخر، أليس كذلك؟"
"...هاه؟"
"إذا تراكمت العقودُ من النوعِ نفسه، تُلغى تلقائيًّا. لذلك عندما يتبادلُ الناسُ الأغراض، فإنَّهم إمَّا يُضيفون عقوبةً إذا كان هناك عقدٌ مشابهٌ موجودٌ بالفعل، أو يتحقَّقون مسبقًا."
"أنت تعرفُ الكثير."
"أنت مشهورٌ يا هيونغ~. لا أحد يعلم ما قد يحدث."
"لم أُبرمْ أيَّ عقدٍ مع متعالٍ."
لقد تلقَّيتُ عروضًا كثيرة. لكنَّني كنتُ أرفضها دائمًا.
"وأيضًا، إذا كان فارقُ الرتبةِ كبيرًا بما يكفي، فإنَّ العقودَ المتشابهةَ قد تتجاهلُ ترتيبَ الأولويَّةِ أيضًا، لذا اكتبْ أنَّه إذا كان هناك بالفعل عقدٌ مشابهٌ مع شخصٍ برتبة SSS أو أعلى، فستكونُ هناك عقوبة."
"مع مَن؟"
"ما الذي تقصده بـ«مع مَن»؟"
"طريقةُ إجابتك هذه تعني أنَّه ربما لديك واحدٌ بالفعل. هل هو مع رئيسِ نقابةِ سيسونغ؟"
"لقد أبرمتُ واحدًا مع أخي. ولماذا؟"
لو كنتُ قد أبرمتُ عقدًا كهذا مع أحدٍ، لكان سونغ هيونجاي بالفعل أكثرَ المرشَّحين احتمالًا. وإذا وسَّعتُ تعريفَه قليلًا، فسيكونُ مشابهًا بما يكفي.
"إذًا، إذا خرقتَ العقد، فالثمنُ هو موتُ أخيك الأصغر الحقيقي، رئيسِ نقابةِ هاييون~."
"أيُّها الوغدُ المجنون!"
"إنَّه الخيارُ الأكثرُ موثوقيَّة."
"استخدمِ الشخصَ المعنيَّ نفسَه! ألا تعرفُ أنَّه لا ينبغي أبدًا أن تكفلَ أحدًا من أفرادِ عائلتك!"
"لكنَّني لا أُريدُك أن تموت."
"إذا جررتَ شخصًا آخرَ إلى الأمر، فمن البديهيِّ أنَّك تحتاجُ إلى موافقتِه أيضًا!"
"إنَّه هنا، لذا يُمكنني أن أسألَه ببساطة. اعذرني، رئيسَ نقابةِ هاييون. هل تسمحُ لي بأن أراهنَ بحياتك بدلًا من حياةِ هيونغ؟"
كانت الإجابةُ واضحةً إلى درجةٍ جعلتني أرغبُ في اقتلاعِ شعري. أومأ هان يوهيون بهدوء.
اللعنة. لم يكن من الممكن أصلًا أن تحدثَ تلك العقوبة، ومع ذلك جعلت أحشائي تنقلب.
"انطلاقًا من ردِّ فعلك يا هيونغ، أظنُّ أنَّ هذا الخيارَ أفضل. لماذا تُحبُّ رئيسَ نقابةِ هاييون إلى هذه الدرجة؟ هل لأنَّك طيِّبٌ أكثرَ من اللازم؟ أم أنَّ هذا... متلازمةُ ستوكهولم؟"
__ __
م.م: متلازمة ستوكهولم هي ظاهرة نفسية يتعاطف فيها الضحية أو الرهينة مع معتديه ويرتبط به عاطفياً كآلية دفاع غير واعية للبقاء على قيد الحياة.
__ __
"اصمتْ ووقِّع."
جعلنا شرطَ تفعيلِ العقدِ الثاني هو المصافحةَ أيضًا. فاكتمل العقدان. مدَّ بارك هايوول يدَه مُبتسمًا برضا. حدَّقتُ فيها. فهزَّها بإلحاح.
"هيا~."
أمسكتُ بيدِ بارك هايوول.
وتصافحنا.
تفعَّل العقد، واتَّسعت ابتسامةُ بارك هايوول.
"الآن أصبح هيونغ—"
[ملكي.]
دوَّى صوت.
