بعد فحص الطبيب لكل من كايلوس و الياس يخرج من الغرفة مطأطأ رأسه
راينهارد: أيها الطبيب، كيف حالهما؟
ـ بالنسبة للأمير كايلوس فهو يعاني من آثار سحر النور الذي ظهر بشكل مفاجأ قد تكون مؤلمة و تترك بعض الآثار لكنها ليست خطيرة
أرتاح صدر راينهارد عند سماع الخبر لكن ادوارد ظل متوترا قال بصوت قلق
إدوارد: و ماذا عن الياس؟
صمت الطبيب قليلا لثقل كلماته..
ـ .... حالته أخطر من السيد كايلوس.. على الغالب سيفقد عينه اليمنى؛بسبب دخول سحر الظلام الذي بطبيعته يفسد الروح،الى عينه ، لكنه لم يفقد بصره بشكل كامل ما زال يرى بعينه الأخرى.
سقطت هذه الكلمات كالسهم على صدر ادوارد لكنه لم يظهر تألمه قال بصوت ثابت:
لقد فهمت.
في هذه اللحظة تأتي اميليا مسرعة و بوجها الشاحب القلق ،تمسك الطبيب من كتفه الأيسر بقوة و تقول:
كايلوس ماذا حدث له؟!
تأتي خادمة بعدها:
سيدتي لا يجب أن تغادري الفراش حالتك الصحية سيئة!
يطمأن راينهارد أميليا:
لا تقلقي كايلوس بخير. لكن كما قالت الخادمة حالتك سيئة يجب أن تعودي للسرير..
اميليا: هل يمكنني أن أراه؟.
يرد الطبيب:
مازال نائما لكن حالته مستقرة لا بأس أن اردتي رؤيته
تفتح اميليا باب الغرفة ببطأ خاشيةً أستيقاظه، تمشي بخطواتها الهادئة ترى كايلوس نائما على فراشه الأبيض نصف وجهه ملفوفٌ بضمادات، تتلمس وجهه النائم بيدها الصغيرة الدافئة تربت على خصلات شعره و تقول بصوت منخفض:
كايلوس...
يأتي بعدها راينهارد و يقول لها؛
لا تقلق اميليا..سيكون بخير..
بعد فترة زمنية قصيرة يستيقظ كايلوس يفتح عينه ببطأ يرى بجانبه أمه التي احتضنته بسرعة، لكن ألياس حينما أستيقظ كان يرى سواد قاتم في عينه اليمنى و يسمع إلى جانبه ادوارد و زوجته ( مارينا ) كالعادة يتشاجران
مارينا: أنه بسببك! أنه مجرد طفل لماذا جعلته يخدم الأمير؟! فقدتُ ليون سابقا و هل تريد الآن أن نفقد الياس ايضا؟!
لكن سبق السكوت الكلام..ظل ادوارد صامتا معترفا بذنبه و خصوصا انه هو يلوم نفسه على موت ليون..
يدير الياس رأسه لليمين قليلا يقول بصوت منخفض متقطع:
لا... تتشاجرا..
تنتبه مارينا له و تأتي مسرعة
الياس: امي..لا يمكنني رؤيتك بعيني الأخرى.. أنه مؤلم..
تتلمس الضمادة فوق عينه اليمنى تقول بصوتها الحنين محاولة تهديئ الياس:
لا تقلق لن تفقد بصرك بالكامل..حتى أن لم تراني ماما موجودة بالعين الأخرى أليس كذلك؟
يومئ برأسه ببراءة:
اجل، ماما ما زالت موجودة.
إدوارد: الياس, من الآن فصاعدا لن تخدم الأمير كايلوس مجددا حتى تبلغا سن الرشد. هل فهمت؟
اجل.
قالها بأسف لكن في داخله كان سعيدا لانه اساسا يكره كايلوس و لا يرغب بخدمته..
تقول مارينا بنبرة استهزاء لأدوارد:
من النادر أن تعترف بخطأك يبدو انك تغيرت قليلا يجب أن نحتفل على هذا.
الياس: كفى يا امي،لا تتشاجرا
..الياس..
تنظر إلى ادوارد بنظرة حادة كالسيف تخترق قلبه:
ليكن بعلمك،سألتزم الصمت هذه المرة فقط لأجل الياس.
كانت مارينا تكره ادوارد قبل زواجها و تحب رجلا اخر لكن تزوجته قصرا مع ذلك التزمت الصمت و تقبلت الامر، و أحبت أبناءها -ليون و الياس- لكن لقد انكسر هذا الصمت عند موت ليون، الذي يعتبر ادوارد سبب في موته بطريقة غير مباشرة...
و خلال هذه الفترة كانت امي تعيش ايامها الأخيرة..
