الفصل 1
المقدمة
ثمة شرير من هذا النوع يظهر أحيانًا.
ذلك الشرير الذي ينظر بِحُنق وإزدراء إلى جيل الأبطال الواعد ويراقبهم بحذر، أو يتصرف كعجوز متغطرس رغم أنه لا يملك أي قدرة، ولا يملك سوى السلطة، ومع ذلك يعترض طريق جماعة البطل في كل صغيرة وكبيرة لمجرد أنه يُعدُّ من كبار المنظمة.
من الصعب وصف هذا النوع من الأشرار بالـ "أشرار" صراحةً.
أو ربما ينبغي القول إنه وصفٌ يزيد عن استحقاقهم؟
إنهم يثيرون الاشمئزاز بحقارتهم، ويزعجونني أكثر بكثير من الأشرار الحقيقيين الذين يقاتلون في الجانب المقابل للبطل.
ويزداد الأمر سوءًا إذا كان شخصًا ذا منصب رفيع لا يستطيع البطل التعامل معه بتهور لكونه صغير السن.
إنهم في نفس الجانب، لكنهم فاسدون إلى أبعد حد، لدرجة تجعلك ترغب في تقطيعهم فورًا.
النوع الذي تشعر بالانتعاش وكأنك شربت مياهًا غازية باردة، عندما يُقتل على يد جماعة البطل، أو يموت في حادث أو كارثة لا مفر منها.
هذا الشرير... هو أنا بالذات.
"هـيوه."
ما الذي يحدث في حياتي بحق السماء؟
الفصل 1
أعلم أن شخصيتي سيئة.
وهذا ليس مجرد كلام عابر، بل تأكدت منه أكثر بعد أن تذكرت حياتي السابقة بالكامل.
لقد كانت شخصيتي سيئة للغاية لدرجة أن الناس من حولي كانوا يرفعون أيديهم مستسلمين ويغادرون.
لكن صراحة، شعرت بقليل من الظلم.
"إذا كانت الحياة السابقة كالقذارة إلى هذا الحد، ألا ينبغي أن تكون الحياة الحالية أفضل قليلاً؟"
كيف يمكن للحياة أن تكون كما القذارة هكذا بالتوالي؟
تمتم لي جاي هيون بذلك وهو يستلقي على السرير.
كان مشتت الذهن تمامًا لدرجة أنه لم يستطع حتى تغيير ملابسه بشكل صحيح، ولحسن الحظ أن اليوم كان عطلة نهاية الأسبوع، وإلا لكان قد غاب عن العمل دون إذن.
أخذ لي جاي هيون يحدق في الفراغ ببلادة، ثم أطلق أنينًا مكتومًا وشد شعره.
"تباً لحياتي..."
في الماضي، ورغم كونه متغطرسًا، إلا أنه كان يتجنب الشتائم قدر الإمكان، ولكن بعد أن تذكر حياته السابقة، أصبحت الشتائم تتدفق من فمه بسلاسة.
لو رأى الناس من حوله هذا المنظر، لندبوا حظهم قائلين إن القمامة المتغطرس قد تطور ليصبح سليط اللسان.
ولكن العالم الذي عاش فيه في حياته السابقة كان مكانًا لا يمكن تحمله دون شتم.
قيمة للحياة؟ أيُ شيء هو هذا؟ لم تكن هناك حقوق إنسان، وكان الناس يموتون باستمرار، ومن أجل البقاء في ذلك المكان، لم يكن هناك مفر من أن يصبح لسانه بذيئا.
استحضر لي جاي هيون ذكريات حياته السابقة، فحك رأسه بقوة ثم رفع الجزء العلوي من جسده.
'فهم الوضع يأتي أولاً.'
كان هذا نوعًا من الهوس، وعادة لم يستطع التخلص منها أبدا في حياته السابقة.
لي جاي هيون، الذي كان يرغب دائمًا في حياة أفضل حتى في ذلك العالم المقرف، تعلم كيف يحكم بدم بارد لتجنب الأسوأ مهما سقط في الأسوأ.