صريررر—
تمزَّق الفضاءُ بصوتٍ يُشبهُ احتكاكَ المعدنِ داخل أُذني. خرجت يدٌ بيضاءُ من الشقِّ، ووسَّعتْه، ثمَّ لوَّحت بخفَّة، كما لو كانت سمكةٌ تُحرِّكُ ذيلها. والتوى وجهُ بارك هايوول فورًا. وانكمش ضوءُ القمرِ المتدفِّق، واضطربتِ المانا المشوَّهةُ من حولنا بعنف.
ارتطام!
وكأنَّ شيئًا يُحاولُ منعَ الدخيل، إذ ضرب بقوَّةٍ الشقَّ في الهواء. انقلبتِ اليدُ البيضاء، وأزاحت بسهولةٍ القوَّةَ الضاغطةَ عليها.
"هان يوجين—"
انفتح الشقُّ بالكامل. وخرج منه شخصٌ وهبط على الأرض.
"...هيونغ؟"
اتَّسعت عينا بارك هايوول.
"ينتمي إليَّ منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا."
ابتسم.
وجهٌ يُشبهُ وجهي. لكنَّه أطول. وأعرضُ كتفين. وشعرٌ أسودُ طويلٌ مربوطٌ بإهمال، يتدلَّى إلى ما بعد خصره. في الماضي، لا بُدَّ أنَّنا كنَّا متطابقين تمامًا، لكنَّه تغيَّر كثيرًا الآن. كان أكثرَ وسامةً منِّي، وأكثرَ نضجًا أيضًا. ذلك النوعُ من الوجوهِ الذي لو قدَّمتَه على أنَّه أخي الأكبر، فسيقولُ الناسُ فورًا: آه، الآن فهمنا.
تحدَّث محرِّكُ الدمى.
"منذ قبل ستَّةِ أشهرٍ بوقتٍ طويل."
"هيونغ! لقد قلتَ إنَّك لم تُبرمْ عقدًا مع أيِّ متعالٍ!"
لقد قلتُ ذلك.
لكنَّ العقدَ الثاني ظلَّ موجودًا. فلوَّح محرِّكُ الدمى بيده بحركةٍ تكادُ تكونُ أنيقة.
"ولكي أكونَ دقيقًا، فهو ينتمي إلى أحدِ الأشخاصِ الواقعين تحت حمايتي. وما يملكه تابعٌ لمتعالٍ، يملكه المتعالُ أيضًا."
"لقد أبرمتُ عقدًا مع شخصٍ برتبة SS."
منذ زمنٍ بعيد، في عالمٍ اندثر. مع سيغما.
أطلقت بارك ييريم شهقةً خافتة. واتَّسعت عينا مون هيوناه.
"بصراحة، كنتُ أعتقد أنَّ محرِّكَ الدمى قد يكونُ سيغما. وعلى أيِّ حال، فقد أُبرمَ العقدُ عندما كان برتبتِه SS، لذا لم يكن ذلك كذبًا من الناحيةِ التقنيَّة."
لكنَّ الشخصَ الواقفَ أمامي كان يحملُ وجهي.
صحيحٌ أنَّ هذا كان حلمَ شخصٍ آخرَ عنِّي، لكنَّ مجرَّدَ اضطراره لاستخدامِ ذلك الحلم أصلًا يعني أنَّه كائنٌ يُشبهني، وبعبارةٍ أخرى، دميةُ شبيهي.
كان سيصعبُ على المتعالين الآخرين التدخُّلُ الآن. لكنَّ محرِّكَ الدمى كان قائمًا على وجودي، لذا استطاع أن يُسقطَ نفسَه فوق شبيهي الموجودِ في الحلمِ ويدخلَ عبره.
"إذًا... لحظة. نسخة دمية أجاشي؟ لكنَّك كنتَ دمية!"
"في البداية. لكنَّ كلَّ شيءٍ يكتسبُ قوَّةً إذا مرَّ عليه وقتٌ كافٍ. وبما أنَّني صُنعتُ على هيئةِ إنسانٍ حقيقيٍّ، فقد كان من الأسهلِ بالنِّسبةِ لي أن أُصبحَ واحدًا."
"وماذا عن القمر؟ سيغما؟"
سألت مون هيوناه.
أطلق محرِّكُ الدمى تنهيدةً هادئة. كانت الحركةُ مألوفةً وغريبةً في آنٍ واحد، وجعلتني أشعرُ بعدمِ ارتياحٍ يصعبُ وصفُه.
