الفصل الحادي عشر
'……اللعنة '.
كنتُ جالسًا مستندًا بظهري إلى زاوية في موقف السيّارات. قلت للتو أنني يجب أنْ أخرج، فلماذا أجلس هنا؟
لأنّهم يُمسكون بي ويمنعونني مِن الذهاب.
في البداية بحجّة لماذا أخرج، ثمّ بحجّة أنّ الأمر خطير، وبعدها بحجّة أنّ اصابة كاحلي ستزداد سوءًا إنْ تحرّكتُ باستمرار.
إنْ هربتُ باندفاع، سيلاحقني مُطارِدٌ حتى الموت.
' يجب ألّا يتبعني احد مِن البداية '
حتى كلمات الحثّ على الراحة لَم تنفع معي لم تجدي نفعا . أردتُ الخروج في الحال.
أدرتُ عينيّ بهدوء أُراقب المحيط. الآن وقد تأمّلتُ المكان جيّدًا، بانَ لي أنّ نسبة المرضى كانت كبيرة جدًّا.
نصفهم يستريحون بسبب المرض أو الإصابة، والنصف الآخر يتنقّلون يمينًا وشمالًا.
'إنّه مكان مزدحم '.
طلبتُ مِن لي هو-إن أيضًا أنْ يستريح، لَكنّه — ربّما لطبعه — كان يخشى الجلوس فينهض مسرعًا ويعود للعمل.
'ربّما يكون تحريك الجسم طريقةً للتخلّص مِن الأفكار الثقيلة '.
حين تنتاب الإنسانَ أفكار كئيبة، التحرّك بنشاط طريقةٌ ناجعة فعلًا. لَم يكن ذَلك القول بلا معنى.
ومع ذَلك، كانوا يناديانه بين الحين والآخر ليجلس، فيُوقَف قليلًا. يبدو أنّ الوقت حان لجعله يستريح مجدّدًا.
بينما زاحمت هذه الافكار ذهني ، ذهبت للبحث عن لي هو-إن.
"...ما الأمر؟"
لي هو-إن الذي كان يتجوّل هناك منذ لحظات لَم يُرَ في مكانه. لا يُعقَل ألّا يُلاحَظ بهَذا الطول؟
'إلى أين ذهب هَذهِ المرّة في حين غفلة '.
أدرتُ رأسي أتفحّص محيطي، ثمّ أمسكتُ بشخص كان يمرّ وسألتُه.
"آه… أَلَم تَرَ ولدًا يرتدي نفس زيّي المدرسيّ؟ طويل القامة جدًّا."
"آه، ذَلك الطالب. ذهب إلى الأعلى على الأرجح؟"
"...إلى الأعلى؟"
"لا يوجد هنا موقد أو ما شابه، فذهب للأعلى ليُحضر بعض الأغراض ".
ما هَذا الكلام.
ذهب إلى الطابق الأرضيّ؟ والمتحوّلون منتشرون في الأعلى؟ ولَم يذهب حتى للخارج؟
"متى؟ كم عددهم؟"
"ربّما منذ نحو عشرين دقيقة؟ ذهبوا أقلّ مِن عشرة أشخاص ".
شعرتُ بألمٍ حادٍ في جبهتي. هل هذا هو السبب الذي يجعلهم يقولون إنه لا يجب أن تغفل عن الطفل أثناء تربيته؟
"...هل قال إنّه يريد الذهاب بنفسه؟"
"ذهبوا بعد التطوّع على ما أظنّ."
تطوّع لهَذا؟ ما الكلام؟
'لماذا هو؟'
شيء ما يسير بشكل غريب.
"إلى أين تذهب؟"
تكلّم دو أوه-سول مِن خلف ظهري.
يا له مِن شخص بحواسّ كالجنّ. على كلٍّ، يا لهَذا الشخص الغريب.
"......كنتُ سأُغيِّر مكاني قليلًا، شعرتُ أنّني أُعيق الجميع."
بينما كنتُ أُدير رأسي بشكل عشوائيّ وأقول ذَلك.
"لا داعي لهَذا. استرِح بارتياح. أنت مريض."
"أشعر أنّني أزعج الآخرين قليلًا."
وبينما كنتُ أتظاهر بتغيير مكاني، تحرّكتُ بقدمي.
[الفصل 3، الملجأ ▼]
سمعتُ أنّ أفراد الملجأ صعدوا إلى الطابق الأرضيّ لإحضار الإمدادات اللازمة.
ويبدو أنّ 'لي هو-إن' الذي كان رفيقه في المصير حتى الآن صعد معهم.
همم، لَكنّ هَذا غريب.
هل مِن المعقول فعلًا أنّه ذهب بمحض إرادته؟
كان يبدو أكثر حساسيّةً مِن غيره تجاه الأخطار…
[〉 الصعود للبحث عن 'لي هو-إن'.
