The Scandal Maker Has Returned:

الفصل الخامس

​أجلسَ سيدريك بينيديكت، ثم اتخذ مكانه الطبيعي على رأس الطاولة، وأومأ برأسه لرئيس الخدم. وعند تلك الإشارة، شرع الخدم في تقديم أطباق تسييل لها اللعاب على طول الطاولة الممتدة، ودبّت الحيوية في أرجاء القاعة.

​انتظر سيدريك حتى مُلئت الكؤوس بالنبيذ قبل أن يتحدث:

«أتقدم بخالص شكري مرة أخرى لكل من حضر جنازة والدي وقدم لي العزاء. ورغم أن ربّ البيت قد تغير فجأة، إلا أنني آمل أن تستمر عائلة كايلاس في الحفاظ على روابطها الوثيقة معكم جميعاً.. طالما لم تستجدّ أي مشاكل، بالطبع.»

​كتم الجميع ضحكاتهم أمام شرطه المازح. لكن الابتسامة سرعان ما تلاشت عن شفتي سيدريك وهو يفكر في والده.

«كان والدي رزيناً، صادقاً، ودقيقاً في كل شيء. قد لا يوجد كمال في المساعي البشرية، لكني أؤمن أنه كان قريباً جداً منه. ومقارنة به، ما زلت مجرد مبتدئ غرّ لديه الكثير ليتعلمه.»

​لقد كان يحترم ويحب والده حقاً؛ ذلك الفارس الصامد ورب الأسرة المخلص الذي وهب كل شيء لابنه طواعية. لكن العالم لم يكن ينحني دائماً لإرادة سيدريك، وكان هناك من يزدرون ويخدعون "روان" سراً، ذلك الرجل قليل الكلام والحذر بطبعه.

​جالت عينا سيدريك بلونهما الأحمر القاني المركز على كل الجالسين. كانت الأعشاب الضارة تنمو بينهم، لكن التسرع سيفسد كل شيء. وحتى يحين وقت مِنجل الحصاد ليقطف رقابهم، كان عليه التأكد من أن أعداءه سيبقون غافلين ومطمئنين.

​«لذا، سأتعلم منكم بتواضع وأنا واجه التحديات المقبلة. وحتى لو بدوتُ بطيئاً بعض الشيء، أرجو ألا تقيسوا عليّ بقسوة.»

تبعت ذلك جولة أخرى من الضحك الخفيف.

​كان هذا كافياً في الوقت الحالي؛ صورة المبتدئ الذي فقد والده في ساحة المعركة، ونجا بفضل تضحية أبيه، وحمل لقباً لم يستحقه كبطل حرب. كان هذا هو القناع المناسب تماماً.

’من الأفضل ألا يعرف أحد بعدُ ما الذي يخفيه هذا المبتدئ وراء ظهره.‘

​رسم سيدريك ابتسامة خبيثة وهو يرفع كأسه عالياً ويصيح:

«نخبٌ لروابطنا الأبدية!»

«لروابطنا!» استجاب أتباعه المخلصون بصوت واحد، رافعين كؤوسهم ليرطبوا حناجرهم بالنبيذ المعطر.

لو علموا أن ذلك النبيذ يحل محل دماء ودموع شخص ما، لما شربوه بكل تلك البهجة.

​استقبل الصباح زقزقة العصافير المترددة من كل زاوية في الحديقة. بدأت الزهور بفتح بتلاتها، وتألقت نصل العشب المثقلة بالندى تحت ضوء الشمس. نظرت هارييت حول حديقة قصر ليسترول؛ كانت الذكريات تكمن في كل ركن وزاوية، مما جعل قلبها يوجعها.

’سأعود بعد عام، فلماذا أشعر وكأنها المرة الأخيرة؟‘

​شدّ صدرها فراغٌ موحش، ورفضت قدماها التحرك. لكن ربما بدا ترددها هذا "تسكعاً" في نظر جون، إذ قال محفزاً:

«التلكؤ لن يغير شيئاً. إذا أردتِ تناول الغداء في الطريق، علينا المغادرة الآن. تيري! ألم تجهز بعد؟»

​خوفاً من أن تغير هارييت رأيها، كان جون يحثهم بنفاد صبر.