بعد سنة في أحد احتفالات النبلاء بمناسبة بلوغ كايلوس العاشرة من عمره
كانت القاعة مضيئة كالشمس ، فساتين النساء منتشرة كالورد محتفلين بالسيد الصغير
قبل دخول إلياس للقاعة:
إدوارد: استمع يا الياس، تجنب الالتقاء بالسيد الصغير هل فهمت؟
الياس: حاضر.
لكن..انتهى الأمر بلقائهما..
سأل الملك راينهارد إحدى الخادمات:
هل رأيتي كايلوس؟ انا لا أراه بالجوار.
ـ كلا يا جلالتك. هل أعين أحد للبحث عنه؟
ـ يبدو أنه هرب كعادته..
ثم تنهد و قال:
افعلِ ذلك.
ـ حاضر جلالتك.
في هذه الأثناء كان كايلوس خارجا في الحديقة لوحده
كان الليل قاتما لكن ضوء القمر الازرق الذي انار المكان بدل الشمس، رائحة الزهور تملأ المكان
نام على العشب الأخضر رافعا عينه بأتجاه السماء ، يتذكر أيامه مع ليون
كايلوس: ( هذا المكان الذي قرأنا به ذلك الكتاب..)
يدير رأسه لليسار قليلا يرى قدم أحدهم، يرفع رأسه ببطأ حين رأى ذلك الشخص، قال بأبتسامة مكسورة:
مرحبا..هذا انت مجددا ...ألياس لقد مضت سنة منذ آخر لقاء لنا.
ـ لقد أتيت هنا لسبب واحد فقط.
ـ و ما هو؟
ينزل الياس رأسه قليلا ثم يقول بنبرة ثابتة:
آسف لأتهامك بقتلك لأخي، رغم كنت أعلم أنه ليس بسببك.
تتوسع عينا كايلوس الباردة ليصبح فيها القليل من الدفئ..
لابأس..انا بنفسي لا أسامح ذاتي..لا زلت اعتبر نفسي قتلته..
ـ كلا لست كذلك! كان ذلك حادثا و انت ذهبت معه فقط لم تكن تنوي قتله
يبتسم كايلوس ابتسامة هادئة في داخلها بحرّ هائجٌ من الندم ثم يقول:
أشكرك على ذلك. أنا أيضا آسف..
ـ سموك لا تعتذر أنه خطئي، في تلك اللحظة كنت غاضبا فقط و اريد شخصا أفرغ عليه حقدي..
ـ لكن، بسببي فقدت عينك اليمنى..
ـ كان ذلك بسبب ظهور السحر بشكل مفاجئ و لم يستطع جسدي تقبله،انه ليس بسببك.
يبتسم كايلوس مجددا لكن هذه المرة لا تخفي بحرٌ هائجٌ من الندم بل كانت تظهر بحرٌ هادئٌ من الارتياح كأن ثقلاً قد أزيح عنه
قال بصوت متقطع:
ه..هل تريد ..أن تصبح صديقي..
يفتح الياس فمه قليلا، كان مصدوما لكنه مسرورا
حتى لو أردنا ذلك..فهذا مستحيل الآن، لانه يجب أن لا نرى بعضنا الآن لكني خالفت القوانين و أتيت..
ـ سأقنع جلالة الملك! يبدو أنهم فصلونا حتى لا نتشاجر أو شيء من هذا القبيل،لكننا الان اصدقاء أليس كذلك؟ لن نتشاجر مجددا!
يقطع حديثهم بصوت خطواتٍ معروفة..أنه -ملك مملكة ميموريا- راينهارد:
كايلوس, ألم أخبرك ألا تتحدث مع ألياس.
يخفض الياس رأسه بسرعة يقول بصوت ثابت يخفي توترا:
أعتذر عن هذا يا جلالة الملك!، انا من أتى إلى الأمير الكايلوس ليس هو.
كايلوس: تمهل يا الياس، جلالة هناك أمر اريد ان أطلبه منك،
يخفض رأسه هو الآخر:
ارجوك..أسمح لي بلقاء الياس مجددا لن نتشاجر مرة أخرى..
لكن يقاطعه الملك بصوته الحازم:
كلا.
لكن يعلي كايلوس صوته أكثر:
ارجوك!
ـ كلا، لقد انتهى هذا النقاش فالتعود للقاعة بسرعة.
بعد عودة كايلوس يلتقي الياس بأباه:
إدوارد: سمعت انك ذهبت للأمير كايلوس، هل هذا صحيح
" ..... "
ـ تكلم!
يغمض الياس عينه بقوة خوفا منه..
ـ الم اخبرك أن لا تذهب اليه، لهذا السبب لم أكن أريد احضارك!
