خرج لؤي من المصعد وهو يحمل لوسين، وكان السائق ينتظره بجانب السيارة. لكن فجأة، ظهرت جارته جينا؛ تلك المرأة الأربعينية التي يبدو أنها تقضي يومها في مراقبة من يدخل ومن يخرج.

​تسمرت جينا في مكانها، وسقطت مفاتيحها من يدها وهي تصرخ بدهشة: "يا ساتر! يا لؤي.. ما الذي أراه؟ طفلة؟! هل تزوجت سراً؟ أم أن والدتك قررت الإنجاب مجدداً ونحن لا نعلم؟".

​حاول لؤي الحفاظ على هدوئه وقال باختصار: "صباح الخير يا خالة جينا..".

لكنها اقتربت أكثر وهي تدقق في وجه لوسين: "اتركنا من الصباح الآن! من أين أتت هذه البنت؟".

​في هذه اللحظة، نظرت لوسين إلى لؤي وقالت بعفوية: "بابا.. بابا!".

​شهقت جينا ووضعت يدها على صدرها: "يا خبر! تناديك بابا؟ أنت أب يا لؤي!".

ارتبك لؤي وبدأ يسرع في خطواته: "لا يا خالة، الأمر ليس كما تظنين.. لقد تبنيتها، نعم.. قررت أن أتحمل مسؤولية طفلة، هذا كل ما في الأمر".

​لحقت به جينا وهي تسأل بفضول مزعج: "عمل خير لا شك.. لكن لماذا بنت؟ ألم تجد ولداً ليكون سنداً لك ويحمل اسمك؟".

​لم يتحمل لؤي المزيد من الأسئلة، فانطلق يركض نحو السيارة وهو يصيح: "المعذرة يا خالة! تأخرت عن العمل!".

​قفز داخل السيارة وأغلق الباب بسرعة وهو ينهج، والتفتت إليه لوسين التي كانت تراقب الموقف بصمت، ثم سألت ببراءة: "بابا.. هل الولد أحسن من البنت؟".

​نظر لؤي إلى وجهها الصغير، وضحك من قلبه وهو يحاول استعادة أنفاسه: "لا يا حبيبتي، من قال هذا؟ البنات هنّ البركة والحنان كله. بابا يحب لوسين جداً ولا يريد غيرها".

​ضحكت لوسين بخبث وقالت: "لكنك كنت تركض بسرعة كبيرة.. هل كنت خائفاً من تلك السيدة؟".

رد لؤي وهو يعدل هندامه: "ليس خوفاً، بل فراراً بجلدي من أسئلتها التي لا تنتهي!".

2026/02/09 · 12 مشاهدة · 267 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026