وفي الصباح الباكر، عند شروق الشمس، كان المكان هادئًا وساكنًا. خرج إيرولد ومن معه: " جاسمين، ولوس، وأرجوس، متوجهين نحو عتمة."
تثاءب لوس بتعب وقال: " أليس هذا الوقت مبكرًا يا رفاق؟"
ردت جاسمين بحماس: " هيا يا لوس، يجب أن نتحرك أبكر من هذا. "
اقترب إيرولد من عتمة، وفي لحظة غريبة تمكن من الإمساك به دون أن يفعل شيئًا. بدا وكأن عتمة قد اعتاد على وجود إيرولد. خفَض إيرولد صوته وقال: " لقد أصبحنا أصدقاء الآن. "
لكن عتمة نظر إليه فجأة، ثم رفسه بقوة. قال إيرولد وهو يتألم: " أوه… أظننا لن نصبح أصدقاء. "
قال بعدها: " لو لم تتصرف بما فعلته الآن، لكنت أشك أنك لست عتمة الذي أعرفه. "
جاءت جاسمين مسرعة وهي تقول : " هيا بنا يا إيرولد، يجب أن نتحرك. "
لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى، ظهر شخص ذو فرو داكن يراقبهم من بعيد، وصوته يتردد من العدم:
" اختبارك سيبدأ اليوم أبكر من المدة المطلوبة… يا إيرولد. "
كان الواقف هناك كارل ، الجان الذي منح إيرولد سابقًا مهلة للتدريب.
في تلك اللحظة تبادل لوس وأرجوس النظرات، قال لوس: " دعونا نأكل أولًا، ثم نتحرك. "
ذهبو جميعًا لإعداد الطعام. وأثناء ذلك التفت إيرولد نحو أرجوس وسأله: " أرجوس، حدثني… عن قصتك الفضول يتملكني؟ لماذا كنت تبحث عن الجان الذي كان في مملكة مصر؟ وما علاقتك به؟"
ضغط أرجوس شفتيه وقال ببرود: " لا شأن لك بهذا . "
أصر إيرولد: " نحن نسير في الطريق نفسه، لذا لا أسرار بيننا. "
ابتسم أرجوس بسخرية وقال: " أخبرني إذًا… ما هي أسرارك؟ ما هدفك؟ وما الذي تريده من المملكة؟"
تنهد إيرولد وقال: " حسنًا…. هدفي أن أفصل عالم الجان عن عالم البشر، وما أريده من المملكة هو أن أضم شخصًا هناك إلى رحلتي. "
توقف أرجوس قليلًا، ثم نظر إلى لوس، وكأنه يدفعه للكلام. فقال لوس: " هدفي أن أصل إلى الكمال. "
تعجب أرجوس وقال: " الكمال؟ أليس هذا صعبًا يا رجل؟"
أجاب لوس بثقة: " لا يوجد شيء اسمه صعب في قاموسي. "
قال أرجوس بعد لحظة: " أما أنا… فهدفي إبادة الجان. "
صدمو جميعا في تلك اللحظة خرج آرثر من داخل إيرولد وهو يضحك قائلاً: " نعم! هذا ما أتحدث عنه! أخيرًا شخص ذو عقل بينكم. "
استغرب أرجوس وقال: " ألست أنت وهو مشتركين في الهدف نفسه؟ "
آرثر بجدية: " لا، نحن شخصان مختلفان. … ولكل منا أهدافه الخاصة. "
سأله أرجوس بفضول: " إذن ما هو هدفك أنت يا آرثر؟"
ابتسم آرثر وقال بصوت حاد: " هدفي إبادة الجان… بلا استثناء. "
تجمدت ملامح إيرولد للحظة، وسأل أرجوس إيرولد: " لكن طريقكم مختلف، يا رجل… كيف ستحققو ما تسعون إليه معًا؟"
قال إيرولد لنفسه مطمئنًا: " أنا أثق بآرثر، سيتفهم هدفي ولن يتدخل به. "
لكن آرثر خرج من داخله مرة أخرى وقال بصرامة قاتمة: " لا أظن ذلك. هدفي لن يتغير مهما كان حتى اطفاء نار والدي في قبره… حتى وإن أدى هذا إلى موتنا جميعًا. "
كانت نبرته جدية، كأنها تهديد صريح. ، نظرت جاسمين إليهم باستغراب: " لماذا وجوهكم هكذا؟ ما الذي قاله آرثر؟"
سارع إيرولد بالرد قبل أن يتكلم أرجوس: " لم يقل شيئًا مهمًا… فقط بعض الأشياء الغبية، لا تهتمي. "
لكن أرجوس ظل يحدق في إيرولد وهو يقول في داخله: "
هذا مستحيل… جسد وروح غير متفاهمَين؟ أهذا ممكن؟ أم أن هذا آرثر ليس بروح أصلًا؟
قبض أرجوس على سيفه وهمس في أعماقه: " أتمنى أن يكون جنيًا… عندها سيكون قتله أسهل مما توقعت.
