رغم أن وصف تشكيل تجسيدي القوانين استغرق وقتًا طويلًا، فإن الحقيقة هي أنهما تكوّنا في لحظة شبه آنية.

إن مجرد وجود مئة جبلٍ خلف "لون" والسيف العملاق خلف "هاينز" كان كافيًا لإطلاق قوة قادرة على قتل أي كائن حي دون المرتبة الثانية، إذا اقترب أقل من مئة كيلومتر منهم.

وبمجرد أن اكتمل تشكيل تجسيد قانونه، اندفع "هاينز" فورًا مسددًا ضربة بسيفه نحو "لون".

وكأن تجسيد قانونه انعكاسٌ مباشر لسلاحه، فقد قلد الحركة نفسها، ورغم حجمه الهائل تحرك بسرعة مساوية تمامًا لسرعة السيف الذي يحمله "هاينز" بيده.

إن القوة التي يمكن أن يبلغها سيف طوله عشرون ألف متر ومصوغ من قوانين الدم والسيوف والقتل، حين يتحرك بسرعة تفوق سرعة الصوت، لا يمكن وصفها إلا بالكارثية.

تشكّلت أعاصير حمراء دامية حول نصل السيف وهو يشق طريقه نحو جسد "لون".

شعر "لون" بالفضاء من حوله يتصلب، مقيّدًا حركته بشدة، مانعًا أي محاولة للهروب. ورغم التهديد الهائل الذي أحاط به، لم يفقد هدوءه، بل شرع في تحليل الموقف بسرعة.

قبض بيمينه، وفي اللحظة ذاتها اندمج تسعون جبلًا من الجبال المئة معًا، مشكّلة قبضة عملاقة من الأرض هوت لتصدّ السيف.

وعندما اصطدم سيف القتل بتلك القبضة الجبلية، دوّى انفجار مدوٍّ وكأن السماء نفسها قد انكسرت، وتكوّن إعصار أحمر وبني هائل، كانت العواصف التي أطلقها قوية لدرجة أنها عبرت خمسين ألف كيلومتر لتصل إلى أفراد الإمبراطورية والسلالة.

وبينما شعروا بها كنسيم بريء يلامس أجسادهم، لو كان أحدهم ضمن دائرة نصف قطرها خمسمئة كيلومتر من مركز الانفجار، لكان جسده قد تفتت حتى لو كان في المرتبة الثالثة.

كان المنتصر في المواجهة واضحًا، إذ تحطمت القبضة كليًا. ورغم أنها أدت غرضها في إيقاف اندفاعة السيف، فإن بعض القوة التي أطلقها تجسيد "هاينز" أصابت جسد "لون"، لتفجّر يده اليمنى.

لكن حتى مع انتصاره الواضح، لم يجد "هاينز" وقتًا للاحتفال، إذ إن الجبال العشرة التي لم تُستخدم في القبضة اندفعت نحوه.

كانت تدور بسرعة هائلة حتى خُيِّل للناظر أنها مثاقب بحجم النجوم، صُمِّمت لاختراق الكواكب.

ورغم أن كل جبل من تلك الجبال العشرة يحمل قوة قاتلة، إلا أن "هاينز" لم يفعل سوى أن يبتسم بسخرية، قبل أن يلوّح بسيفه من جديد.

في اللحظة ذاتها، اختفى تجسيد القوانين الذي كان بجانب حطام القبضة، ليظهر فجأة فوق المثاقب.

ومثلما فعل سابقًا، قلّد السيف العملاق حركة "هاينز" ودمر المثاقب العشرة بضربة واحدة سريعة.

لم يصدق "لون" ما رآه، فقد خاطر بحياته من أجل تلك الفرصة التي قد تُمكّنه من إصابة "هاينز"، لكن المزارع حطمها كما لو لم تكن شيئًا يُذكر.

وعندها فهم "لون" الحقيقة: ما فعله "هاينز" لم يكن مجرد تحريك تجسيد قانونه بسرعة خيالية، بل نقله آنيًا من مكان إلى آخر! ولم يكن هناك سوى تفسير واحد لذلك.

قال مذهولًا: "لقد بدأت بالفعل في فهم قانون الفضاء… هذا مستحيل!"

لقد فقد سيطرته على عواطفه للحظة بفعل الغيرة الوحشية التي اشتعلت في داخله.

فقانون الفضاء واحد من أعقد القوانين، ولا يتمكن الأفراد من البدء في استيعابه والسيطرة عليه عادةً إلا عند بلوغ المرتبة السادسة.

أما فهمه في المرتبة الخامسة فكان يعدّ علامة على موهبة مدهشة، فكيف إذا تحقق ذلك في المرتبة الرابعة! حينها يحق للشخص أن يُعتبر عبقريًا حتى في أعين "كائنات القوانين".

أجاب "هاينز" بعينين يشتعلان بالفخر: "ما دمت مخلصًا لقلب طريقي، فلن يفلت أي قانون من قبضتي!"

ورغم أن فهمه لقانون الفضاء كان في بداياته، ولم يصل إلى مستوى يسمح بدمجه في تجسيده، إلا أن "هاينز" استطاع استخدامه لزيادة سرعة ومناورة تجسيد القوانين، مما رفع من قوته الهجومية إلى حد هائل.

