1 - ربما كان الوقت لأرحل الأن

The Scandal Maker Has Returned:الفصل 01~​"ربما حان الوقت لأرحل الآن."​كانت المأدبة الملكية المقامة احتفاءً بالانتصار في حرب "كيفرين" مبهرة لدرجة تؤلم العينين. كان الوقوف وحيدةً بجوار جدارٍ غافلٍ عنه الجميع، منبوذةً دون طلب رقص واحد، أمراً يبعث على الاختناق.​راحت "هارييت" تتفقد محيطها بهدوء، محاولةً التسلل والانسحاب دون أن يلحظها أحد.​كان عمها الفيكونت "ليسترويل"، يقف في مكان قريب وهو يقدم ابنه "أستون" لعدد من المعارف، ولم يعر "هارييت" أي اهتمام.. تماماً كما هو الحال دائماً.​'أين عمتي و"بيلا"؟'​لم تستطع رؤية عمتها؛ فمن المرجح أنها كانت في إحدى الغرف الجانبية تتبادل الأحاديث والنميمة مع سيدات أخريات، وقد نزعت حذاءها لترتاح.​ألقت "هارييت" نظرة على المجموعة التي تجمهر فيها الشبان.. فمن المؤكد أن "بيلا" كانت هناك.كما كان متوقعاً، كانت "بيلا" تقف في بؤرة الاهتمام، يحيط بها حشد من الرجال يفوق بكثير أولئك الذين أحاطوا بصديقاتها.​'وردة "جينوا" الذهبية، كما هي العادة دائماً.'​أطبقت "هارييت" شفتيها بقوة لتكتم ضحكة ساخرة كادت أن تفلت منها.​هل كان أولئك الرجال يعرفون الحقيقة المتوارية خلف تلك الابتسامة الملائكية؟​وبعد أن تأكدت من أن عائلة خالها منشغلة بشؤونها الخاصة، استدارت "هارييت" نحو المخرج.​ولكن في تلك اللحظة تحديداً، انطفأت الأنوار.​"هاه؟ ما الذي يحدث؟"​"هل انقطع التيار الكهربائي؟"​تبادل الناس نظرات الحيرة، وتصاعدت همهمات مضطربة بينهم. وبالطبع، لم يكن هناك من هو أكثر ارتباكاً من "هارييت" التي كانت تحاول التسلل خفية.وسرعان ما صدح صوت أحد موظفي المراسم الملكية قائلاً:​"أرجو من الجميع الهدوء! سنقوم بتشغيل أضواء الطوارئ في غضون لحظات!"​سارع الخدم بإيقاد مصابيح الزيت، وكأنهم كانوا على أهبة الاستعداد لمثل هذا الموقف. وبدوره، أعطى قائد الفرقة الموسيقية المحنك إشارة للأوركسترا، فبدأت ألحان "سيريناد" عذبة تنساب من الكمان، بينما أضفى الوهج الخافت للمصابيح أجواءً رومانسية ساحرة.​ومع تبدد القلق، أدرك الحضور سريعاً مغزى هذا الانقطاع المفاجئ في الأنوار.​"أوه! لا بد أنه ’حدث البروش‘!"​"سمعت أن خفت الأضواء في المآدب هو أحدث صيحات الموضة، لكنني لم أتوقع أن تتبعه العائلة الإمبراطورية أيضاً."​"حسناً، بما أن الحرب قد وضعت أوزارها، فقد حان الوقت للبحث عن شركاء، أليس كذلك؟ هاه هاه."​كانت أحدث صرعة في قصص الحب داخل المجتمع المخملي (النبلاء) تكمن في أن يقوم الرجل، وبكل سرية، بتثبيت "بروش" على فستان السيدة التي يحظى بالإعجاب تجاهها، دون أن تلحظ ذلك.​ستكتشف السيدة "البروش" لاحقاً، وبعد بضعة أيام، يتقدم الرجل نحوها قائلاً: "لقد جئت لأسترد غرضاً تركته ورائي".​سيشعر البعض بالبهجة، بينما سيخيب أمل آخرين؛ وعادةً ما كان معسكر المحبطين هو الأكثر عدداً.​"سيكون من الممتع رؤية من هي السيدة الشابة التي ستحصد أكبر عدد من البروشات."​"ستحتل ’بيلا‘ المركز الأول مجدداً، أليس كذلك؟"​وقفت "هارييت" ساكنة وسط الحشد المتحمس لتتجنب التعرض للدفع، وهي تضحك في سرها خفية.