الفصل 71

أثناء انشغالها بالمشروع، نسيت هارييت للحظة السبب الذي دفعها لجني المال في المقام الأول.

«بالمناسبة، لا أزال لا أعرف لماذا جاء عمي إلى الدير ليصطحبني. لا بد أن هناك أمراً مهماً.»

كانت متأكدة أن الأمر يتعلق بمصلحة "جون" لا مصلحتها هي؛ فهو الرجل الذي ترك شقيقه وزوجته يموتان غرقاً ليستولي على اللقب والتركة.

تذكرت شهادة البارون "فيلي": "... عندما تعطلت سفينة لورد ليستر ويل وبدأت تغرق، قاد جون سفينته في الاتجاه المعاكس. بدا وكأنه تعمد عدم إنقاذهم."

استيقظت الكراهية الخامدة في صدرها. هارييت لم تعد إلى جنوة من أجل الاستقلال المالي فحسب، بل من أجل الانتقام لوالديها.

"نعم، سأضع ذلك في اعتباري."

أومأت هارييت لرأسها بقبول نصيحة تريشا. وعندها أضافت تريشا بنبرة ألطف قليلاً:

"إذا كنتِ تشعرين بالأسى، فاحتفلي بنجاحكِ وحدكِ بزجاجة شمبانيا فاخرة."

"نعم، سأفعل ذلك."

خرجت هارييت في نزهة مفاجئة تحت أشعة شمس الظهيرة، وقررت شراء زجاجة شمبانيا للاحتفال كما اقترحت تريشا. توجهت إلى شارع "بيتن" بدلاً من شارع "سيفول" المزدحم، لكي لا تلتقي بمعارفها وهي في هذه الحالة المزاجية المتقلبة.

دخلت متجراً للخمور كان والدها يرتاده قديماً. استقبلها شاب يبدو أنه ابن صاحب المتجر السابق.

"هل تودين ترشيحاً لشمبانيا معينة؟"

"أحب النكهات الحلوة وبرائحة الفواكه."

"لدينا خيارات رائعة. ما هي الميزانية المحددة؟"

سألت هارييت بفضول: "ما هي أغلى زجاجة شمبانيا لديك؟"

ضحك الشاب وأشار إلى زجاجة محفورة في خزانة زجاجية؛ زجاجة خضراء داكنة مغلفة بورق ذهبي من العنق، وعليها ملصق برتقالي بسيط يحمل اسم <فان ريبل>.

"هذه سعرها 40 ألف ديرام."

"ماذا؟ لزجاجة واحدة؟"

كان دفع 40 ألف ديرام من أجل "مشروب" سيختفي بمجرد شربه أمراً يفوق خيال هارييت. لكن عندما رأت تاريخ إنتاج الزجاجة، توقفت أنفاسها: 1866.

العام الذي فقدت فيه والديها.. العام الذي بدأ فيه ضياع كل شيء.

باندفاع مفاجئ، قالت: "سآخذها."

"هل أنتِ جادة؟"

"نعم، وسآخذ أيضاً زجاجة <هيستينغز> التي اقترحتها. غلف <فان ريبل> كهدية من فضلك."

كانت كتابة رقم 40,250 في دفتر الشيكات تجربة مثيرة وجديدة.

«لقد أنفقتُ 40 ألف ديرام دفعة واحدة.»

كانت زجاجة الـ 250 ديرام لها، أما الأخرى...

"هل نعود للقصر؟" سأل الحوذي.

"نعم، لكن توقف قليلاً عند قصر دوق كايلاس في طريقنا."

داخل مكتبه الهادئ، كان سيدريك يراجع تقارير المقاطعة حين سمع طرقاً على الباب.

"سيدي، هناك اضطراب بسيط عند البوابة. شخص يصر على تسليم صندوق لك دون السماح للحراس بتفتيشه."

قطب سيدريك حاجبيه: "وهل هذا أمر يستدعي إبلاغي؟"

"الحقيقة... الشخص الذي يسبب هذا الاضطراب هي الآنسة هارييت ليستر ويل."

توقفت يد سيدريك وهي ترفع كأس الماء في الهواء.

"آنسة هارييت؟ هل لديها موعد اليوم؟"

"لا، سيدي. تقول إنها تريد ترك هدية فقط، لكن الحراس رفضوا إدخال أي شيء دون تفتيش دقيق."

وضع سيدريك الكأس ببطء. بعد الحرب، كانت هناك محاولات اغتيال مستمرة ضده من متطرفي مملكة "فيرما"، لذا كان الأمن مشدداً ولا يدخل شيء دون فحص مسبق، وهو أمر ربما لا تعرفه هارييت.

"أين هي الآن؟"

"في غرفة انتظار الضيوف."

نظر سيدريك إلى الساعة: "هل لدي مواعيد أخرى؟"

"لا، سيدي."

"إذاً، أدخل الآنسة هارييت إلى صالون الاستقبال."

غادر رئيس الخدم المكتب بتعبير غريب؛ فلو كان شخصاً آخر، لطرده سيدريك فوراً دون تردد.

في صالون الاستقبال، كانت هارييت تجلس بتوتر وهي تحتضن الصندوق المغلّف. دخل سيدريك بوقاره المعتاد، لكن عينيه كانتا تحملان بريقاً من الفضول.

قامت هارييت فوراً: "أعتذر عن المجيء دون موعد، وعن الإزعاج عند البوابة. لم أكن أعرف بالقواعد."

"لا بأس. ما الذي أتى بكِ إلى هنا في هذا الوقت؟"

مدت هارييت الصندوق نحوه: "لقد حقق المشروع أرباحاً مذهلة، وأردتُ أن أقدم لك شيئاً كشريك ومستثمر. لقد أخبرتني عمتي الكبرى ألا أنفق المال عبثاً، بل في أمر يعود عليّ بالنفع... وظننتُ أن الحفاظ على علاقة طيبة مع شريكي هو أعظم نفع لي."

فتح سيدريك الصندوق ليجد زجاجة <فان ريبل> من عام 1866. تجمدت نظراته للحظة. هو يعلم قيمة هذه الزجاجة، ويعلم دلالة ذلك التاريخ جيداً.

"1866.. إنه عام استثنائي." قال بصوت منخفض.

"نعم، لقد كان كذلك." أجابت هارييت بابتسامة غامضة.

تذكرت هارييت تحذير تريشا: "تذكري عندما طلبتِ مني أن أكون حكماً لكِ. الطريق لا يزال طويلاً، وجون لم ينسكِ بعد."

الآن، وهي تنظر إلى سيدريك، أدركت أن هذا "الاستثمار" في علاقتهما ليس مجرد رد جميل، بل هو جزء من درعها الذي تبنيه لمواجهة العاصفة القادمة.

2026/06/04 · 63 مشاهدة · 660 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026