وحتى لو مر بتلك التجربة الشنيعة المتمثلة في تذكّر حياته السابقة، لم يكن الأمر استثناءً.
نهض من السرير وتوجه إلى المطبخ أولاً.
ربما لأنه كان يأكل في الخارج مؤخرًا ولم يطبخ شيئًا، أخرج وأمسك بسكين مطبخ شُحِذت بشكل حاد في المطبخ يلفه البرود.
ماذا كانوا يسمون هذا؟ أعتقد أنها كانت سكين دمشقية.
تفحص حدة السكين للحظة، ثم أخذ يفتح ويغلق يده مرارًا وتكرارًا.
"دعنا نرى..."
وووش، تاك.
أخذ لي جاي هيون يرمي ويدير السكين التي لم تكن كبيرة جدًا هنا وهناك ، متفحصًا إحساس يده.
لقد كان واحدًا من موظفي الشركات العاديين، إن كان هناك ما هو عادي.
ورغم أنه يشغل منصبًا رفيعًا كمدير قسم، إلا أنه على الأقل لم يكن يملك المهارة لرمي السكاكين واللعب بها بجرأة كهذه.
حتى لو استخدم سكينًا، لكان الأمر يقتصر على تقطيع الستيك بسكين العشاء فحسب على الأرجح.
ومع ذلك، كان لي جاي-هيون يقوم ببراعة استعراضية كان من المستحيل عليه فعلها حتى الأمس، ومما جعله ذلك يضع فرضية واحدة.
لقد كانت فرضية معقولة إلى حد ما بالنسبة لشيء استنتجه في لمحة بصر.
مثلما ورث ذكريات حياته السابقة، ألم يرث أيضًا مهارات وقوة ذلك الوقت القتالية؟
'الذكريات وحدها لا تكفي لإعادة تجسيد الأفعال بدقة.'
فمن أجل استخدام مهارة ما، يجب أن تكون العضلات المناسبة لها قد تشكلت، كما يجب أن يكون الجسد قد اعتاد على التوقيت أيضًا.
مهما تذكر حياته السابقة بوضوح، لا بد أن تكون هناك حدود، ولكن للمفاجأة، كان قادرًا على تجسيد عادات يده السابقة بشكل مثالي.
هذا يعني أن العضلات التي لم تكن موجودة حتى الأمس قد تطورت بين عشية وضحاها.
لم يرث مجرد الذكريات، بل كان جسده في حالة اكتمل فيها تحسينه ليتمكن من احتواء القوة القتالية لحياته السابقة.
'....على أي حال، تذكر الحياة السابقة في حد ذاته أمر غير واقعي..'
كان الأمر غير منطقي إلى حدٍّ يبعث على الذهول.
عالم الحياة السابقة والعالم الحالي كانا مختلفين تمامًا.
"في هذا العالم، كانت القدرات التي لا وجود لها إلا في الروايات في عالمه السابق أمرًا بديهيًا، ولم يكن لبيئة هذا العالم أن تتشابه مع بيئته السابقة بأي حال.
ولكن، إن كان بمقدوره استحضار مهارات حياته السابقة، فكيف ستتجلى القدرات التي من المفترض ألا يكون لها وجود في هذا المكان؟
'…… هذا يثير الريبة بعض الشيء.'
تـشـرّ.
تمتم بصوت خافت، ثم أمسك بالسكين التي كان يلعب بها مقلوبةً بيده، وشق ذراعه.
ومع الصوت المألوف لتمزق الجلد، انسابت الدماء الحمراء القانية بسلاسةٍ كالماء.
أمال لي جاي-هيون رأسه وهو يرى الجرح الذي لم يلتئم على الفور، وهو أمر طبيعي ربما.
"إذن، هذا النوع من الأشياء لا يعمل هنا؟"
المعايير غريبة حقًا.
تمتم بذلك وتوجه للبحث عن الضمادات التي توقع وجودها في درج غرفة المعيشة.
في حياته السابقة، كان جسده يتجدد في غضون 10 ثوانٍ إذا أُصيب. وبما أن ذلك لم يحدث الآن، يبدو أنه على عكس مهارة السكين، لم يرث قدرة التجديد الذاتي السريع.
