وعندما مالت الشمس نحو الغروب، كان لونغ تاو قد أنهى جولة واسعة وكبيرة في محيط القمة الرئيسية، وعاد إلى مكان سكنه حاملاً تلك الأكوام من الأشياء التي اشتراها، لـيتفاجأ بـالشقيق والشقيقة من عشيرة العنكبوت يقفان معاً في الفناء، كأنهما ينتظران عودته بـشكل خاص.
"الزميل الممارس لونغ ، لقد عدت أخيرًا."
وما إن رآه لُو يون لوه ، حتى تقدم لـاستقباله بـابتسامة واسعة، ورغم أن تلك الأرجل العنكبوتية الست كانت تثير في النفس بعض القشعريرة والخوف الفطري، إلا أن لونغ تاو حافظ على أدبه وتقدم نحو الأمام بـخطوات مستقرة.
"امم، لقد عدت. غداً... أملك مهمة وعملاً ينطوي على بعض الصعوبة والمشقة، ويُحتمل ألا أتمكن من العودة، ولذا أفرطت في التجوال لـفترة أطول اليوم."
وحملت نبرة صوته قدراً من الإرهاق الذي يصعب رصده، ومالت نظرات عينه بـشكل عفوية نحو لُو يو سي القابعة بـجانبه، وما إن وقعت نظراته عليها، حتى كست وجهها البشري في الجزء العلوي حمرة الخجل والارتباك بـسرعة، وتحولت عيونها الست بـذعر لـتنظر إلى مكان آخر، وأخذت أرجلها العنكبوتية الدقيقة والنحيفة تحك بعضها بـبعض بـقلق وعدم استقرار.
"هكذا إذن." وصارت نبرة لُو يون لوه ممتلئة بـالوقار والجدية، "ولكن بـغض النظر عن أي شيء، يتوجب عليّ وعلى شقيقتي أن نتقدم بـالشكر والامتنان وجهاً لـوجه لـلزميل الممارس لونغ ! تلك الزجاجة من سائل الهوابط الروحي التي وهبتنا إياها، تُعد نقية ووفيرة بـشكل نادر للغاية، ولقد حلت أزمتنا المستعجلة بـالحق! وهذا المعروف لن ننساه طوال حياتنا!"
"لا بأس في هذا." لوح لونغ تاو بـيده بـعفوية، "تلك الأشياء لو بقيت في مكانها لـتراكم عليها الغبار فحسب، وكونها عثرت على مكان تستخدم فيه، لهو أفضل بكثير من بقائها لتتعفن في قاع الصندوق." وكان هذا الكلام ينطلق من جوف قلبه بـالصدق، غير أنه عند خروجه من فمه في هذا الوقت، بدا ممتلئاً بـالسخرية والتهكم على وضعه.
"الزميل الممارس لونغ ، لقد التقينا بـالصدفة كـتقاطع ماء المطر، ومع ذلك وهبتنا شيئاً بـمثل هذه القيمة والثقل، ومثل هذه المودة والأخوة لا يمكن ردها بـبضع كلمات شكر شفهية، غير أني وشقيقتي لا نملك في الوقت الحالي من حطام الدنيا ما يستحق الذكر، ولا نملك وسيلة لـرد هذا المعروف الآن، ولذا إذا واجهت أي صعوبة أو مشقة في المستقبل، فلتخبرنا بـشكل مباشر، وسنبذل قصارى جهدنا لـعونك حتماً."
ونظر لونغ تاو إلى الشقيق والشقيقة الممتلئين بـالامتنان والعرفان، واشتعل صدره بـالمرارة والأسى؛ فهذا المعروف الضخم والكبير، لا يملك أي وسيلة لـاستخدامه على الإطلاق، وفي المهمة القادمة مستحيل تماماً أن يتمكنا من تقديم أي عون له، آه... إن شعور أن يموت المرء والمال لا يزال حياً دون أن ينفقه، قد تذوقه بـالفعل وعاينه بـالكامل الآن.
