الفصل الأول: يوم عادي
يقولون إن أسوأ الأيام هي تلك التي يحدث فيها شيء سيئ.
لكنني أعتقد أن الأسوأ هو اليوم الذي لا يحدث فيه شيء جديد.
لأنك تعرف مسبقًا كيف سينتهي.
استيقظت قبل أن يرن المنبه بدقائق.
كما يحدث دائمًا.
فتحت عيني ونظرت إلى السقف.
لم أكن متعبة فقط.
كنت خائفة.
خائفة من يوم آخر سأقضيه في محاولة أن أبدو بخير.
ارتديت ملابسي المدرسية ببطء.
أمام المرآة حاولت أن أبدو طبيعية.
ابتسمت.
ثم اختفت الابتسامة فورًا عندما أدركت أن لا أحد سيرى هذا الجهد أصلًا.
في الطريق إلى المدرسة كنت أراقب الطلاب يمشون مع أصدقائهم.
يتحدثون ويضحكون وكأن الذهاب إلى المدرسة شيء جميل.
أما أنا فكنت أمشي وأنا أفكر في عدد الساعات التي تفصلني عن العودة إلى المنزل.
عندما دخلت القسم، كان الجميع يتحدثون.
لكن ذلك الشعور عاد فورًا.
ذلك الشعور الذي يخبرك أنك موجودة في المكان الخطأ.
جلست في مقعدي.
وضعت حقيبتي على الطاولة.
وحاولت ألا أنظر حولي كثيرًا.
أحيانًا كنت أشعر أنني إذا رفعت رأسي أكثر من اللازم سأرى نظرة لا أريد رؤيتها.
أو أسمع كلمة لم يكن يجب أن أسمعها.
بدأت الحصة.
كتب الأستاذ الدرس على السبورة.
الجميع كان يكتب.
أما أنا فكنت أكتب وأفكر في الوقت نفسه.
هل يلاحظ أحد أنني أتظاهر بالقوة؟
هل يعرف أحد أنني أعود إلى المنزل أحيانًا وأبكي بسبب أشياء لا أستطيع شرحها؟
هل يعرف أحد كم يتطلب الأمر من الشجاعة فقط لأدخل هذا القسم كل صباح؟
في الاستراحة، بقيت جالسة.
تظاهرت بأن لدي شيئًا مهمًا أفعله.
فتحت دفتري.
قلبت الصفحات.
قرأت الجملة نفسها مرات عديدة دون أن أفهمها.
لم أكن أدرس.
كنت فقط أحاول ألا أبدو وحيدة.
في الخارج كانت الضحكات تملأ الساحة.
أما حولي فلم يكن هناك إلا صوت الأوراق.
في بعض الأحيان كنت أرفع رأسي على أمل أن يأتي أحد للحديث معي.
أي شخص.
لكن لا أحد كان يأتي.
وكل مرة كنت أخبر نفسي أنني اعتدت الأمر.
لكن الحقيقة أنني لم أعتد عليه أبدًا.
الألم لا يختفي لمجرد أنه يتكرر.
بعد انتهاء الحصص، جمعت أغراضي ببطء.
كنت أريد أن أتحدث إلى أحد.
إلى أستاذة.
إلى مستشارة.
إلى أي شخص يمكنه أن يفهم.
كنت أحتاج أن أقول إنني خائفة.
أنني لم أعد أشعر بالأمان.
أن هناك أشياء تحدث وتؤذيني حتى لو بدت صغيرة للآخرين.
اقتربت من الباب.
ثم توقفت.
ماذا لو لم يصدقني أحد؟
ماذا لو ظنوا أنني أبالغ؟
ماذا لو سخروا مني كما يفعل الآخرون؟
عدت إلى الوراء.
مرة أخرى.
كما أفعل دائمًا.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا مؤلمًا.
لم أكن أخاف مما يفعله الناس بي فقط.
كنت أخاف أيضًا من طلب المساعدة.
وذلك الخوف...
كان يزداد كل يوم.