الفصل 92:

【تنين القشور الناسفة】

【الطاقة الروحية المطلوبة لكل وحدة: ؟】

【القوة القتالية الشاملة: ++C】

التنانين... مخلوقات جميلة وقوية.

كل شيء فيها مثالي — غامضة، باردة، كأنها طغاة. نيرانها التنينية تُفني كل شيء، ووجود نيران المخيم ليس إلا دليلاً آخر على عظمة التنانين الخالدة التي حكمت العالم ذات يوم.

لم يستطع روجر إلا أن يستحضر ذكريات طفولته.

في أحد الأعوام، قرأ حكاية خرافية مع حبيبته الطفولية. كانت القصة عن تنين شرير يختطف أميرة، وعن بطل شجاع يلبّي نداء الملك ويخوض المصاعب لينقذها.

القصة كانت مبتذلة، والشيء الوحيد الذي ترك أثرًا في ذاكرته هو أسماء الشخصيات الطويلة والصعبة النطق، لكنها مع ذلك تحمل نغمة إيقاعية ساحرة عند التلفظ بها.

وعندما انتهيا من القصة، سألته الفتاة الصغيرة، وقد احمرّ وجهها:

"لو خُطفت من قبل تنين شرير، هل ستأتي لإنقاذي؟"

روجر لا يذكر سوى أنه أجاب حينها:

"بالتأكيد!"

لكن يبدو أن ما كان يفكر به في قلبه لم يكن كذلك. ما الذي كان يدور في باله؟ لا يستطيع التذكّر.

انفجارات الـ تنين القشور الناسفة كانت كثيفة وهائلة، ما اضطره لاستخدام تعويذة "وميض" بشكل متكرر. خزينه السحري انخفض بشدة، وقد بدأ يظهر عليه الإرهاق فعلاً.

منطقيًا، كان عليه أن يطلق سراح الراثيان ليقاتل معه، لكنه اختار ألا يفعل. لم يكونوا ليفوزوا حتى لو قاتلوا معًا. حتى لو كان كامل طاقم الاستكشاف موجودًا، النتيجة ستظل غير مضمونة.

العمّال ماتوا منذ وقت طويل، ولم يتبقَ سوى رجل واحد وتنين واحد في ساحة القتال.

وعندما أخفقت آخر تعويذة "وميض"، وجسده لم يعد قادرًا على الحركة، أطلق باساريوس زئيرًا مديدًا واندفع من السماء كقذيفة مدفعية.

روجر لم يحاول المراوغة أو الهروب، بل فتح ذراعيه بهدوء كمن يستعد لاحتضان باساريوس.

الموت على يد تنين... أليس هذا رائعًا؟

آه، تذكّرت الآن... ما كنت أفكر به في ذلك الحين هو—

"لو اختطفتِ حقًا من قبل تنين، فسأنطلق فورًا لأُنقذ ذلك التنين المسكين الذي أغويتِه... وأرافقه في مغامراته!"

يا للغباء... فعلاً كان ذكائي العاطفي تحت الصفر آنذاك.

ثم غاص وعي روجر في الظلام.

وحين فتح عينيه مجددًا، وجد نفسه — كما كان متوقعًا — داخل بيت البعث.

"...لماذا هذا المكان في حالة فوضى؟"

جلس وهو يمسك رأسه التي تنبض بالألم، وسمع صراخًا يتعالى من كل اتجاه. بيت البعث كان في حالة هيجان.

"عشرة آخرون عادوا للتو!" صاحت الراهبة.

"لا يمكننا إنقاذهم جميعًا! طاقتي السحرية لا تكفي!" كان صوت الكاهن العجوز مشبعًا بالعجز واليأس.

"لماذا مات هذا العدد من الناس اليوم؟!" صاح الطاقم.

استدار روجر ليجد راهبة مبللة بالعرق تخاطبه:

"بما أنك استيقظت، رجاءً انزل عن السرير بسرعة. لا يوجد أسِرّة كافية، عدد القتلى اليوم كبير للغاية!"

"آه، آه... حاضر..."

هبط عن السرير بسرعة، وشاهد الراهبة تسحب جثة مغطاة بشظايا صخرية وتضعها مكانه، ثم تتجه إلى الجثث التالية. ومع كل جثة تُنقل، كانت بلورة النقل تعيد إرسال دفعة جديدة من الموتى.

حتى باستخدام السحر، لم يعد بمقدورهم مجاراة هذا الطوفان.

كانوا ينقلون الجثث مؤقتًا إلى الخارج، وبيت البعث على وشك أن ينفجر حرفيًا.

أما في الخارج، فكان المارّة يتجمعون متحلقين حول المشهد، يتساءلون بصوت مرتفع:

"ما الذي يحدث؟! لماذا كل هذا العدد من القتلى؟!"

منذ ظهور الشذوذ في زنزانة سيين، وبيت البعث في حالة استنفار دائم، ولكن اليوم... اليوم كان ضغطًا حقيقيًا.

روجر فرك صدغيه ببطء حتى هدأ الصداع، ثم بدأ يستوعب شيئًا مهمًا:

جميع القتلى... كانوا من عمّال عائلة بيد.

بعضهم سُحق، بعضهم اختُرق بالصخور، بعضهم انفجر، بعضهم احترق حتى التفحم...