«إليكِ تصريح الدخول لدير القديسة كلاريسا. لا تضيعيه، حافظي عليه جيداً. رأيتُ الطاهية تحزم إفطاركِ قبل قليل، فتناوليه في العربة. لا داعي لإظهار وجهكِ هنا.»

​«حسناً...»

«لا تأخذي كلمات عمكِ بقسوة. كل هذا لمصلحتكِ. سفر آنسة شابة وحدها لن يؤدي إلا لإثارة الفضائح.»

«حسناً...»

​اكتفى جون بما قاله، ولم يحاول مواساة ابنة أخيه أكثر من ذلك. وبناءً على أمره، أخذ السائق أمتعة هارييت وحملها إلى العربة. اختارت هارييت أكبر حقيبة مسموح بها، ورغم أنها حوت كل ما تحتاجه لعام كامل، إلا أنها بدت أصغر من حقيبة رحلة لأسبوعين.

​ثوبان للخروج، وبضعة فساتين يومية، وقمصان نوم؛ كان هذا كل ما تملكه من ملابس. ولأنها تعلم أن شتاء الدير قارس، حزمت أيضاً عدة قطع من الملابس الداخلية الثقيلة.

’أحضرتُ كل مجوهراتي تحسباً... هل كان ذلك غير ضروري؟‘

لم تكن كثيرة، مجرد حفنة ضئيلة، لكن معرفتها بأنها يمكن أن تتحول إلى مال منحتها راحة صغيرة.

​حزمت أيضاً صورة عائلية مؤطرة، ومسبحة والدتها، وزوجين من الأحذية المناسبة للدير. ملأ ذلك الحقيبة حتى كادت تنفجر، فلم يبقَ متسع لمستحضرات التجميل أو الكتب. وبينما كانت تنظر إلى الحقيبة بعيون قلقة، حثها جون مجدداً:

«كفي عن التردد واذهبي!»

«حسناً.. أراك بعد عام إذاً.»

ركبت هارييت العربة بخطوات ثقيلة، ولم تلحظ أن جون لم يرد على وداعها الأخير.

​«سيدتي نائبة الراهبة، من المقرر وصول الآنسة هارييت ليسترول، التي تقدمت بطلب القبول مسبقاً، هذا الصباح»، هكذا أبلغت آغنيس.

عند سماع الخبر، أطلقت كاترين تنهيدة عميقة ووضعت نظاراتها على المكتب. كانت يداها جافتين ومجعدتين، لكنهما كانتا تتحركان بمهارة وقوة فوق حبات المسبحة.

«ستبقى لمدة عام، أليس كذلك؟»

«نعم. بالنسبة لآنسة شابة تأتي إلى هنا "للتأمل"، فهذه مدة طويلة جداً.»

ترددت آغنيس لحظة قبل أن تضيف بحذر: «إذا سمحتِ لي بالقول، فإن التبرع الذي جاء معها لتغطية نفقات معيشتها لعام كامل كان مبلغاً ضخماً.»

​قطبت كاترين جبينها أكثر عند سماع ذلك.

«لو لم تكن موارد الدير المالية في مثل هذا الوضع المزري، لكنتُ رفضتُ هذه الزيارة غير المرحب بها.»

«حسناً، أؤمن أنها إرادة الرب أن يُعرف ديرنا كمكان تغسل فيه الآنسات خطاياهن. بفضل ذلك، يمكننا مساعدة المحتاجين وإيواء الفتيات المهجورات.»

​حاولت آغنيس الشابة والورعة رؤية الموقف بتفاؤل. كان دير القديسة كلاريسا مكاناً لا تسكنه إلا الراهبات والأخوات، ويقع قريباً نسبياً من "جنوة". ونتيجة لذلك، أصبح مخبأً مريحاً للآنسات النبيلات اللاتي يسعين للهرب تحت ذريعة "التأمل" بعد التسبب في المتاعب.