عثر لي جاي-هيون على حقيبة الإسعافات الأولية، فوضع الدواء على الجرح ولفه بالضمادة. ولوقف النزيف، وضع شاشًا داخل الجرح وضغط عليه، ومن خلال هذا التصرف العفوي، بدا أن المهارات الأخرى قد انتقلت إليه مع الذكريات، وليس فقط مهارة استخدام السكين.
علاوة على ذلك، كان شعوره بالألم بليدًا للغاية.
قبل أن يتذكر حياته السابقة، كان يتذمر لو أُصيب بخدش صغير في راحة يده، أما الآن، فلا يشعر بالكثير حتى بعد شق ذراعه بعمق بالسكين.
يبدو أن الجانب النفسي أيضًا أصبح شبيهًا بحياته السابقة.
بعد ذلك، استمر لي جاي-هيون في فحص جسده بالكامل لفترة طويلة، محاولاً معرفة مدى تشابهه مع حياته السابقة؛ ما الذي يمكنه فعله، أي نوع من التفكير يمكنه اتباعه، وما هي حدود وقدرات طاقته.
وبعد مرور حوالي ثلاث ساعات، استطاع الوصول إلى استنتاج بسيط.
تمتم لي جاي-هيون بصوت منخفض.
"هذا يعني أن الأمور الممكنة تقتصر على ما يمكن وجوده في هذا العالم فقط."
مهما كانت القدرة غريبة، طالما أن الناس عندما يرونها لن يقولوا "ما هذا الهراء؟" بل "واو، هل هذا ممكن حقًا؟"، فإنها ستكون قابلة للتطبيق.
وعندما وصل بتفكيره إلى هنا، استلقى على أرضية غرفة المعيشة وأخذ يحدق في الفراغ ببلادة.
كانت رائحة الدم تفوح في غرفة المعيشة التي تخترقها أشعة الشمس.
"……."
لقد انتهيتُ.
'لقد انتهى أمري تماماً'
ههه، انفجر ضاحكًا بغير وعي من شدة ذهوله.
بعد أن تذكر حياته السابقة، أصيب ببعض الذعر وبدأ بفحص جسده أولاً، ولكن الآن بعد أن استعاد هدوءه، داهمه الإحساس بالواقع الذي كان ينبغي أن يشعر به قبل قليل.
إنه أمر لا يصدق، لكنه قد تناسخ مجددًا حقًا.
ولكن، حسنًا.
حتى لو اعتبرنا التناسخ في حد ذاته أمرًا غير واقعي، وحتى مع أخذ ذلك في الحسبان، كيف يمكن لحياته أن تتعقد إلى هذا الحد؟ ولماذا لم يتذكر حياته السابقة إلا الآن؟
تمتم لي جاي-هيون بصوت خاوٍ.
"يا رجل، إن كنت سأولد مجددًا، فلتفعل ذلك بشكل صحيح على الأقل..."
هذا العالم هو العالم داخل الرواية التي قرأها في حياته السابقة، وكانت رواية بقاء مأساوية وسوداوية (+19).
وللعلم، التصنيف (+19) لم يكن بسبب المشاهد الإباحية، بل بسبب شدة العنف والدموية.
***
في هذا العالم، كان هناك مكان يُدعى "العالم الموازي".
وللدقة، لم يكن هذا الاسم معروفًا وشائعًا للجميع كمعرفة عامة. فمعظم الناس لا يعرفون حتى بوجود العالم الموازي، وحتى من يعرفونه يطلقون عليه أسماءً مختلفة.
ولكن لأن الرواية التي قرأها في حياته السابقة كانت تسميه "العالم الموازي"، فقد أطلق عليه لي جاي-هيون الاسم نفسه.
وفي الرواية، قُتل لي جاي-هيون داخل ذلك العالم.
'رغم أن مجموعة البطل ليست هي من قتلته.'
خرج لي جاي-هيون من المنزل مرتديًا معطفًا خفيفًا.
كان ينوي ترتيب أفكاره أثناء التجول في الأماكن التي ظهرت في الرواية.
العالم الموازي هو عالم آخر يعكس العالم الأصلي.
