4 - عائله جديده تحت سقف واحد

وقف لؤي أمام المرآة يشد ربطة عنقه بدقة، حين قطع تركيزه صوت رقيق يناديه: "بابا..". التفت ليرى لوسين، فتوقف الزمن للحظة؛ بدت بالفستان الأسود وعقد اللؤلؤ وكأنها قطعة من الليل المرصع بالنجوم. همس بذهول: "يا لكِ من صغيرة مذهلة.. كأنني أرى عظمة الخالق في عينيكِ".

​رفعت لوسين يديها الصغيرتين وضحكة بريئة تنير وجهها: "بابا.. هيا احملني!".

سألها لؤي بمداعبة: "ولماذا أحملكِ وأنتِ تستطيعين المشي ببراعة؟".

أجابت بثقة تامة: "لأنك بابا!".

ابتسم لؤي بعمق وشعر بشيء يتحرك في قلبه لأول مرة: "يبدو أنني حقاً أصبحت أباً".

​حملها ونزل إلى الطابق السفلي حيث يعيش الزوجان الطيبان، رائد وجودي. كان لؤي قد استضافهما في شقته الواسعة ليوفر لهما حياة كريمة مقابل عنايتهما بالمنزل والحديقة، فكانا له بمثابة الأهل الذين انشغلوا عنه.

​حين رأته الخالة جودي يحمل لوسين، تهلل وجهها بالبشر وقالت: "صباح الخير يا بني! ما هذه المفاجأة الجميلة؟".

ردت لوسين ببراءة خطفت قلب العجوز: "صباح الخير يا جدتي!".

اندهشت جودي وقالت بسعادة: "يا لكِ من جميلة! فكرة رائعة يا لؤي.. من الجيد أنك قررت تبني طفلة تملأ عليك حياتك".

​التقط لؤي الفكرة بسرعة؛ "التبني" هو الغطاء المثالي لسر لوسين السماوي. وبينما كان الحديث يدور حول حاجة الطفلة لمربية، اقترحت الخالة جودي بخجل: "يابني.. ابنتي كاميليا في العشرين من عمرها، وهي تبحث عن عمل لتعيل نفسها في دراستها.. هل تسمح لها بأن تكون مربية للصغيرة وتنتقل للعيش معنا هنا؟".

​لم يتردد لؤي لحظة، فرحابة قلبه لم تكن تسمح برفض طلب الخالة جودي، كما أن وجود شابة في عمر كاميليا سيكون مثالياً للاهتمام بلوسين. قال بترحيب: "بالطبع يا خالة! فلتأتِ كاميليا وتعيش في الغرفة المجاورة لكم، وسأتكفل بكل ما تحتاجه".

2026/02/03 · 13 مشاهدة · 256 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026