نهض إيرولد من فراشه لينظر إلى أرجوس ولوس بجانبه، غارقَين في النوم. خرج بسرعة ليطمئن على جاسمين في الخيمة الأخرى، فوجدها نائمة. تمتم بصوت خافت: " حسنًا إذن، لن تأتي إلى هنا... إنك ترسل لي إشارات كي آتي إليك، أليس كذلك يا كارل؟"
شد عزيمته، ثم همّ بالخروج متوجّهًا نحو مصدر النداء، لكنه توقف قليلًا عند عَتمة، الذي كان يراقبه بصمت. قال إيرولد وهو يبتسم: " قد لا أعود يا عتمة... "
تقدّم بخطواته، غير أن عتمة تبعه بخطوات ثابتة. استدار إيرولد بدهشة وقال: " ماذا تفعل يا عتمة؟ قد أسير إلى موتي، ولا أدري إن كانت هناك فرصة للفوز. "
اقترب عتمة منه، وأمال رأسه ليضعه بين يدي إيرولد. مدّ يده وربت على رأسه قائلًا: " هكذا إذن... كما تريد يا عتمة. "
امتطى إيرولد ظهره، فانطلق مسرعًا نحو المكان الذي شعر فيه بضغط. هناك، وقف إيرولد متيقّظًا وقال:
" إذن... ها أنت ذا يا كارل. "
التفت كارل نحوه وعيناه الصفراء تلمعان وسط الظلام، وقال بصوت عميق: " أعلم أن هذا ليس الوقت المحدد لاختبارك، لكنك أصبحت أقوى من ذي قبل. "
تراجع إيرولد خطوة وهو يقول بدهشة: " وما أدراك؟ هل كنت تراقبني؟"
ابتسم كارل بخبث: " إيرولد... أنت لم تغب عن عيني يومًا. ها هو الوقت الذي قد تهزمني فيه، لكني أعدك... لن أتهاون معك. "
إيرولد بهدوء : " لم أتدرّب بما فيه الكفاية بعد! لم يمر سوى ثلاثة أشهر على بداية تدريبي!. "
رد كارل: " صحيح... لكن معركتك مع ملك اللصوص جعلتك أقوى مما تظن. أنت لا تدرك ذلك، لكني أراه بوضوح. "
وقبل أن يُكمل إيرولد سؤاله، اندفع كارل بضغط هائل. صرخ إيرولد محاولًا إيقافه: " انتظر! كيف تخبرني هذا ثم تهاجمني مباشرة؟!"
لكن كارل لم يتوقف، وهاجمه بنظرات صامتة ووجه جامد كالجبل، بينما قرناه السوداوان وشعره الكثيف يتأجّج مع الرياح.
أخرج إيرولد سيفه ثورن ، واندفع ليتصدى لهجماته. تبادلا الضربات يمينًا ويسارًا، ثم هجم كارل من الأعلى مستخدمًا سحر النيران. اصطدم السيف باللهيب، فاشتعل المكان
بحماس قال كارل: " هذا القتال سيكون على أرواحنا يا إيرولد، كما وعدتك. "
صرخ إيرولد: " وكيف سأحصل على أجوبتي إن متّ هنا؟!"
ضحك كارل ساخرًا: " إن قتلتني، ستجدها... وإن قتلتك، فلن تعرفها أبدًا. "
انطلقت الهجمات بلا هوادة، ثم صرخ كارل: " مصفوفة الوهم !. "
ظهر أمام إيرولد عشرة نسخ مطابقة لكارل. لكن المفاجأة أن إيرولد رأى أحد عشر شخصًا، فتمتم مرتبكًا:
" إنني أرى الكثير... و أشعر أن واحدًا بينهم حقيقي. "
قال كارل بصوت يتردّد بينهم جميعًا: " ها انا قادم. "
انقضّت النسخ من كل جانب كانو لا يستطيعون خدشه حتى ان احد الوهم كاد ان يقطع إيرولد و هوا يتصدى لهم كان يهاجمهم واحد ثلو الاخر لكنهم لا يختفون يعودون و بشكل غريب حتى انقضو جميعن على إيرولد ليهاجم كارل و يقول: " هذه فرصتي"
بسرعة هائله موجهن سيفه نحو وجه إيرولد حتى اقترب شعر إيرولد به و تفاداها يقف كارل و يصفق ثم يقول: " النمط الثاني "
لكي يشعر إيرولد بوجود 10 اشخاص من حوله و يقول ما هذا ان هنالك شخص ناقص لقد الغى كارل الحقيقي حضوره
انقضّت النسخ من كل جانب، وأحدها طعن إيرولد بسيف اخترق معدته. تقدم كارل الحقيقي وهو يقول ببرود: " هذا صحيح... هذه هي قوة المصفوفة. ما ينطبق عليهم لا ينطبق علي، وما ينطبق علي لا ينطبق عليهم. "
لكن إيرولد، رغم جراحه، صرخ واندفع ليقطع يد كارل بسرعة هائلة. صرخ كارل بألم، وتراجع وهو يقول:
" مستحيل... كيف لا تزال تتحرك؟!"
