الفصل 77

"ليس هذا النوع من الاهتمام الذي تقصده."

"لا تخدعني.. إن لم تكن تنظر إليها برغبة في قتلها، فهو حتماً ذاك النوع من الاهتمام."

هز سيدريك رأسه يائساً؛ فقد أدرك أن أي محاولة لإقناع إدغار بعكس ذلك الآن لن تجدي نفعاً.

’هارييت.. لِمَ اختارت ارتداء ملابس كهذه اليوم؟‘

شعر بنوع من اللوم الطفولي تجاهها. إن سبب عدم قدرته على إزاحة نظره عنها هو أنها ارتدت فستاناً يختلف تماماً عن أسلوبها المعتاد. كان يظنها تفضل الفساتين التي تمنح انطباعاً بالنضج والرزانة مع لمسة من الجرأة، لكنها ظهرت اليوم بفستان من التول الوردي، بكسرات متعددة وطبقات رقيقة. إنه نوع من الملابس لا يمت لذوق سيدريك بصلة، فستان لا يراه المرء إلا في حكايات الخيال.

ومع ذلك، حين كانت هارييت محاطة بذاك اللون الوردي الناعم الهادئ والتفتت نحوه، أدرك سيدريك أخيراً لماذا تفتن النساء بتصاميم كهذه.

’إنها جميلة.‘

بنيتها التي كانت تبدو قوية دائماً، ونظرة عينيها، وحتى أطراف أصابعها.. بدت اليوم رقيقة وعذبة بشكل غريب. كانت تشبه دمية سكر صُنعت بدقة متناهية، من تلك التي توضع في واجهات محال الحلويات الشهيرة في أعياد الميلاد. وحتى وهي تبادل دافني التحية، لم يستطع نزع عينيه عنها، وهو يبحث في ملامحها عن تلك الزوايا الطفولية المتبقية فيها. لقد كان الأمر مجرد فضول، فضول رؤية شخص يعرفه وكأنه شخص آخر تماماً.

’لقد كنت غافلاً بوجود هذا المدعو إدغار بجانبي. إنه قناص لا يترك شاردة ولا واردة إلا وحولها إلى مادة للسخرية.‘

ربما لهذا السبب أصبحا أعز أصدقاء، لكن رؤية وجه إدغار وهو يرتجف بابتسامة خبيثة استعداداً للسخرية منه كانت تثير حنقه.

"لا تضحك."

"وهل تملك فمي لتمنعني من الضحك كما أشاء؟"

"الأمر ليس كما تظن."

"بل هو تماماً كما أظن."

في المشاجرات الصبيانية مع إدغار، كان سيدريك هو الخاسر دائماً، لذا آثر الصمت هذه المرة أيضاً. ومن حسن حظه، لم يمر وقت طويل حتى بدأت الموسيقى تعلن عن الرقصة الأولى في الحفلة، مما جذب انتباه إدغار نحو تسلية جديدة.

"همم.. هذا مثير للاهتمام."

كان من المفترض أن تبدأ بطلة الحفلة الرقصة الأولى، لكن لم يتقدم أي رجل لطلب يد دافني، ويبدو أنه لم يكن هناك شخص متفق معه مسبقاً. وكأن الكونت لوريل وزوجته توقعا حدوث ذلك، فتقدما إلى منتصف القاعة الفسيحة لبدء الرقصة. رسمياً، الكونت هو المضيف، لذا فإن بدؤهما للرقص أمر منطقي، لكن المشكلة كانت في أن الجميع لا يزال يستحضر ذكريات الماضي حين كان جيمس ودافني هما من يفتتحان الميدان.

"لو كان الهدف من الحفلة هو تحسين صورة الآنسة دافني، لكان من الأفضل ترتيب شريك للرقص مسبقاً."

