الفصل 96: البوفيه
'كنت متعبًا جدًا بالأمس، فنمت مباشرة... وفي هذه الأثناء حدث كل هذا؟'
كانت الرسائل من المشاركين في [الأبعاد: الفلك].
وكان معظمها يتضمن كلمات تشجيع ومواساة مثل:
> لقد تعبت كثيرًا بالأمس يا وو جون.
> لا تهتم بكلام الآخرين.
> أنت رائع، وستصبح شخصًا عظيمًا.
> واصل التقدم.
أما رسالة المنتج كانغ هيي جاي كانت طويلة إلى درجة أنه لم يستطع قراءتها كاملة.
'ما الذي حدث بالضبط؟ لماذا أرسلوا جميعًا هذه الرسائل فجأة؟ هل راهنوا على شيء؟'
وبينما كان يفكر ضغط زر الاتصال.
وكان المتصل هان يو سونغ.
(أوه، ووجون. وصلت إلى المنزل بخير أمس؟)
"نعم، هيونغ. هل عدت أنت أيضًا بسلام؟ كان يوم أمس ممتعًا."
وبعد تبادل التحية سريعًا دخل مباشرة في الموضوع.
"لكن... هل حدث لي شيء؟ الجميع يراسلونني...."
(أي رسائل؟)
"يقولون لي إنهم يأملون أن أكون بخير، وألا أهتم بكلام الآخرين... هل أثرتُ جدلًا فعلًا؟"
'الأفضل أن أعرف الحقيقة مبكرًا. وعلى الأقل... من شخص يكن لي مشاعر طيبة.'
ضحك هان يو سونغ.
(هاها! إذًا هذا ما أقلقك؟ وما الذي قد يثير حولك جدلًا؟ ما زلت صغيرًا، ولم ترتكب أي مشكلة.)
"هذا صحيح... لكن...."
في هذه الأيام لا يهم إن كنت صغيرًا أو كبيرًا.
إذا لم يعجب الناس أحدًا هاجموه أولًا.
وإن احتاجوا اخترعوا الأكاذيب.
ثم إن لديه صدمة من مثل هذه الرسائل الجماعية.
فآخر مرة تلقى فيها هذا الكم من الرسائل كانت يوم وفاة كيم ها أون.
'توقف عن التفكير في ذلك.'
هز رأسه بقوة.
وانتظر جواب هان يو سونغ.
لكن الآخر كان يضحك بصوت منخفض، وكأنه يتذكر ما حدث بالأمس.
ومع ذلك كان هناك شعور غريب في نهاية ضحكته.
'هذا... غضب؟ لكن تجاه من؟'
(سمعت الأمر أمس من نوا... قال إنك سمعت بعض الناس وهم يتحدثون عنك بالسوء.)
"آه."
'إذًا بسبب ذلك.'
كان القلق واضحًا في صوت هان يو سونغ.
(لا بد أنك تأذيت كثيرًا أمس، أليس كذلك؟ هؤلاء هم الغريبون، فلا تحتفظ بكلامهم في قلبك.)
"لا، أنا بخير حقًا. نوا هيونغ غضب بالنيابة عني...."
في الحقيقة لقد سمع كلامهم بالمصادفة.
لكنه لم يفكر فيه كثيرًا.
'بل كان ذلك أشبه بالإطراء. إذا كانوا يغارون... فهذا يعني أنني قدمت أداءً جيدًا.'
ثم إنه لا يستطيع مراقبة كل ما يقوله الناس من وراء ظهره.
لكن لم يكن يتوقع أن يكون تشا نوا قريبًا.
ولا أن يتدخل من أجله.
(ويبدو أن ذلك لم يكن كافيًا بالنسبة له. فقد عاد إلى مكان العشاء ووبخهم مرة أخرى.)
واصل هان يو سونغ الشرح.
بعد أن غادر يو وو جون أوقف تشا نوا أولئك الممثلين الثانويين الذين كانوا يحاولون المغادرة بسرعة، وصاح بهم:
'يا! لقد سمع وو جون كل ما قلتموه!'
وأثناء محاولة تهدئة الشجار انكشف كل ما كانوا يقولونه من وراء ظهره.
"لك... لكن، هل كان ينبغي أن يفعل ذلك؟ لا أريد أن يتضرر بسببي...."
صحيح أن هناك كثيرًا من المشاهير ذوي الطباع السيئة.
لكن افتعال المشاكل بهذه الطريقة لا يفيد صورة أحد.
وفوق ذلك تشا نوا آيدول.