[〉 انتظار 'لي هو-إن' في الملجأ.
[〉 مغادرة الملجأ.
"إنْ ذهبتَ، سيشتاق إليك الطالب هو-إن كثيرًا."
أدرتُ رأسي ببطء لأنظر إلى دو أوه-سول الذي لا يزال مظهره لطيفًا كالعادة.
"...هل صحيح أنّ هو-إن ذهب بإرادته؟"
"نعم. جميع الأنشطة تتمّ بالتطوّع."
"أَكذَلك؟ هل غيَّر رأيه بهَذهِ السرعة؟"
"لماذا؟"
"لأنّه قال قبل قليل إنّه يريد الخروج مِن هنا."
"همم، أَكذَلك؟"
نظر إليّ دو أوه-سول بهدوء، ثمّ ابتسم وقال:
"لا أظنّ ذَلك. ما سألني إيّاه هو ما الذي يجب فعله كي يستطيع الطالب مو-يونغ البقاء هنا حتى يتعافى تمامًا."
هَذا اللعين. ما الكلام؟
راحت رأسي تنبض فجأةً.
في ذهني، مرّت جملةٌ لَم أنتبه إليها حين فوجئتُ بظهور دو أوه-سول.
"يبدو أنّه التواء. سأضع ضمادة ضاغطة. مسكّنات الألم المضادّة للالتهاب، همم، إنْ أمكننا إيجادها، سأعطيك إيّاها أيضًا."
التواء؟ ما هَذا الكلام. لَم يكن إلّا توتّرًا مؤقّتًا في العضلات. لَم يكن التواءً حقيقيًّا. قالها على الأرجح لإبقائي في مكاني.
'هل يُعقَل أنّ هَذا كلّه بسببي؟'
هل سبب ذهابه لتلك المهمّة الخطيرة هو اعتقاده بأنّني يجب أنْ أستريح؟
'…أحتاج للراحة، أَهذا ما يظنّه؟'
مزاجه ثقيل، لَكنّه أكثر إيثارًا ممّا توقّعتُ. ولديه ميل لرمي نفسه في المواقف الخطيرة قبل غيره.
الم يستشعر لي هو-إن الجوّ الغريب لهَذهِ المجموعة؟ إنّه ليس ساذجًا.
'هَذا الملجأ.'
إنْ دقّقتَ النظر، نصف الموجودين مصابون أو مرضى، والنصف الآخر هم مَن يحرسهم ويرعاهم.
أي، لا يوجد مريض بلا حارس. ومشهدٌ كهَذا يقود تلقائيًّا إلى فكرة واحدة.
'ما الذي يجب عليّ فعله لأبقى هنا.'
فكرة كهَذهِ.
هل كان يجب أنْ أنتبه لهَذا مِن البداية؟ أعطيتُه ما يُشغِل جسمه كي لا يُفكِّر. آه، اللعنة.
ما أنا بالنسبة لهَذا الشخص أصلًا؟ مجرّد ولد غريب التقيتُ به بالأمس لأوّل مرّة. فلماذا يفعل هَذا؟
"...إلى أين ذهب بالضبط؟"
"حسنًا. لا أعرف أين هو الآن."
قال دو أوه-سول وهو يضحك "هاها".
"لماذا لا تستريح؟ صديقك يبذل كلّ هَذا مِن أجلك."
"لن أفعل."
"سيعود سالمًا لأنّ السيّد لي هيون رافقه. فانتظر بارتياح، أيّها الطالب مو-يونغ."
بهَذا الكلام استمال الولد؟ فقط أحضر الأشياء، والأمور الخطيرة سيتولّاها الآخرون، ما عليك إلّا اتّباع لي هيون الحامل للمسدس، أَهكذا الأمر؟
"كلّ مجموعة يأتي وقتٌ تحتاج فيه لإثبات نفسها. الطالب هو-إن قدَّم ذَلك الوقت بإرادته الخاصّة."
"......هاه."
صعد زفير عميق مِن أعماق بطني.
'ما أردتُه لَم يكن إلّا سلامة ليلة واحدة.'
لقد طلبتُ الكثير جدًّا مِن هَذهِ المجموعة.
اخترتُ الخيار المعروض في النافذة وأمسكتُ بإحكام بالأنبوب الحديديّ الذي أعطاني إيّاه لي هو-إن قبل قليل.
[استقبال رفيق الدرب أمر شاقّ مِن كلّ الجوانب.]
[لهَذا يُقال إنّه ينبغي استقبال الرفيق بحكمة.]
تجاهلتُه.
"لا تُجهِد نفسك، أيّها الطالب مو-يونغ. لن يحدث شيء بالتأكيد. أنا أضمن ذَلك."
"سأتصرّف بنفسي. وشكرًا على القلق."
"...حسنًا. أتمنّى لك التوفيق. كن حذرًا."