أمسك كارل جرحه بيده الأخرى، وأطلق نيرانًا توقف بها الدماء. نظر بعينين متوهجتين وقال: " لقد أغلقته... أما الآن، فهذه هي النهاية يا إيرولد. "
ثم أمسك بقرنيه بقوة واقتلعَهما من رأسه، لتتحطّم أمام عيني إيرولد. وهو يقول: " لماذا فعلت هذا يا كارل؟!"
أجاب كارل بوجه متجهم: " هذا هو قسم التضحية... إذا ضحيت بجزء مني، تزداد قوتي يا إيرولد. انها أحد الشروط التي لا مفر منها. "
بدأت نيران غريبة تتصاعد من مكان قرنيه المحطمَين، وتشكلت على هيئة لهب يلتف حوله. رفع سيفه المشتعل وهو يصرخ: " إما أن أعيش، أو أموت هنا! لكني لن أندم... الآن يا إيرولد، هذا هو قتالنا الأخير!. "
همس إيرولد لنفسه بتعجب : "أنا أقوى مما كنتُ أتوقع ، لِمَ كنتُ متردداً ؟"
ثم أمسك إيرولد سيفه ثورن، ووجهه نحو كارل وهو يقول بصوت حازم: " إذن… لا وقت نضيعه يا كارل! "
انقضّ عليه بسرعة، وضرب بضربة جانبية حادة. رفع كارل ذراعه كأنها درع، فصدر صوت معدني غريب رغم أن جسده عارٍ من أي درع. ابتسم كارل بازدراء وقال: " أهذه هي جديتك؟"
اندفع إيرولد مجددًا، هذه المرة بتتابع ضربات سريعة، وكأن جسده تحرّك بخفة الريح. لكن كارل كان يصد الضربات بسهولة وكأن عينيه تقرآن كل حركة مسبقًا. وفي لحظة خاطفة، مدّ كارل قبضته ولكم وجه إيرولد بقوة جعلته يتدحرج مترين على الأرض.
مسح إيرولد الدم من زاوية فمه وهو ينهض، وقال متنهّدًا: " إذا كانت هذه البداية… فسيكون القتال ممتعًا. "
ضحك كارل بصوت عميق: " ستكتشف قريبًا أن المتعة ليست سوى غطاء للموت. "
رفع كارل يده نحو السماء، فاشتعلت كرة ضخمة من اللهب، وبدأت تتسع حتى كادت تحرق الهواء من حولهم بدأ عتمة بصهيل ليهرب. ثم رماها فجأة نحو إيرولد. دهش إيرولد من ما يراه كرة عملاقة تتجه نحوه ليصرخ آرثر: " تحرك ايها الابله "
ليجري إيرولد بأقصى سرعته ليسقط وهو يتدحرج مبتعدًا، لكن جزءًا من اللهب لامس كتفه وأحرقه. صرخ من الألم، لكن صوته تداخل مع صرخة آرثر داخله: " دعني أتحكم يا إيرولد! الآن وإلا سنموت! "
هتف إيرولد وهو يضغط على صدره: " ليس بعد، يا آرثر… ليس بعد! "
اندفع نحو كارل، وسيفه يشع بضوءٍ باهت، وقام بحركة دوران سريعة وضربة مقطعية موجهة إلى صدر كارل. ابتسم الأخير وكأن الضربة لا تعني شيئًا، لكنه فوجئ للحظة حين اخترق طرف السيف جلده، ليظهر خط دم رفيع.
تراجع كارل خطوة إلى الخلف، يلعق الدم من أصبعه مبتسمًا: " جيد… جيد جدًا… لكن، هل يمكنك مواصلة ذلك؟"
وفجأة اختفى من أمام إيرولد وظهر خلفه، ليصفعه بقوة جعلته يرتطم بجذع شجرة ويتناثر اللحاء حوله.
ارتجّ جسد إيرولد، وكاد يسقط، لكن آرثر صرخ داخله: " لقد طفح الكيل! سأسيطر الآن! "
في تلك اللحظة أضاء نصف صدر إيرولد، لتبدأ عينه اليمنى بالتحول إلى بياض ساطع، بينما الأخرى ظلّت كما هي. وقف جسده بتوازن غريب، وسمع كارل صوتين متداخلين يتحدثان في نفس اللحظة: " هيا بنا . "
ابتسم كارل بدهشة وهو يتمتم: " عقلان في جسد واحد… هذه ستكون معركة مسلية بحق. "
انطلق الثلاثة في جولة أخرى؛ إيرولد يهاجم بضربات حادة من اليد اليسرى، بينما يتحكم آرثر في الجهة اليمنى ليصد هجمات كارل. بدت حركاتهم متناسقة لدرجة أن كارل نفسه تراجع للخلف وهو يضحك: " هاهاها! كأنني أقاتل شخصين… لا، بل جيش بجسد واحد!
