الفصل 45: وجهٌ مألوفٌ لسببٍ ما
"السيد هيون."
"أوه؟ أليس هذا المدير بارك؟"
كان الحضور في قاعة العرض مميزًا للغاية.
فإلى جانب ممثلي خمسٍ من أكبر شركات الاستثمار والتوزيع في كوريا... كان هناك أيضًا عدد من المستثمرين الأفراد المعروفين بإنفاقهم السخي في هذا المجال.
'هل غو سونغ غون بارع إلى هذه الدرجة في بناء العلاقات؟'
لكن فضول هيون سونغ هوي لم يدم طويلًا.
"سمعت أنك بدأت تهتم بالأفلام المستقلة هذه الأيام. لهذا حضرت؟"
"هذا أحد الأسباب. لكنني جئت أيضًا لمشاهدة موا."
"موا؟"
'من هذا؟ أليس بطلا الفيلم هما بارك يونغ هاي ويو وو جون؟'
"يبدو أنك لا تعرف لأنك كنت خارج البلاد."
"أقصد تشوي موا. طفل الدراما الأسبوعية الجديدة للكاتبة جانغ سو كيونغ."
كان يعرف جيدًا جانغ سو كيونغ.
فهي تُلقب بإمبراطورة الدراما الأسبوعية.
"أنت تشاهد الدراما أيضًا يا مدير بارك؟"
"في العادة لا. لكن الجميع حولي كانوا يتحدثون عنها، فشاهدتها."
"أوه."
"وأداء موا... أقصد يو وو جون، بطل هذا الفيلم... كان مذهلًا بحق."
في الحقيقة... لم يكن هيون سونغ هوي يتوقع الكثير من هذا الفيلم.
فهو يعلم أن بارك يونغ هاي ممثلة ممتازة.
لكن شريكها في البطولة... لم يكن سوى طفل في التاسعة.
وهذا وحده كان كافيًا ليخفض توقعاته.
'أداء الأطفال يبقى متشابهًا في النهاية.لكن عليه أن يقف أمام بارك يونغ هاي... وليس أي ممثل طفل يستطيع مجاراتها.'
كان هيون سونغ هوي من الأشخاص الذين يقيمون الناس بناءً على مهاراتهم لا على مظهرهم.
وعندما بحث عن يو وو جون... لم يجد في سجله سوى بضعة أدوار صغيرة.
'ألم يختاروه فقط لأنه وسيم؟'
في الأصل... لم يحضر اليوم إلا لأنه يثق بعين غو سونغ غون في اختيار الأعمال.
ولأنه مهتم بالمخرجة لي جو يون صاحبة فيلم الوحش الأزرق.
كما أن عودته إلى البلاد تزامنت مع وجود وقت فراغ لديه.
"ليس التمثيل فقط. بل إن الطفل صنع ضجة كبيرة منذ ظهوره الأول."
"حقًا؟"
"إذا أحسنوا تربيته... فسيصبح نجمًا كبيرًا."
ولم يكن غو سونغ غون وتشوي هاي نا وحدهما من شعرا بذلك.
فعدد من العاملين في المجال... لاحظوا مبكرًا الكاريزما الخاصة التي يمتلكها يو وو جون، وبدأوا يراقبونه.
تلألأت عينا هيون سونغ هوي باهتمام.
'صحيح... هناك أناس يولدون وهم يملكون حضور النجم.'
"...بالفعل. وجهه مناسب جدًا للسينما."
نظر إلى الطفل في ملصق الفيلم.
وجه وسيم.
وجسد متناسق.
لكن أكثر ما لفت انتباهه... كانت عيناه.
ذلك العمق الذي يحمل الوحدة والحزن... هو ما منح يو وو جون هالته الخاصة.
'الغريب... أشعر أنني رأيت هذا الوجه من قبل. هل هو مجرد وهم؟'
"آه. يبدو أن العرض سيبدأ."
قطع المدير بارك سلسلة أفكاره.
بدأت أضواء القاعة تخفت تدريجيًا... وانطلق الفيلم.
'همم... كما هو متوقع، أداء بارك يونغ هاي مرعب في جودته. والمونتاج أيضًا ممتاز.'
أسند هيون سونغ هوي ذقنه إلى يده، وبدأ يشاهد الفيلم بهدوء.
وقد أدرك أن أساسيات يو وو جون قوية بالفعل.
بل إنه أفضل بكثير من معظم الممثلين الأطفال في عمره.
