10 - لوسين تحب بابا ولن تتركه ابدا

بينما كان لؤي غارقاً في صمته داخل غرفته، كانت الخالة جودي تجلس مع لوسين وكاميليا، والابتسامة لا تفارق وجهها وهي تسترجع ذكريات الماضي: "لؤي لم يتغير منذ أن كان طفلاً.. كان دائماً يحمل همَّ غيره، خلف ذلك الغموض والهدوء قلبٌ يفيض حناناً".

​سألت لوسين بعينيها الواسعتين: "ومتى التقيتِ ببابا لأول مرة يا جدتي؟".

اقتربت كاميليا بفضول لتسمع قصة الرجل الذي تعمل عنده، لتروي جودي كيف أن لؤي، وهو في الحادية عشرة من عمره، رأى جودي وزوجها وهما بلا مأوى في الشارع. ترك يد والده واقترب منهما ليسألهما بحزن عن حالهما، ولم يهدأ له بال حتى أقنع والديه باستضافتهما للعمل والعيش معهم.

​قالت جودي بتأثر: "في ذلك الوقت، كانت كاميليا في السادسة وتعيش في مدرسة داخلية، لذا لم يلتقِ بها لؤي أبداً.. لكنه كان السبب في أن نعيش حياة كريمة لسنوات طويلة".

نظرت كاميليا إلى أمها بحزن: "كم تعذبتما في البداية!".

أجابت جودي: "الحمد لله، لؤي ووالداه لم يشعرونا يوماً بأننا غرباء". ثم نظرت إلى لوسين وأضافت: "انظري يا كاميليا، لوسين تشبهه كثيراً.. ذكاؤها يسبق سنها، وهذا يثبت أن الطفل ليس بالضرورة أن يكون من دمك ليشبهك، أحياناً يكون طفل التبني أقرب لروحك من أي شخص آخر".

​رفعت لوسين رأسها بفخر وقالت: "بابا رجل رائع.. ولوسين تفتخر به جداً".

أوصتها الجدة: "عندما تكبرين يا لوسين، كوني بارة به".

فأجابت الصغيرة بحزم: "لوسين تحب بابا ولن تتركه أبداً".

​تسللت لوسين بخطوات هادئة إلى غرفة لؤي. وجدته غارقاً في نوم عميق بثياب عمله، وبدا التعب واضحاً على ملامحه المرهقة. وبكل براءة، صعدت إلى السرير ودست جسدها الصغير بين ذراعه وصدره، حيث كان يمد يده بتعب.

​في منتصف الليل، استيقظ لؤي ليشعر بكتلة صغيرة دافئة بجانبه. نظر إليها وتأمل وجهها الملائكي في عتمة الغرفة، فابتسم رغماً عنه وهمس: "حقاً.. لقد أصبحتُ أباً! سأعتني بكِ للأبد يا ابنتي.. أنتِ هدية الله لي ولن أفرط بكِ أبداً. نامي يا روحي وريحانتي".

2026/02/17 · 4 مشاهدة · 295 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026