دوى صوت مشي العربات و حوافر الخيول المكان، رافعين راية بيضاء كلئ وسطها وجه تنين ذهبي.

كانت هذه راية عائلة نارسيل الملكية.

كان ديلون قد غير ملابسه و ارتدى اخرى لائقة بمقامه، نزل على الدرج بهدوئ و عمق تفكيره باد على وجهه.

وصل ديلون للطابق الأرضي و توجه نحو الغرفة الرئيسية، استقبله خادمان بإحترام قبل ان يفتحا الباب ليمر.

"سيدتي، لقد احضرت ما طلبته، لكن اهذا سيرضي السيد الشاب حقا؟"

"بالطبع سيرضيه، من هو السياف الذي يرفض هدية كهذه في العالم؟"

تكلم صوتان قادمان من داخل الغرفة.

"ماذا يحدث هنا؟" تكلم ديلون بصوت أجش.

"اوه سيدي الشاب، لقد وصلت" استقبلته أماندا بإنحناء.

"اوه ابني العزيز، هل وصلت؟" كانت هذه أم ديلون، كاتيا ديلوك.

عند رأية أمه، تغير تعبيره بسرعة، من مركز إلى غير قابل للقراءة، اختلطت المشاعر في داخله.

"لا تقلق، تنفس، هدأ نفسك." قائلا هذا، حاول ديلون تهدأة نفسه بسرعة.

"صباح الخير، والدتي." بإنحناءة، قام ديلون بتحية والدته.

"اجل، صباح الخير بني، اجلس اجلس!"

بقولها هذا، جلس ديلون و والدته على الطاولة حيث قاما بشرب الشاي قبل ان تتطرق كاتيا لموضوع.

"بني، تفضل هذا، انها هدية." بتعبير حنون، قامت بتقديم حقيبة صغيرة.

"ماهذا؟ حقيبة ابعاد؟" فكر ديلون.

"والدتي، شكرا لك، لكن ما مناسبة؟"

"مالذي تتحدث عنه؟ هذه هدية عيد ميلادك بالطبع؟"

"عيد ميلاد؟ اوه صحيح! كان عيد ميلادي يطابق هذا اليوم." فكر ديلون.

"هيه، لم يتذكر احد عيد ميلاد آخر عشر سنوات..."

بتذكر هذا، نزلت يداه بوهن، غرقت عيناه في ذكرياته حيث كان للوحدة ملجأ.

"هيا يا بني، انظر لما يوجد داخلها."

مالت برأسها نحوي، فتمردت خصلة سوداء لتغطي تلك العين الصفراء التي لطالما كانت بوصلتي. لطالما أحببت لمعة الضوء فيها، تبدو وكأنها تخبئ كل أسرار العالم الجميلة. انظر إليها.. كيف يمكن لوجه واحد أن يمنحني كل هذا الأمان بلمحة واحدة؟

فتح ديلون الحقيبة حيث ادخل، ممسكا مقبضا، ليس كبيرا ولا صغيرا، كان منسبا، فور اخراجه، اتضح انه كان سيفا، لم يكن عاديا، لأن فور رأية ديلون للسيف، ارتعدت يده الممسكة بالمقبض، اتسعت عيناه قليلا قبل ان يعود وجهه البارد.

"آه... أمي، أبإمكانك ان تخبريني من أين حصلتي على هذا السيف؟"

"ماذا الم يعجبك؟ لقد حصلت عليه بصعوبة أتعلم؟"

نظرت بتعبير ملأه الشك و الخيبة، ظنت ان الهدية لم تعجبه.

واصل ديلون التحديق في السيف.

"بكم اشتيرته؟"

"اشتريته بعشرة آلاف قطعة ذهبية! اتصدق هذا؟! لكنه لك بعد كل شيئ، لذا هذا لايهم." حركت كاتيا رأسها لأعلى ثم نزورلا للأسفل.

"عشرة آلاف ذهبية...هاه."

بالطبع عشرة آلاف ذهبية لسيف سيكون مكلفا للغاية، و شراءه يعد غباء، لكن ليس لهذا السيف، لأن الناس لو اكتشفو من ما صنع هذا السيف، لن يفرطو فيه حتى بمليون قطعة ذهبية!.

"آه، أمي،لاتقلقي لقد اعجبني حقا، على اي حال، العربات من المنزل الرئيسي اتت بالفعل، سأصعد لغرفتي قليلا، اهناك شيئ آخر؟"

بسماعها هذا، تغير تعبيرها قليلا قبل ان تهز يدها و تاركة ديلون يعود لغرفته.

---

جالسا على كرسي، نظر، ديلون الى السيف بأعين فارغة.

"هذا السيف..."

قبل زمن طويل، عاشت التنانين مهيمنة على بقاع العالم، حيث سمي بعصر التنانين، لم تكن التنانين مسيطرة على العالم بسبب ضعف البشر، لا، بل كان ذلك بسبب تنين واحد، "التنين الإمبراطور!"

ذكر في كتب عديدة ان هذا التنين قد قاتل مع الآلهة بنفس المستوى، في يوم من الأيام، جاءه بشري فاني، دخل البشري عرشه متحديا اياه.

"ايها التنين الإمبراطوري، انا هنا لطلب، اجبني!"

"هممم، ماذا يريد بشري مثلك ان يطلب؟"

"لقد سمعت انك سيد الألغاز، اعطني لغزا، اذا حللته، ستعطيني ما أريد"

"تعجبني ثقتك هذه، لكن ماذا لو لم تستطع حله، على ماذا سأحصل؟"

"لا يهم، ايا كان ماتريده، حياتي او اي شيئ آخر."

بعد مماطلة في الكلام، وافق التنين العظيم و اعطاه اللغز المنتظر.

