الفصل 166: الفصل 104: هجوم على الحاضر – واحد بثلاثة، سأحتكر المراكز الثلاثة الأولى! (2 في 1)
عندما رأى روث يتقدم أولاً، توقف لي مينغ لحظة، وهو أمر لم يكن يتوقعه.
فوقعت عيون كثيرة على روث، تملؤها لمحة من الترقب، بينما لم يلتفت الكثيرون إلى لي مينغ الذي كان خلفه مرتدياً نظارته الشمسية.
غير أن بضعة أشخاص فقط ارتفعت حواجبهم.
لم يظن لي مينغ بطبيعة الحال أن روث يحاول سرقة الأضواء منه، بل كان إما يستطلع له الطريق، أو أنه في الواقع لا يريد له أن يصعد إلى الحلبة.
فلو صعد لي مينغ وخسر مجدداً، لكان الهجوم الإعلامي المدبر من الجانب الآخر لا تشوبه شائبة.
قال لي مينغ وهو يهز رأسه: "إنه يريد أن يحذّرني بهزيمته الخاصة"، واختار البقاء في مكانه، إذ لم تكن لديه حاجة للتقدم قبل روث.
أما على الجانب الآخر، فسار يوكي ببطء وصعد إلى المنصة عبر الدرج المعدني. وبعد أن تسلق روث، صعد الحكم – وهو أستاذ من جامعة العلوم والتكنولوجيا – إلى المنصة أيضاً، وذكر بعض القواعد، ثم نزل.
ومن كل ركن من أركان المنصة، انطلقت حزم من الأشعة الزرقاء اللامعة، ومع همهمة، رسمت حاجزاً طاقياً.
فالقوة التدميرية لكائن من المستوى D كانت كبيرة؛ وبدون قيود، لكانوا قد هدموا الملعب بأكمله.
وقف يوكي وروث متقابلين في صمت، وبالنسبة للمتفرجين، بدا الأمر كما لو كانا يتحدقان في بعضهما البعض.
لكن بسبب الزاوية، كان لي مينغ يشعر بوضوح أن يوكي كان ينظر إليه، وليس إلى روث.
فالطرف الآخر كان يعلم بالفعل بوجوده.
قال يوكي: "ألا تسمح له بالصعود؟" وكان الإثنان لم يشغلا الميكروفون، وبسبب الحاجز الطاقي، لم يستطع أحد سماع ما يقولانه.
كانت ملامح روث جادة وقال: "إنه كائن من المستوى هـ، فما شأنه هنا؟"
ابتسم يوكي، ورفرفت خصلات شعره الخضراء المموجة على جانب أذنيه: "في خضم موجة الرأي العام الجارفة، لم يتقدم بكلمة واحدة، ويظهر بالصدفة اليوم، وكائن من المستوى هـ... هاه؟"
"أأنت تتجسس له؟"
كان روث عديم التعبير: "كثير من الثرثرة."
زالت ابتسامة يوكي، وتحملت عيناه لمحة من الازدراء الخفيف، ذلك التعالي الذي يليق بحاكم متحضر، وتلك اللامبالاة التي تشبع بها من ملذات الدنيا.
"كلما تحدثت أكثر، كلما طالت مدة بقائك على هذه المنصة. وبما أنك متردد"، توقف للحظة، ثم قال: "فانزل!"
وحالما سقطت كلماته، تحرك يوكي، وتحولت حدقتاه إلى اللون الأزرق العميق في لحظة، حتى أن أطراف شعره الخضراء تلونت بالبرودة، وغطى جسده درع من الجليد.
فالماء والجليد، هاتان كانتا القوتان العنصريتان اللتان يمتلكهما يوكي، ورغم ظهورهما كعنصرين، إلا أنهما في الواقع جزء من نظام واحد، يكمل كل منهما الآخر.
طق!
على المنصة، تصادم الاثنان، وأصدرا صوتاً نابضاً بالحياة بشكل مدهش، بدلاً من ذلك الدوي الباهت للاصطدام الجسدي.
انبعثت من أصابع روث خيوط ذهبية، وكأن قبضتيه ترتديان قفازات من أشعة، وتصادمتا محدثتين تطايراً لشظايا الجليد.