إنهما يتشاركان الوقت ويشهدان نفس التغييرات، لذا فإن المباني التي تُبنى في العالم الأصلي تُبنى أيضًا في العالم الموازي.
رغم أنها لن تكون متطابقة تمامًا، فقد تكون أقدم بكثير، أو متفحمة من النيران، أو محطمة في معظمها.
في ذلك العالم الموازي لا يوجد بشر بل توجد حيوانات، وتوجد وحوش خلقتها الأفكار والملامح الشريرة للبشر في العالم الأصلي. وتقوم تلك الوحوش بمهاجمة الأشخاص الذين يبتلعهم العالم الموازي مرة واحدة في السنة.
وفي الرواية، قُتل لي جاي-هيون بعد أن مزقت تلك الوحوش أطرافه.
"……."
يقشعر بدني حتى الآن بمجرد التفكير في الأمر.
الرواية التي قرأها كانت مصنفة (+19) لشدة دموية أحداثها، ولكن عالم حياته السابقة كان بالفعل دمويًا ومأساويًا بما يكفي. وما دامت الرواية قد صُنفت (+19) حتى في ذلك العالم، فلا داعي لقول المزيد عما يعنيه ذلك.
بالطبع، لي جاي-هيون الذي في الرواية كان يستحق الموت.
كان هناك طالبان في المدرسة الثانوية ابتلعهما العالم السفلي، فخدعهما واستخدمهما كطعم، ثم هرب بمفرده من المبنى الذي تعج به الوحوش. ولكن بمجرد خروجه، التهمته الوحوش، ولأن الوصف كان دقيقًا ومفصلاً للغاية، كانت الذكرى واضحة في ذهنه.
قاد لي جاي-هيون سيارته نحو الحديقة القريبة من الشركة.
لقد كانت حديقة أُعيد بناؤها مؤخرًا، وتذكر الإعلانات التي كانت تصفها بأنها "الغابة الوحيدة في قلب المدينة". أوقف سيارته بالقرب من الحديقة وتأملها من خلال النافذة.
"... المكان الأول، هل كان هنا؟"
المكان الأول الذي تجمع فيه الأشخاص الذين ابتلعهم العالم الموازي كان هنا بالضبط. وكانت الشخصيات الرئيسية هم الأشخاص الذين تواجدوا بالقرب من شركة البطل.
جدة كانت تتنزه في هذه الحديقة، وشقيقان في المدرسة الثانوية كانا يشتريان كعكة من مقهى مجاور، وصاحبة محل زهور كانت تستريح بعد أن صنعت باقة زهور لأحد الزبائن.
بالإضافة إلى العديد من الموظفين الذين كانوا يعملون في الشركة، وبعض المارة الذين كانوا يسيرون في طريقهم.
للعلم، باستثناء لي جاي-هيون ومجموعة البطل، قُتل جميع الأشخاص الآخرين وتم تمزيقهم إربًا على يد الوحوش في هذه الحديقة. وبما أن لي جاي-هيون نفسه مات بعد فترة وجيزة، يمكن القول إن مجموعة الأبطال الحقيقية كانت تتكون من 5 أشخاص فقط.
'ربما كان هناك أشخاص آخرون لم يظهروا في الرواية.'
قيل إن أولئك الذين تجمعوا في هذه الحديقة فعلوا ذلك لأنهم ارتبكوا بسبب الشوارع الفارغة، فتوجهوا نحو الحديقة حيث شعروا بوجود حركة بشرية، لذا فإن بعض الذين لم يتحركوا بتهور أو لم يستوعبوا الموقف بعد ربما كانوا خارج الحديقة. ولكن بالنظر إلى الوصف اللاحق، يبدو أنه لم ينجُ أحد سوى هؤلاء الخمسة.
بعد أن تفحص هيكل الحديقة بالكامل، حرك لي جاي-هيون سيارته مجددًا وخرج إلى الشارع الرئيسي.
المكان الذي توجه إليه لم يكن سوى المستشفى.
'ثانيًا، سنأخذ الأدوية اللازمة من هنا.'