"أيها البشري الجسور، لقد اخترت مصيرك بيدك. استمع جيداً، فلن أكرر كلماتي إلا بصدى صرخاتك حين تفشل"

"أنا أسيرُ بلا قدمين، وأضربُ بلا يدين، وأبكي بلا عينين..

أهزمُ القلاع الحصينة بصبري، وأفتتُ الصخر بسكوتي..

يخافني الملوك لأنني أسلبهم تيجانهم دون قتال، ويحبني الفقراء لأنني وعدهم الوحيد..

إذا منحتني لغيرك مِتُّ، وإذا حبستني داخل قلبك قتلتك..

فمن أنا؟"

أغمض البشري عينيه للحظة وكأنه يستشعر ثقل الكلمات.

"لغزك هو الحقيقة الوحيدة التي لا يفر منها أحد. إنه 'الوقت!، الصديق الذي يعد الفقراء بالخلاص، والعدو الذي يسرق من الملوك بريق تيجانهم. إذا حبسته في قلبي قتلني الندم على ما فات، وإذا منحته لغيري فقد ماتت لحظتي معه."

كان الجواب هو "الوقت".

ساد صمتٌ ثقيل في الكهف، وتوقفت أنفاس التنين الحارقة للحظة. فجأة، اهتزت الجدران بضحكة عميقة كأنها رعدٌ قادم من جوف الأرض. انخفض رأس التنين الضخم حتى صار قبالة وجه البشري تماماً، ولفحت أنفاسه وجه البطل.

"لم يخطئ من قال إن الحكمة قد تسكن في أجساد الفانين الهشة، لقد أصبتَ كبد الحقيقة يا هذا.. الوقت هو سجني وسجنك. وبما أنك فككت قيد كلماتي، فلك ما طلبت، لكن احذر... فالوقت الذي عرفتَ جوابه، لا يرحم من يملكه!'"

بقوله هذا، رفع البشري يده ليحك ذقنه، سقط العرق متسربا من شعره، بؤبؤ عينه بدا و كأنه يدور في حلقات، صمت لبعض الوقت مركزا.

و اخيرا، اتخذ البشري قراره.

"ايها التنين العظيم، لقد اخترت ما اريده، انا اريد القوة!"

بسماعه هذا، طأطأ التنين رأسه و اختفى حماسه. قلت انفاسه و طغت هالته.

"تريد القوة اذن..." ناظرا نحو اللامكان، قال التنين.

"لك ذلك، الوعد هو الوعد."

بقوله هذا، تكون نور اسود و أحمر في السماء، دارت الألوان ممتزجة ببعضها حيث اخذت لون التنين، الاسود.

"خذ هذا."

انطلقت كومة الضوء نحو البشري، و كلما اقتربت،خف الضوء.

ممسكا بالشكل المتجسد، ذهل البشري قليلا.

"ماذا؟ سيف؟" كان سيفا.

"هذا ليس مجرد سيف، هذا سيف صنع نصله من انيابي، طرز جلد مقبضه بجلدي. حاقنا فيه قوتي بحياتي."

---

هذا السيف حاليا كان بيد ديلون.

"لا أعلم كيف وصل هذا السيف لهنا، او من وجده، المهم اني حصلت عليه، هيه هيه هيه." اتسعت وجنتاه مشكلا ابتسامة خبيثة.

"طق..طق..طق" دوى صوت طرق من الخارج.

"سيدي الشاب، حان وقت المغادرة."

بسماعه هذا، نهظ ديلون بوهن، غادر غرفته نازلا للأسفل، عن المخرج، قابلته امه هناك.

"بني، اذا سوف تغادر الآن."

"هذا صحيح والدتي، ارجو ان تهتمي بنفسك."

"هذا مايجب ان اقوله لك ايها الصغير، على اي حال، ديلون اسمع، لا يهم ان فزت ام لا، لكن المهم ان تعود سالما، و ايضا، يجب عليك ان تعلم، مهما كانت النتيجة، اعرف انك بذلت جهدك."

يبدأ اختيار السادة الشباب الخمسة في سن الثانية عشر، يتم اختيار ثلاثة فقط، لكن هذه المرة كان هناك استثناء، لأن ديلون كان بعمر الحادية عشر فقط، لكن بفضل موهبته، قرر رئيس العائلة، والده ان يشركه مبكرا.

"آه و ايضا، لقد بحثت عن مدربك لكنني لم اجد شيئا عنه منذ ان غادر."

"هاه معلمي؟"

كان ديلون قد نساه بالفعل، لأنه في حياته السابقة، بدأ التدرب على السيف في سن السادسة، أي خمس سنوات من الآن، لكن الشيئ الوحيد الذي يتذكره ديلون عن معلمه هو انه ذات يوم، غادر فجأة دون توديع أحد.

"سيدي الشاب، حان وقت اإنطلاق." انحنى جندي ما، على الرغم من انه تحدث بإحترام، الا ان نظرته علتها غطرسة و استعلاء.

"هاه؟ كيف لوضيع مثله ان يظهر هكذا تعبير أمامي؟"

لو كان الإثنان وحدهما الآن، لكان ديلون قد قطع رأسه بالفعل.

متجاهلا الأمر، انهى ديلون توديع والدته و توجه نحو العربة، دخل العربة و جلس على كرسيه متأملا في أفكاره.

"لقد اقترب الوقت..."

سكت قليلا بينما تمددت زوايا فمه ببطئ.

"بدايتي الجديدة، اقتربت!"

__________________________________

صلوا على الرسول عليه احسن الصلاة و السلام.

2026/04/10 · 8 مشاهدة · 1156 كلمة
Sunnless_LFL
نادي الروايات - 2026