​«لو أن المحكمة البابوية تتفهم وضعنا بشكل أفضل قليلاً، لما اضطررنا لتحمل اللقب المخزي "أرض المنفى".»

نقرت كاترين بلسانها ونهضت من مقعدها. في كل مرة يضطرون فيها للعمل كمغسلة لفضائح الآنسات النبيلات، كانت تشعر بالاستياء تجاه المحكمة البابوية. لماذا يتم تمويل أديرة الرهبان الرجال بالكامل دائماً، بينما لا تحصل أديرة النساء إلا على النصف، مع أعذار مثل "التبرعات منخفضة هذا العام" أو "أليس لدى ديركن أعمال جانبية؟".

​«وكأن بيع الصابون يدرّ ما يكفي...» كان الأمر سخيفاً.

كُلف الدير بأعمال جانبية لتغطية تكاليف التشغيل. فبينما كان الرهبان الرجال يمارسون مهام دينية مثل نسخ المخطوطات أو رسم الأيقونات، كانت أديرة النساء تُعطى في الغالب وظائف علمانية لا علاقة لها بالإيمان. امتلكت "كلاريسا" مزرعة مليئة بأشجار الزيتون ومختلف الأعشاب، وكانت الراهبات والأخوات يحصدن هذه المحاصيل لإنتاج سلع للبيع.

​«هل يظنون أن الأخوات اللاتي يكدحن طوال اليوم لديهن وقت لحفظ الكتب المقدسة أو دراسة اللاهوت؟ ثم ينتقدوننا لأننا لسنا بمهارة الرجال.»

كانت الفكرة تجعل دمها يغلي دائماً، لكن الجهر بمثل هذه الشكاوى لن يؤدي إلا لاتهامات بنقص الإيمان. "المحكمة البابوية والأديرة الأخرى لديها صعوباتها الخاصة، لماذا يطالب دير القديسة كلاريسا دائماً بمعاملة خاصة؟ هل صليتِ بصدق للرب لإيجاد حل؟"

​تراكمت هذه الضغائن، مما أدى لتمويل أقل لـ"كلاريسا" مقارنة بالأديرة النسائية الأخرى. كان الأمر عملياً بمثابة ضغط لإغلاق المكان، لكن كاترين لم تستطع التخلي عن الفتيات والأخوات اللاتي يعتمدن عليها. وفي مثل هذه الظروف، كان من الصعب رفض التبرعات مقابل استقبال "طفلة مشاكسة" لبضعة أيام.

​«ما هي الحماقة التي ارتكبتها الآنسة هارييت ليسترول؟» سألت كاترين بصوت شبه مستسلم.

أجابت آغنيس بتعبير ينم عن عدم الارتياح: «يقولون إنها صانعة فضائح شهيرة في مجتمع جنوة الراقي.»

«إذاً، آنسة أخرى وقعت في فضيحة عاطفية؟»

«على ما يبدو، انتحلت شخصية ابنة عمها لإغواء الرجال. وتلك الابنة يقال إنها أجمل امرأة في المجتمع.»

​أطلقت كاترين شخرة استخفاف قصيرة، لكن نفي شخص لمدة عام بسبب ذلك بدا مفرطاً. فحتى الآنسات اللاتي يُضبطن وهن يخونّ خطّابهن مع أصدقائهم لا يبقين سوى بضعة أشهر.

«بالتأكيد ليست هذه هي القصة الكاملة.»

«معك حق. المشكلة الحقيقية هي أنها في مأدبة النصر الأخيرة، سرقت بروش دوق كايلاس وارتدته وكأنه ملكها. ويقولون إن ذلك أثار غضب الدوق.»

​اتسعت عينا كاترين عند سماع هذه الحقيقة

2026/04/02 · 92 مشاهدة · 1133 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026