​’ستتظاهر بيلا بالارتباك من كثرة البروشات، بينما ستكون في غاية الاستمتاع من الداخل. وفي المقابل، ستشعر بعض السيدات الشابات بالمهانة وهن يراقبن ذلك المشهد.‘​ولن يكون الأمر سهلاً على الرجال أيضاً؛ فبالرغم من أن "بيلا" كانت لطيفة مع الجميع، إلا أنها كانت تضع حدوداً حازمة مع أولئك الذين يتوددون إليها علانية "لو كان الأمر بيدي، لكنتُ ممتنةً لدرجة البكاء."​أطلقت "هارييت" زفرةً مفعمة بالمرارة.​فلو قام أحدهم بتثبيت "بروش" على فستانها، لتزوجته دون تردد، ما لم يكن به عيبٌ قاتلٌ لا يمكن غفرانه. كانت مستعدةً لفعل أي شيء لتنجو من حياتها هذه، كعالةٍ تعيش في كنف منزل عمها.​لكن احتمال حدوث ذلك كان معدوماً تماماً.​"يا إلهي! من هذا؟"​"إيك!"​تعالت في الأرجاء صرخاتٌ اختلط فيها الخجل بالدلال. تنهدت "هارييت" بخفة، منتظرةً انتهاء هذا الحدث الذي لا يعنيها بشيء، وعودة الأنوار مجدداً.​وبعد مرور خمس دقائق تقريباً، ومضت الثريات (النجفات) لتغمر القاعة بالضياء الساطع مرة أخرى.​استأنفت الأوركسترا عزف المقطوعة السابقة بشكل طبيعي، بينما راح الضيوف يتفقدون فساتينهم بلهفة وتوتر لمعرفة نتائج اللعبة.أطلقت "هارييت" ضحكة خافتة في ركنٍ لا يراها فيه أحد، وحاولت التسلل والانسحاب بهدوء مرة أخرى، ولكن في تلك اللحظة بالذات، صاحت "بيلا" فجأة:​"يا إلهي، هارييت! ما هذا؟"​كانت "بيلا"، التي كانت قبل لحظات فقط على مسافة بعيدة، تقف الآن خلفها مباشرةً بضع خطوات، وهي تشير بإصبعها نحو فستان "هارييت".​'متى وصلت إلى هنا؟'​لم تستطع "هارييت" إخفاء دهشتها، فنظرت إلى الأسفل حيث كانت "بيلا" تشير.​وعلى حاشية الفستان الذي اختارته لمناسبة الليلة، كان يتدلى "بروش" من الياقوت الفاخر والخلاب.​"هاه، ما هذا؟"​وبينما تسمرت "هارييت" في مكانها من الصدمة، وهي تحدق بعينين متسعتين في "البروش"، اقتربت "بيلا" بابتسامة مبتهجة وقالت:​"لا بد أن أحدهم يريد الاعتراف لكِ بحبه! ياقوتة بهذا الاحمرار.. بالتأكيد هي من شخص مفعم بالشغف!"​"هاه؟ لا، لا يمكن أن يكون هذا...""هل لديكِ أي فكرة عمن قد يكون؟"​"كـ-كلا! أبداً! لا بد أنه خطأ ما، فقد كان الظلام دامساً حقاً."​"مستحيل! هارييت، أنتِ متواضعة للغاية."​ضحكت "بيلا" وكأنها سمعت أطرف نكتة في العالم، وربتت على كتف "هارييت" بمرح.​جذبت ضحكاتها صديقاتها وأتباعها، وفي لمحة بصر، ضج المكان بالصخب. وبالطبع، كانت النظرات التي وجهوها نحو "هارييت" أبعد ما تكون عن الود.​"مثير للاهتمام. من قد يكون يا تُرى؟ رجل يرغب في الاعتراف لـ’هارييت‘."​"حسناً، الأذواق تختلف."​"أظن أن المسألة مسألة ذوق شخصي."​"ولكن هل هي مجرد مسألة ذوق حقاً؟ إنها مسألة سمعة."​كانت كل ملحوظة تهكمية تُلقى في وجهها تحمل أشواكاً حادة يصعب تجاهلها. ولكن كما هو الحال دائماً، لم يكن أمام "هارييت" خيار سوى التظاهر بعدم الفهم؛ ففي النهاية، لم يكن هناك من يقف في صفها هنا.​وبدلاً من الرد، نزعت "بروش" الياقوت الأحمر القاني من فستانها بعناية وراحت تتفحصه.