رواية ذات العيون الجوهرية

في ليلة لم تكن تشبه سابقاتها، كان القمر يتربع في كبد السماء مكتملاً كقرص من فضة، بينما تزينت القبة السماوية بألوان المجرات الساحرة التي امتزج فيها الأرجواني بالنيلي العميق. فجأة، انشق سكون الليل عن شعاع ضوئي دافئ، انحدر من أقاصي الكون حاملاً معه أطياف النجوم. هبط الضوء برفق على الأرض، ولبضع ثوان، بدت الطبيعة وكأنها تحبس أنفاسها أمام هذا المشهد المهيب. وبذات السرعة التي ظهر بها، تلاشى الضوء واختفى، مخلفاً وراءه طفلة صغيرة لم تتجاوز العامين من عمرها. كانت تجلس بهدوء غريب، لكن ما كان يسرق الأنفاس حقاً هو عيناها؛ فقد كانت جوهرتين تعكسان تفاصيل تلك المجرات البعيدة، وكأن الكون اختار أن يودع أسراره في تلك النظرات الصغيرة.
نادي الروايات - 2026