الفصل 11: [مايند]
بشرة بيضاء ناصعة خالية من أي عيب...
وخصلات شعر التصقت بوجهه بسبب العرق.
ركزت الكاميرا على عينين عميقتين لا تناسبان عمر طفل في الثامنة.
وكان واضحًا أن مدير التصوير يصور يو وو جون بشيءٍ من الانحياز الشخصي.
- لحظة... ما هذا؟ الطفل وسيم جدًا.
- ماذا؟!
- يا إلهي، كم هو جميل!
- يبدو أجمل حتى مما كان في الإعلان!
كان ظهور يو وو جون الأول مصورًا بإتقان لدرجة أن المشاهدين الذين كانوا يتابعون البث المباشر بدأوا يضجون بالتعليقات.
- كيف لطفل أن يكون وجهه مكتملًا بهذا الشكل؟
- ملامحه ملامح ممثل فعلًا.
- من أين وجد المخرج هذا الطفل؟
- ماذا تشاهدون أنتم الآن؟
ومع استمرار التعليقات التي تمدح وجه يو وو جون...
حتى الأشخاص الذين لم يكونوا مهتمين بالمسلسل بدأوا يغيرون القناة لمشاهدته.
"مرحبًا."
"مرحبًا."
"أيها الصغير، هل تعرف ما الذي حدث هنا؟"
"من أنتما؟"
عند ظهور الرجل والمرأة الغريبين...
تراجع لي سي إن بجسده قليلًا بحذر.
"أنا... أعمل في هذا المجال."
قال بارك يو وون ذلك وهو يريه بطاقته التعريفية.
"شرطي؟"
وما إن تأكد من هويته...
حتى أضاءت عينا الطفل، اللتان كانتا قبل لحظات باردتين وغير مباليتين.
ربما...
لأنه كان يثق بمهنة الشرطة.
- ألم يكن ذلك غريبًا قليلًا؟
- ؟ ماذا تقصد؟ بدا طبيعيًا بالنسبة لي.
- لا أدري... لكن هناك شيء مريب.
عندما تُكشف هوية الصبي لاحقًا...
ثم يعود المشاهدون لمشاهدة هذا المشهد مرة أخرى...
سيبدون وكأنهم يشاهدونه لأول مرة.
فقد نجح يو وو جون في التعبير بعينيه عن نظرة غامضة يمكن تفسيرها على أنها تقول:
'هل جاء هذا الرجل ليقبض عليّ؟'
كان تعبيرًا دقيقًا للغاية.
ولم يلتقطه إلا عدد قليل من المشاهدين ذوي الملاحظة الحادة.
"هل تعرف لماذا جئت إلى هنا؟"
"أعرف. يقولون إن الرجل الذي يعيش في المنزل ذي البوابة الزرقاء مات. والجدة التي كانت تسكن أعلى التل أيضًا."
"صحيح. كيف كان هذان الشخصان في العادة؟ وماذا كان الناس يقولون عنهما؟"
أخذ الصبي يهز جسده قليلًا وهو يفكر.
في الظاهر...
بدا وكأنه طفل صغير لم يكتمل توازنه بعد.
لكن في الحقيقة...
فطفل في مثل سنه يكون قد اكتسب توازنه الجسدي بالفعل.
لقد كان ذلك تعبيرًا مقصودًا عن اضطرابه النفسي الداخلي.
"جد صاحب البقالة كان يكره ذلك الرجل."
"حقًا؟"
"نعم. كان يأتي دائمًا ليأخذ الخمر بالدين."وكان يقول إنه يتمنى لو يموت."
"هممم...."
"لو كان أحد يأخذ أغراضي باستمرار... أظن أنني كنت سأنزعج أيضًا. آه! وهناك شيء آخر."
جلس بارك يو وون وكيم جي سو على جانبي الصبي.
فقد بدأ يتحدث بلا توقف...
ويذكر تفاصيل قد تبدو غير مهمة.
لكن...
بدلًا من التجول في أنحاء القرية بحثًا عن المعلومات...
شعرا أن الاستماع إلى هذا الطفل سيكون أكثر فائدة.
"سي إن. إذًا... من برأيك يمكن أن يقتل ذلك الرجل؟"
"هممم... عم متجر الأدوات؟ أنا لا أحبه."
"ولماذا؟"
"دائمًا يصرخ في وجهي... ويطردني."
وبالمصادفة...