​كانت الياقوتة الكبيرة بحد ذاتها ذات قيمة عالية، لكن الإطار البلاتيني المحفور بدقة وجودة الألماس الذي يزينها لم تكن بالأمر الهين أيضاً.​'التصميم قديم الطراز بعض الشيء. ربما هو رجل مسن.'​بالطبع؛ فلا يوجد رجل لائق في مثل سنها يملك الشجاعة للاعتراف لها. من المرجح أن الرجل أكبر سناً بكثير، أو ربما متزوج بالفعل، وقد يكون لديه أطفال، أو يعاني من إعاقة، أو حتى دميم الوجه.​'لكنه بالتأكيد ثري.'​هذا "البروش" وحده يساوي ثروة، لذا فإن الشخص الذي يمكنه التفريط به بهذه البساطة لا بد أنه يملك المال.. وهذا كان كافياً بالنسبة لها.​فإذا كان صاحب هذا "البروش" قد قدمه لها عن قصد وليس عن طريق الخطأ، فقد عزمت "هارييت" على قبول عرضه بكل سرور. لن تتفاجأ حتى لو تقدم رجل في الخمسين من عمره.​قد يرى البعض أن الزواج الذي يقايض ثراء الرجل بشباب المرأة أمر مبتذل، لكن بالنسبة لـ"هارييت"، كانت هذه فرصة لا تملك حتى ترف رفضها.​"إنه بروش جميل حقاً. أتساءل من صاحبه؟ لقد رأيت بضعة رجال يرتدون بروشات ياقوتية الليلة..."​أعاد صوت "بيلا" العذب "هارييت" من غياهب أفكارها. كانت صديقات "بيلا" وأتباعها يعصرون عقولهم أيضاً، محاولين تذكر أي الرجال ارتدى بروشاً ياقوتياً في تلك الأمسية.​لم تكن "هارييت" تريد لـ"بيلا" أن تدرك مدى يأسها ورغبتها الجامحة في الزواج.​"كلا، لا بد أنه خطأ. سأحتفظ به وأعيده لاحقاً، فبدو ثميناً جداً.""همم... إذن لِمَ لا تضعينه على صدركِ في الوقت الحالي؟ فلو كان الأمر مجرد خطأ، سيحتاج المالك إلى وسيلة ليتعرف بها على زلته، أليس كذلك؟"​"هاه؟"​بدا اقتراح "بيلا" منطقياً، لكن "هارييت" ترددت. فلو كان هذا سوء فهم حقاً، فكم سيكون الموقف مخجلاً ومحرجاً لها ولصاحب البروش على حد سواء؟​وبينما كانت "هارييت" تتأرجح في حيرتها، سخرت "كارولين" – صديقة "بيلا" المقربة – قائلة:​"ربما كانت ’هارييت‘ تنوي الاحتفاظ بالبروش لنفسها، وقد أفسدنا خطتها حين أشرنا إليه."​"كـ-كلا! الأمر ليس كذلك أبداً!"​في نهاية المطاف، استسلمت "هارييت" وثبتت البروش على صدرها كما اقترحت "بيلا".​لم يعد القليل من الإحراج يشكل فرقاً بعد الآن؛ فسمعتها، على أية حال، لم يكن بإمكانها أن تصبح أسوأ مما هي عليه بالفعل. ​"الآن سيبدو جلياً للجميع، أليس كذلك؟"​"بالضبط! كلي ثقة بأن هذا سيفضي إلى اعتراف غرامي. هارييت، أنتِ رقيقة ومحبوبة جداً!"​ثم غمرت "بيلا" "هارييت" بعناق وثيق.​وبالنسبة للحاضرين، بدا المشهد وكأنه يجمع بين ابنتي عم يربطهما ودٌّ عميق.​أمسكت "هارييت" بذراعي "بيلا" برفق وأجبرت ثغرها على ابتسامة متكلفة؛ فلو لم تكن الأعين تترصدها، لكانت قد دفعتها بعيداً عنها دون تردد.​"بيلا، أنتِ هي الطيبة حقاً.. تماماً كوالديكِ."​"صحيح. لو كنتُ مكانكِ..."​"أوه، كفاكم! إذا استمررتم في هذا المديح، فستبدو ’بيلا‘ وكأنها الطرف السيئ هنا."​تجاهلت "بيلا" مشاعر "هارييت" تماماً، واكتفت برسم ابتسامة مشرقة وهي تجيب بتواضع مصطنع:​"عن ماذا تتحدثون؟ أنتم دائماً تبالغون في إطرائي."

ترجمة / زينب

2026/04/02 · 75 مشاهدة · 1204 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026