وانحنت زوايا فمه بـصعوبة، وفي النهاية لم يخرج منه سوى ابتسامة جافة وممتلئة بـالتكلف، ثم حمل تلك الأكوام من «التركة والوصايا»، وخطا نحو غرفته الخاصة، لتجعل شمس الغروب ظله يمتد بـطول وافر، ممتلئاً بـشحنة من البؤس والأسى الشديد.
.......
وفي صباح اليوم التالي بـالباكر، وبمجرد أن ظهر بياض الفجر في أطراف السماء، شعر لونغ تاو بـألم في قلبه وهو يقوم بـاستئجار أصغر وأرخص سفينة سحاب متاح، وكان ذلك الشيء دنيئاً ومعدماً لـدرجة أنه يشبه طوافة من الخيزران تملك القدرة على الطيران، وأخذت تتمايل وتتأرجح بـشكل مخيف متوجهة بـخط مستقيم نحو قمة غسق القمر .
ولم يكن بـيده حيلة؛ فـ قمة غسق القمر تُعد ملكية خاصة لـالمزارعة الحقيقية مينغ تشو ، ولا تتقاطع مع خطوط سفن السحاب العامة والتابعة لـلطائفة. أما عن مصفوفات الانتقال، فـهو لا يملك القدرة على دفع ثمنها، ولم يكن أمامه سوى إمساك أنفه واختيار هذا «ملك القيمة مقابل السعر».
وبالإضافة إلى هذا، فإن قمة غسق القمر تُعد قمة عائمة في الهواء، ولا تتصل بـالأرض على الإطلاق. ومن يرغب في الصعود؟ فـإما أن يطير، وإما أن يحلم بـالأمر في منامه. وظلت سفينته الصغيرة والدنيئة تصعد وتتنهد لـفترة طويلة، حتى استقرت بـارتجاف ووهن على المنصة الكبرى لـلبوابة الجبلية لـتلك القمة الخالدة والمعلقة في السماء.
وبمجرد أن قفز من سفينة السحاب، وكانت قدماه لا تزالان تشعران بـالاهتزاز والضعف، استقبلته المناظر والظواهر أمامه لـتجعله يسحب نفساً عميقاً من شدة الصدمة؛ فـالمزارعة الحقيقية مينغ تشو تستحق بـالحق سمعتها كـثريا تملك بـمفردها منجمين كاملين لـحجارة الطاقة الروحية.
وهذه القمة العائمة بـأكملها، تبدو كمن قام بـنقش عبارة «الثراء الفاحش الذي لا يملك إنسانية» على طبقات السحاب بـشكل مباشر! وفي المحيط الخارجي لـلجبل، وبالاعتماد على المنحدرات الشاهقة والمعلقة في الهواء، بُنيت أعداد لا تُحصى من المقاصير، والمنصات، والقصور المتقنة والفريدة، وكانت الحواف المرتفعة والأعمدة المزخرفة تتدفق بـأشعة الذهب والبريق تحت ضوء فجر الصباح. وتحولت الجداول المجتمعة من الينابيع الروحية إلى شلالات تتدفق متموجة من الجبل، لـتصب بـمثل هذا الإسراف والبذخ داخل بحر السحاب القابع في الأسفل.
وليس هذا فحسب، بل كان يتحرك في محيط القمة أكثر من عشر سفن سحاب تدور وتتفقد المكان، ولا يُعلم إن كانت تمثل فرق دوريات الدفاع، أم أنها مجرد «سفن يخت خاصة» لـلتنزه والرفاهية.
وقام لونغ تاو بـإحكام قبضته بـشكل عفوية على حقيبة التخزين الخاصة به والتي كانت خاوية ولا تحتوي على شيء، وشعر بـأن وقوفه في هذا المكان الممتلئ بـالثراء والازدهار يجعل زي التلاميذ الخارجيين الذي يرتديه ينضح بـالفقر والعوز الشديد.
وفي الوقت نفسه، تملك الصدر فضول وافر حول مدى قيمة وثقل تلك النبتة ذات التسع أوراق التي عثر عليها سابقاً، لـدرجة تجعل مزارعة حقيقية في مرحلة الذهب الخالص وبـمثل هذا الثراء تواجه عجزاً ونقصاً مؤقتاً في البضاعة، ويبدو أن كلام نان يو تشن بأن ذلك الصندوق الممتلئ بـالكنوز لا يصل إلى جزء من قيمة النبتة لم يكن يحتوي على مبالغة بـالحق.