كان صاحب متجر الأدوات هو المشتبه به الرئيسي.
فالضحية الأولى، الرجل الذي يسكن المنزل ذي البوابة الزرقاء...
زار متجره قبل وفاته.
أما الضحية الثانية، العجوز...
فقد قصد المتجر أيضًا لإصلاح منزله.
إضافة إلى ذلك...
لم يكن لدى صاحب المتجر حجة غياب واضحة وقت وقوع الجريمة.
"لقد أخبرت عمي الشرطي وأختي بكل ما أعرفه. أليس هذا رائعًا؟"
"أنا أفهم أنني عم... لكن لماذا هي أصبحت أختًا؟"
"لأنك تبدو كعم... أما هي فتبدو كأخت."
"هاه... أيها الصغير."
ابتسم بارك يو وون وهو يربت على رأس لي سي إن بعنفٍ خفيف، وكأنه وجده لطيفًا.
قطّب لي سي إن حاجبيه.
في الظاهر...
بدا وكأنه انزعج قليلًا من تلك الربتة الخشنة.
لكن في الحقيقة...
كان يو وو جون يعبر في داخله عن شعور مختلف تمامًا.
'كيف تجرؤ على لمسي؟'
"إذًا... هل أحسنت؟ هل أفدت العم... والأخت؟"
"نعم. أحسنت."
"إذًا... من الذي قتلهم؟"
"لا نعرف بعد."
"حقًا؟"
أدى يو وو جون دوره ببراعة خلال بداية المسلسل.
كان لطيفًا، ومشرقًا، وحيويًا...
ويظهر كلما احتاج البطلان إلى خيط جديد في القضية، ليمنحهما معلومة تقودهما إلى الأمام.
لكن في المقابل...
بدأ بقية سكان القرية يشيرون إلى أشخاص آخرين غير صاحب متجر الأدوات.
وأخذت الكاميرا تستعرض المشتبه بهم واحدًا تلو الآخر...
مركزة على تصرفاتهم المثيرة للريبة.
فمن يكون القاتل الحقيقي؟
- كيف كانت أول حلقة من "مايند"؟
- الإخراج البصري خرافي.
- حتى الآن، المستوى جيد.
- الطفل لطيف جدًا.
- لكن أليس الطفل الذي ظهر في المنتصف ممثلًا بارعًا؟
- فعلًا، تنفسه وإلقاؤه مستقران بشكل مذهل.
كانت ردود الفعل المباشرة إيجابية أيضًا.
ومع انتهاء الحلقة الأولى...
بدأت كلمات البحث مثل:
طفل مايند
و من هو طفل مايند؟
تنتشر تدريجيًا.
لكن إرث إنترتيمنت قررت تأجيل الكشف عن ملف يو وو جون الصحفي وصوره الرسمية...
إلى يوم عرض الحلقة الثانية.
وفي اليوم التالي...
عُرضت الحلقة الثانية.
كل الأدلة الظرفية كانت تشير إلى صاحب متجر الأدوات.
لا يملك حجة غياب...
وسمعته بين الناس سيئة...
وله سجل جنائي سابق.
لكن بارك يو وون وحده...
ظل يشعر بأن هناك شيئًا لا يستقيم.
لذلك واصل البحث عن دليل آخر.
إلا أن رئيس مركز الشرطة كان حازمًا.
فالقرية صغيرة...
وقد حُدد المشتبه به بالفعل.
ولم يكن يرى أي فائدة من إطالة أمد القضية.
"أقسم لكم... أنا حقًا لست الفاعل!"
"لست الفاعل؟ وما الذي تعنيه بذلك؟ أنت هو القاتل!"
وبما أن بارك يو وون لم يكن يعمل ضمن هذه المنطقة...
فلم يعد بإمكانه الضغط أكثر.
"سيدي... ما بك؟"
"لا أدري. لكنني لا أظن أن هذا الرجل هو القاتل."
أخذ بارك يو وون يتفحص صاحب متجر الأدوات بنظرة حادة.
ثم حوّل بصره إلى ساحة اللعب المقابلة لمركز الشرطة.
وهناك...
كان لي سي إن يلعب مع مجموعة من الأطفال.
"لا! لا أريد أن ألعب هذه اللعبة!"
"لكنني احتفظت بها من أجلك."
"قلت لا أريد."
"أنا القائد هنا! لذلك عليك أن تطيع أوامري!"