صرخت جاسمين: " هيا لنتحرّك! "
جمعوا أغراضهم وسلكوا طريقهم. كانت جاسمين على ظهر عتمة، أمّا الثلاثة الباقون فاستمرّوا بالمشي حتى لاحظوا غروب الشمس.قال إيرولد: " هيا لنتوقف هنا قليلًا ونقيم الخيم. "
بدأ الجميع بإعداد الخيم، فقال لوس مبتسمًا: " السيد سباتشيل كريم بحق… لقد قدّم لنا الخيم والمؤونة الكافية حتى نصل إلى المملكة. لقد كنت أنام تحت الأشجار وآكل أي شيء أجده أمأمي… أنا الآن في نعيم حقيقي! "
ضحكت جاسمين وقالت: " هذه إحدى مميّزات أن تكون بطلًا. "
نظر إليها لوس بسخرية وقال: " وكيف أصبحتِ بطلة؟ باستلقائك فوق عتمة؟"
قالت جاسمين بخبث: " حتى أنت لم تفعل شيئًا! لذا لنتوقف هنا، فلن ينتصر أحد. "
ردّ لوس مبتسمًا: " معكِ حق. "
كان إيرولد يساعد أرجوس في تجهيز خيمته. فسأله أرجوس: " إيرولد… ماذا ستفعل بآرثر؟ أعلم أنك تسمعني يا آرثر! إن أردت الخروج، فاخرج لنتحدث. "
لكن آرثر لم يرد. فقال إيرولد بهدوء: " لا نستطيع فعل شيء لبعضنا البعض… نحن نكمل بعضنا. ثم إنني أعلم أن في داخل آرثر شخصًا طيبًا بشكل لا يمكنك تصوّره. ما حدث له في الماضي سبّب له هذا الكره، لكنني واثق أنه سيدرك أن هذا ليس الحل. إبادة عِرق كامل بسبب تصرّف فردي أمر غير عادل أبدًا. "
ثم التفت نحو أرجوس وقال: "وكلأمي يعود لك أيضًا يا أرجوس. "
أجابه أرجوس بجدّية: "لقد أسأتَ فهم هدفي. أنا لا أطمح للإبادة، بل لقتل كل من يتجسّد من كبار الجان السبعة أو خدمهم؛ فهم من يعيثون فسادًا في أراضينا. كما أن الجان الذين يتلبسون الأجساد قليلون للغاية، فليس جميعهم يستطيعون فعل ذلك، لذا أنا مطمئنٌ بعض الشيء."
سأله إيرولد باستغراب: " وكيف تريد الذهاب إلى عالم الجان إذًا؟"
أجاب أرجوس بسرعة : " لقد علمت أن هناك بوابة تؤدي إلى عالم الجان… لكن له مفتاح. شيء يُسمّى
عين الغموض
قال إيرولد بجدّية وهو يخفض صوته: " أرجوس… هل تعدني ألّا تمسّ أي جان بريء، وأن تعاملهم كما تعامل البشر؟"
ردّ أرجوس بثبات: " لا داعي لأن أعدك… هذا ما كنت سأفعله أصلًا. "
ابتسم إيرولد، ثم أخرج
عين الغموض
" ما… ما معنى هذا؟!"
أجابه إيرولد بهدوء: " أريدك أن تنضم إلينا يا أرجوس. "
ارتبك أرجوس وسأله: " كيف حصلت عليها؟ ومن أين؟ هل تعرف مكان البوابة؟"
قال إيرولد بصرامة: " لن أجيب حتى تعطيني جوابك. "
تنفّس أرجوس بعمق وقال بتأكيد: " نعم…."
ابتسم إيرولد وأجابه: " إذن… حصلت عليها من قرية في الشمال. لكن لا أعلم شيئًا عن البوابة، ذلك العجوز لم يذكرها أبدًا. كل ما قاله إننا نحتاج أربعة أشخاص… ونحن الآن أربعة. "
قال أرجوس: " البوابة تتطلّب أربعة أشخاص لفتحها، وعندما تُفتح يمكن لعدد غير محدود الدخول، لكن فقط في وقت محدّد… عندما يكون القمر مكتملًا. "
قال إيرولد مطمئنًا: " هذا جيد… يمكننا ضمّ ذلك الرجل. "
استغرب أرجوس وقال: " من هو؟"
ابتسم إيرولد وأجابه: " رجل يُدعى جلجامش. "
اتّسعت عينا أرجوس وصرخ: " جلجامش؟! الأمير المجنون؟! كيف ستقنعه بالانضمام لك؟! يقال إنه متكبّر بشكل لا يوصف… لا يرى أحدًا يساويه. "
ردّ إيرولد بهدوء: " وما الذي سأخسره؟ لا شيء… لهذا سأحاول. "
صرخ أرجوس بانفعال: " أأنت مجنون يا إيرولد؟! أتدرك ما تقول؟ وعن من تتحدث؟! إنه جلجامش! هل تنوي السيطرة على عالم الجان أم ماذا؟"
ابتسم إيرولد بثبات وقال: " إن كان دربه على نفس دربنا… فلن يكون الأمر مستحيلًا. لقد كان يبحث عن
عين الغموض
ثم ابتعد إيرولد متوجهًا إلى جاسمين ولوس، وقال وهو يلتفت إلى أرجوس: " صحيح… لا تخبرهما بما قاله آرثر."
تصنع الغباء أرجوس وسأله: " ما الذي قاله آرثر؟ لا أفهم ما تعنيه. "
ابتسم إيرولد وقال بهدوء: " شكرًا لك. "
مضى الليل، ونام الجميع داخل خيامهم. جلس إيرولد مستلقيًا يتأمل السماء حتى أثقله النعاس. وقبل أن تغمض عيناه تمامًا، شعر ببرودة غريبة تحيط بجسده، وسمع صوتًا مألوفًا يهمس في أعماقه: " أهلاً بك مجددًا يا إيرولد… لقد حان وقت الاختبار. "
صرخ إيرولد في داخله و قال : " كارل "