"تجسيد القانون: واحد مع القانون!"

ما إن خرجت تلك الكلمات من فم هاينز، حتى اندفع التجسيد الذي أصبح الآن نهراً يغلي بالدماء ليلتحم بجسده، وبدأت عملية الاندماج.

في اللحظة التي بدأت فيها، انفجر من جسده طوفان من القوة والطاقة، وأُطلق عمود من الضوء الأحمر صاعداً إلى السماء، مهيباً إلى درجة أن كل من رآه شعر بأنه سيخترق السماء ويمزق الكوكب ويصل إلى الفراغ الكوني.

واصل العمود التمدد قوةً وحجماً كلما اندمج المزيد من نهر الدماء بجسد هاينز.

القوة التي بدأ هاينز يولّدها تجاوزت حدود أي كائن في المرتبة الرابعة، ولو كان داخل عالم سفلي أو متوسط لكانت "إرادة العالم" قد لفظته بعيداً خوفاً على الكائنات التي تعيش فيه.

وحين انتهى اندماج النهر الدموي بجسده اختفى العمود، لكن القوة التي أطلقها هاينز باتت أقوى بعشر مرات من تلك التي أظهرها حين استدعى تجسيده لأول مرة.

لقد تغيّرت هيئته جذرياً بعد الاندماج: شعره صار فضياً، عيناه احمرّتا بالكامل ما عدا بؤبؤيهما الذهبيين، وجسده نما حتى بلغ خمسة عشر متراً مكسوّاً بدرع أسود بدا كأنه جزء من جلده، محفور عليه نقوش غامضة، يتوهّج من مفاصله وهج أحمر كأن ناراً حبيسة تبحث عن مخرج.

رغم أن شكله بدا صغيراً إذا ما قورن بالسيف العملاق ذي العشرين ألف متر الذي شكّله تجسيده في البداية، إلا أن هيبته الآن كانت أضعافاً مضاعفة.

ومن غير قصد، انطلقت من داخله هالة قتل امتدت آلاف الكيلومترات، تشكّلت بفعلها، كما تتشكّل الكوارث الطبيعية، صورة مروّعة خلفه: جمجمة عملاقة تجسّد قانون القتل نفسه.

وما إن وقعت عينا "لون" على تلك الجمجمة حتى ارتجف جسده بالكامل، وغمره رعب مطلق قيّد روحه وجسده معاً، فلم يعد قادراً حتى على التفكير بالهرب.

انتهت التحوّلات، فتنفّس هاينز بعمق، شعر بالقوة التي تسري في كل خلية من جسده، ثم وجّه نظره أخيراً نحو خصمه.

كان "لون" في حالة يُرثى لها، وقد حطّم الخوف إرادته تماماً، لكن ملامح هاينز لم تحمل أي شعور بالانتصار، بل كانت باردة، لا مبالاة مطلقة.

مدّ يده، فظهرت فوق كفّه قطرة دماء متلألئة كجوهرة سماوية. ومع ظهورها انضغطت كل هالة القتل فيه واندمجت بداخلها.

وتحوّلت القطرة أخيراً إلى نصل بلوري أحمر.

أمسك هاينز بالنصل ورفعه عالياً، ثم قال:

"سيف دمٍ واحد لإبادة الوجود بأسره."

وضرب به إلى الأسفل، فانطلق شعاع هائل من الضوء الأحمر، حاملاً قوة نهاية العالم، متجهاً صوب لون.

تحت تهديد الفناء التام، ثارت غريزة البقاء لدى لون، فصرخ بكل ما يملك:

"آآآآه!"

استجمع آخر ذرة من قوته وحشدها في جباله المئة، فظهرت أمامه محاولة لصد الضربة.

لكن عندما لامس الشعاع تلك الجبال، تلاشت كأنها غبار، رغم أنها خُلقت من قانون الأرض نفسه، أصلب من الألماس بمرات.