'منذ كم سنة ظهر؟ إذا كان أكبر من أعضاء رايزيل مباشرة... فلا بد أنه لم يكمل عشر سنوات بعد. هل سيكون بخير؟'
(لا تقلق. هو لم يخطئ. كان فقط يدافع عنك.)
حتى في هذا الموقف كان يو وو جون يقلق على تشا نوا.
ولذلك أصبح صوت هان يو سونغ أكثر لطفًا.
(ولو كنت أنا من سمع ذلك... لفعلت أكثر منه.)
رغم نبرة صوته الهادئة إلا أن المشاعر الكامنة فيها كانت خطيرة.
'إذًا... حتى هذا الهيونغ ليس شخصًا سهلًا.'
(ثم إن نوا هكذا أصلًا، فلا داعي لأن تقلق عليه.)
"... هكذا أصلًا؟"
(إنه لا يستطيع التغاضي عن مثل هذه الأمور. حتى في السابق، تشاجر مرة لأنه سمع أحدهم يسيء إلى أحد المبتدئين...)
'يا للعجب....'
أمام الكاميرا لا يتردد في التصرف بلطافة وإظهار الظرافة من أجل معجبيه.
أما خلف الكاميرا فلديه هذا الجانب المختلف.
'حقًا... إنه سونباي يمكن التعلم منه.'
"أنا بخير فعلًا. شكرًا لأنكم قلقتم علي."
(حسنًا. ما رأيك أن تلتقي يومًا ما مع سونغ هوي هيونغ؟ سأشتري لك طعامًا لذيذًا.)
"بالتأكيد."
وبعد أن أنهيا المكالمة بالتحيات المعتادة بدأ يو وو جون يرد بعناية على كل من أرسل إليه رسالة.
'لم يكن عليكم أن تقلقوا علي....'
عندما سمع كلام أولئك الممثلين الثانويين لم يكن متضايقًا كما توقع.
كل ما أراده حينها أن يعود بسرعة إلى السكن.
'طالما أنني اخترت منذ البداية صورة الطفل العبقري الناضج... فقد توقعت ظهور مثل هذه الأقاويل.'
فمن يخرج عن المألوف من الطبيعي أن يبدو غريبًا في نظر الآخرين.
وخلال ذلك سيظهر من يكرهه.
'والآن... فات الأوان لأتصرف كطفل.'
ولو أراد ذلك لكان عليه أن يعيش منذ البداية كأي طفل.
'لكن...أنا أمثل داخل الأعمال الفنية أصلًا. فهل عليّ أن أمثل حتى في حياتي اليومية؟'
مجرد التفكير في ذلك كان مرهقًا.
"وو جون! هنا!"
بعد انتهاء المكالمة وخروجه من السكن وجد جو وو يونغ يلوح له.
ألقى يو وو جون نظرة على السيارة التي كان يستند إليها.
'همم... السيارة الجديدة أفضل فعلًا.'
"كان بإمكانك شراء سيارة أفخم."
"آه، كيف أفعل ذلك بأموال الشركة؟ ثم إن هذا كله من المال الذي كسبته أنت."
'لهذا أحب وو يونغ هيونغ.'
حتى بعد أن امتلأ الحساب البنكي بالأموال لم يتغير.
استقل الاثنان السيارة.
وتوجها إلى المبنى الذي سيصبح مقر العمل الجديد.
"وقعت العقد على المكان الذي أعجبك سابقًا."
"واااو...."
كان المبنى الصغير، الذي اشتراه بعائدات حقوق التأليف، قريبًا من الشركة والسكن.
كما أن موقعه ممتاز.
"هيونغ، هذا مذهل حقًا. كيف حصلت عليه بهذا السعر؟"
"صادف أنه كان معروضًا في مزاد...."
"ومع ذلك... أن يتمكن كوري مقيم في الخارج من شراء مبنى بهذا الشكل...."
'من اجتهد... يستحق الثناء.'
ظل يو وو جون يمدحه باستمرار.
هيونغ رائع.
هيونغ الأفضل.
حتى بدأ جو وو يونغ يبتسم بسعادة واضحة.
"أم... على أي حال! أفكر في الإبقاء على المقهى الموجود في الطابق الأول كما هو. ما رأيك؟"
"أعجبني."
صعد الاثنان بالمصعد إلى آخر طابق.
وكان المكان أوسع مما توقع.
"لحسن الحظ، لم يمضِ وقت طويل على تجديده، لذلك لن نحتاج إلى تعديلات كثيرة."
"واو."