قفز كارل عاليًا وهو يحيط نفسه بسيوف من النار تطوّق جسده، ثم هبط من السماء نحو إيرولد. ركّز آرثر وهو يصرخ داخليًا: " الآن يا إيرولد! اضرب من اليسار!
انحرف جسد إيرولد بسرعة البرق، ليمر هجوم كارل بجانبه ويغرس الأرض. ارتدّت الصدمة الأرضية، لكن إيرولد استغل اللحظة وقفز، مغرزًا سيفه في كتف كارل.
صرخ كارل ألمًا للحظة، ثم أمسك سيف ثورن بيده المجردة، وبدأ يضحك كالمجنون رغم الدم الذي يسيل منه:
" أحسنت! لكنك لم تعرف بعد من هوا الصياد هنا و من هوا الفريسه يا فتى…"
فجأة، تلاشى اللهب حوله، وبدأت عروق سوداء تتوهج في جسده، وعيناه تشتعلان بلون بنفسجي مرعب. صرخ: " هذا… هو قَسم التضحية! قوّتي الحقيقية تبدأ الآن! "
ارتجف الهواء حولهم، وسقطت الأشجار القريبة من ضغط الطاقة. وقف إيرولد وآرثر بصعوبة، العرق يتصبب، والسيف يرتعش في قبضتهم المشتركة.
ابتسم إيرولد رغم الألم وقال: " مهما كانت قوتك… ستسقط اليوم. "
هتف آرثر: " وأنا سأحرص أن تكون هذه آخر معركة لك. "
تعجّب إيرولد للحظة وقال وهو ينظر إلى سيفه: " ثورن يشع... كيف فعلتَ هذا يا آرثر؟"
أجابه آرثر بدهشة: " لم أفعل شيئًا... حتى هذه المرة، ثورن نصفه مشعًا والآخر داكنًا. "
ابتسم كارل ابتسامة جادّة وهو يراقبهما: " يا إلهي... إنها قوة التوازن . "
قال إيرولد باستغراب: " التوازن... ؟ "
كارل بحدة: " لقد اختارك التوازن يا إيرولد، وعليك أن تقبل بمهمتك في هذا العالم. "
زمجر إيرولد وهو يشد قبضته: " مهمتي واحدة فقط... فصل العالمين. "
قهقه كارل بسخرية: " ومن يدري؟ ربما هذا الفصل هو الاتزان! "
لكن آرثر قاطعه بغضب : " كفّ عن هذا الهراء! لننهي هذا الغبي أولًا. "
وبينما همّ إيرولد بالرد، اندفع كارل فجأة، مغرسًا ضربته في جسدهما الموحّد. سقطا أرضًا، بينما قال كارل ببرود وهو يرفع سيفه عاليًا: " اندماجكما ميزة، لكنه عيب أيضًا. أنتما مشتتان... وهذه ستكون نهايتكما. آسف أيها التوازن ، مستضيفك ضعيف. "
كان على وشك أن يسدد الضربة القاضية، لكن فجأة ظهر لوس أمامه كدرعٍ بشري، يصُدّ الهجوم. تجمّد كارل في مكانه، وارتعش جسده وهو يتمتم: " كيف...انت.....؟! "
في تلك اللحظة، سيطر آرثر على الجسد وصاح: " أطعني أيها الوقت ! "
توقف الزمن لوهلة قصيرة، فقفز آرثر عاليًا، وسيفه يلمع، ثم قطع رأس كارل بضربة حاسمة. عاد الزمن إلى مجراه، واهتز الجسد لحظة وهو يتساقط على الأرض، متفجّرًا بالدماء.
لهث آرثر وقال بصوت متعب: " شكرًا لك... يا لوس. "
توجه لوس بهدواء اقرب للعتاب، وعيناه تمتلء بقلق و الفضول : " لماذا تحركت وحدك؟ لماذا لم توقظني؟ ومن هذا بحق الجحيم؟! لقد سمعت صهيل عتمة و شعرت بك! "
بدأ جسد كارل يتفتت، لكن بدل أن يتلاشى في الهواء، انسابت طاقته كدخان أسود إلى جسد إيرولد. ارتجف إيرولد وهو يصرخ: " هذا ما كان يعنيه... أنني سأصبح أقوى بعد كل معركة...! "
رفع رأسه نحو السماء وهو يصرخ بألم عميق: " لوسسس"
لكن صوته تلاشى، وقواه خانته، ليسقط في ظلمة ، ليغلق عينيه.