انحنيتُ برأسي بسرعة، ثمّ حوّلتُ جسدي نحو الاتّجاه الصاعد إلى الطابق الأرضيّ.
تبعتني نظرة من الخلف
حين التفتُّ خفيةً بسبب ثقل تلك النظرة، وجدتُ دو أوه-سول لا يزال في مكانه يبتسم وينظر إليّ.
'.......'
وما إنْ التقت عيناي بعينيه، حتى بدأ يلوِّح بيده بحيويّة ومرح.
مجنون.
______________
كان داخل السوبرماركت الفسيح المضاء أقرب إلى ساحة حرب تعجز الكلمات عن وصفها. بقعُ دماء ملأت المكان، ورائحة دم كثيف حادّة تطعن الأنف حتى تُخدِّر الحواسّ.
بدا المشهد مطابقًا تمامًا لما رأيتُه ذات مرّة في فيلم رعب.
ألقيتُ نظرة سريعة يمينًا وشمالًا للتحقّق مِن وجود متحوّلين.
'لا أحد.'
حملتُ الهاتف فورًا ورفعتُه.
في ذَلك الحين، تلك المجموعة.
غي، هو-إن، وو-هيون (4)
منذ 3 دقائق: أين هو-إن؟
انتظرتُ دون أنْ أردّ حتى تختفي مؤشّرات القراءة.
مضت خمس دقائق دون أيّ ردّ، فصرفتُ نظري عن غرفة الدردشة وحدّقتُ في السلّم الكهربائيّ الصاعد. يبدو أنّه لا طاقةً له للردّ.
إنْ كان ذهب ليجد موقدًا أو ما يُسخَّن به الطعام…
الطابق السفليّ الأوّل. كان سيتوجّه إلى قسم الأجهزة المنزليّة. إذ تُباع هناك أدوات التخييم أيضًا.
'وبما أنّ غاز البوتان يُباع في الطابق السفليّ الثاني، فربّما ذهب إلى هناك.'
وهَذا المكان هو الطابق السفليّ الثاني تمامًا.
ألصقتُ جسدي بالجدار وأدرتُ كاميرا الهاتف لأُضيء مدخل الطابق السفليّ الثاني.
تُبّ… تُبّ.
متحوّل واحد يتجوّل عند المدخل.
'ليس هنا إذًا.'
لو كان دخل الطابق السفليّ الثاني، لكان قد تعامل مع ذَلك المتحوّل أوّلًا قبل الدخول.
وحتى لو لَم يكن كذَلك، كانت ستبقى آثار مواجهة المتحوّلات المتجوّلة، أو آثار الأقدام فوق بقع الدماء على الأرض.
لَكنّ شيئًا مِن هَذا لَم يُرَ.
'هل قرّر الذهاب إلى الطابق الأوّل أوّلًا؟'
ربّما استبعد الطابق الثاني كليًّا. إذ يتوفّر غاز البوتان في الطابق الأوّل أيضًا.
وطئتُ على السلّم الكهربائيّ، ثمّ وقفتُ ثابتًا دون أنْ أمشي. خشيةَ أنْ يستدعي صوت خطواتي كارثةً أخرى.
اللعنة، أنا أيضًا لَم أكن شخصا بهذه الشجاعة .
'أمس كنتُ أثق بسا جيهيون.'
لو أقحمتُ سا جيهيون، كان بإمكانه حلّ معظم الأمور.
لأنّه البطل.
['طريقة مذهلة للاستفادة مِن البطل الأصليّ'…. أَتريد صنع درع مِن لحم بشريّ؟]
[هَذهِ الفكرة الشريرة والمضحكة معًا، إنّها الأولى مِن نوعها.]
تجاهلتُ النافذة التي تصفني بالشرارة، وأخذتُ نفسًا عميقًا لأُهدّئ توتّري.
الآن لَم أكن إلّا شخصية جانبية لَم يرتبط حتى بالبطل. والموت لأمثالي قريب جدًّا، والنجاة بعيدة المنال.
'لذا يجب أنْ أكون حذرًا ".
أخيرًا وصلتُ إلى الطابق الأوّل، ورفعتُ قدمي مِن على السلّم وأدرتُ رأسي. فتجمّدتُ في مكاني.
[إنّها مشهد نموذجيّ مِن نوع 'الرعب'.]
[يبدو أنّ الوقت قد حان لإضافة مؤثّر صوتيّ.]
[مؤثّر صوتيّ (صرخة)]
بالضبط عند جانب المكان الذي يتوقّف فيه السلّم الكهربائيّ، كان متحوّل واقفًا.
دون أنْ يُصدر أيّ صوت، ودون أيّ حركة، كالدمية تمامًا.
بياض العينين المحتقن بالدم، وعيون ملتوية تشبه سمكة حية تتخبط و تتقلب .
بإتجاهي .
_________________________
نهاية الفصل الحادي عشر
~ Narumi