كان أول شيء يسمعه ، صوت الزجاج و هو يتحطم ، يليه رائحة الدخان
مختبئا بخزانة فارغة يرتعش من رأسه لأخمص قدميه ، ينظر من فتحة الخزانة ، أشخاص ذو عباءات سوداء يقتحمون البيت
أغمض عينيه من شدة الرعب لتدخل أذنيه صوت صراخ والدته ، التي كان أحدهم يحمل رأسها بيده و الدماء تتساقط منها
غطى فمه بيده ، يكاد صوت نبض قلبه يسمع ، لم يتجرأ على الخروج من الخزانة ، فخروجه يعني موته ، فجأة صرخة أخرى ، لقد أمسكوا بأخته الصغرى ، حاولت المقاومة لكنهم أخذوها معهم و غادروا البيت
ظل أحدهم واقفا وسط البيت و حوله الخراب الذي تسببوا به ، لينظر نحو الخزانة بكلتا عينيه مشيرا بإصبعه إليها مبتسما بمكر ، وكأنه يقول : أعلم أنك هناك !
إختلطت على البطل أحاسيس الذعر و الغضب ، و تذكر لون عيونه المختلفة التي كان تتوهج أسفل العباءة دون ظهور ملامح وجهه
الآن ... أنا مستعد للإنطلاق في رحلتي للأرض الملعونة ، لست ذلك الفتى الضعيف منذ 4 سنوات ، أنا الآن أقوى من ذي قبل
كان أوريوس بالفعل يمشي في الطابور رفقة فيلق الإنقاذ الذي أنشأه الإمبراطور ، متجهين للأرض الملعونة ، عازمين على الذهاب لإنقاذ من تم إختطافهم على يد تلك الجماعة المجهولة
كان عدد أعضاء الفيلق هو 50 فردا ، تم تدريبهم بإحتراف ليكونوا أهلا لهذه المهمة
الفيلق يسير وسط حشد من الناس الذين يهتفون لهم بقوة و حماس : حظا موفقا في مهمتكم ، أبذلوا جهدكم أيها الأبطال ...الخ
كان الملك جالسا على عرشه الذي يحمله 4 فرسان أقوياء يراقب الوضع بإبتسامة
لكن في زاوية بزقاق مظلم ، كان أمير أشقر ذو مظهر نبيل ، يراقب الأوضاع من هناك و ينظر للإمبراطور بوجه جاد
إقترب الفيلق من بوابة المملكة ، لم تفصلهم عنها سوى بضعة أمتار
أظهر أوريوس ملامح جادة و قال بنفسه : إنتظريني يا إيميلي ، سأنقذك
أتى إلى باله تلك العيون التي نظرت له ببرود ليقطب حاجبيه غاضبا : ليتني ألتقي به فقط !!
خرجوا من المملكة ، إمتطى كل فرد حصانا و بدأت الرحلة
إختلفت هالة كل منهم ، فهناك من هو خائف و هناك من يبدو جاهزا تماما ، كان أوريوس أحد الجاهزين و العازمين على دخول تلك الأرض
إستمرت الرحلة حوالي ساعتين و نصف ، ليدخلوا غابة عميقة تمتد على مساحة هائلة
بعد 40 دقيقة من دخول الغابة وصلوا إلى قلبها ، ليجدوا نصبا قديما جدا تغطيه فروع النباتات و تشققات ، و تنهمر منه شلالات جميلة جدا
أوريوس : هذا هو النصب الذي يأتي منه أولئك الأوغاد إذن
ترجل الجميع عن أحصنتهم ، و توجهوا نحو النصب قاصدين بوابته ، دخلوا و ماهي إلا دقائق معدودة حتى وصلوا للقاعة الرئيسية له و التي بها هيكل صخري قديم دائري الشكل
تقدم 4 فرسان مرافقين و أحاطوا حول المجسم من 4 إتجاهات
فجأة تفجرت هالاتهم و يركزونها على تلك البوابة
أتى على بال الجميع تقريبا نفس السؤال : لما يستعملون هالة الوسم ؟
