"أطفئ ثلاث نيران، وسيفتح باب دماء الذئب"

بمجرد ظهور هذه الرسالة، تجسد أمام مالو ورفاقه طيف أبيض شفاف.

كان شبح رجل يرتدي درعًا غريبًا، يعتمر قبعة مثلثة ويخفي وجهه خلف قناع كقناع الغربان، بينما ترفرف عباءته الطويلة خلفه بهدوء، تنضح بهالة من الغموض.

كان يحمل سيفًا عظيمًا بشكل أفقي، مستندًا بيده الأخرى إلى خنجر صغير فوقه. انحنى برأسه ببطء، وأدى حركة انحناء رسمية غامضة أمام القادمين الجدد.

قد تكون تلك تحية من نوع ما؟

ومهما كان معناها، فقد أرعب هذا المشهد مالو ورفاقها.

"هل... هل هذا شخص حقيقي؟" تساءل أحد المغامرين وهم يتحلقون حول طيف الفيلق غير الميت، راغبين في الاقتراب، لكن هيبته منعتهم من التقدم.

فحتى وإن كان طيفًا، فقد امتلك هالة تمنع الاستهانة به، لا تقل رُعبًا عن درع صياد التنانين.

"إنه مبارز قوي بلا شك..." همس ديلو. وعيناه تلمعان وهو يحدق بالسيف الكبير الذي يحمله الطيف، وكأن نظراته تصرخ: "أريده!".

قال آخر: "أشعر أنه ليس مجرد قوي فحسب...".

بين ضريح النار وقلعة فارون، كان هناك وادٍ. وأثناء عبورهم، شعروا بتغير السماء من مشهدها المشمس الزاهي إلى أجواء قاتمة كئيبة.

كأن الزمن قد تبدّل فجأة، من عصر ازدهار إلى مشهد من نهاية العالم.

وكان مشهد قلعة فارون لا يقل كآبة:

"يا له من مشهد مألوف..." تمتمت مالو، وهي تنظر إلى المستنقع البني، والأشجار الذابلة، والدخان الكثيف المتصاعد.

ثم تمتمت بنفاد صبر: "لم يتغير شيء!"

"بل تغيّر..." قال روجر وهو يشير إلى أعمدة الدخان، "لقد انتقلنا من إشعال النيران إلى إخمادها".

...

"لا أريد الخوض في هذا الوحل مجددًا... أين تنينك؟ دعنا نركبه." سألت مالو بتذمر.

"هاثاواي نائمة في المنزل." أجاب روجر.

"نائمة؟! وتترك قوة قتالية كهذه نائمة؟"

رد روجر ببرود: "هاثاواي رفيقتي، لا أداة قتال."

فوجئت مالو برده، ولم تجد ما تقول. بدا لها أن طريقته في التفكير لا تشبه عامة الناس.

مرغمين، شرع الجميع في خوض المستنقع. كانت وجهتهم واضحة: أماكن تصاعد الدخان — حيث مواضع النيران التي يجب إخمادها.

لكنهم أدركوا سريعًا أن شيئًا ما قد تغير.

لقد تعمّق المستنقع، وصار أكثر لزوجة. كل خطوة كانت كمن يسير داخل حفرة مليئة بالمجسات، مما صعّب الحركة.

وفي وضع كهذا، مواجهة أي عدو ستكون كارثة.

بل كيف سيتفادون الهجمات؟ التدهرج في هذه الأرضية سيبدو مضحكًا للغاية.

ازداد تركيز الجميع وهم يشعرون بارتفاع طاقاتهم الروحية بشكل غير واعٍ.

"ديلو... أيها العجوز..." قالت مالو بتوسل، "أليس لديك تعويذة طيران أو سحر لتجميد الوحل؟ فالوضع هنا صعب."

أجاب دياو ببرود: "تحملي."

فالتحليق يعتمد على الأرض، وليس على الوحل. وإن حاولوا الطيران هنا، سيظهرون كأنهم يزحفون أفقيًا بشكل هزلي.

أما عن تجميد المستنقع كله... فديلو لم يكن ساحر البلاط الملكي بعد.

وفجأة، بصق أحد المغامرين دمًا، ووجهه تحوّل إلى لون أرجواني كالكبد!

"سُم! أعطوه مضادًا!" صاح أحدهم.

فقد اكتشف الجميع أن المستنقع صار سامًا، وبدأ بتسميمهم بصمت!

"يا له من خبث!" تمتمت مالو وهي تشرب نصف زجاجة من الترياق البنفسجي.