في الظاهر...
بدا الأمر وكأنه مجرد أطفال يلعبون لعبة القائد.
لكن...
بارك يو وون رأى شيئًا مختلفًا.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتفه.
(المحقق بارك، أين أنت الآن؟)
"أمام مركز الشرطة."
(إذًا سأرسل لك العنوان برسالة، هل يمكنك الحضور؟)
".....لا تقل لي... هل ظهر ضحية ثالثة؟"
(هاه... نعم. تعال وألقِ نظرة على مسرح الجريمة.)
وبذلك...
ثبت أن صاحب متجر الأدوات ليس القاتل.
فقد كان محتجزًا داخل الزنزانة طوال تلك الفترة.
ركب بارك يو وون السيارة متجهًا إلى موقع الجريمة...
ومع ذلك، لم يستطع أن يبعد عينيه عن لي سي إن.
"...لقد مات طفل."
كانت الضحية الثالثة...
طفلًا صغيرًا.
وصل بارك يو وون وكيم جي سو إلى مسرح الجريمة...
وبدآ يفحصان المكان بصمت، وكأنهما يمشطان الأرض شبرًا شبرًا.
كان الغضب يشتعل في داخلهما.
فالقاتل...
لم يتردد حتى في قتل طفل.
وفي الوقت نفسه...
أُفرج عن صاحب متجر الأدوات من الحجز.
وما إن خرج حتى انفجر صارخًا:
"هل يحق لكم احتجاز شخص بريء دون أي دليل؟! سأقاضيكم جميعًا!"
"نعم... نعتذر."
لم يستطع رجال الشرطة رفع رؤوسهم.
فبعد أن ثبتت حجة غياب المشتبه به الرئيسي بشكل قاطع...
عادت القضية إلى نقطة الصفر.
وأصبحت غامضة تمامًا.
"لماذا قتل رجلًا في الأربعين أولًا... ثم استهدف مسنًا وطفلًا؟"
ظل بارك يو وون يحدق طويلًا في صورة الضحية الأولى المثبتة على اللوح الأبيض بواسطة مغناطيس.
"هذا الرجل... هو مفتاح القضية."
وهكذا...
بدأ التحقيق من جديد، انطلاقًا من الضحية الأولى، مع مراجعة كل التفاصيل بدقة.
وفي النهاية...
ظهر دليل جديد من مكان لم يتوقعه أحد.
لقد عُثر أثناء تشريح الجثة الأولى...
على قطعة صغيرة جدًا من الألياف عالقة بين أظافر الضحية.
"سيدي. لقد قلت سابقًا إن صاحب متجر الأدوات ليس القاتل، أليس كذلك؟"
"نعم."
"إذًا... من تظن أنه القاتل؟"
نظر بارك يو وون إلى كيم جي سو بنظرة ذات مغزى.
"ألم تشعري يومًا بأن ذلك الطفل... كان يثير شعورًا غريبًا؟"
"ذلك الطفل؟ لا تقل لي... سي إن؟"
كان لي سي إن يظهر باستمرار أمام المحققين أثناء تجولهما في القرية...
ويخبرهما بمعلومات كثيرة عن السكان.
لكنها في الحقيقة...
كانت معلومات لا تفيد التحقيق كثيرًا.
وماذا لو كان كل ذلك... مجرد وسيلة لإبعاد الشبهات عن نفسه؟
"كان من المفترض أن يشعر بالخوف منا لأننا غريبان عنه. لكن منذ لقائنا الأول... كان ودودًا بصورة مبالغ فيها. بل وأخذ يخبرنا بأشياء لم نسأله عنها أصلًا."
"لكن... أليس هذا طبيعيًا لأنه طفل؟ الأطفال يتدخلون في كل شيء بهذا العمر."
"حقًا؟"
'أليس اعتقادنا المسبق بأن الأطفال أبرياء... هو ما أعمى أعيننا؟'
"كان يحرص دائمًا على تبرير كل تصرف يقوم به. كما أنه استخدم صيغة الماضي أكثر من الحاضر."
"...لا تقل لي."
"هل تتذكرين الأطفال الذين كانوا يلعبون في ساحة اللعب أمس؟"
وانتقل المشهد إلى الأطفال وهم يلعبون في الساحة.
ففي كل مجموعة من الأطفال...
يوجد دائمًا من يريد أن يكون القائد.