كان هذا المكان سيصبح ورشة عمل يو وو جون وجو وو يونغ.
كما خططا أيضًا لإنشاء غرفة استماع خاصة ليو وو جون.
ومكان يستطيع فيه تجربة مختلف الآلات الموسيقية.
"هذا المكان مناسب أيضًا. يكفي أن ننفذ عزلًا صوتيًا جيدًا...."
أما الطابق الذي تحته مباشرة فكانا يخططان لتحويله إلى استوديو تسجيل.
فإذا أراد مواصلة نشاطه باسم سونغ ها فلن يكون من المناسب أن يظل يستأجر استوديوهات الآخرين.
كان يحتاج إلى مكان خاص به.
"هيونغ، هل يمكنك أن تنشئ غرفة سرية متصلة بكابينة التسجيل؟"
"غرفة سرية؟"
كانت الفكرة قد خطرت له عندما ساعد آرييل في التسجيل.
فإخفاء هويته أثناء الإشراف على التسجيل لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.
وسيشك الناس في النهاية.
"أحتاج إلى مكان أستطيع منه توجيه التسجيل دون أن أكشف هويتي."
"آه، فهمت. غرفة للرجل الغامض إذًا؟ اترك الأمر لي."
***
بينما كان يو ووجون منشغلًا بتصوير البرنامج ومتابعة أعمال تجهيز المقر الجديد كانت أغنية آرييل الجديدة لا تزال تُسمع في كل مكان.
'انتهت فترة الترويج منذ زمن....'
قضت آرييل ثلاثة أسابيع كاملة في الترويج عبر البرامج الموسيقية، وحفلات توقيع المعجبين، والبرامج الترفيهية.
وبفضل نتائجها الرقمية وحدها حصلت بسهولة على المركز الأول في البرامج الموسيقية.
كما اجتاحت جميع أغاني الألبوم قوائم الأغاني.
ولهذا تلقت الكثير من عروض الفعاليات.
- يبدو أن الفتيات تدربن كثيرًا أثناء فترة الراحة. مستواهن تحسن جدًا. حتى بيول ها وهيينا أصبحتا منسجمتين، وبورا كانت رابرة أصلًا، لكن لماذا أصبح لون صوتها جميلًا هكذا؟
> أصلًا كنّ جيدات، لكنهن أصبحن أفضل.
> أليست خامة صوت العضوة الجديدة رائعة أيضًا؟
> بصراحة، المشكلة في السابق كانت إيم نا هي فقط، أما البقية فكن جيدات.
> أين ذهب الذين كانوا يرددون أن آرييل ستفشل؟
>> ظلوا يقولون إن العودة المفاجئة دون فتح الطلبات المسبقة ستدمر مبيعات الألبوم.
> في النهاية، المغني ينجح بالأغاني، أليس كذلك؟ الأغنية رائعة جدًا.
> هيموني كانت قد خططت لكل شيء.
> حتى مبيعات الألبوم حققت أفضل رقم في مسيرتهن، أليس كذلك؟
> نثق بتشوي هاي نا. نثق بالحاكم سونغ ها.
> بصراحة، الإشراف الفني كان ضربة عبقرية.
صحيح أن العودة المفاجئة جعلت ترتيب مبيعات الأسبوع الأول منخفضًا.
لكن إجمالي المبيعات كان مرتفعًا جدًا.
محققًا أفضل رقم في مسيرة الفريق.
<كما هو متوقع من إرث إنترتينمنت... عودة سهم الشركة إلى الارتفاع بعد حصول أصغر بناتها، آرييل، على المركز الأول.>
<آيدول إرث يهيمنون على المراتب العليا في قوائم الأغاني... فمن صاحب الفضل الأكبر؟>
<بعد بيلبورد، أصبح صانع المركز الأول في كوريا أيضًا... من هو الملحن سونغ ها؟>
وقيل إن كيم إيل جي أصبح أكثر عصبية.
فالفريق الذي تخلى عنه نجح بفضل تشوي هاي نا.
'يبدو أنه عليّ تجنب الاقتراب من كيم إيل جي عندما أذهب للدروس.'
<عضوة آرييل السابقة إيم نا هي تهاجم إرث عبر SNS؟>
<إيم نا هي: "أغار من نجاح آرييل... وأندم على انسحابي.">
> أصبحتِ شخصًا عاديًا الآن، فلماذا ما زال الإعلام يعطيك منصة؟
> يا لها من وقحة. أنا ما زلت أتذكر أنها نشرت سابقًا أن الحياة داخل الفريق كانت جحيمًا ثم حذفت المنشور.
