انطلق لؤي في صباحه المعتاد، لكن عقله كان مشغولاً بتأمين مستقبل "نجمته". نجح في التواصل مع محامٍ خبير، وبفضل كرمه وتبرعه السخي لأحد الملاجئ، استطاع البدء في إجراءات استخراج الأوراق الرسمية لتبني لوسين. وبينما كان في طريقه إلى شركة مستحضرات التجميل، أدرك فجأة ثغرة في أوراقه: "يا إلهي! لا أعرف حتى تاريخ ميلاد لوسين.. كيف سأكمل الأوراق؟ سأسألها حين أعود".

​في طريق العودة، شعر لؤي برغبة في مكافأة عائلته الصغيرة التي ارتبط بها بالروح لا بالدم، فتوقف عند بائع المثلجات وصديقه القديم "حسان".

​"لؤي! مر وقت طويل يا رجل، كيف حالك؟" صاح حسان بترحيب.

رد لؤي بابتسامته الهادئة: "بخير يا حسان، كيف حالك أنت وأطفالك؟".

بعد حديث قصير، سأله حسان بعفوية: "لؤي، متى ستتزوج؟ العمر يمضي يا أخي!".

ضحك لؤي ممازحاً: "لقد قلتها، العمر مضى وأصبحتُ مسناً، مَن ستتزوج بمسنٍ مثلي؟".

رد حسان بجدية: "أنت وسيم وألف فتاة تتمنى إشارة منك.. ثم إنني سمعت عن تبنيك لطفلة، وهي ستحتاج إلى أم يا لؤي، فالأب وحده لا يكفي مهما فعل".

​سقطت كلمة "أم" كالصاعقة في قلب لؤي. هل تحتاج لوسين حقاً إلى أم؟ هل وجوده وحده ينقصها شيئاً؟ هز كيانه هذا السؤال، لكنه ودع حسان واعداً إياه بزيارة والدته المريضة قريباً.

​دخل البيت بهدوء، وأعطى المثلجات للخالة جودي طالباً منها أن تأخذ استراحة مع عائلتها. ثم توجه نحو غرفة لوسين، ليجد الباب موارباً. وقف يراقب من الفتحة مشهداً دافئاً؛ لوسين تجلس أمام المرآة بملابس نومها، وكاميليا تمشط شعرها برفق كأنها تعتني بقطعة من الحرير.

​سمع كاميليا تسأل بفضول: "آنسة لوسين، متى هو عيد ميلادكِ؟".

أجابت لوسين بعفوية: "عيد ميلادي في الثامن من حزيران".

شهقت كاميليا بدهشة: "يا إلهي! لم يتبقَّ سوى ثلاثة أيام فقط!".

​اتسعت عينا لؤي خلف الباب.. ثلاثة أيام! لقد أنقذته لوسين مرة أخرى دون أن تدري. وسمعها تكمل بسعادة: "لوسين سيصبح عمرها ثلاث سنوات!".

​طرق الباب ودخل بابتسامة تخفي دهشته: "مرحباً.. كيف حال حبيبة بابا؟".

قفزت لوسين كالعصفور: "بابا! لوسين كانت تفتقدك كثيراً".

قال لؤي بحنان وهو يضمها: "سامحيني يا صغيرتي، بابا مشغول قليلاً ليؤمن لكِ كل شيء". ثم التفت إلى كاميليا: "شكراً لكِ يا كاميليا، يمكنكِ الانصراف الآن".

​أخرج لؤي المثلجات، وما إن رأتها لوسين حتى بدأت تقفز فرحاً، بينما كان هو ينظر إليها

2026/02/19 · 4 مشاهدة · 347 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026