يتكلم الياس قليلا لكن بخوف:
اردتُ الاعتذار منه..لم أكن أنوي الشجار معه..
ـ فالتوفر اعتذارك فيما بعد ليس الان!
ـ حاضر...انا آسف..
ـ أن تكرر هذا مجددا فلن أكون لطيفا و اجعلك تذهب دون عقاب هل فهمت؟!
ـ أجل..
بعد ذلك مضى شهران كل يوم دون كلل و ملل يطلب كايلوس من اباه نفس الطلب، في كل مرة قبل أن يكمل كايلوس كلامه:
جلالتك, ارجوك اس..
يقاطعه الملك أثناء ما كان يمشي لاجتماع ،غير مبالي لكايلوس:
ممنوع.
و في أحد الأيام، أحد طلبات كايلوس:
راينهارد: يا لك من مزعج...، سيد ادوارد، أذهب و نادي ألياس.
يرد عليه متفاجأ:
جلالتك هل انت واثق من هذا الامر؟
ـ اذهب و ناديه فقط.
ـ حاضر..
يفتح ألياس الباب بالخوف الظاهر عليه من الملك كان يظن:
( يا الهي ماذا فعلت؟ هل فعلت شيء سيء ليعاقبني عليه الملك..)
تحياتي يا صاحب الجلالة..هل لي أن أعرف لماذا ناديتني..؟
ـ كايلوس، الياس، استمعا ألي جيدا.
يبتلع الياس ريقه بخوف
راينهارد: سأسمح بأن تلتقيان مرة أخرى.
تملأ البهجة نظراتهما، كانا مصدومين لكن فرحين، انحنى كلاهما و قالا بصوت واحد:
نشكرك على هذا جلالتك!
ـ لكن بشرطين.
يرفع كايلوس رأسه مستغربا:
شرطين؟
- أولهم: من المحظور أن تستعملان سحريكما عندما تلتقيان، و الثاني أن لا تتشاجرا ابدا ، و في حال اخلفتما أحد هذه الشروط لن تلتقيا مجددا، هل فهمتما؟
تكتسح الفرحة قلوبهما البريئة:
لقد فهمنا، شكرا على لطفك جلالتك!
ـ يمكنكما المغادرة الان.
بعد أن يغادران:
إدوارد: جلالتك، ألا ترى هذا قرار خطرا بعض الشيء، أنهم مجرد اطفال يمكن أن يتشاجروا لأتفه الاسباب، و انت تعرف ماذا سيحصل أن تفاعل سحرهما..
ـ لهذا السبب قمت بتعيين شخص ما يراقبهما بالسر و في حالة حدوث أي أمر مريب سيقوم بفصلهم.
ـ لكن ما زلت قلقا أن حدث ذلك مرة أخرى لم يقتصر الأمر على اضرار جسدية لهم ربما حتى...
ـ لا داعي لذلك ادوارد..سأحرص الا يحصل هذا
يبتسم بعدها ابتسامة صغيرة:
أنهما يشبهاننا عندما كنا اطفال أليس كذلك؟
ـ أجل..لكن الأمير كايلوس عنيد أكثر منك، في ذلك اليوم يأستَ مباشرة و لم نلتقي حتى بلوغنا
ـ لقد ورث عناده المزعج هذا من أمه.
ـ معك حق.
كايلوس و الياس خارج الغرفة:
الياس: سمو الامير ما رأيك أن..
يقاطعه كايلوس بقوله:
توقف عن مناداتي سمو الامير نحن اصدقاء أليس كذلك؟
ـ مستحيل..كيف لي ان اجرأ
يرى نظرة كايلوس الغاضبة يتوتر ثم يقول:
ماذا عن سيد كايلوس؟..
يرد كايلوس بانزعاج:
مرفوض! ناديني "بكايلوس" فقط مثل ما اناديك "الياس" فقط!
ـ كا.. كايلوس...
يبتسم بأرتياح:
اجل، هكذا افضل!
ـ لكن لا استطيع أن اناديك هكذا أمام الملك و النبلاء..
ـ حسنا معك حق..إذن عندما نكون وحدنا أو مع الخدم فقط، يمكنك مناداتي كايلوس.
ـ اجل، لقد فهمت شكرا لك...كايلوس!
ـ بالمناسبة عماذا أردت التحدث؟
ـ بشأن ذلك..
و بعد هذا أصبح كايلوس و الياس اصدقاء حتى أتى يوم الفراق..
أسفة على تأخر الفصل كنت منشغلة بالدراسة ، أما بشأن كيف مات ليون حسيت الفصل صار طويل لذا راح يتم الكشف بالفصل الخامس و بس شكرا للمتابعة 🩷