كانت ليلة شتوية خانقة...
تمزق السكون فجأة، حين شق البرق صدر السماء تاركا خلفه وهجا خاطفا كجرح مفتوح.
تلاه هدير الرعد عميقا، متوحشا غليظا... كتنين قديم استيقط من سباته، يزأر بوجه العالم.
تراقصت خيوط الضوء بين الغيوم، لا كجمال عابر، بل كغضب مكتوب، كأن السماء تعلن انتقامها.
وقف شخصان تحت المطر، نزل منهما سائل احمر غطى سائر بدنهما.
غسل المطر الدماء عنهما بالفعل...
تمسك شخص بقدم احدهما بصعوبة، كانت يده اليمنى مقطوعة، و ساقيه كذلك، كان عائما في بركة من الدماء.
"ايها الامير، انا اتوسلك، اغفر لي رجاءا!"
اكتفى المعني بإلقاء نظرة ازدراء عليه بأين باردة ثم رفع ساقه ساحقا رأسه بقسوة، اتسعت عيونه بكفر ملأتهما الكراهية قبل ان تخرج روحه من جسده.
رفع المجهول رأسه ليتضح المنظر، كان واقفا داخل قصر قد تم تدميره بالفعل، زحف الدم الى اقدامه كموج البحر الهادئ، كان مصدره عشرات الجثث، لا... بل آلاف الجثث!
"ديلون، حان الوقت لننطلق."
"أجل..."
طار الاثنان بسرعة غير بشرية في السماء ممزقان الهواء من خلفهما.
اسمع ثيودور، اتظن حقا ان هذا سيفلح؟"
"..." لم يرد و اكتفى بالتركيز على طريقه.
تنهد ديلون و قام بالمثل.
بعد مشوار طويل في السماء، وصلا لمكان مهجور.
"لننزل"
'يبدو اننا وصلنا' فكر ديلون داخليا.
نزلا ببطئ حيث قابلهما منظر معبد مهجور، تقدما للأمام و قابلهما جدار عملاق، كانت عليه كلمات بلغة غير مفهومة، بدت اشبه بالطلاسم.
"ماهذا؟"
غير مثير أي اهتمام لسؤال شريكه، تقدم ثيودور للأمام، وقف امام الاجدار لثوان و بدأ بالتلاوة.
"Othra val'khaen...Rex tyr'vhael. Zerath khaelor em'kai...vel threx mor"
انذهل ديلون من تطور الاحداث هذا لكن سرعان ماسيطر على تعبيره.
"ثيودور اجبني، كيف تعلمت هذه اللغة و متى" سأل بنبرة شك
نظر اليه ثيودور من جهة واحدة قبل ان يفتح فمه.
"ستعرف مع الوقت"
قبل ان يتمكن من ديلون من اظافة شيئ، سطع نور من الجدار ثم تناثر الجدار نفسه، لم يهدم او ينكسر، بل اختفى كأنه لم يكون موجودا.
مشى ثيودور داخله و تبعه ديلون كذلك.
"كيف عرف كل هذا؟ هذا مستحيل في حالته، لأننا اكتشفنا اماكن مشابهة لكنه كان يجهل امرها، هل كان يكذب؟ ام تعلمها مأخرا؟ لكن كيف؟" فكر ديلون مع نفسه.
لسبب ما... ارتفع شعور الخطر داخل قلبه.
مشى الاثنان في صمت، بعد دقائق قليلة وصلا لمكان فسيح.
وقف شخص طويل في منتصفه حيث غطت الظلال ملامحه، كان تمثالا، ورائه كان هناك ضريح واسع، تقتربا منه ببطئ، حملقا به قليلا قبل ان...
"ششنغ..." انزلق النصل بسرعة، انقض حامله نحو خصمه بسرعة مرعبة.
اقتربت حافته من قلب الخصم.
"هاه؟"
اندهش ديلون من مايحدث، لكنه تدارك الامر بسرعة و حاول تجنب الهجوم.
"تك...تك...تك" سالت الدماء من كتفه، رغم انه راوغ، الا ان الهجوم كان اسرع.
"ثيودور، فسر موقفك حالا" تحدث ديلون بنبرة تهديد حيث كان وجهه مظلما، نشر هالته مما تسبب في تراجع العدو للخلف بسرعة.