بينما كان سيدريك يتساءل عن خطأ الكونت، تقدم إدغار نحو دافني دون سابق إنذار. وبحركة لبقة وراقية، مد يده نحوها قائلاً:

"إن لم يكن في ذلك إزعاج، هل لي بشرف أن أكون شريككِ في الرقصة الأولى لهذا اليوم؟"

اتجهت أنظار الجميع نحوه بدهشة وتساؤل. تمتم سيدريك بدهشة: "ماذا ينوي هذا المشاكس فعله هذه المرة...!"

لكن دافني ابتسمت برقة ووضعت يدها فوق يده الممدودة:

"هل ستتولى قيادتي؟"

بمجرد نيل موافقتها، ارتسمت على وجه إدغار ابتسامة ساحرة وبدأ يقودها في رقصة بديعة كأنها لوحة مرسومة. راقبت هارييت المشهد وهي تضيق عينيها متفحصة إدغار.

’هذا الرجل ليس شخصاً عادياً.‘

ارتابت فيه قليلاً حين كان يوزع الابتسامات الودودة والأحاديث المتحررة، لكنها الآن متأكدة؛ إدغار ليس مجرد رجل لاهٍ. إنه يمتلك موهبة النفاذ ببراعة إلى النقاط الحساسة التي لا يجرؤ أحد على لمسها، ويخفي ذلك كله خلف قناع من الابتسامات الماكرة.

’حسناً، لا يمكن لشخص عادي أن يكون صديق سيدريك كايلاس. سأراقب الأمر.‘

ابتسمت هارييت بخفة، وفي تلك اللحظة كان سيدريك يراقبها وهي تبتسم لإدغار، وبطريقة ما، تمزق المنديل الذي كان يمسكه بين يديه من شدة الضغط.

لم يكن سيدريك الوحيد الذي لا يستطيع إزاحة نظره عن امرأة معينة.

’أهذه هي فيفيانا ديلوس حقاً؟‘

لم يصدق آدم عينيه، فأخذ يتأكد مراراً وتكراراً. لكن المرأة التي كانت تضحك وتتحدث مع صديقاتها الجدد كانت بلا شك فيفيانا.. تلك الفتاة ذات البثور التي كانت تختلس النظر إليه وهي تقف بجانب بيلا. كان يتذكر جيداً كيف كانت تغطي البثور الحمراء تحت ذقنها بطبقات كثيفة من المساحيق، وكان قبحها يزداد وضوحاً بجانب بيلا، لكنها لم تكن تدرك ذلك وتجرأت على الإعجاب به. نعم، كان متأكداً من ذلك، ولكن...

"احم.. هل تتكرمين برقصة؟"

تقدم أحد الرجال من فيفيانا طالباً الرقص. اعتذرت بابتسامة مرتبكة ولوحت بيدها بالرفض، لكن إصرار الرجل جعلها تقبل يده في النهاية.

’هذا هو طلب الرقص الثالث بالفعل!‘

لم يستطع آدم إغلاق فمه المفتوح ذهولاً. لكن في الحقيقة، كانت فيفيانا تستحق هذا التهافت؛ بشرة صافية، مكياج هادئ وطبيعي، شعر مرتب بعناية، وفستان يبرز قوامها الممتلئ بشكل يجعلها تبدو مفعمة بالأنوثة. لقد تخلت عن "أسلوب بيلا" ووجدت ما يناسبها، لكن آدم كان مشغولاً بأمور أخرى منعته من ملاحظة هذا التفصيل.

’سحقاً! هكذا سيصعب عليّ التدخل!‘

منذ دخوله القاعة وتأكده من وجود فيفيانا، كان يتحين الفرصة لتلقينها درساً قاسياً؛ ليخبرها أن بيلا قد جُرحت بشدة بسبب وشاياتها، وأنه لم يحبها يوماً، وليأمرها بالذهاب والاعتذار لبيلا. لم يظن أن الأمر سيكون صعباً، فمن ذا الذي سيقبل مصادقة امرأة اشتهرت بحسدها لبيلا؟ ظن أنه سيجدها منزوية في ركن مظلم فينقض عليها موبخاً.

