كان لؤي الشاب الطموح ذو الخمسة وعشرين عاماً، يسير بخطوات مثقلة بالتعب بعد يوم طويل في أروقة شركة الأزياء ومستحضرات التجميل. ورغم نجاحه المحاط بالأضواء، كان الظلام الحقيقي يسكن داخله.
رفع رأسه للسماء، متأملاً ألوانها التي بدت وكأنها لوحة زيتية مدهشة، وهمس بمرارة: "الوحدة.. إنها قاسية حقاً".
في منتصف الشارع الصامت، وتحت ضوء القمر المكتمل، شعر فجأة بلمسة رقيقة ليد صغيرة تتشبث ببنطاله انتفض رعباً وتراجع للوراء وهو يصرخ بخفوت، ليسقط على الأرض من هول المفاجأة. ولكن حين استقرت عيناه على مصدر الخوف، تجمدت الدماء في عروقه.. لم يكن هناك وحش، بل كانت طفلة لا يشبه جمالها شيئاً من هذا العالم.
كانت عيناها الجوهريتان تشعان بذكاء غامض وأسرار كونية، وفي يدها الصغيرة ورقة مجعدة، التقطها لؤي بيد ترتجف ليقرأ:
"لؤي.. عليك رعاية هذه الطفلة والاعتناء بها. إنها هدية السماء إليك، حافظ عليها."
تلاشت مخاوفه وحلت مكانها موجة من الحنان لم يشعر بها قط. ابتسم لها بقلب نابض، وحين حملها إلى صدره، استسلمت الصغيرة للنوم فوراً وكأنها وجدت أمانها المفقود. سار بها نحو شقته الفخمة الباردة، تلك التي كانت مجرد جدران صامتة بسبب غياب والديه الدائم والده الروائي المشهور ووالدته خبيرة التجميل العالمية، اللذين سرقتهما الشهرة والسفر من حياته ليتركاه وحيداً حتى في أكثر الاجتماعات صخباً.