الفصل الثالث عشر
أجابت أصوات بكاء خافتة عِوَضًا عن لي هو-إن.
"لي هو-إن!!"
رغم صراخي، واصل المتحوّلون المرور بجانبي.
ذَلك لأنّ المتحوّلين المتكدّسين في زاوية القاعة كانوا يُصدرون ضجيجًا أعلى مِن ذلك بكثير .
بووم!
في تلك اللحظة، سُمع صوتٌ ضرب طبلة أذني.
رائحة بارود خفيفة لامست طرف أنفي، وفي الوقت ذاته، أمسكتُ بمؤخرة عنق لي هو-إن الذي بالكاد تمكّنتُ مِن إيجاده، وشددتُه للخلف بقوّة.
نظر إليّ لي هو-إن وهو مرتبك الوضع ويغمر وجهه مشاعر الدهشة .
عيون حائرة حقًّا. ووجهٌ لا يدري البتّة لماذا أنا هنا. بعد كلّ هَذهِ الحوادث، أَتَتعجَب فعلًا من قدومي؟
"...نام مو-يونغ؟"
سألني بصوت متردّد.
حين خفضتُ نظري خفيةً، رأيتُ الموقد الذي كان يُمسك به بإحكام، كأنّه أثمن مِن روحه.
الرجل الذي يجيد إيجاد الأنابيب الحديديّة أكثر مِن كلب في نزهة.
( المعنى المقصود هنا هو كون شخص يمتلك موهبة تفوق المتخصصين في المجال )
"مهلًا، أنت..."
"قُم."
في البداية، أنهضتُ لي هو-إن.
"أنت... كيف وصلتَ إلى هنا؟"
حال لي هو-إن وهو يقول ذَلك كانت لافتة للنظر. لَم يكن زيّه المدرسيّ ممزّقًا فحسب، بل كانت منطقة ذراعه مُبلَّلة بالدماء.
قلّبتُ نظري بين لي هو-إن الذي كان يُعانق الموقد في حاله البائسة، ولي هيون الذي كان يضغط الزناد بهدوء مرّةً أخرى.
الأكثر سلامةً مِن بينهم كان لي هيون.
لَم يكن لديّ ما أقوله حيال ذَلك بحدّ ذاته. لَكنّ أكثر ما أثار فضولي وغيظي هو لماذا كان لي هو-إن، الذي لا يحمل حتى سلاحًا، يقف أمام لي هيون.
لا تقُل لي إنّه استخدمه درعًا بشريًّا. يا لهَذا الوغد الحقير.
"لنذهب."
"إلى أين؟"
"إلى مكان آخر. اتبعني."
على أيّ حال، لأنّ لي هيون أطلق نارًا مِن مسدسه، لَم نعُد نستطيع البقاء هنا. لي هو-إن، رغم ارتباكه، تبعني بطاعة أكثر ممّا توقّعتُ.
خلفنا ونحن نُغيِّر موقعنا.
بووم!
بووم!
بووم!
دوّت عدّة طلقات نارية عالية.
"آه، اللعنة ".
لا فائدة فعلًا.
[آه، هَذا.]
سُمع صوت الراوي المميّز، وهو يضحك بخفّة.
[أنتَ محاصَر مِن كلّ الجوانب.]
رأيتُ المتحوّلين يملؤون الممرّ الذي كان المخرج الوحيد، يسيرون نحونا. كانوا أولئك الذين مررتُ بجانبهم مرّات لا تُعدّ.
شرررر… شرررر.
صوت مخالب طويلة نمت طويلًا تخدش الأرض،
دُبّ دُبّ.
هَذا هو المخرج الوحيد. لَكنّنا لَم نستطِع التقدّم مع التعامل مع كلّ المتحوّلين. كان علينا تفاديهم قدر الإمكان. بحثتُ أوّلًا عن حلّ.
'أوّلًا، عدم جذب الأعداء نحوي .'
رغم أنّني كنتُ في مجال رؤية المتحوّلين السائرين نحونا، إلّا أنّهم لَم يكونوا ينظرون إليّ تحديدًا.
ما كانوا ينظرون إليه هو…
"...لي هو-إن."
كان لي هو-إن.
أكثر المواضع الكلاسيكيّة استخدامًا في أعمال ذات طابع نهاية العالم هو أوّلًا، تجنيد الرفاق. وثانيًا، حلقة 'الرفيق في خطر'.
كانت هناك حالات متنوّعة لتعرّض الرفيق للخطر. إحداها موقف تُهدَّد فيه حياته حرفيًّا، وأخرى موقف يُهدَّد فيه نفسيًّا.
'الوضع الحاليّ هو…'
موقف تُهدَّد فيه الحياة.
[الفصل 3، الملجأ ▼]
همم، لو كنتُ وحدي يبدو أنّني أستطيع الهروب بطريقة ما.