الشرح :
الوسم هو نظام القوة بهذا العالم ، كل شخص يتميز بوسمه الخاص ، و يختلف في اللون ، القدرة ، التأثير ، النمط ...الخ
يرتبط الوسم بالحالة الجسدية و النفسية للفرد ، أي أن كونه في صحة جيدة يعني وسما قويا ، أما التعب والإرهاق يعني وسما أضعف غالبا لكن ليس دائما
لا أحد يعلم مصدر الوسم أو كيف ظهر بهذا العالم ، لكن كتب قديمة و مخطوطات تزعم بأن الوسم ناتج عن كيان قديم كان موجودا منذ آلاف السنين
ماهي إلا ثواني حتى ظهرت بوابة دائرية
ذهل الجميع ، ولم يصبح كل شيء مبهما كالسابق
أحد الفرسان : هذه البوابة تؤدي إلى الأرض الملعونة ، هل أنتم جاهزون ؟
وقف الجميع دون حراك لبضع ثوان ، كان الجو خانقا نوعا ما ، لأنهم على مقربة من الدخول لأخطر أرض في العالم
فجأة إنهارت فتاة على ركبتها و هي تتقيأ من الذعر ،
رفيقتها : هل أنت بخير ؟ تماسكي
بخطوات بطيئة بدأ الجميع يتقدم
أحد الفرسان : حظا موفقا لكم جميعا
بدأ الكل يدخل ببطء ، أعداداهم تقل شيئا فشيئا حتى دخل الجميع
الفارس في نفسه بوجه مبتسم بمكر : ستحتاجون الحظ حقا ، هذا إن إستطعتم العودة أصلا !
خرج أوريوس من داخل البوابة
لم يكن العبور سقوطا ، بل إنتقالا مفاجئا ، و كأن العالم إنطفأ
لا صراخ .. لا تنفس .. حتى دقات قلبه لم يسمعها ، ثم عاد كل شيء دفعة واحدة
كان الهواء ثقيلا ، أشبه برماد بارد ، سماء ليلية باهتة وكأنه جلد ميت لم يدفن بعد ، كان الرياح ضعيفة جدا مع ذلك أطراف عباءته تتحرك
نظر خلفه ، البوابة إختفت
أوريوس بنفسه : علي تذكر هذا المكان جيدا ، لأنه بعد سنة واحدة سيعاد فتح البوابة من أجل العودة
نظر لجانبه ليجد فتى مراهق مصدوم هو الآخر من شكل هذا العالم
أوريوس : سيكون هذا شريكي بالرحلة إذن
إنتبه الفتى لأوريوس ليبتسم بإشراق : مرحبا ، أنا ماركو ، سررت بلقاءك ، عمري 17 سنة
أوريوس بنفسه : هااااه ، يبدو ثرثارا
أوريوس بملامح عادية : أنا أدعى أوريوس ، سررت بلقاءك
ماركو : همممممم ، أوريوس ، تبدو في 19 من سنك
أوريوس مصدوم قليلا : أ-أوه ، معك حق
ماركو يبتسم : حقا ؟! أنا ذكي جدا هاها
أوريوس : ترى ما خطبه ؟
ظلا حائرين عدة ثواني ، فالأرض مخيفة بشكل غير مريح ، و واسعة جدا ، لا يعلمان أين يذهبان
ماركو : إذن ، من أين سنذهب ؟
أوريوس : بصراحة لا أعلم
ماركو : أظن أن علينا السير فقط نحو الأمام
أوريوس : هااااه ، ما من خيار آخر أمامنا على أي حال
لتبدأ رحلة المسير بعدها
في جانب أكثر ظلمة و سوادا ،وسط المجهول ، نفس العباءات السوداء ، عدة منهم جالسون حول طاولة مستديرة كبيرة بغرفة لا يدخلها النور ، سوء شموع مضاءة بلهب أزرق و ظلال تتحرك بشكل عشوائي
أحدهم بصوت مهيب : لدينا زوار
ليقول أحد آخر : إنهم يبدون مميزين بخلاف الأعوام الماضية ، يبدو أن دماء هذه السنة ستكون أحلى من المتوقع