لكن... شعر أن شيئًا ما ما زال ينقصه ليترك انطباعًا لا يُنسى.
"أمي."
ثم...ؤوصل الفيلم إلى اللحظة التي استيقظت فيها شخصية لي جي هو.
المشهد الذي أسر جميع أفراد طاقم التصوير.
وفي اللحظة التي بدأ فيها... رفع هيون سونغ هوي رأسه من فوق يده.
'ما هذا؟'
مجرد كلمة واحدة... لكنها جذبت انتباه الجميع في لحظة.
"لماذا لا يُسمح لي بالخروج؟"
عينان تلمعان بالجنون.
وصوت يجعل القشعريرة تسري في الجسد.
'يا إلهي....'
ومنذ تلك اللحظة... بدأ حضور يو وو جون يبتلع الشاشة.
عادةً ما تكمن متعة هذا النوع من الأفلام الفنية... في تحليل التكوين البصري.
وفلسفة الفيلم.
ورمزية المشاهد والأدوات.
لكن... لم يعد هناك وقت للتفكير في أي من ذلك.
فقد كان أداء الممثل... طاغيًا إلى درجة أنه ابتلع كل انتباهه.
'هل هذا حقًا تمثيل طفل في التاسعة؟'
إذا كانت بارك يونغ هاي هي من حملت النصف الأول... فإن النصف الثاني... كان عرضًا منفردًا لقدرات يو وو جون التمثيلية.
طفل في التاسعة فقط... يقود فيلمًا مدته ساعة ونصف... ويتحكم بمشاعر الجمهور كما يشاء.
'يا للخسارة....'
اختفى فتوره تمامًا.
واشتعلت عيناه بالحماس.
'بمثل هذا الأداء... سينتشر اسمه سريعًا. لكن إن بقي الأمر هكذا... فستكون مجرد شهرة مؤقتة، ثم تخبو. يجب أن يُعرض الفيلم على نطاق أوسع. ينبغي أن يشاهد هذا عدد أكبر من الناس.'
لم يكن الأمر بدافع التعصب الوطني.
بل لأنه، بوصفه أحد العاملين في الصناعة... أراد أن يصل أداء يو وو جون إلى جمهور أوسع.
ولم يشعر بنفسه... إلا وقد بدأت أسماء طاقم العمل تظهر على الشاشة.
"واو...."
"ما هذا...."
تناثرت أصوات الإعجاب في أنحاء القاعة.
"رغم أن القصة عميقة وصعبة الفهم... إلا أن نجاحه التجاري سيكون صعبًا."
"لكن... أليس أداء الممثلين وحده كافيًا ليمنح الفيلم قيمته؟"
"آه... منذ منتصف الفيلم بدأت أبكي."
"ما رأيكم... لو اشترينا حقوق توزيعه؟"
ولم يكن هيون سونغ هوي الوحيد الذي راوده هذا التفكير.
فما إن سمع همس أحد مديري شركات التوزيع المنافسة الجالس إلى جواره... حتى استعاد وعيه أسرع من الجميع.
ثم نهض فجأة.
'أين هي؟ أين؟'
رأى لي جو يون في الصفوف الأمامية تصافح المستثمرين.
فسار إليها بسرعة.
"أيتها المخرجة!"
أمسك هيون سونغ هوي بكتفيها وقال على عجل:
"دعني أتولى توزيع الفيلم."
***
---
<محاكي النجم الخارق>
اكتمل احتساب إنجازات المشاركة بدورٍ مساعد في الدراما [العائلة المريبة ذات البنات الأربع].
(تُصنف الإنجازات من SSS إلى F.)
بسبب زيادة احتمال الحصول على النقاط لمن هم دون سن العاشرة، تمت زيادة نقاط المكافأة
---
كان ذلك بينما كان يو وو جون يحضر الأغنية التالية لفرقة رايزيل.
'أخيرًا!'
قفز من مكانه على الفور... وحدق في نافذة النظام.
صحيح أن الإعلانات... وجلسات التصوير... وبرامج المنوعات... كانت تمنحه بعض النقاط.
لكن... لم يكن هناك ما يعادل العائد الذي تمنحه الأعمال الفنية.
ولهذا... كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر.
---
<محاكي النجم الخارق>
الحصيلة النهائية
تقييم جودة العمل: S
تقييم نسبة المشاهدة: SSS
تقييم الشعبية وإثارة الجدل: SSS
نسبة المساهمة: S
إجمالي نقاط المكافأة: 54,000 نقطة
نقاط النجومية الحالية لـيو وو جون: [92,500 / 1,000,000]
---
فرك يو وو جون عينيه غير مصدق ما يراه.