البقاء دائمًا مسألة فرديّة….
[〉 الهروب وحدي.
[〉 الهروب معًا.
خياران بسيطان.
بصراحة، في عالَم كهذا ، لَم أكن أظنّ أنّ إنقاذ الجميع أمر ضروريّ. حتى لو كانوا رفاقًا.
أعلم أنّها ليست فكرة عادلة. لَكنْ للبقاء، كان لا بدّ مِن التخلّي عن النبل. فقط خُذ البطل سا جيهيون مثلًا؛ كان لديه قضية نبيلة وسامية. لَكنْ هل كان الطريق نحو تلك القضية نبيلًا…
لا، سا جيهيون كان بعيدًا عن النبل. إنْ كان شخص ما ضروريًّا له، أنقذه حتى لو كان شريرًا، وإنْ لَم يكن ضروريًّا، يتفرّج عليه حتى لو كان طيّبًا.
لا، الأدق أنْ يُقال إنّه لَم يُميِّز بين الأشرار والطيّبين مِن البداية.
'مجرّد كون الإنسان طيّبًا لا يعني أنّه طيّب في كلّ موقف '.
لأنّ مجرّد كونه شريرًا لا يعني أنّه شرير في كلّ موقف.
شخصيّة كانت 'إنسانًا طيّبًا' يهتمّ بالضعفاء اجتماعيًّا كالأطفال والمسنّين كثيرًا ما طعنت سا جيهيون مِن الخلف.
في المقابل، شخصيّة كانت 'إنسانًا شريرًا' أوصل شخصًا إلى حتفه قاتلت وماتت مِن أجل سا جيهيون حتى النهاية. ربّما لأنّه واجه الكثير مِن هَذهِ الثنائيّات، أصبحت حدودها ضبابيّةً بالنسبة لسا جيهيون.
لذا، بالنظر إلى سا جيهيون وحده، كان مِن الصعب الحكم عليه بكونه شريرًا أو طيّبًا.
'بالطبع، لا أستطيع القول إنّ كلّ ذَلك كان صحيحًا.'
لَكنّني فهمتُ.
لأنّ المضيّ قُدُمًا مِن أجل النبل في نهاية العالم كان فعلًا يتطلّب ثمنًا باهظًا. لذَلك يبدو مَن ينفّذ النبل ساميًا وجليلًا.
'لو كان هو.'
كيف كان سيتصرّف في هَذا الموقف؟
الجواب كان واضحًا.
كان سيتخلّى عن لي هو-إن.
سا جيهيون لَم يكن يُقامر بحياته.
لأنّه لَم يكن يستطيع الجزم بأنّ الدور التالي سيكون أفضل مِن هَذا.
'...هاه '.
احسست بنبض أعلى رأسي
كنتُ قد 'قرأتُ فقط' عن اتّخاذ الاختيارات، ولَم أكن أعلم أنّ موقفًا أكون فيه مُضطرًّا للاختيار سيأتي.
[أَليس هَذا ما تعنيه نهاية العالم؟ مهما ركضتَ بجهد مُخاطرًا بحياتك، يمكن أنْ يكون الأمر بهَذا القدر مِن العبث وانعدام المعنى.]
[هَذا ما يُمنَح دائمًا للكائنات الواقفة على أنقاض العالم.]
[حان وقت الاختيار….]
حثّني الراوي. لي هو-إن الذي كان يراقبني بصمت نادى.
"...مهلًا ".
أجبتُه دون أنْ أُكلِّف نفسي عناء الالتفات إليه.
"ماذا ".
"هل بالصدفة، هَذا…"
صوت كئيب كالزفير تردّد.
"...بسببي؟"
حين أدرتُ رأسي، رأيتُ لي هو-إن واقفًا بجانبي أخيرًا.
وجهه شاحب، لم أعرف إن كان هذا مِن كثرة فقدانه للدم أو مِن الخوف.
"...فعلتُ شيئًا لا طائل مِنه، أليس كذَلك؟"
"لي هو-إن، اهدأ."
حاولتُ قطع مشاعره المتصاعدة مرّةً واحدة، لَكنّ لي هو-إن بدا كأنّه لَم يسمع شيئًا.
"لي هو-"
"مهلًا، نام مو-يونغ."
سكت لي هو-إن قليلا . ثم فتح فمه ، كأنّه أخذ قراره.
"وحدك… تستطيع الخروج وحدك ، أليس كذَلك؟ مهلًا، إذًا…"
[هل ستبدأ 'الاستشارة'؟]
لا أستطيع إهدار الوقت الآن.
حتى لو دخلتُ غرفة الاستشارة، وقتنا يمرّ. أحتاج إلى إخراج لي هو-إن مِن هنا وعلاجه أوّلًا.
إذًا…
سُمِع صوت باه.