لكن، وخلافاً لتوقعاته، كانت فيفيانا مشغولة للغاية بمقابلة الناس والحديث معهم لدرجة أنها لم تجد وقتاً لالتقاط أنفاسها. لهذا ظل آدم يراقبها من بعيد دون القدرة على الاقتراب. وكان هناك أمر آخر يثير ريبته.

"لقد تعبت فيفيانا من الرقص المتواصل، وبما أنك جنتلمان، فلا بد أنك ستقدر حاجة السيدة للراحة، أليس كذلك؟"

ما الذي تفعله هارييت ريسترويل هناك وهي تهتم بفيفيانا؟ لقد انتزعت فيفيانا من ذاك الرجل الذي أراد الرقص معها مجدداً، ثم بدأت تسقيها الماء بلطف.

’بعد خيانة بيلا، تذهب وتلتصق بهارييت ريسترويل؟‘

كان مِرجل الغضب يغلي في صدره. لكن ما أثار حنقه أكثر هو أن فيفيانا، منذ دخولها الحفلة، لم تلتفت نحوه ولو لمرة واحدة. لو التقت أعينهما لكان قد أومأ لها لتتبعه للخارج.

’بعد أن كانت تلاحقني بنظراتها لدرجة تزعجني!‘

شعر آدم بضيق شديد لأن الأمور لا تسير وفق خطته، فجرع كأساً من الشمبانيا الباردة. كان طعمها رائعاً لكنه لم يشعر بلذتها من شدة غيظه، أو ربما من شدة ارتباكه؛ لم يعد يدري ما هو هذا الشعور بالضبط. وبينما كان يجرع خيبته في ركن منزوٍ، رأى فيفيانا تودع هارييت وتلوح لها.

"لا تقلقي.. سأراكِ لاحقاً يا هارييت!"

ثم بدأت تمشي باتجاهه. رغم أنها لم تكن تنظر إليه، إلا أن آدم كان واثقاً أنها قادمة نحوه، وهنا فقط استعاد هدوءه وثقته.

’كما ظننت.. لا يمكن لهذه المرأة أن تتجاهلني.‘

من المؤكد أنها ستتظاهر بأنها لم تره وهي تقترب من ركن المشروبات، ثم ستختلس النظر إليه وهي تصب لنفسها كأساً، أو ستدعي أنها لاحظت وجوده للتو وتبدأ بالسلام. لقد فعلت ذلك مراراً في السابق. لكن اليوم، ستواجه "حكم العدالة". كان ينوي صب جام غضبه عليها بمجرد أن تبادر بالتحية، سيلومها على دناءتها ويضعها في حجمها الحقيقي.

’لن ينفعكِ البكاء، لن أتهاون معكِ أبداً.‘

من أجل المرأة التي يحبها حقاً، لا يهمه أن يُلقب بـ "الرجل الذي يُبكي النساء".

"احم!"

عندما اقتربت فيفيانا منه تماماً، تنحنح آدم ورفع ذقنه بغرور، لكن فيفيانا مرت من جانبه وكأنها لا تراه. في تلك اللحظة، وبحركة لا إرادية، أمسك آدم بمعصمها.

"آه!"

صرخت فيفيانا صرخة خافتة والتفتت نحوه. وبسبب حركتها المفاجئة، تطايرت خصلات شعرها المموجة في الهواء. ولأول مرة، لاحظ آدم أن عيني فيفيانا لهما لونان مختلفان.

"السيد هوفنر؟"

كانت فيفيانا تنظر إليه وعيناها متسعتان من شدة الصدمة، وكأنها لا تصدق ما يحدث. لكن من صُدم حقاً هو آدم نفسه.

ترجمة ~ زينب

2026/06/04 · 77 مشاهدة · 1161 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026