رغم أنهم اضطروا للمرور بصيدلية مجاورة مجددًا لأن الأدوية كانت متخصصة للغاية، إلا أن المستشفى كان أول مكان قصدته مجموعة البطل بعد مغادرة الحديقة.
تذكر أنهم زاروا المكان لعلاج طالبة أُصيبت ساقها بجرح كبير جراء هجوم وحش.
اقترب لي جاي-هيون من مكتب الاستقبال في المستشفى الذي كان هادئًا وخاليًا من الناس على غير العادة.
"لقد حجزت موعدًا مع الطبيب ها سونغ-يون."
"آه، يمكنك الذهاب إلى الغرفة رقم 12."
"شكرًا لك."
أومأ برأسه بخفة وتوجه إلى الغرفة رقم 12 كما قيل له، لتظهر أمامه عيادة المستشفى البيضاء المميزة. وكانت الأجهزة الطبية المخصصة لعلاج المرضى مصفوفة في الداخل.
رفع الطبيب الجالس أمام الشاشة رأسه ونظر إليه.
"المريض لي جاي-هيون؟"
"نعم."
"سمعت أنك أصبت في ذراعك، هل يمكنني رؤيتها؟"
أومأ لي جاي-هيون برأسه وخلع معطفه، ثم شمر عن قميصه ومد ذراعه الملفوفة بالضمادة.
يبدو أن نزيف الدم قد توقف تمامًا بفضل الضغط الجيد.
ربما لأنه رأى إسعافًا أوليًا متقنًا بشكل غير متوقع، اتسعت عينا الطبيب للحظة من المفاجأة، ثم عاد إلى وجهه الهادئ وبحث عن مقص صغير، وقربه من ضمادة لي جاي-هيون سائلاً.
"سأقص الضمادة، هل أنت مستعد؟"
"أنا بخير."
"إذن، اعذرني للحظة."
قص، قص.
قص المقص الحاد والمُصان جيدًا الضمادة المربوطة بإحكام في لمح البصر، ورمش لي جاي-هيون بعينيه بنعاس عند سماع ذلك الصوت الذي سئم من سماعه في حياته السابقة، وداهمه نعاس ارتدادي. ولكن صوت الطبيب بدد ذلك النعاس.
"... الجرح أكبر مما توقعت."
"هل هو كذلك؟"
لم يجد لي جاي-هيون ما يقوله فآثر الصمت.
هل لأنه لم يأخذ في الحسبان قدرة التجديد الحالية مقارنة بالحياة السابقة، أم أنه لم يستطع الحكم بدم بارد بسبب الذعر الذي أصابه؟ كان يكفي أن يحدث خدشًا صغيرًا، لكنه تعمد إحداث شق كبير.
'لم أكن في وعيي بالكامل.'
أومأ لي جاي-هيون برأسه في داخله.
في ذلك الوقت عندما أمسك بالسكين، كان في حالة ذعر ولم يكن لديه متسع من الهدوء.
لقد أحدث الجرح ليتأكد من قدرة التجديد، وبما أنه ربط جسده الحالي بجسد حياته السابقة، فقد أحدث جرحًا كبيرًا دون تردد كما كان يفعل آنذاك. لو كان في وعيه قليلاً، لكان قد فكر في كيفية التعامل مع العواقب في حال كانت القدرة ضعيفة.
ولم يكن في منزل لي جاي-هيون أي أدوات علاجية باستثناء حقيبة الإسعافات الأولية الصغيرة تلك.
خاصة الخيوط أو الإبر التي يمكنها خياطة الجروح المفتوحة، فلم تكن متوفرة حتى الأنواع المخصصة للملابس، لذا بما أن الأمر قد آل إلى ما هو عليه، فقد زار المستشفى ليعالج الجرح ايضا.
رأى عبوسًا طفيفًا يرتسم بين حاجبي الطبيب قبل أن يختفي بسرعة. يبدو أن هذا الجرح قد عكر مزاجه، لذا شاح لي جاي-هيون بنظره بعيدًا.
سأل الطبيب وهو يخرج قطع الشاش المغروسة في جرحه.