[(صوت توهّج مصباح فكرة)]
[آها، أظنّ أنّني أعرف ما ستقوله. ذَلك بالتأكيد الطريقة الأفضل.]
وميض وميض.
وَمَضَ الخيار كأنّه يحثّني على الاختيار بسرعة.
البقاء كان مهمًّا. نعم، كان ذَلك أهمّ شيء.
"لي هو-إن."
وأنا أُطلق زفيرا ، خلعتُ حقيبتي كأنّني أمزّقها.
في الواقع، أنا لا أُحبّ المقامرة. لأنّ حظّي ليس جيّدًا. لي هو-إن من النوع المقامر . إحصاءاته الأساسيّة عالية، لَكنّ خطر سمة [الصدمة] لديه بالغ الارتفاع.
لا ضمان أيضًا بأنّ شيئًا كهَذا لن يحدث مجدّدًا في المستقبل بسبب طبعه الإيثاريّ الفريد.
وميض وميض.
أخذتُ نفَسًا فوق الضوء الحاثّ.
ومع ذَلك.
'إنْ كنتُ قرّرتُ الاعتناء به والمضيّ معه '.
يجب أنْ أتحمّل المسؤوليّة.
لأنّني أنا مَن جرّ لي هو-إن إلى هَذا الملجأ من الأساس
[كنتُ أعلم.]
[بما أنّك وصلتَ إلى هنا، فإتمام الأمر حتى النهاية طريقة أيضًا.]
[وهو رفيق ذو روح جديرة بالإعجاب.]
أخرجتُ سترةً سوداء ذات قلنسوة مِن حقيبتي.
إنْ غطّيتُ بقع الدماء، ربّما سيقل هيجان المتحوّلين.
"البسها ".
"......"
ضغط لي هو-إن شفتيه بإحكام ونظر إليّ مِن فوقه.
"مهلًا، هل لهَذا… أيّ معنى؟"
"ولِمَ لَن يكون له معنى؟"
"الأفضل أنْ تهرب أنت بمفردك . كيف يمكننا الهروب معًا؟"
"لا تستسلم قبل أنْ تحاول."
قلتُ بحزم أكبر.
"أنا لَم أتخلَّ عنك، فلماذا تتخلّى أنتَ عن نفسك؟ تماسَك، لي هو-إن. تضحيتُك لا تُسعدني. ولا للحظة واحدة."
الأفضل قطع أفكار التدمير الذاتيّ كليًّا. حين تكلّمتُ بحزم، فتح عينيه على آخرهما ونظر إليّ لحظة…
ثمّ أدخل ذراعيه في الملابس بتكلّف.
ضربتُ ظهره لأحثّه على الإسراع، فتحرّك أسرع قليلًا. يبدو أنّه استعاد رشده أخيرًا.
"سنسير على طول واجهات العرض. حافظ على مسافة. حين نخرج إلى الممرّ، تعرف الدرج الذي يصعد مِن الطابق السفليّ الأوّل إلى الطابق الأرضيّ، ليس السلّم الكهربائيّ؟؟".
"...نعم."
"سنذهب إلى هناك، إلى هناك بالذات. هيّا."
ابتلع لي هو-إن ريقه بصعوبة، أومأ رأسه وحرّك قدمه للأمام.
"ماذا ستفعل؟"
في اللحظة التي تكلّم فيها لي هيون مِن جانبي، نظرتُ إليه بوجه مندهش.
هل يراني شريكًا للخروج مِن هَذا الموقف معًا؟ لا، أَهذا الوغد لا يعرف الخجل؟ هَذا كلّه بسببك
كان واضحًا أنّه حاول استخدام لي هو-إن طعمًا لكسب انتباه المتحوّلين. ورغم ذَلك، كيف يتجرأ على التصرف هكذا الان؟
ليس سهلًا أنْ يكون المرئ حقيرا لهذه الدرجة ووجهه يوحي بهَذا القدر مِن الموثوقيّة، لَكنّه ناجح في هذا تمّاما.
'هل كانت شخصيّته بهَذا القدر مِن النذالة؟'
حسنًا، بما أنّ لموريانغيو تعريفها الخاصّ للعدالة، كان هو أيضًا قد سعى نحو قدر مِن العدالة. إنْ قلتَ إنّ ذَلك كان مجرّد قناع، فليس لديّ ما أردّ به.
[لا أحد يستطيع معرفة شؤون البشر. مِن المحتّم أنْ تحدث أمور متنوّعة.]
الأمر مزعج، لَكنْ…
'صحيح أنّه يمثل قوّة قتاليّة في الوقت الراهن '.
طالما اني سأستخدمتُه درعًا بشريًّا قبل أنْ يستخدمني هو .
تفضّل وكُن حقيرًا كما تشاء . سنرى مَن أكثر حقارةً بيننا ، أنا أم أنت.
_________________________
نهاية الفصل الثالث عشر
~ Narumi