وسار بـهذه الهيئة التي تشبه هبوط رجل قروي إلى العاصمة، يتوقف لـخطوات ويسير لـأخرى، حتى وصل أخيرًا إلى مدخل البوابة الجبلية لـ قمة غسق القمر والتي كانت تتدفق بـأشعة الزينة والبريق، وقبل أن يتقدم لـطلب الدخول بـمبادرة منه، اندفعت تلميذة حسناء من القسم الداخلي ترتدي رداء الممارسة الحريري المزين بـنقوش السحاب، وأقبلت بـخطوات خفيفة، ووجهت نظراتها الممتلئة بـالفضول الخالص لـتتفحصه من أعلى إلى أسفل.
"أيها الأخ الأصغر،" فتحت التلميذة فمها، ولم يحمل صوتها أي ملامح لـلازدراء أو المهانة، بل كان يحتوي على حيرة خالصة ونقية، "هذا المكان هو قمة غسق القمر ، فهل أخطأت في الطريق وجئت إلى المكان غير المناسب؟"
وعرف لونغ تاو أن الطرف الآخر لا يتطلع إليه بـدونجية، بل لأن هذا المكان بـالوضع الطبيعي مستحيل تماماً أن يظهر فيه تلميذ من القسم الخارجي، ويتطلب الأمر حتماً إجراء بعض الفحص والمساءلة.
"الأخت الكبرى تملك عيناً ثاقبة، في الحقيقة أنا أدعى لونغ تاو ، الـ «تاو» كما في أمواج البحر المتلاطمة. واليوم جئت لـاستلام مهمة وعمل المساعدة في تجديد وتوسيع بستان النبع الروحي ، وقد جئت خصيصاً لـبدء العمل. وأرجو من الأخت الكبرى فحص سجل الأسماء."
واتسعت عيون تلك التلميذة ذات المظهر الجميل بـشكل أكبر فجأة، كأنها استمعت إلى أمر نادر وعجيب، وخطت بـشك نحو الخلف لـتقف وراء طاولة من اليشم الروحي موضوعة عند المدخل، ورفعت سجلاً من اليشم وأخذت تقلبه بـسرعة. وبعد عدة صفحات، توقفت أطراف أصابعها عند نهاية الصفحة الأخيرة، وحيث ظهر سطر من الكلمات الصغيرة المدونة بـحبر جديد للغاية: «لونغ تاو، تلميذ القسم الخارجي، عامل مساعد في تجديد بستان النبع الروحي».
"هناك اسم بـالفعل..." تمتمت بـصوت خفيض، وأعادت التحقق بـعناية من لوحة الهوية التلميذ التي قدمها لها لونغ تاو ، وبعد التأكد من عدم وجود خطأ، لوحت بـيدها، لـتندفع خصلة من الضوء الروحي اللطيف لـتفتح القيود والتشكيلات الحامية.
"تفضل بالدخول، سر بـشكل مباشر على طول طريق السحاب الواقع على الجانب الأيمن لتصل إلى بستان النبع الروحي ، وتذكر أن هذا المكان هو النطاق الخاص والملكية الشخصية لـلمعلمة السامية، فلا تركض بـشكل عشوائي إلى الأماكن الأخرى."
"شكراً جزيلاً للأخت الكبرى." وأسرع لونغ تاو بـخفض رأسه ومر بـخطوات سريعة، ولم يكد يبتعد لـمسافة قصيرة، حتى انطلقت من خلفه بـوضوح أصوات نقاش تم خفضها بـقصد، ولكن تعذر إخفاء الحماس والإثارة فيها. وبدون حاجة للالتفات، علم بـاليقين أن تلك الأخت الكبرى قد اجتمعت بـالفعل مع عدة تلميذات بـجوارها لـبدء تداول الشائعات والأقاويل.
ولم يعر لونغ تاو الأمر أي اهتمام، وسار بـطول طريق السحاب الذي كان يشعر بـملمس ناعم وطري تحت قدمه، وتابع السير لـمدة تقارب الربع ساعة حتى وصل إلى النهاية، لـينفتح الأفق أمامه بـشكل واسع ومفاجئ.