"هل تناولت أي دواء؟ مسكن للألم مثلاً..."
"لم أتناول شيئًا قبل المجيء تحسبًا لأي شيء."
"لا بد أنه مؤلم للغاية."
"……."
حينها فقط أدرك لي جاي-هيون أنه أخطأ في ردة فعله.
"... نعم، إنه مؤلم."
لو كان لي جاي-هيون القديم، لما أبدى ردة فعل باردة كهذه أمام جرح بهذا الحجم. وهذا ينطبق على معظم الناس على الأرجح؛ أن يصاب المرء بشق طويل في ذراعه وتتدفق منه الدماء بغزارة ومع ذلك يظل غير مبالٍ هكذا. إنها ردة فعل لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص اعتاد على الجروح بشكل كبير.
خوفًا من أن يتسبب في سوء فهم غير ضروري، راقب لي جاي-هيون ردة فعل الطبيب.
"هل يمكنني أن أسألك كيف أصبت؟"
"……."
يا إلهي، لقد أساء الفهم.
لا أعلم ما الذي يسيء فهمه بالضبط، ولكن بالنظر إلى نظرات الطبيب المحرجة، يبدو أنه يسيء الفهم بطريقة غريبة للغاية.
لا أعلم ما هو، ولكن يبدو أن الأمر ليس كذلك.
أخرج لي جاي-هيون العذر الذي فكر فيه مسبقًا في المنزل.
"أصبت أثناء الطهي."
بالطبع، كان عذرًا واهياً لن يصدقه أحد. ولكن كان لديه أسبابه؛ إذ لا يمكنه القول "أيها الطبيب، لقد تذكرت حياتي السابقة وكنت أختبر ما إذا كان بإمكاني التجدد كما في السابق، وبما أنني لم أستطع التجدد جئت إلى المستشفى"، كما أن ابتكار عذر مقنع كان أمرًا صعبًا.
أي طبيب من بين عشرة أطباء يرى هذا الجرح سيجزم أنه ناتج عن سكين. وحتى أنه ليس جرحًا سطحيًا، مما يعني بوضوح أنه أحدث الجرح عن عمد وبإرادة، وفي هذه الحالة، من يملك تلك الإرادة يمثل مشكلة أخرى.
إذا قيل إن شخصًا آخر فعل ذلك فهي جريمة، وإذا قيل إنني فعلت ذلك فهو إيذاء للنفس. وكانت هذه نتيجة غير مرحب بها بالنظر إلى أنه سيُجر إلى العالم الموازي بعد يومين.
ولكنه اعتقد أنه إذا غير الموضوع بوضوح، فإن الطبيب سيتغاضى عن الأمر بشكل ما.
على أي حال، إذا كان الأمر يتعلق بجرح كهذا، فسيكون مسببًا للصداع، ومن وجهة نظر الطبيب المشغول بالفعل، إذا تجاوز المريض الأمر، فسيقبله وينتهي الأمر.
ومع ذلك، يبدو أن الطبيب الذي أمامه كان شخصًا يملك حسًا عاليًا بالمسؤولية أكثر مما توقع لي جاي-هيون.
"مستحيل. هذا بالتأكيد جرح ناتج عن شخص ضغط بالسكين بقوة وقطع."
"... تنهيدة."
"إذا كنت بحاجة إلى الشرطة، يمكنني الاتصال بهم نيابة عنك."
إنه أمر مؤسف حقًا؛ أن يوجد شخص كهذا في هذا الزمن.
فتح لي جاي-هيون فمه قليلاً من شدة الذهول.
بعيدًا عن الحياة السابقة، حتى في العالم الحالي، كان من النادر وجود طبيب يهتم بظروف المريض بالتفصيل هكذا.
لسوء الحظ، اختار لي جاي-هيون هذا الطبيب النادر وحجز موعدًا عنده.
شعر بالصداع يقترب، فهز رأسه قائلاً.
"كفى. أنا من فعل ذلك، لذا أرجوك عالج الجرح فحسب."
"فهمت."
أومأ الطبيب برأسه بصمت.
