الفصل 10: الشرير الحقيقي
كانت جين تتوهم أن أندرو يطمع في جسدها، لكنها أخطأت العنوان تماما.
فأندرو لا تستهويه كتل اللحم تلك.
قد يظن البعض أنه مجرد شرير تقليدي، مسير بنزواته، لكن الحقيقة كانت أعمق وأكثر سوادا.
نعم، هو رجل لا تحده أخلاق ولا تردعه قوانين، لكنه يترفع عن ممارسة الحميمية مع كائن يمقته حتى النخاع.
فبالنسبة له، الجسد وعاء رخيص، بينما الروح هي الميدان الحقيقي للذة.
كانت جين مستعدة لمنحه كل شيء، مدفوعة بصدق مشاعرها التي لم تدرك بعد أنها وجهت للشخص الخطأ.
لو قرر الذهاب بها إلى فندق لما ترددت، رغم كل ارتباكها، لكن سؤالا واحدا كان ينهش عقلها بحدة.
لماذا هذا المكان؟ فالمستودعات القذرة الموحشة لا تصلح للحب، لكن عقلها الساذج لم يستوعب بعد أن الرجل الذي يقف أمامها ليس حبيبا غاضبا، بل هو وحش يتهيأ لوليمته الكبرى.
أندرو ليس من ذلك الصنف الرخيص من الأشرار الأغبياء، أولئك الذين تحركهم غرائزهم السفلية فيضيعون أهدافهم الكبرى من أجل لحظة متعة عابرة.
هو نوع آخر، أرقى وأخطر.
هو رجل ينشد السلطة المطلقة، والنفوذ الذي لا يحده أفق، والمال الذي يشتري الوجود.
لكن الأهم من ذلك كله، هو ولعه بتهشيم الأبطال، ليس جسديا فحسب، بل نزع أرواحهم وهم أحياء.
هوايته ليست الجنس، بل تحويل الحياة إلى رماد.
إن كانت ضحيته زوجة، بدأ بقتل زوجها.
وإن كانت أما، سحق أطفالها أمام عينيها.
وإن كانت وحيدة، بنى لها بستانا من الأمل ليحرقه فوق رأسها في اللحظة التي تظن فيها أنها قد أمنت.
هو لا يريد ملامسة امرأة يكرهها، فما القيمة في فعل شيء سيحصل عليه طواعية لو طلبه؟
القيمة الحقيقية لديه تكمن في انتزاع ما لا تود الضحية منحه.
لقد جلبها إلى هنا لغرض هو في قانونه أسمى من أي شهوة.
جلبها ليحطم إرادتها، ويدمر نفسيتها، ويحيل حياتها في ساعات معدودة إلى دهر من العذاب الصرف، لدرجة تجعلها تلعن اللحظة التي تقاطع فيها مسارها مع رجل يدعى أندرو.
تخيل حجم النشوة المرعبة التي ستسري في عروقه حين يراها تنهار عند قدميه، وهي تتوسل لأجل حياة عائلتها، لا لأجل نفسها.
حين تصرخ بقلب ممزق: 'أرجوك، خذني أنا.. افعل بي ما شئت، واترك عائلتي'.
هنا، وفقط هنا، سيشعر أندرو بلذة الوجود الحقيقية..
سيشعر بفخر مظلم، بأنه صار أخيرا الشرير الذي لا يقهر، الشرير الذي لا يكتفي بقتل الخصم، بل يمحو كل سبب يجعله يرغب في العيش.
انفتح باب المستودع الثقيل بصرير معدني موحش، ليخرج منه إريك ومايكل وثلاثة حراس آخرين.
وبحركة الية، انحنوا جميعا أمام أندرو الذي تجاوزهم بخطوات واثقة نحو الداخل، بينما كانت جين تتبعه بجسد يرتجف.
فمشهد هؤلاء الرجال المحترفين وهم ينحنون لشاب في عمره جعل غريزتها تصرخ بأنها لم تعد في موعد غرامي.
دخلوا إلى عمق المستودع، وتحت ضوء خافت ومتذبذب، بدأت معالم الكابوس تتضح أمام عيني جين.