بستان النبع الروحي .
وهذا الاسم لا يحتوي على أي مبالغة على الإطلاق! فالمحيط الجبلي يضم ما لا يقل عن عشرة جداول من مياه الينابيع، تصب وتجتمع كلها داخل حوض نبع يقع في مركز البستان ويمتاز بـمياه صافية لـدرجة تمكن المرء من رؤية القاع، ومن حوض النبع هذا، تفرعت عشرات القنوات المائية المحفورة بـفعل البشر لـتمتد بـشكل متعرج ومتعرج، كأنها شبكة من خطوط الطاقة الروحية، لـتنقل مياه النبع المشحونة بـالطاقة الروحية الوافرة إلى كافة بقاع وأطراف قمة غسق القمر . وبمعنى آخر... يُحتمل جداً أن يكون هذا المكان هو «محطة توزيع المياه» لـ قمة غسق القمر بـأكملها.
وفي هذه اللحظة، كان هناك ما لا يقل عن عشرة تلاميذ من تلاميذ القسم الداخلي من الذكور يتحركون ويعملون بـنشاط داخل بستان النبع الروحي ، وبالطبع مستحيل أن يقوموا بـحمل الحجارة وبناء الجدران بـأيديهم العارية مثل تلاميذ الخدمات العامة، بل كانوا يعتمدون على الفنون والتعاويذ السحرية لـتحريك النباتات الروحية، وجدران الفناء، والمنحوتات الحجرية، والطرقات، ونقلها إلى المواقع الجديدة المحددة دون إلحاق أي ضرر بـالمواد.
ورغم أنه يُعد موقع عمل وتشييد، إلا أنه لم يكن يحتوي على أي أثر لـلغبار المتطاير أو الصخب المزعج، بل كان يبدو كأنه ساحة تدريب لـفنون وتعاويذ هؤلاء التلاميذ من القسم الداخلي.
"أوه؟ من أنت؟ كيف يمكن لـتلميذ من القسم الخارجي الدخول إلى هذا المكان؟"
ولمح تلميذ شاب يملك عيوناً تشبه عيون طائر الفينيق وجود لونغ تاو ، وفتح فمه بـنبرة لا تحتوي على الكثير من الأدب والترحيب، وعندما استمع البقية لـهذا، تحولت نظرات عيونهم جميعاً لـتنظر نحو هذا الاتجاه؛ فضول، وتفحص، وازدراء، وتلك النظرات احتوت على الكثير، غير أنها لم تكن تحتوي على ذرة واحدة من الترحيب.
"آه... تحياتي لـجميع الإخوة الأكابر، أنا العامل المساعد الجديد الذي وصل اليوم، أدعى لونغ تاو ، وإذا كان هناك أي أمر يتطلب المساعدة فـلتتفضلوا بـأمر المضيف، وسيبذل التلميذ الأصغر كامل الجهد حتماً."
"تشه! الاسم يبدو ممتلئاً بـالغطرسة والهيبة، ولكنك لا تملك سوى المستوى الخامس من مرحلة تدريب الطاقة فحسب، فـما الذي يمكنك فعله بـمجيئك إلى هنا؟!" وتحركت أطراف قدمه بـعفوية لـتضرب قطعة صغيرة من بقايا اليشم الروحي التي كانت تتدفق بـأشعة البريق الدافئة القابعة بجوار قدمه، "هل رأيت هذا؟ أي حجر هنا بـشكل عشوائي يُعد من الكنوز الطبيعية والمواد الروحية التي بذلت المزارعة الحقيقية مينغ تشو أموالاً طائلة لـجمعها وجلبها! فهل تظن أن هذه الحجارة تشبه تلك التربة والحجارة القابعة في الجبل الخلفي لـقريتك القديمة، لـتتمكن من حمل الفأس والبدء بـالحفر بـشكل عشوائي وأبله؟ إياك وأن تلمس وتتسبب في إتلاف أشياء لا تملك القدرة على دفع ثمنها!"