يبدو أنه كان يتوقع إجابته بشكل ما، لذا تنهد لي جاي-هيون مرة أخرى دون أن يخفي ضيقه.
"يبدو أننا سنضطر لخياطته عدة غرز، هل أنت موافق على التخدير؟"
"لا داعي... لا، موافق."
أخطأ في الكلام مجددًا.
'من ذا الذي يطلب عدم التخدير بينما سيخيط الجرح عدة غرز؟'
شعر لي جاي-هيون، الذي كاد أن يصبح ذلك المجنون أو "غوان يو" العصر الحديث، بالانزعاج الشديد ونقر بلسانه في داخله. (غوان يو جنرال صيني مشهور بتحمل الألم تاريخيا بدون تخدير)
حتى بعد تذكر الحياة السابقة، فإن شخصيته الأصلية السيئة لم تذهب إلى أي مكان.
بينما كان الطبيب يخدر المنطقة جزئيًا ويخيط الجرح بخيط طبي، سأل بصوته الهادئ المميز.
"يبدو أنك درست الإسعافات الأولية من قبل."
"... درستها بشكل شخصي."
"نعم، الشخص العادي يضع الشاش فوق الجرح فحسب. وهذا لا يوقف النزيف جيدًا."
مرور، تابع الطبيب كلامه وهو يدخل الخيط في حافة الجرح.
"عادة لا يفكر الناس في إدخال الشاش داخل الجرح."
"……."
"مجرد التفكير في إدخال شيء داخل الجرح أمر مؤلم. في الواقع، لقد رأيت أحيانًا أشخاصًا يغمى عليهم أثناء إيقاف النزيف بهذه الطريقة."
"هل هذا صحيح؟"
"أنت تملك صبرًا عظيمًا يا سيد."
أصبح تعبير وجه لي جاي-هيون ممتعضًا للغاية.
إن محاولته استدراج المعلومات بشكل طبيعي جدًا تدل على أنه، بعيدًا عن خبرة الطبيب، كان يسيء فهم شيء ما عنه بالتأكيد.
عندما انتهى العلاج، ابتسم الطبيب ابتسامة هادئة وقال.
"في الواقع، هذا الخيط قابل للذوبان، لذا لا داعي للعودة إلى المستشفى مجددًا. لا تستخدم ذراعك اليمنى لفترة من الوقت، وحتى لو استخدمتها، احرص على ألا تتعرض لأي صدمة. يمكنك استلام الوصفة الطبية من مكتب الاستقبال."
"شكرًا لك."
أومأ لي جاي-هيون بخفة وخرج من العيادة دون تسرع. حتى الآن، لم يقم بأي عمل غير قانوني قد يتسبب في إصابته بجروح، ولكنه شعر بالانزعاج لأنه لم يعرف كيف أساء الطبيب الفهم.
بعد أن مر بالصيدلية واشترى الدواء، قاد سيارته وهو يشعر براحة أكبر.
***
"... أنا متعب."
ولم يعد لي جاي-هيون إلى منزله بعد إنهاء جولته بالسيارة إلا في حوالي الساعة الثامنة مساءً.
ربما لأنه تجول وهو يستذكر مواقع ومواضع المباني التي ظهرت في الرواية، أو ربما هي العواقب الارتدادية للخروج إلى مكان بعيد بعد فترة طويلة.
أو ربما بسبب القلق بشأن العالم الموازي الذي سيُجر إليه بعد يومين، كان في حالة إنهاك شديد.
غير ملابسه بسرعة واستلقى على السرير، ورمش بعينيه المتعبتين وهو ينظر إلى التقويم في هاتفه.
'غدًا هو 28.'
واليوم التالي، كان الأول من مارس، وهو يوم بداية الرواية.
التوقيت مقرف وخرافي حقًا.
لو كنتم ستجعلونني أتذكر حياتي السابقة، ليتكم أعلمتموني قبل شهر على الأقل.
بمجرد أن تذكر حياته السابقة، انهمرت دموعه تلقائيًا بسبب وضعه الذي سيجعله يُجر إلى رواية بقاء مأساوية (+19).
وضع هاتفه جانبًا وأخذ يحدق في الفراغ كعادته، ثم قال.