كان كلاهما شديدي الحذر في البداية، ولم يطلقا العنان لقواهما التدميرية على نطاق واسع، إذ لم تكن الفجوة واسعة بما يكفي لسحق الآخر بسهولة.
فقد دسيد يوكي منذ صغره تحت ظروف قاسية، حتى في مهارات القتال المخصصة، كانت أكتافه تتحرك بشكل لا يمكن توقعه، وكانت لكمة وركلاته يصعب تمييزها، وتخلف حركاته وراءها ضباباً.
أما دفاع روث فكان قياسياً، لكن حركاته تباطأت تدريجياً؛ فمع كل تصادم مع يوكي، كانت شظايا الجليد تشق جلده، ثم تغطيه بالصقيع.
مثل هذه المباراة لا تسمح بطبيعة الحال بالأسلحة القاتلة، فكان اللجوء إلى هذا الشكل الأبسط من القتال.
لكن كان واضحاً لمن ينظرون أن روث مقدر له الخسارة. فبسبب اختلاف بذرة الجينات ومستوى التطور، كان يوكي يمسك دائماً بزمام المبادرة.
ولو أنه تكاسل وارتكب أخطاءً، لكان الأمر ربما مختلفاً، لكن يوكي كان دائماً ثابتاً وحذراً.
وسرعان ما شعر روث بأن مفاصله تتجمد، وعلم أنه لا يمكنه الاستمرار على هذا النحو. فصر على أسنانه وانقض بقبضته، ثم تبع ذلك براحتيه بجانب أذنيه، وانفجرت منهما أشعة مبهرة.
تغير تعبير يوكي، لكنه بهدوء، فتح فمه وأطلق زفيراً من هواء بارد، اتجه مباشرة نحو روث.
بدا ذلك مجرد زفير لطيف، لكنه بحلول وصوله إلى روث، تحول إلى برودة غطت جسده بأكمله.
فتشكلت طبقة سميكة من الجليد على جلده، فأصبحت حركاته أبطأ، حتى غطت جسده بالكامل. وبركلة واحدة، قذف يوكي بروث بعيداً.
تحطمت القشرة الجليدية على الحاجز الطاقي المحيط، وتناثرت إلى قطع، وسقط روث على المنصة، بالكاد تمكن من رفع نفسه، وكانت ملامحه قاتمة للغاية، لكنه لم يهاجم مجدداً، بل قال: "أنا أستسلم."
فالاستمرار كان سيضيع الوقت فقط، كما أن البرودة المفرطة كانت تخاطر بإلحاق ضرر دائم بجسده.
أصيب الحضور بالإحباط، وتنهد طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا بخيبة أمل، متوقعين هذه النتيجة، لكن النتيجة الحتمية مع ذلك جلبت تنهيدة.
أما حشود الأكاديمية الملكية سيلا، فلا حاجة للقول، كانوا مسرورين، وابتساماتهم بالكاد تخفى.
كانت المباراة بين الاثنين بدون تشويق، بل مملة حتى، لكنها أظهرت بشكل أفضل قوة يوكي الساحقة.
بعد مغادرة روث، صعد الحكم إلى المنصة، وبدا على وجهه أيضاً انزعاج، لكنه قال بصوت ثابت: "بعد نصف ساعة، إن أراد أحد التحدي، فليصعد..."
قاطعه يوكي قائلاً: "أيها الحكم، لا حاجة لذلك. أنا أتخلى طواعية عن وقت راحتي، ولا حاجة لنصف ساعة، فمن يريد التحدي فليصعد الآن."
وعند هذه الكلمات، ثار ضجيج، مما يعني أن هزيمة روث لم تتطلب الكثير من الجهد.
ومع أنه لم ينطق بكلمات ازدراء صريحة، إلا أن هذا الموقف كان أكثر إهانة.
كدّر الحكم وجهه، لكنه لم يستطع إلا أن يقول: "اللاعب يتخلى طواعية عن وقت الراحة، فهل..."
قاطعه يوكي مجدداً قبل أن يتمم الحكم كلامه: "ألن تصعد؟"
هه؟ اندهش الحضور، وتابعوا نظره.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]