'خمسون ألفًا...؟ من عمل واحد فقط؟'
>>SS: لقد بذلتُ بعض الجهد.<<
أخذ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة حماسه.
"هذا ما تسميه بعض الجهد؟"
>>SS: هاه؟<<
ارتجفت نافذة محادثة SS قليلًا، وكأن الرد جاءها على غير المتوقع.
"لا، لحظة. لقد حصلت بفضل هذه الدراما على لقبٍ وطني. ومع ذلك، أليس تقييم الشعبية بخيلًا قليلًا؟"
>>SS: هااااه؟<<
"أعطني المزيد."
لكن عناده لم يجدِ نفعًا.
اكتفى SS بتكرار:
>>هاه؟<<
>>هاه؟<<
مما زاد أعصابه توترًا.
عاد يو وو جون إلى كرسيه وأسند ظهره إليه.
'أشعر بقليل من الفراغ....'
ورغم أنه احتج أمام SS... إلا أن خمسين ألف نقطة كانت في الحقيقة رقمًا هائلًا.
صحيح أن مستوى الصعوبة انخفض بعد انتقاله إلى هذا العالم... لكنه لم يتخيل أبدًا أن يقترب من مئة ألف نقطة بهذه السرعة.
'هل السبب هو مكافأة من هم دون العاشرة؟ لو كان الأمر كذلك... لكان عليّ، عندما كنت بارك سونغهيون، أن أدرب طفلًا ليصبح نجمًا خارقًا.'
لكن... تدريب الأطفال ليس بالأمر السهل.
فمشكلات أولياء الأمور كثيرة.
كما أن عدد الأطفال الذين يستمرون في العمل الفني حتى بعد البلوغ قليل جدًا.
'ومع ذلك... لا، الأطفال يبقون أطفالًا.'
حتى بارك سونغهيون، الذي لم يكن يتردد في استخدام أي وسيلة لتحقيق أهدافه... كان يملك قدرًا ضئيلًا من الضمير.
فليس من الجيد لطفل صغير أن يتذوق قسوة المجتمع مبكرًا.
ألم يحدث ذلك مع يو وو جون نفسه؟
فبمجرد أن اشتهر بفضل العائلة المريبة ذات البنات الأربع... ظهر أشخاص يكرهونه في المقابل.
'على أي حال... إذا استمرت الوتيرة هكذا... فسأصل إلى مليون نقطة بسرعة، أليس كذلك؟'
>>SS: من يدري؟ إلى متى سيستمر هذا التأثير؟~<<
"لا تتشاءم. اختفِ."
في غفلة منه... بدأت رسائل SS تصبح مريبة.
وكذلك الحال مع المواهب التي ما زالت مجهولة في نافذة الحالة.
---
<محاكي النجم الخارق - نافذة الحالة>
المواهب: الجمال الذي وهبه الحاكم، طاهي الأصوات، ؟؟؟*********،؟؟؟..............
---
'بالمناسبة....'
فتح نافذة الحالة وهو يتذكر ذلك.
فضيق عينيه.
'ما الذي رأيته للتو؟ هل... هل النجوم تحركت قليلًا؟'
أثار ذلك فضوله.
لكن قبل أن يتسنى له التدقيق أكثر... وصلته رسالة من غو سونغ غون.
وعندما يتصل به في هذا الوقت... فلا بد أن الأمر يتعلق بعمل جديد.
'لا يزال لدي متسع من الوقت.'
أغلق نافذة النظام... وصعد إلى مكتب فريق الممثلين.
"وصلت؟ هل كنت في استوديو السيد وو يونغ اليوم أيضًا؟"
"نعم."
"إذا كان الأمر كذلك... ما رأيك أن تطلب استوديو خاصًا بك؟ أظن أن الشركة ستمنحك واحدًا بسهولة."
"لا. لا يمكنني أن أحصل وحدي على معاملة خاصة."
لقد ترسمت رايزيل بالفعل.
واعتبارًا من العام المقبل... سينضم المتدربون المرشحون للترسيم معه.
وكان عليه أن يبني علاقة جيدة معهم... ويختار من بينهم المواهب الحقيقية.
فهو أصبح مشهورًا في وسائل الإعلام بما فيه الكفاية.
ولو لفت الأنظار داخل الشركة أيضًا... فقد يكرهه الآخرون.
لذلك غيّر الموضوع سريعًا.