"... ماذا سيحدث لو مت؟"
في حياته السابقة، كان يملك جسدًا لا يموت حتى لو أراد ذلك. إذا مات قبل الوقت المحدد، فإنه يعود إلى الحياة مهما كانت جثته محطمة ومروعة.
بالطبع، لم يكن أحد يحب ذلك النوع من البعث، ولكن بما أنه قد تجسد مجددًا، فقد تملكه الفضول.
ناهيك عن البعث، فإن حدود التكنولوجيا الطبية في هذا العالم واضحة، ولا يمكن أن تحدث أمور مشابهة للحياة السابقة هنا. ومع ذلك، فقد مر بتجربة غير عقلانية وهي تذكر حياته السابقة، واستطاع تقليد مهارات ذلك الوقت.
ولأنه لا يوجد شيء ثابت، شعر لي جاي-هيون بصداع في رأسه.
إذا مت، هل سأبعث مجددًا كما في الحياة السابقة؟ أم أنني سأموت فحسب؟
"……."
لا أعلم.
'سأعرف عندما يحين الوقت.'
أغمض عينيه ليصفي ذهنه الذي أصبح معقدًا بعض الشيء.
على أي حال، كان جره إلى العالم الموازي أمرًا محتومًا، وكان البقاء على قيد الحياة داخله أمرًا صعبًا. وفي النهاية، سيأتي وقت يضطر فيه لي جاي-هيون إلى مواجهة الموت.
حينها سيعرف الإجابة، أليس كذلك؟ هل سيعود إلى الحياة، أم سيموت وينتهي أمره.
'إذا مت وانتهى الأمر فهذا أفضل، ولكن إذا عدت إلى الحياة مجددًا...'
أطلق لي جاي-هيون تنهيدة عميقة.
"سأجن حقًا."
لا أعلم أي طريقة ستكون، ولكنه قد يجد نفسه في وضع يعود فيه إلى الحياة دون أن يلقى حتفه فورًا.
إذا كان الأمر كذلك، فعليه كسب ود البطل على الأقل من أجل ضمان الحد الأدنى من الأمان والبقاء؛ لأن البطل في الرواية هو الوحيد الذي وجد الطريق الصحيح للنجاة.
'بالطبع، العلاقة بيني وبين البطل الآن هي في أسوأ حالاتها...'
توصل إلى استنتاج سريع.
حتى لو اضطر لتمثيل مسرحية مثيرة للسخرية، طالما أنه سيحقق مبتغاه، فإنه سيفعل ذلك.
على أي حال، بما أنه سيتشبث بالبطل، فمن الأفضل التخلي عن كبريائه التافه.
ما دمت سأعيش على أي حال، ألا ينبغي لي أن أعيش حياة أفضل من المرة السابقة؟
إنتهى الفصل
رواية جديدة قديمة تنضم للروايات الي اترجمهن صارلها بحدود السنة من ردت اترجمها واعرفها من حدود سنتين الل سنتين ونص كلما واحد يمسكها تتوقف...كقارئة مليت انتظر روايتي العزيزة احد يجي يترجمها وما يتركها (اكتشفت انها صعبة من ترجمت اول فصل🤣)
ملاحظة (البطل لي جاي هيون نسيت بس هو كان اظن اربعيني او نهاية الثلاثينات المهم مو العمر التقليدي بين المراهقة والثلاثينات)
يضحكني سوء الفهم من اول فصل الطبيب شاف بالغ عاقل شق يده( رسميا هو اعتبره مريض نفسيا)
آرت لـ لي جاي هيون
ترجمة peon/ بيون
تأليف: 취미글주의/ حرفيا اسمه✨️اكتب كهواية✨️
الرواية مكتملة بما يزيد عن 890 فصل
التنزيل غير منتظم نظرا لتأخري بباقي الاعمال بس مو معناها اتركها
لآخر الأخبار <أنستا: 3e_2rl>
الغلاف الاول المعروف
الغلاف الثاني الي اخترت احطه
آرت لـ لي جاي هيون
الغلاف الاول المعروف
الغلاف الثاني الي اخترت احطه