كان لي سي إن أطول من أقرانه، وذراعاه وساقاه أطول منهم أيضًا، لذلك بدا من الطبيعي أن يتولى القيادة.
لكن...
كانت هناك نبرة خفية مختلفة في تصرفاته.
"كان يحاول دائمًا السيطرة على الموقف بما يناسبه."
'احتفظت بهذا من أجلك.'
'افعل هذا من أجلي.'
"......"
"أنت تعرفين جيدًا إلى ماذا يشير هذا النوع من السلوك."
لم تكن كيم جي سو غبية.
في البداية شككت...
لكن مع استمرار حديث بارك يو وون، تحول شكها تدريجيًا إلى صدمة.
اقتربت الكاميرا من وجهها.
وفي تلك اللحظة...
ظهر تقرير جديد.
لقد وُجدت بصمة طفل داخل منزل الضحية الأولى.
لكن الشرطة لم تشك في الأمر سابقًا...
لأن أطفال القرية كانوا يدخلون ذلك المنزل باستمرار.
- مستحيل...
- لا تقل لي إن الطفل هو القاتل؟؟
- يبدو أنه فعلًا القاتل.
- ليس مؤكدًا بعد، الكاتبة إي كيو أون معروفة بانقلاباتها المتتالية.
ورغم أن المشاهدين لم يقتنعوا تمامًا باستنتاج بارك يو وون...
فإن أحدًا لم يغير القناة.
فقد تبدل حال بارك يو وون تمامًا.
ذلك المحقق الكسول الذي ظهر في بداية الحلقة...
عاد فجأة إلى هيئته القديمة، بكامل حدته وذكائه.
ومع هذا التحول...
ومع ظهور الشكوك حول هوية الطفل...
ازداد اندماج المشاهدين في أحداث المسلسل.
"لكن... لا يمكننا أخذ بصمات الطفل دون سبب قانوني."
"أعرف. لهذا... سنرمي له الطُعم."
صحيح أن الأطفال يستطيعون تسجيل بصماتهم لدى الشرطة للحماية في حال فقدانهم...
لكن ذلك ليس إلزاميًا.
لذلك...
استدعى بارك يو وون لي سي إن بحجة اصطحابه في جولة داخل مركز الشرطة.
ثم...
بدأ يضغط عليه نفسيًا.
وأخيرًا...
حان عرض مشهد غرفة التحقيق.
المشهد الذي أسر جميع أفراد طاقم العمل منذ أول يوم تصوير.
"لماذا فعلت ذلك؟"
صحيح أن كونه طفلًا أبعد الشبهات عنه...
لكن بارك يو وون كان واثقًا من أن الضغط النفسي سيكون كافيًا لانتزاع اعتراف منه.
وقد نجحت مقامرته.
"كيف عرفتم؟"
جملة واحدة فقط...
قالها يو وو جون بصوت يحمل برودة الشتاء.
حتى المشاهدون الذين لا يعرفون شيئًا عن التمثيل أو مخارج الحروف...
شعروا بقشعريرة تسري في أذرعهم بمجرد سماعها.
ظل الطفل يحدق في بارك يو وون...
دون أن يطرف بعينه ولو مرة واحدة.
ثم...
جلس بهدوء على الكرسي.
وفي تلك اللحظة...
بدأت موسيقى مشحونة بالتوتر تعلو تدريجيًا.
- مستحيل... هل الطفل هو القاتل فعلًا؟
- ما هذا التحول المفاجئ في الأجواء؟
- هذا جنون.
- من هو الطفل الذي يمثل في مايند؟
رفع لي سي إن رأسه قليلًا...
بحيث أخفى بريق عينيه تحت الظل.
ورغم الضغط الذي مارسه بارك يو وون...
لم يظهر عليه أي خوف.
كان وجه يو وو جون وحده...
يمتلك حضورًا يسيطر على الشاشة بالكامل.
"منذ اللحظة التي بدأت فيها تربكنا بمعلومات لا فائدة منها."
"حقًا؟ كنت أظن أنني قدمت معلومات جيدة."
استند لي سي إن براحة إلى ظهر الكرسي.
واختفى تمامًا ذلك الطفل الحيوي والمشاغب الذي رأيناه في بداية الأحداث.
أصبح جسده ثابتًا...
ومتزنًا...
وكأن انكشاف أمره منحه راحة نفسية.