"لقد اخترت المرحلة الأولى من العروض المناسبة لك."
"حسنًا."
كان يثق تمامًا بغو سونغ غون.
بل إنه، أثناء تنقله بين مواقع التصوير... سمع الكثير من العاملين في المجال يتحدثون عنه.
وكان اسمه يحظى بسمعة ممتازة.
"كل هذه... هي الأعمال التي اخترتها؟"
"كثيرة، أليس كذلك؟ على الأغلب...كل دور يناسب عمرك جاءك كخيار أول."
'هذا هو تأثير تشوي موا. كما توقعت... يكفي أن ينجح عمل واحد لتتغير نوعية العروض تمامًا. في الحقيقة... أتمنى لو أشارك فيها جميعًا.'
فهو أراد استغلال مكافأة دون سن العاشرة إلى آخر لحظة.
لكن... ذلك مستحيل عمليًا.
وفوق ذلك... ليس كل عمل يصوره سيُعرض فعلًا.
فهناك أعمال كثيرة تُصور ثم لا ترى النور لأسباب مختلفة.
'يجب أن أختار الأفضل.'
لا يزال يفصله عن بلوغ العاشرة عام تقريبًا وبعض الأشهر.
لكن... احتساب النقاط يعتمد على تاريخ عرض العمل.
ولذلك... كان عليه أن يضع مدة الإنتاج في الحسبان.
'إذن... الأفلام مستبعدة. ومنصات الـOTT أيضًا، لأنها تستغرق وقتًا طويلًا حتى تعرض. لن أستفيد كثيرًا من تأثير المكافأة بعد الآن....'
فالخيار الواقعي الوحيد... هو الدرامات المقرر عرضها في النصف الأول من العام المقبل.
لكن للأسف... لم يجد أي سيناريو يتمحور حول شخصية طفل بشكل واضح.
"سأختار هذا... وهذا."
ومع أنه لم يجد العمل المثالي... اختار درامتين يتناسب موعد عرضهما مع خطته.
"لكن... هناك الكثير من عروض الأفلام."
"يبدو أن كثيرين أعجبوا بك."
'هل لأن صورة تشوي موا التصقت بي؟ مع أن الأطفال عادة لا يُحاصرون بنمط واحد مثل الممثلين الكبار....'
مال يو وو جون رأسه باستغراب.
لكن الحقيقة... كانت مختلفة.
فالسبب هو العرض الخاص لفيلم في الزمن المتوقف.
'كان من حسن حظي أنني دعوت رئيس إيلسي إنترتينمنت.'
ابتسم غو سونغ غون برضا.
فقد انتشر خبر حضور رئيس إيلسي إنترتينمنت لفيلم مستقل من إنتاج شركة صغيرة.
ولم يلبث أن تبعه كلام من نوع:
"تمثيل يو وو جون مذهل. هذا الطفل يناسب السينما أكثر من الدراما."
لتنتشر تلك الأحاديث في الوسط الفني.
"وهذا... إنه اختبار أداء."
شعر يو وو جون بالغرابة.
فبفضل وسامته اللافتة وضمان شركة كبيرة مثل إرث له كان يُختار مباشرة في معظم الأحيان دون الحاجة إلى اختبار.
ولهذا بدا عرض الاختبار جديدًا بالنسبة له.
كما أن على الملف ورقة ملاحظات وردية.
وهو ما يعني أن غو سونغ غون يوصي به كخياره الأول.
"إنه فيلم رعب؟"
"نعم. المخرج يملك قاعدة جماهيرية جيدة في هذا النوع. وشركة الإنتاج أيضًا لا بأس بها."
لم يكن هناك سيناريو مفصل.
بل مجرد اسم شركة الإنتاج واسم المخرج ونوع الفيلم.
أما الاختبار فكان يعتمد على أداء حر.
وكل ما طُلب منهم هو تحضير أداء يناسب أجواء الرعب.
مثل تمثيل الخوف أو تقديم تعبيرات مرعبة.
'هل نجح فيلم رعب في هذا العالم من قبل؟ على حد علمي... لم يكن هناك عمل حقق نجاحًا استثنائيًا.'
لكن... لسبب ما... لم يستطع أن يصرف نظره عن هذا المشروع.
'لدي شعور... أنه لا ينبغي أن أضيعه.'
"هل يمكنني... أن أجرب هذا؟"
في حياة بارك سونغهيون كلما ساوره هذا النوع من الحدس كان يصيب في معظم الأحيان.