"هل تعرفون كم تعبتُ في الاعتناءِ بأميرنا طوالَ هذا الوقت؟ لم يكن بإمكاننا أن ندعَ الهلالَ تُلاحظ، لذلك لم يستطع طفلي التدخُّلَ بنفسه. وتطوَّرتِ الأمورُ حتى أصبح متعاليًا. إنَّها قصَّةٌ طويلة، لكنَّنا كنَّا كائناتٍ لا تنتمي إلى أيِّ مكان. ولهذا السبب استطعنا دخولَ أيِّ عالم."
انتقلت نظراتُه منِّي إلى سونغ هيونجاي.
"باستثناء هذا العالم."
"لم نكن موجودين هنا بعد، حتَّى دخلتم جميعًا تلك الزنزانةَ في اليابان."
في الماضي الأصلي، كان سيغما قد تم أخذه من قبل الهلال، ولم تكن دميتي الشبيهة قد وُجدت أصلًا.
"في اللحظةِ التي دخلتم فيها الزنزانة، وبدأنا نوجدُ هنا، غرق سيغما في النوم."
"غرق في النوم؟"
"لأنَّه، على عكسي أنا الذي تحرَّرتُ من جسدِ الدمية، لا يزال جزءٌ منه مرتبطًا بها."
كان ذلك هو سونغ هيونجاي.
لقد أخبرنا محرِّكُ الدمى أن نحمي سونغ هيونجاي. فاستقرَّت عينان تُشبهان عينيَّ، لكنَّهما ليستا لي، علينا بهدوء. لم يكن يحملُ في الحقيقةِ مشاعرَ شخصيَّةً كبيرةً تجاه أيٍّ منَّا. ولولا سيغما، لما تدخَّل أصلًا. مع أنَّه بدا معجبًا بي قليلًا على الأقل. ربَّما لأنَّني كنتُ بالنِّسبةِ إليه أشبهَ بالوالد.
"على أيِّ حال، أنا أيضًا متقدِّمٌ بستَّةِ أشهرٍ في الزمنِ الحقيقي، وأنا متعالٍ."
وووش—
اشتعل العقدُ الأوَّلُ الذي كان في يدِ بارك هايوول بالنيران.
"ذلك العقدُ باطل."
تمامًا مثل العقدِ بين تشو هواوون وهوانغ ريم. بين المتعالين من المستوى نفسه، لا يبقى إلَّا العقدُ الأسبق.
حدَّق بارك هايوول بذهولٍ في الورقةِ التي كانت تختفي. دُمِّر العقدُ الأوَّل، لكنَّ الثاني بقي. لم يعد بإمكانه إيذاءَ مجموعتي.
"...هذا ليس عادلًا."
تمتم بارك هايوول.
وفي الوقتِ نفسه، اندفعت يدُه وأمسكت بياقةِ ملابسي. سمعتُ أصواتًا مذعورةً تُنادي باسمي. فصرختُ فيهم على الفور.
"بمجرَّدِ أن يُطبِّقَ النظام، سأتمكَّنُ من الخروجِ من هنا!"
لذا أرجوكم، لا تفعلوا أيَّ شيءٍ أحمق. لم يتبقَّ له سوى فرصةٍ واحدةٍ يُمنعُ فيها الردُّ بالمثل. واجهتُ وجهَ بارك هايوول الذي أصبح خاليًا من التعابير.
"قلتَ إنَّك لا تُريدُ قتلي."
"هيونغ، أظنُّ أنَّني بدأتُ أغضبُ قليلًا. لا، أظنُّ أنَّني غاضبٌ بالفعل."
دفعني بارك هايوول بعيدًا وأفلتني. على الأقل، لن يفعل—
"...هاه."
لم تعد هناك أيُّ قوَّةٍ في ساقيَّ.
كان الأمرُ كما لو أنَّ قطعتين من الخشبِ ثُبِّتتا مكانهما. انهارتا بلا فائدة، وسقطتُ مباشرةً على الأرض. اجتاح البردُ جسدي كلَّه. لم أعد أشعرُ بأيِّ شيء. كانت ساقاي ممدودتين هناك بلا حراك، وكأنَّهما لا تنتميان إليَّ.
"إنَّه حلم."
وعندما زحفتُ إلى الأمامِ بذراعيَّ، احتكَّت ساقاي بالأرضِ خلفي. كان هان يوهيون وبارك ييريم يُحدِّقان بي، وقد تجمَّدا في مكانهما.
لقد كُسرت ساقاي من قبل. وفقدتُ ذراعي من قبل. لكنَّ هذا الإحساسَ كان مختلفًا.
اختنق نَفَسي في حلقي.
"هذا القدرُ سهل. يجبُ أن أتأكَّدَ من أنَّك لن تتمكَّنَ من الهربِ يا هيونغ."