"لنعد إلى البداية. لماذا قتلت الرجل الذي يسكن المنزل ذي البوابة الزرقاء؟"
كان منزل الضحية الأولى مشهورًا بين أطفال القرية.
تمامًا كما كانت هناك في الماضي لعبة يطرق فيها الأطفال أجراس المنازل ثم يهربون...
كان منزل البوابة الزرقاء يمثل اختبارًا للشجاعة بالنسبة لهم.
كان التحدي أن يدخلوا منزل ذلك الرجل كثير الهذيان...
ثم يسرقوا شيئًا أو يتركوا علامة تدل على أنهم دخلوا، قبل أن يغادروا.
"لأن جد صاحب البقالة قال إنه يتمنى موته."
وانتقل المشهد إلى الماضي...
ليكشف حقيقة ما حدث في ذلك اليوم.
كان الجد يسب الرجل بألفاظ نابية...
بينما كان الأخير يأخذ زجاجة سوجو بالدين دون أن يسدد ما عليه.
"أيها الوغد اللعين... ليتك تتعثر في الطريق وتموت."
'آه... إذًا هذا شخص يمكن قتله.'
بهذه البساطة...
خلط لي سي إن مبيدًا زراعيًا في زجاجة الخمر التي اعتاد الرجل شربها.
ولأن الضحية كان مدمنًا على الكحول...
شربها دون أن يلاحظ شيئًا.
"وهل تعتقد... أن مجرد سماعك لذلك الرجل يتمنى موته... يجعل قتله أمرًا صحيحًا؟"
"ولماذا لا؟ ذلك كان الشيء الصحيح."
كان الأمر أشبه بتبريرٍ أقنع به نفسه.
'لقد حققت أمنية جد صاحب البقالة. إذًا... أنا لم أفعل شيئًا سيئًا.'
أو ربما...
كان ذلك دليلًا على افتقاره الكامل إلى الحس الأخلاقي كطفل.
يتداخل المشهد مع جريمة القتل الأولى.
(كح... كح...)
(هاه؟)
كان لي سي إن يظن أن الرجل سيموت فورًا بعد شرب المبيد.
لكن الرجل...
ظل يتلوى من الألم فترةً طويلة.
في البداية...
كان لي سي إن يراقبه وهو يتخبط مستمتعًا بالمشهد.
لكن سرعان ما تجمدت ملامحه.
(لا... هذا ليس ما كان ينبغي أن يحدث.)
(كح... آه...)
(لماذا لا يموت؟)
كان من المفترض أن يخاف من انكشاف جريمته.
لكن...
كل ما ظهر على وجه الطفل كان الارتباك.
'ماذا لو نجا؟'
لكن خلافًا لمخاوفه...
بدأت حياة الضحية الأولى تنطفئ ببطء...
حتى مات.
'لا ينبغي أن يتكرر هذا الخطأ.'
ولهذا...
منذ الضحية الثانية...
غيّر طريقة اختياره.
بدأ يستهدف الأشخاص الذين يُرجح أن يموتوا بسرعة بعد تناول السم...
المسنين والضعفاء.
"إذًا... وماذا عن الضحية الثانية؟ العجوز التي كانت تعيش أعلى التل. هل قتلْتها أيضًا لأن أحدهم قال إنه يتمنى موتها؟"
'لا... لا أظن ذلك.'
ظل بارك يو وون يحدق في وجه الطفل بملامح متجهمة.
منذ الجريمة الثانية...
لم يعد هناك أي دافع.
فمهما كان سبب الجريمة الأولى...
فإن القاتل، بعد أن تذوق لذة القتل...
لم يعد قادرًا على التوقف.
"...ها..."
في تلك اللحظة...
مال لي سي إن رأسه قليلًا...
وأطلق ابتسامة باهتة.
لكن تلك الابتسامة...
كانت مشبعة بنشوة لا يستطيع السيطرة عليها.
وبدا وجهه...
غارقًا في لذة غريبة.
'لا تقل لي... هل يستعيد الآن إحساسه عندما قتل؟ هل لهذا يبتسم بهذه الطريقة المرعبة؟'
في تلك اللحظة...
تجمدت ملامح بارك يو وون وكيم جي سو من الصدمة.
بل إن حتى الممثل الذي كان يؤدي المشهد...
شعر بالفكرة نفسها.
'هل يمكن حقًا أن يكون هذا... إنسانًا مثلي؟'