"لا حاجة لأفسر شيئا لشخص ميت"
ثيودور اعاد هجومه حيث اختفى مع الهواء في رمشة، ظهر خلف ديلون مستهدفا نقطته العمياء، وجه هجوما قاتل.
"اتظن حقا انك ستهزمني ببعض الحيل الرخيصة؟"
حلق سيف في الهواء فجأة صادا هجوم ثيودور، انصدم و تراجع للخلف حوالي 100متر، سال العرق على وجهه الهادئ.
أما ديلون كان قد تعافى بالفعل، خيث عقد يديه مع بعض، ينظر الى خصمه نظرة استبداد و استعلاء.
"هل انتهيت من اللعب؟وضح كل شيئ الآن او مت."
صر ثيودور اسنانه بسخط، و انطلق نحو ديلون معيدا هجومه صارخا
"مت!"
هاااه~" تنهد ديلون، اعاد سيفه الى رسغه قبل ان يعيد اخراجه.
"رقصة الجحيم، سيف الظلام، الهيئة الرابعة."
سحب سيفه بهدوء، تألقت الظلال تحته و على سيفه، بسرعة خاطفة تجاوز ثيودور و تاركا اياه مذهولا.
أعاد سيفه الي مكانه كانه لم يخرجه حتى.
"وميض الليل"
مصدرا صوت انفجار، حيث انفجرت الارض تحتهم و السقف من فوقهم اثر الهجوم.
انفتح صدر ثيودور تاركا فتحة عميقة.
"غررغ-!" تقيئ دما و سقط على قدميه.
تنهد ديلون بأسف و خيبة.
"إذا، هل ستهبرني لما غدرتني قبل ان تموت او لا؟"
"هيهيهيه" ابتسم بخبث
"ماهذا؟ هل جننت أخيرا؟" رغم قوله، الا انه كان متوترا.
"انت غبي حقا" قال ثيودور هذا قبل ان يخرج رمزا ما.
اتسعت حدقتا ديلون بغضب و كره
"ثيودور، ايها الوغد اللعين! لا تقل لي؟!"
نظر ثيودور اليه بكراهية قبل ان يسحق الرمز بيده
"لا-!"
قبل ان يتصرف ديلون، سطع ضوء ابيض سابغا المكان بوهجه.
_________
بعد اختفاء الضوء، ظهر ماكان يخشاه ديلون.
"منظمة السماء!"
طهر ثلاثة اشخاص في السماء، كان رجل و انرأة في اواخر العشرينات، و يترأسهم عجوز اكل الشيب رأسه.
"اوه عزيزي ثيو، هل نال منك هذا الشرير؟"
ارتفع ثيودور للسماء و تم شفاء كل جروحه بسرعة.
"راسيل! ايها العجوز اللعين!" صاح ديلون بغضب.
"فشش-"
"اغغغ-!"
اخترق ضوء ما كتف ديلون مسببا ثقبا به.
"ماذا؟ سحر الضوء؟" انصدم ديلون حيث اخترقه الم حاد"
"لا لا لا، يجب ان افكر في حل ما، فكر! فكر! صحيح! يجب ان اشفي نفسي اولا"
"هاه؟ لما هذا لا يجدي نفعا؟" صدم ديلون ثم نظر نحو العجوز راسيل.
"لقد تأخرت بإكتشاف الأمر حقا، هل ظننت اننا سنأتي بلا احتياطات؟"
"بلورة العجز السحري؟!" كانت بلورة العجز السخري قادرة على ابطال قدرة الخصم السحرية.
صر ديلون اسنانه و فكر.
"لا بأس، مالزال الوقت نبكرا على الإستسلام"
"فشش-"
مقاطعا تفكيره، ضرب هجوم آخر، لكن هذه المرة تجنبه بأعجوبة.
"تبا!" سحق اسنانه محاولا ايجاد ثغرة.
"فشش-"
"قشش-"
"فشش-"
هجوم بعد الآخر ضرب نحو ديلون، لكنه كان قد اعتاد. على ذلك و صار تجنبها سهلة.
"رمح الألف رجل!"