ولم يجرؤ لونغ تاو على الرد بـالمثل في هذا الوقت، فـالطرف الآخر لم يخطئ في كلامه بـالحق، غير أنه مستحيل تماماً أن يغادر، ويتوجب عليه إظهار وجه ثقيل والتمسك بـالبقاء بـغض النظر عن أي شيء، وإلا فـكيف له أن ينجز المهمة اللعينة.
وعندما تجمدت الأجواء وتحولت نظرات التلاميذ لـتصبح أكثر عدائية وضيقاً، انطلق صوت دافئ ونقي في الوقت المناسب تماماً، كأنه هبوب رياح الربيع التي تحول المطر إلى قطرات ناعمة لـتذيب الجليد:
"حسناً، أيها الأخ الأصغر سُو ! ما الداعي لـمهاجمة وتوجيه مثل هذا الكلام القاسي لـأخ أصغر من القسم الخارجي، وبما أنه تمكن من الدخول إلى هنا، فـهو حتماً قد استلم المهمة بـشكل رسمي وقانوني."
وخرج تلميذ يملك مظهراً ممتلئاً بـالأدب والوقار، ويتحدث بـنبرة دافئة من الخلف، وتلك الهالة، وذلك الصوت، والمظهر، مثلوا بـالكامل الصورة المثالية لـلأخ الأكبر في الروايات والحكايات بـشكل لا تشوبه شائبة، بل ويمكن القول... إنه كان مثالياً لـدرجة تثير بعض الشك.
"الأخ الأكبر تشو ، أنا لا أضطهده بـقصد، ولكن... هذه المهمة قد بذلنا جميعاً جهوداً هائلة لـانتزاعها والحصول عليها، وهذا الفتى مجرد شخص من القسم الخارجي... وحتماً... اعتمد على بعض العلاقات والوسائل لـلدخول إلى هنا."
ومن الواضح أن تلاميذ المحيطين قد تلقوا نوعاً من التحريض والتشجيع من هذا الكلام، وصارت نظراتهم نحو لونغ تاو أكثر عدائية، غير أنهم تملكهم بعض الخوف والتردد من تلك «العلاقات» التي يقف خلفها، ولم يفتح أحد فمه لـتقديم العون أو المساندة.
"أي بقعة في الطائفة تخلوا من العلاقات والمودة، وبجانب هذا... الأخ الأصغر لونغ جاء إلى هنا لـيعمل كـعامل مساعد فحسب، ولا تنسوا أن العمل في هذه المرة يعتمد على مقدار ما تقدمه من جهد لـتنال ما يقابله من الأجر، فإذا كانت قدراته ومهاراته ضعيفة، فـلن يحصد شيئاً بـالوضع الطبيعي، وإذا تمكن بـالحق من تقديم بعض الجهد وحصد حصة وافرة من المكافآت، فـما المانع في هذا؟ أيها الإخوة الأكابر، ما الداعي لـاشتعال الغضب لـمثل هذا الأمر، وتدمير الوئام والمودة بين تلاميذ الطائفة الواحدة؟"
وجعلت كلمات الأخ الأكبر تشو الجميع، بما في ذلك ذلك التلميذ الذي يملك عيون طائر الفينيق، يسقطون في الصمت لـفترة من الوقت دون قدرة على الرد، ولكن بدا بـوضوح أن صدورهم لا تزال تواجه بعض عدم الرضا، في حين أن لونغ تاو بدا كمن عثر ورصد تفصيلة دقيقة بـالحق.
وتلك السنوات الطويلة من الخبرة في بيئات العمل في حياته السابقة، جعلته يملك حساسية وتحذيراً فطرياً وطبيعياً تجاه هذا الأخ الأكبر تشو الممتلئ بـالمثالية التامة، وفي الوقت نفسه، تلك «الكلمات المنصفة والعادلة» التي أطلقها الطرف الآخر ويبدو في ظاهرها تقديم العون له، جعلته يملك تخميناً وظناً قوياً في صدره؛ فـذلك الشخص الذي قام بـسرقة وانتحال جهود وفضل نان يو تشن في السابق، أيعقل أن يكون هو هذا الأخ الأكبر تشو بالذات؟