رأت أربعة أشخاص مقيدين في كراس خشبية.
أحدهم شاب في العشرينيات، وجهه مشوه بالكدمات وغائب عن الوعي تماما، أما الثلاثة الآخرون فكانت رؤوسهم مغطاة بأكياس قطنية سوداء، وأجسادهم مربوطة بإحكام لا يسمح بحركة واحدة.
لم يبد أندرو أي تأثر بالمشهد، وكأن الجثث والأجساد المقيدة جزء من أثاث المكان.
سحب كرسيين ووضعهما في مواجهة الضحايا الأربعة، ثم جلس على أحدهما ببرود مريب، مشيرا لجين بالجلوس على الآخر.
"تعالي اجلسي هنا يا جين.." قالها وهو يخرج سيجارة من علبتها، يقلبها بين أصابعه ببطء قبل أن يضعها بين شفتيه.
تحركت جين كآلة مسلوبة الإرادة، جلست بجانبه وهي تشعر أن أنفاسها تضيق.
فنظرات أندرو لم تعد هي تلك التي رأتها في السيارة، بل أصبحت نظرات مفترس يتلذذ بمراقبة فريسته وهي تدرك حقيقتها.
التفت أندرو نحو إريك وسأل بهدوء: "إريك، هل معك مسدسك؟"
"أجل يا سيدي، تفضل،" أجاب إريك وهو يسحب سلاحه ويقدمه لأندرو.
أمسك أندرو المسدس، وزنه بيده للحظة، ثم وبحركة خاطفة وجراحية، أزال صمام الأمان ووجه الفوهة مباشرة نحو رأس أحد الأشخاص المغطاة رؤوسهم.
تجمد الجميع في أماكنهم.
حتى إريك ومايكل، رغم تاريخهم الدموي، لم يتوقعوا هذا الاندفاع المفاجئ.
أما جين، فقد توقفت دقات قلبها وهي تنظر إلى السلاح المصوب.
"بوووم!"
دوى صوت الرصاصة في أرجاء المستودع الموحش، ليرتد رأس الضحية بقوة قبل أن يميل جسده إلى الجانب، وبدأ الدم يتدفق بغزارة ليرسم بقعة سوداء على الأرض تحت الضوء الشاحب.
ساد صمت مميت، لم يقطعه سوى شهقات جين المكتومة التي عجزت حتى عن الصراخ من فرط الصدمة.
كانت رائحة البارود تملأ المكان، والدخان يتصاعد من فوهة المسدس ومن سيجارة أندرو التي أشعلها في تلك اللحظة بكل برود.
نظر أندرو إلى الجثة الهامدة، ثم التفت نحو جين التي كان العرق يتصبب منها بغزارة وقلبها يقرع طبول الرعب في صدرها.
ابتسم ابتسامة خفيفة ومرعبة، وقال بنبرة هادئة تفتقر لأي ذرة ندم:"لأصدقك القول يا جين، لا أعرف بالضبط من كانت هذه.. لكنني أعلم يقينا أنها شخص عزيز جدا على قلبك، ويبدو من بنيتها أنها فتاة. هل تودين حقا معرفة من تكون؟"
في تلك اللحظة، شعرت جين أن الأرض تميد بها.
لم تكن الصدمة من رؤية جريمة قتل فحسب، بل من الاحتمال المرعب الذي ألقاه أندرو في وجهها.
بدأ عقلها يستعرض وجوه شقيقتها وصديقاتها، بينما كانت نظرات أندرو تخترق روحها، مستمتعا بتلك النشوة التي يشعر بها وهو يرى عالم جين ينهار قطعة قطعة أمام عينيه.
"هي إريك، يبدو أنك غيرت ملابس الضحايا، هذا جيد. بالمناسبة تلك الفتاة، هل هي شقيقة جين؟" قال ببرود.
"!!!!!!!!!!!" جين
**
العذاب الخاوا راه ماشي غير اجي وكتب 800 كلمة والله حتى صعيبة..
المهم فصل اخر بعد غد ان شاء الله.