استيقظ لؤي في السادسة صباحاً، والشمس تنسل برفق عبر ستائر شقته الفخمة. نظر بجانبه ليجد لوسين لا تزال غارقة في نومها الملائكي. نهض متجهاً للحمام وهو يحاول ترتيب أفكاره: "وجود طفلة هنا سيثير الكثير من التساؤلات.. سأقول إنها ابنة صديق مسافر، هذا هو الحل الأسلم حالياً".

​قطع تفكيره صوت جرس الباب. كان الطرد الذي طلبه بالأمس قد وصل؛ فستان أسود أنيق، قلادة لؤلؤ تشبه بياض قلبها، وحقيبة وحذاء صغيران. عاد للغرفة ليجد لوسين جالسة بهدوء تراقبه، وفجأة انفجرت ضاحكة وقالت بصوت رقيق: "بابا.. صباح الخير!".

​تجمد لؤي في مكانه، واحمر وجهه من شدة المفاجأة والتأثر: "بـ.. بابا؟ أوه.. صباح الورد يا ابنتي".

​سألها بفضول: "ما هو اسمكِ يا صغيرة؟"

أجابت بذكاء يسبق سنها: "اسمي؟ ألا تريد أن تطلق عليّ اسماً؟ ليس لي اسم بعد".

قال بابتسامة: "سأسميكِ لوسين".

قفزت ببهجة: "يااااه! لوسين تحب اسمها الجديد جداً".

​لكن حيرة لؤي لم تتوقف، سألها عن عمرها فأجابت بأنها في الثانية، رغم أن جسدها الضئيل يوحي بأنها أصغر، بينما منطقها وحديثها يوحي بوعي أكبر بكثير. وهنا كشفت لوسين عن سرها: "أنا لست طفلة عادية يا بابا.. كنت نجمة في السماء، أراقبك في ليالي حزنك ووحدتك. لقد شاء القدر أن أهبط بهيئة طفلة لأكون معك".

​اتسعت عينا لؤي بذهول: "يا للعجب!".

ردت لوسين بحكمة: "هذا العالم مليء بالعجائب يا بابا.. أليس لديك اجتماع في الثامنة؟ هيا، علينا تناول الفطور!".

​صعق لؤي من دقتها، فكيف لطفلة -أو نجمة- أن تعرف مواعيد عمله؟ قال بارتباك: "أوه! لقد نسيت تماماً.. كيف عرفتِ؟".

​لم تنتظر لوسين رده، بل قفزت من السرير بخفة ونظرت إليه قائلة: "سأذهب لأغسل وجهي وأستعد.. لكن، هل لديك ثياب تليق بـ (لوسين)؟".

​ابتسم لؤي وهو يشير إلى الصندوق المفتوح بحماس: "نعم، نعم لدي! لقد وصل ثوب أنيق جداً، وبقية ملابسك وأشيائك سأرتبها عصر اليوم".

​قفزت لوسين بمرح وهي تردد: "مرحى.. مرحى!"، ثم اتجهت نحو الحمام بخطواتها الصغيرة الواثقة لتغسل وجهها، تاركة لؤي يقف في منتصف الغرفة مذهولاً من هذه الكائنة الصغيرة التي قلبت حياته في دقائق.

فجأة، قطع حبل أفكار لؤي صوت رقيق وعالٍ قادم من الحمام: "بابا.. بابا!".

​هرع لؤي بسرعة وقلبه يخفق قلقاً: "ماذا هناك يا صغيرتي؟ هل أنتِ بخير؟".

​وقف عند باب الحمام ليجد لوسين تقف فوق أطراف أصابعها الصغيرة، تحاول جاهدة الوصول إلى حافة المغسلة الرخامية الفاخرة، لكن دون جدوى. نظرت إليه بعينين محبطتين قليلاً وقالت بصوت خافت: "لوسين لا تستطيع الوصول إلى الماء..".

​توقف لؤي ونظر إلى شقته التي صممها لتكون "منزل العازب المثالي"؛ كل شيء فيها مرتفع، حاد، وعصري. وضع يده على رأسه وأطلق زفرة مختلطة بالضحك والدهشة: "يبدو أنني سأضطر لتغيير الكثير من الأشياء في هذا المنزل، وبسرعة!".

​حملها برفق لتغسل وجهها، وبينما كان الماء يلامس بشرتها الرقيقة، أدرك لؤي أن حياته لم تعد ملكاً له وحده، وأن "النجمة" الصغيرة ستحتاج إلى عالم يتناسب مع حجمها الصغير.

2026/02/03 · 11 مشاهدة · 440 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026