خلف ديلون ظهرت مئات الرماح المشتعلة، اتسعت اعين راسيل بصدمة.
"انطلقي!" وجه هجومه الكاسح.
اتجهت مئات الرماح نحو الاربعة، شكلت المرأة حاجزا سحريا لكنه سرعان ما تحطم.
"ماذا؟!"
"لا تقلقي سأساعد" تدخل الرجل مضيفا طبقة اخرى، لكنه ايضا سرعان كاتحطم.
"تبا!"
"تسك، عديما الفائدة" قال راسيل ذلك مشكلا طبقة اخرى.
توقفت الرماح بالفعل.
"همفف، هجومك هذا لا ينفع، فقط اقبل موتك"
مستمعا لذلك، اعطى ديلون ابتسامة سخرية.
"ما الأمر معك؟" احس راسيل بشيئ غريب، لأنه بعد ذلك، انطلقت نحوه مئات من الرماح المشتعلة!
"ماذا؟!"
هذه المرة لم يصمد دفاعه، و اخترقهم هجوم ديلون الكاسح، ديلون لم ينتظر لثانية واحدة، هرب يسرعة تاركا المكان.
"... مثير للشفقة"
ظهر راسيل و جسمه مغطا بالدماء و الجروح، اما تابعاه كانا قد ماتا بأبشع طريقة.
"دائما ما كان يعرقل خططي، سأقتل هذا الداعر الليلة!"
"سيدي، ارجوك، دع هذا الامر لي" تكلم ثيودور، كان قد تعالج بالفعل.
"همفف، لو تأخرت قليلا لكنت في عداد الموتى، مالذي يمكنك فعله حتى؟"
" انا ادرك هذا تماما سيدي، لكن الآن ذلك الوغد مصاب بشدة، ثق بي و دعني اتولى امره"
بعد تحديق طويل في تابعه، سمح له بتنفيذ المهمة.
---
"كح كح-!"
"تبا يجب ان اهرب بسرعة!" جرى ديلون و الدماء تتسرب منه.
"ماهذا؟ ههههه، لا اصدق..."
نظر ديلون بسخط حيث بعثت عيناه وهجا حارقا، طريقه للهروب اغلق حيث اصطدم بسور عملاق.
"هذا يكفي، اقبل موتك"
عرف ديلون هذا الصوت و ابتسم بإمتعاض، سقط منزلقا نحو الارض و الدماء تغمره.
اراد قول شيء ما، لكن نصل ثيودور اخترق صدره بالفعل.
"بررغ-" تقيئ كمية كبيرة من الدماء.
"هذه نهايتك... ديلون"
"هههه، هل ظننت حقا انني لم اكتشف خيانتك؟ عرفت انك غدرتني منذ وقت طويل، لكن لم اظن ابدا انه سيكون مع منظمة السماء"
"هكذا اذا... انت كنت تعرف"
"اخبرني، لما؟ تعرف انهم في الطريق الغلط، يستبدون و يقتلون تحت اسم العدالة المزيفة، هل كان من اجب القوة؟ اخبرني!"
"كان بسببك..."
"ماذا؟"
ديلون لم يتوقع الجواب.
"لقد كان انت! كل شيئ يدور حولك! عبقري المائة سنة! الحاكم المستقبلي! لقد كنت انت، حصلت على كل شيئ اردته!"
"اوه...اذا كنت غيران" شعر بقليل من الأسى.
"ثيودور، انت حقا..."
رفع رأسه و وجه نظرة باردة نحو ثيودور.
"مثير للشفقة"
اشتعلت اعين ثيودور بالكراهية و انطلق صارخا لإنهاء خصمه.
"ديلون!"
"هيه هيه، اتحسب انني سأدعك تنال مني بسهولة؟" بقوله هذا اخرج كرة صغيرة تشع بضوء ذهبي، ارتفعت للسماء و زاد حجمها.
"ماذا؟! قنبلة سحرية!" صرخ ثيودور متعجبا مما رآه، لكن الأوان كان قد فات.
"اذا كنت سأموت، لنمت معا يا شريكي هههههه"
صرخ ديلون بهستيرية ثم ...
"بووم-!"
انفجرت الكرة مدمرة كل ماحولها.