وفي اللحظة التالية سحق الشعاع جسده عند المستوى الجزيئي، فانبعثت روحه الحقيقية بلون أزرق باهت، محاولة الفرار عبر تمزيق الفضاء، لكنها لاقت المصير نفسه وتبددت كلياً.

حتى بعد أن محا الجبال وروح لون وجسده، استمر الشعاع آلاف الكيلومترات قبل أن يتلاشى، ولو أصاب عالماً سفلياً لجعله غير صالح للحياة.

عندها، انتقل هاينز إلى مكان فنائها، وضرب بقبضته ففتح نافذة إلى بُعد صغير يحوي كنوزاً شتّى، لوّح بيده فاختفت كلها.

ثم عطّل تجسيده وعاد إلى القبة المظلمة حيث ينتظر الثلاثة من النيوديمون.

كان وجهه شاحباً للغاية، الدم ينزف من عينيه، أنفاسه مضطربة، وسعال دموي يهز صدره — ثمن قاسٍ لاستدعاء قوة قادرة على محو النجوم.

أعضاء الإمبراطورية رأوا حالته لكن الرعب الذي زرعه فيهم منعهم من أي تحرّك، أما القبة فكانت مانعاً يستحيل عليهم تجاوزه.

بينما يحاول هاينز تثبيت وضعه، اقترب منه زاتيل بابتسامة صادقة، مُقدّراً التضحيات التي بذلها صديقه.

انطلقت من ظهر زاتيل حلقة من اللهب الأسود، غطّت القبة كلها، حجبتهم عن أنظار الجميع. لم يهتم إن أغضبهم ذلك.

قال زاتيل وهو ينظر بإعجاب عميق: "قدرتك على الاندماج مع تجسيد مكوّن من ثلاثة قوانين قبل بلوغ المرتبة الخامسة أمر عظيم، لكنه أيضاً خطر جداً. جسدك وروحك لا يحتملان هذه القوة بعد."

كان يعلم أن مثل هذا الإنجاز يتطلّب فهماً ابتدائياً لكل قانون، وهو بالضبط مستوى الإدراك اللازم للترقي إلى المرتبة الخامسة.

لكن هاينز، على عكس الآخرين، لم يُنمِّ جسده وروحه بالقدر الكافي قبل هذه المرحلة، وإن كان قلبه الداووي قد عوّض الكثير، فجعل تقدمه أشبه بالمعجزة.

أطلق زاتيل "عين الحياة والخلق" وجعل نيرانه الذهبية تكسو جسد هاينز.

لاحظ الأخير خصائصها العلاجية، ورغم يقينه أن جراح المرتبة الرابعة لا يداويها سحر من المرتبة الأولى، إلا أن حالته تحسّنت ببطء حقيقي، فذهل.

حتى روحه الحقيقية شُفيت بفضل نيران زاتيل حين خفّض دفاعاته وسمح لها بلمس جوهره، خطوة كان يمكن أن تكون جنونية لو لم يكن يثق به ثقة كاملة.

واستمر العلاج عشرين ساعة تقريباً، استهلك خلالها زاتيل كل احتياطياته عبر حرق جثث كائنات سحرية واستخراج قوة حياتها.

وعلى الرغم من أن الشفاء لم يكن كاملاً، فإن هاينز استعاد قوته الأساسية، ولم يعد بحاجة لعزلة طويلة كما كان يتوقّع.

عاد الدم إلى وجهه، عينيه امتلأتا بالحياة، فضحك بصوت عالٍ: "هاهاها! لم أخطئ حين اخترتك أخاً لي!"

ابتسم زاتيل وربط قبضته بقبضته قائلاً: "نعم، نحن إخوة."

كان حتى الآن لا يثق سوى بجنسه لأنه يقرأ مشاعرهم بالفطرة، أما هاينز فكان مختلفاً، لم يستطع السيطرة عليه ولا معرفة مكنون قلبه، ومع ذلك اعتبره أخاً بحق.

ترجمة : krinker

2025/09/18 · 14 مشاهدة · 800 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026