​في غرفة كانت أشبه بمغارة مظلمة، حيث لم يكن ضوء الشمس أكثر من شائعة كاذبة ، استيقظ لين فان. لم يكن استيقاظاً منعشاً، بل كان مجرد انتقال مُرغم من نوم غير صحي إلى يقظة أكثر بؤساً.

​السرير الرخيص الذي اعتاد عليه كان يصرخ تحت وزنه كلما تحرك، محتجاً على الإهمال. فوق طاولة صغيرة مهتزة بجواره، كانت تتراكم بقايا إمبراطورية "الوقود السائل" الخاصة به: هرم من علب مشروبات الطاقة الفارغة ، ورماد سجائر بارد يكسو كل شيء بطبقة رمادية مُملة.

"السادسة صباحاً، نفس الجدار، نفس الغرفة النتنة... ياله من إنجاز."

تمتم لين فان، وصوته كان أجش من كثرة التدخين وقلة الحديث.

​مد يده ببطء نحو العبوة الأخيرة من مشروب الطاقة. تمنى لو أنها كانت باردة، لكنه لم يتذكر متى كانت آخر مرة اهتم فيها ببرودة أي شيء. فتحها بصوت "فِسسس" هادئ كان بمثابة موسيقى النشيد الوطني لبداية يومه. جرعة سريعة من السكر والكافيين، أطلقت شرارة مزيفة في جسده المتعب.

​بعدها مباشرة، كانت طقوسه الثانية: السيجارة الأولى. أشعلها، واستنشق الدخان بعمق وصل إلى أعماق رئتيه التي كانت بالفعل في حالة احتجاج مستمر. شعر بوخز دافئ يمر في شرايينه، ولفح الدخان الغرفة الضيقة.

​هروب إلى الأبعاد

​كان الشيء الوحيد الذي يعطي لحياة لين فان معنى هو شاشته الباهتة.

​فتح جهاز الكمبيوتر الخاص به. ومضت أمامه العناوين. كانت كلها تدور حول نفس الموضوع: أبطال أقوياء يتقمصون أجساداً أخرى، أو يسافرون عبر عوالم، ويواجهون تحديات لا نهاية لها.

​نقَر على أحدث فصول روايته المفضلة:

“سيد السيف العظيم في عالم الروح السحيقة”

.

​"ها هو بطلنا، لي شياو، ينقذ الأميرة بضربة واحدة من سيفه، ويكتسب نظام قوة سماوياً جديداً..." سخر لين فان، ثم سعل بعنف. "إلهي! حتى بطل الرواية لا يحتاج إلى أن يشتري سجائره بنفسه. ما هذا النفاق!"

​لم يكن لين فان يقرأ هذه القصص من أجل الحبكة أو القوة؛ كان يقرأها بحثاً عن شعور بالحركة والحياة ، شعور لا يمكن لجسده الكسول أن يوفره. كان يكره نفسه على هذا الانعزال، ولكنه كان يكره العالم أكثر لأنه لم يمنحه مخرجاً أسهل.

​نظر إلى إصبعه الأصفر الذي أمسك بالسيجارة. ثم نظر إلى الساعة. لقد أمضى ساعتين بالفعل في الانغماس. لقد حان الوقت للمزيد من الوقود، لكن... العلب نفدت.

​الصرخة الأخيرة

​هذه المرة، لم يكن الأمر مجرد انزعاج. كانت الحاجة للكافيين والنيكوتين والهروب كبيرة جداً .

​"لا بأس، سأخرج لأشتري المزيد. أقصى مسافة ممكنة هي 100 متر." قرر، ببطء شديد.

​بمجرد أن نهض من سريره، شعر بدوار حاد. لم تكن مفاجأة. لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً. شعر بشيء يشبه قبضة باردة تُطبق على صدره.

​حاول أن يتنفس، لكن السعال بدأ. كان سعالاً جافاً، حارقاً، أقوى من أي سعال سابق. أسند نفسه إلى الحائط، ثم سقط على ركبتيه وهو يلهث.

​أغلق لين فان عينيه، ليس خوفاً من الموت، بل غضباً من هذه النهاية السخيفة. أن يموت هكذا، وحيداً، في غرفة نتنة، بسبب علبة مشروب طاقة مفقودة.

​في تلك اللحظة، شعر ببرودة غريبة تلامس جلده، ليست برودة الغرفة، بل برودة إلكترونية خفيفة. فتح عينيه بصعوبة.

​كان المشهد الأخير الذي رآه قبل أن يغوص في الظلام المُطلق هو ظهور شاشة شفافة وزرقاء فاتحة تطفو أمام عينيه، تتوهج مثل سائل رقمي بارد، تحمل خطاً واحداً من النص اللامع:

​ [ تـم اكتمال شروط النقل. ]

​ [ جارِ ربط المضيف (لين فان) بـ الـنـظـام ... ]

​ثم، لم يعد هناك شيء سوى الصمت. صمت لم يسمعه لين فان منذ زمن طويل.

2025/11/14 · 146 مشاهدة · 532 كلمة
Good
نادي الروايات - 2026