>> هل حدث هذا فعلًا؟
>> نعم، لذلك يكرهها معجبو آرييل.
ويبدو أن نجاح آرييل أثار غيرة إيم نا هي، العضوة السابقة.
فتسببت ببعض الضجة الصغيرة عبر مواقع التواصل.
- هل شاهدتم بث إيم نا هي؟ إنها تهاجم كيم إيل جي الآن.
> ماذا قالت؟
> قالت إن كيم إيلجي فقد موهبته منذ زمن، وأنه تخلص منهن فورًا لأن نتائج الظهور الأول لم تكن جيدة، وأضافت أنها لو كانت تشوي PD هي من أنتجت ظهورهن الأول لما انسحبت أصلًا.
> بصراحة، هي تقول ما نريد قوله، لكن غريب أن يصدر هذا منها.
> أليس ظهور آرييل الأول كان ناجحًا أصلًا؟ فقط لم يكن بمستوى أعمال إرث المعتادة.
> من الآن فصاعدًا... اقتلوا بعضكم بعضًا.
'هذا خبر جديد أيضًا.'
أغلق يو وو جون الشاشة.
'حسنًا، ألقيت نظرة على آخر المستجدات... فلأبدأ عملي أنا أيضًا.'
في بعض الأيام كان يشعر برغبة غريبة في القيام بشيء جنوني.
واليوم كان أحد تلك الأيام.
"بنيت غرفة الاستماع أولًا كما طلبت... لكن لماذا تحتاج إلى كل هذا؟"
نظر جو وو يونغ إلى مكبرات الصوت والهواتف الاحتياطية التي استعارها بناءً على طلب يو وو جون.
"لأستمتع ببوفيه."
"بوفيه؟"
"هل تأكدت أن كل جهاز متصل بشكل مستقل؟"
"نعم."
كان قد لاحظ ذلك من قبل.
طريقة يو وو جون في التعامل مع الموسيقى غريبة.
فعندما يسمع أغنية جميلة يقول إنها لذيذة.
ويصف صوت المغني بأنه مكوّن.
وعندما يؤلف أغنية يقول إنه يصنع وصفة.
'هل هذه طريقة تعبير الجيل الجديد؟'
لم يستطع جو وو يونغ فهمها.
"يجب أن أخرج الآن بسبب أعمال الديكور. هل تستطيع البقاء وحدك؟"
"نعم."
لأن يو وو جون كان ناضجًا للغاية لم يقلق من تركه وحده.
وما إن خرج جو وو يونغ حتى فرك يو وو جون يديه بحماس.
"حسنًا... لنبدأ."
ما أراد تجربته اليوم كان الاستماع إلى عدة أغانٍ في الوقت نفسه.
العالم واسع.
وكل عام تصدر أغانٍ جديدة.
ويقال إن منصات البث الكبرى تستقبل عشرات الملايين من الأغاني سنويًا.
*لن أستطيع تذوقها كلها... لكن كلما عرفت أكثر، كان ذلك أفضل.'
ولكي يصنع وصفات متنوعة لا بد أن يتذوق أطعمة متنوعة.
حتى الآنكان يكتفي بالأغاني التي سمعها في حياة بارك سونغهيون.
أو بما يسمعه أثناء انتظار التصوير.
لكن الآن لديه متسع من الوقت.
بدأ يو وو جون يضبط كل هاتف موصول بمكبر صوت على أغنيات من دول مختلفة.
'آمل أن تنجح الفكرة. وإلا فلن يكون لاستعارة كل هذه الأجهزة أي معنى.'
رتب مكبرات الصوت على شكل دائرة.
ثم جلس في المنتصف.
'ما رأيك؟ أليست فكرتي عبقرية؟'
>>SS: همم... لا أنصح بهذا.<<
-وكأنني سأهتم إن لم تنصح.'
لم يساعده SS في حياته قط.
بل خدعه مرات لا تحصى.
على أي حال تجاهله.
وضغط زر التشغيل.
'أوه... نجحت.'
اختلطت الأغاني كلها معًا بعنف، حتى كادت تتحول إلى ضوضاء.
لكن كان يسمع كل أغنية على حدة.
وكأنها منفصلة تمامًا داخل أذنيه.
'ممتاز... بهذه الطريقة سأستطيع تذوق عدة أطباق في الوقت نفسه....'
وبينما كان يستمتع بالأغاني شعر فجأة بأن الدنيا تدور أمام عينيه.
فانحنى برأسه.
'...ما هذا؟'