هذه الترياقات صُنعت باستخدام كتل الطحلب الأرجواني من زنزانة ساين، وفعّالة للغاية ضد السموم — رغم أن النسخ المركزة ما زالت تحت التطوير.

والآن، صار الجميع يتحمّل المشقة المزدوجة: صعوبة الحركة، وخطر التسمم.

"انظروا إلى تلك الهياكل الخشبية!" أشار أحدهم، وقد تناثرت على الطريق هياكل غريبة الشكل، مربوط عليها أجساد متحللة.

لكنها لم تكن بشرًا — بل كانت أقرب إلى الذئاب.

ربما لها علاقة بـ"دماء الذئب" المذكورة عند البوابة؟

"هناك بقعة مضيئة!" صاح مغامر، ثم توقف فجأة.

"قالوا لي مرة أن البقع المضيئة قد تُخبئ كمائن..."

استل رمحه، وذهب يطعن الوحل بحذر. وفجأة، طفت بقعة من دم الوحوش إلى السطح!

"لحسن الحظ أنني كنت حذرًا."

لكنه لم يكد يلتقط الغنيمة، حتى سقط عليه شيء ضخم، ضغطه إلى الأسفل!

"بفففف—"

سقطت عدة وحوش لزجة ضخمة من الأشجار — كانت رخويات عملاقة — فغمرت المغامر المسكين، وأخذ يتخبط!

تدخّل الجميع وقتلوا الوحوش. نجا المغامر، لكنه بدا كأن الحياة قد فُقدت من وجهه.

"هذه الوحوش وُضعت هنا فقط لتثير اشمئزازنا، أليس كذلك؟" تمتم ديلو وهو يطهر الرجل بسحر التنقية.

وبعد طول عناء، وجدوا مرتفعًا يابسًا وسط المستنقع — موقع الشعلة الأولى!

لكن ما إن بدأوا بالاقتراب، حتى خرجت مخلوقات مشوهة بأجساد شبه بشرية وقرون متورمة.

【غولوم】

【الرتبة القتالية الإجمالية: من E+ إلى E++】

اندلعت المعركة بسرعة. لم يكن الغروز خصمًا يُذكر أمام مجموعة الاستراتيجية المخضرمة.

لكن أحد المغامرين انسحب جانبًا، ظنًا أنه سينجو من القتال.

"وجود الفريق معنا يعني أن بإمكاني الاسترخاء..." تمتم، لكنه لاحظ ظلًا يقترب منه.

وحش غرو كان يركض نحوه على أربع!

"تسك، يبدو أنني مضطر للقتال."

رفع درعه استعدادًا. هذه الطريقة نجحت مع العديد من الوحوش.

لكن...

وحوش ساين تملك هجومًا خاصًا — "القبضة"!

"آآآآه!!" صرخ المغامر بصوت مروع، إذ انقض عليه الغرو وقفز فوقه وبدأ يخدش رأسه بجنون!

كان "غسل رأس" بأعلى درجة من النقاء!

توفي الرجل، وتحول جسده إلى رماد — علامة على أنه سيُبعث قريبًا عند موقد النار.

"هل ننتظره هنا؟" سأل أحدهم.

أجاب دار بلا مبالاة: "لا حاجة. لا يمكنه الوصول إلى هنا بمفرده. انتظارنا له مضيعة وقت."

ثم تابع صعوده إلى قمة التل.

هناك، وُجدت الشعلة المشتعلة.

لكن قبل أن يخمد دار النيران، أشار روجر: "انتظر، هناك تمثال عند القاعدة!"

كان تمثالًا لشخص مألوف — عجوز بلحية بيضاء وتاج.

غوين، ملك الشمس.

يمثل التمثال مشهدًا رمزيًا لتضحيته بإشعال النار.

دياو حفظ ملامح التمثال في ذاكرته، بنيّة رسمه لاحقًا.

"لا يبدو أن له دلالة عميقة. سأخمد النار." قال دار، ثم مد يده، وأطفأها.

كان فعلًا بسيطًا، لكن في زنزانة ساين، فإن مجرد لفظ "إخماد النار" يُثير مشاعر غريبة.

شعر الجميع بشيء من الذنب وهم ينظرون إلى تمثال غوين، كأن العجوز سيخرج من التمثال ليصفعهم!

ثم، وبينما كانوا يستعدون للتوجه نحو الشعلة التالية...

تبدلت الرؤية فجأة أمام أعينهم.

"ها، هذا هو الشعور الحقيقي."

ظهر مشهد لبوابة قلعة ضخمة كانت مغلقة بإحكام، ومن أمامها ثلاث مشاعل — قد انطفأ أحدها بالفعل.

2025/07/17 · 38 مشاهدة · 902 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026