أسباب الوفاة تطابقت تمامًا مع مهارات الوحشَين: جاغراس العظيم وباساريوس.

روجر فهم الآن.

يبدو أن العمّال ذهبوا للتنقيب كالمعتاد، لكنهم اصطدموا بالوحوش الجديدة التي ظهرت في الزنزانة... وتمت إبادتهم بالكامل.

كان من المفترض أن يشعر بالحزن... لكنه شعر بشيء من الشماتة.

لا، لا يجوز لي أن أضحك... هؤلاء العمّال أبرياء... هيهي، لكن يبدو أن الكونت فيليب سيأكلها باردة.

ربما بدافع التكفير عن ذنبه، انضم إلى المتطوعين لمساعدة الكهنة.

الخطأ كان خطأ النبلاء، أما العمّال، فكانوا فقط يبحثون عن لقمة العيش.

كان من الأفضل لهؤلاء العمال أن يُبعثوا سريعًا وينالوا بعض الراحة.

وسرعان ما انتشرت أنباء ظهور وحوش جديدة في زنزانة سيين وموت عدد كبير من العمال، كالنار في الهشيم. وصلت الأخبار إلى مغامرين لا يزالون مصطفّين عند بوابة النقل.

ردة فعلهم كانت واحدة:

"أحسن! أحسن! أحسن!"

الفرحة كانت عارمة، لا شيء أمتع من رؤية النبيل المتعجرف يتلقى ضربة ساحقة!

وبينما كانت الأخبار تجتاح المدينة، كان بعض العمّال لا يزالون ينتظرون دورهم للدخول. مئات لم يدخلوا بعد.

لكن ما إن علموا بمصير من سبقهم، حتى تراجعوا عن نيتهم.

مقابل كل مَن دخل، كان هناك ميت. لا أحد يرغب بالموت المؤكد.

الحراس هددوا، توعّدوا، أغروا، لكن معظم العمّال تراجعوا. القلّة الشجاعة فقط دخلت — لتعود مجددًا إلى بيت البعث.

"كفى! لا يمكنني الاستمرار في عمل نهايته الموت!"

"لقد مُتُ أول أمس، وأجبروني على العودة اليوم! أُقسم أن الموت بدأ يُتعبني!"

"اللعنة، يجب أن أدخل... عائلتي لا تزال مديونة."

فوضى... فوضى لا يمكن السيطرة عليها انفجرت عند بوابة زنزانة سيين. حتى الحراس لم يستطيعوا إخمادها.

رغم إمكانية البعث، إلا أن آثار الموت تبقى في الجسد والروح، وكل ذلك مقابل أجور متدنية وتعويضات هزيلة تعتمد على كمية المعادن المستخرجة. فإن مات العامل قبل أن يُخرج شيئًا... فلا يُعوَّض بشيء!

بينما كان الحراس يجهدون في السيطرة، وقف أحد قادة فيلق النسر الذهبي، نفس ذلك الذي لاحظ روجر في المرة السابقة، وقال بازدراء:

"حفنة من الرعاع."

الحراس تجهموا، لكنهم لم يردّوا. فالجميع يعلم من هو فيلق النسر الذهبي. صولاتهم وجولاتهم في الحروب بين الولايات صارت مضرب المثل، وقادتهم من الأقوياء المعروفين، وقائدهم الحالي يُشاع أنه قتل وحشًا لا يقدر عليه سوى مغامرون من رتبة الذهب.

بعض القادة حصلوا على ألقاب مثل "قاتل مئة وحش".

كلما زادت الفوضى، زاد الحماس في قلوب المغامرين.

أحدهم سأل بخوف:

"كل العمّال ماتوا... هل سنموت نحن أيضًا إن دخلنا؟"

فأجابه آخر مبتسمًا:

"وإن متنا؟ الأمر يستحق إن تمكّنا من رؤية وحش قوي بأعيننا!"

"أنا لا أجرؤ على تحدي الوحوش الأقوى مني إلا داخل الزنزانات. أما في الخارج، فلن أملك المال لأبعث نفسي."

ثم سخر مغامر آخر من الحراس:

"أيها الحراس، لماذا لا تدخلون أنتم وتقتلوا الوحوش؟ ألا تريدون حماية شرف سيدكم؟ هاهاهاها!"

"أنتم مجرد جبناء، لا تُقارَنون بنا، نحن المغامرين الشجعان!"

قبض الحراس على قبضاتهم، وغضبهم كان يوشك على الانفجار، لكن قائدهم توجّه بنداء إلى قائد فيلق النسر الأبيض:

"سيدي جيلكا، أرجوك... الوضع خرج عن السيطرة."

جيلكا لم يجب. فقط نظر إليه — لكنها لم تكن نظرة عادية.

شعر القائد كما لو أنه حُمِّل بجبل على كتفيه. ركبته كادت تخور.

ثم أخيرًا، تقدّم جيلكا خطوة واحدة، رفع ذراعه، وبهدوء مطلق... أنزل كفه.

وقال بصوت خافت:

"اصمتوا."

عبارة واحدة فقط، لكن—

الضجيج اختفى.

كأن أحدهم ألقى تعويذة صمت شاملة. المكان صار كعرض مسرحي بلا صوت.

2025/07/13 · 42 مشاهدة · 1042 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026