"آغ!"
التفَّ حبلٌ حول عنقي. وجذبه بارك هايوول برفق.
"إذا لم تتمكَّنْ من استخدامِ ذراعيك أو عينيك أيضًا، فلن تستطيعَ الهربَ حقًّا، أليس كذلك؟ وأيضًا—"
أدار بارك هايوول رأسَه نحو الآخرين.
"أستطيعُ أن أفعلَ الشيءَ نفسه بكم جميعًا. وأجعلَه يُؤثِّرُ عليكم في الواقع أيضًا. كما تعلمون، الضررُ النفسيُّ وما شابه."
خيَّم صمتٌ باردٌ على الجميع. لكنَّه لم يدم طويلًا. أُصيب بعضُهم بالذعرِ وحاولوا إيقاظَ أنفسهم، لكنَّهم لم يستطيعوا.
"ا-اضربوني على رأسي!"
"ماء! أحضروا لي ماءً مثلَّجًا!"
"لن ينجحَ ذلك."
ابتسم بارك هايوول.
لم يعد أحدٌ قادرًا على مغادرةِ هذا المكان الآن. وفي مرحلةٍ ما، حتَّى تدفُّقُ الوافدين الجدد قد توقَّف. لقد أصبحنا مُحاصرين. وصل المعنى إلى الأجانب أيضًا. وارتفعت الهمهمات. وبدا محرِّكُ الدمى منزعجًا قليلًا.
"إذًا استمعوا جيِّدًا جميعًا!"
صاح بارك هايوول، رافعًا إحدى ذراعيه عاليًا في الهواء.
"هذه المرَّة سنفعلها بجدِّيَّةٍ فعلًا~ أمسكوا بهم. أصحابَ الرتبةِ S الموجودين هناك. لا تقتلوهم، لأنَّني بحاجةٍ إلى إبرامِ عقدٍ جديدٍ مع هيونغ! لكن لا بأسَ بكسرِ بعضِ الأذرعِ والأرجل."
تردَّد الناس.
لكنَّهم لن يتردَّدوا طويلًا. ففي اللحظةِ التي يجعلُ فيها بارك هايوول أحدَهم عبرةً، سينهارُ معظمُهم.
"والآن—"
"بارك هايوول!"
صرختُ بأعلى صوتي.
"أنا أُحبُّ كلَّ شخصٍ موجودٍ هنا! الجميعَ باستثنائك أنت ومحرِّكَ الدمى!"
تجمَّد بارك هايوول في مكانه. انحنى وحدَّق في وجهي باحثًا. لكنْ لم يكن هناك أيُّ احتمالٍ لظهورِ بقعةٍ حمراء. التوتِ الابتسامةُ على شفتيه.
-----
للي ما فهم حتى انا ما فهمت بس بقول لكم اللي فهمته 🤓، المهم ما ادري اذا صحيح او لا بس بقوله ببساطة، هان يوجين كان مخطط لكل شيء من البداية. هو كان عنده عقد قديم مع سيغما من أيام ما كان سيغما مجرد صياد برتبة SS، لهيك لما قال: "ما عندي عقد مع أي متعالٍ" كان صادق، لأن وقت توقيع العقد سيغما ما كان متعالي بعد. بعد سنوات، سيغما صار متعالي، فصارت لذاك العقد الاولية. ولما بارك هايوول وقّع عقدًا يجعل هان يوجين ملك اله، ظهر محرك الدمى وقال: "لا، هان يوجين ملكي من زمان." لأنه يعتبر سيغما تابعًا له، وما يملكه التابع يعتبر ملكًا لمتعاليه أيضًا، لذلك أُلغي عقد بارك هايوول تلقائيًا. أما محرك الدمى نفسه، فهو ما يكن سيغما، لو مش غلطان كان ذيك الدمية اللي صنعها يوجين عشان يهرب من سيغما يوم حبسو واللي خلاها سيغما عنده، وعشان تفهمو ذا حدث من وقت طويل لدرجة سونغ هيونجاي كان مبين شاب، ومع مرور سنوات طويلة اكتسبت الدمية وعي، بعدها صارت كائن مستقل ومرتبطة بهان يوجين، ولهذا ظهر بوجهه، واستطاع الدخول إلى الحلم لأنه مرتبط بالنسخة الموجودة من هان يوجين داخل داخل عالم الأحلام.
أما كيف دمية ما لها داعية صارت سيد ووصي دالي (سيغما) وحتى صارت متعالي قبله فمدري لا تسالوني
FEITAN