ترجمة : krinker

'لماذا! لماذا هو موهوب إلى هذا الحد وأنا لست كذلك؟! لماذا يمكنه أن يخلق تجسيدًا بثلاثة قوانين بينما لا أستطيع سوى استخدام واحد؟ لماذا يتمكن من استيعاب قانون الفضاء ويحظى بمستقبل مشرق، بينما أموت أنا من الشيخوخة؟ لِماذاااا!'

الغيرة والكراهية كانت تلتهم قلب "لون"، وازدادت كلما نظر إلى صورة "هاينز" المهيبة، حتى جنّت عيناه.

انفجرت طاقة "لون"، بل وأخذ يحرق ما تبقى من قوة حياته ليزيد قوته، وفي لحظة تكوّنت حوله مئة جبل جديد.

لكن "هاينز" لم يُظهر أي تأثر بتغير حالة خصمه، ومن دون تردد، جعل تجسيد القوانين يظهر فوقه ويسقط.

اندفع السيف بسرعة تفوق سرعة الصوت، متجهًا ليدفن نفسه في "لون".

ورغم أن الكراهية في صدر "لون" كانت عظيمة، إلا أنه حافظ على برود أعصابه، فحين رأى السيف فوقه جعل جميع الجبال تندمج في كيان واحد لتتصادم مع تجسيد "هاينز".

وانفجار آخر أعقبه إعصار جديد غطّى آلاف الكيلومترات بفعل اصطدام التجسيدين، وكانت القوة هذه المرة أعظم بكثير.

لكن لسوء حظ "لون"، حتى بعد أن بلغ حد التضحية بقوة حياته، ظل الطرف الأضعف أمام تجسيد "هاينز".

وحين رأى ذلك، لم تظهر في عينيه مشاعر اليأس، بل الجنون، واستمر في حرق قوة حياته ومهاجمة خصمه.

ضيّق "هاينز" عينيه عند رؤية ذلك، ولوّح بسيفه مجددًا، فواصل تجسيده الهجوم. لكن رغم أن قوة هجماته لم تتغير، بدأت ملامح وجهه تتدهور، وبدا الإرهاق جليًا عليه.

فالحفاظ على تجسيد القوانين يتطلب شكلًا خاصًا من الطاقة، وكلما كان التجسيد أقوى، احتاج إلى طاقة أكبر.

لقد كان تجسيد "هاينز" قويًا بشكل خارق، وهذا ما ظهر جليًا في أن "لون" اضطر إلى حرق قوته الحيوية وتقليص عمره لمجرد مقاومته.

لكن تلك القوة المذهلة جعلت "هاينز" غير قادر على الإبقاء عليه إلا لفترة قصيرة جدًا.

كانت حالة "لون" مروعة، جسده مغطى بآلاف الجروح الصغيرة، وقد فقد ساقيه بالفعل، لكن الجنون في عينيه ازداد وهو يواصل هجماته.

أما "هاينز"، فلم يتوقف لحظة، بل واصل هجومه بلا رحمة، مرسلًا ضربة سيف تلو الأخرى بسرعات تفوق سرعة الصوت.

ورغم يقينه من أن النصر كان من نصيبه، إلا أن قتل "لون" لم يكن أمرًا سهلًا، إذ كان واثقًا أن خصمه سيحاول الفرار بروحه الحقيقية لحظة يُدمَّر جسده بالكامل.

وبحلول ذلك الوقت، سيكون "هاينز" قد فقد القدرة على الحفاظ على تجسيد قانونه، وبدونه يستحيل القضاء على العجوز.

وبالطبع، حتى لو فرّ "لون"، فلن يعيش أكثر من عامين كحد أقصى، ومع أنه لن يستطيع إيذاء "هاينز" مجددًا، إلا أن هدف انتقامه الجنوني سيكون الأشخاص الذين يهتم بهم الأخير.

ومن الغريب أن "هاينز" لم يشعر بأي قلق تجاه "زاتيل". لم يكن السبب أنه لا يعتبره أخًا حقيقيًا، بل لأن شيئًا في داخله أخبره أن "زاتيل" سيكون آمنًا مهما حاول "لون" قتله. لكن هناك آخرون في حياته ليسوا بالقوة ذاتها، وحين تذكرهم امتلأت عيناه بالعزم.

أما "لون"، فقد كان مشغولًا كلِّيًا بتركيز قوته ووعيه على السيف العملاق الذي يهدده، ولم يدرك التغيّر الذي طرأ على "هاينز". وبينما كان يستعد لمواصلة الصمود، توقف السيف فجأة واختفى، ليظهر مجددًا خلف "هاينز".

لم يفهم العجوز ما يحدث، فهو يعلم أن "هاينز" لم يعد قادرًا على الاستمرار طويلًا بتجسيد القوانين، لكنه كان واثقًا من امتلاكه القوة لمتابعة القتال. وكان "لون" نفسه مستعدًا لخسارة جسده قبل أن يحاول الهرب.

لكن "هاينز" لم يعبأ بشكوك العجوز، بل أخذ نفسًا عميقًا ثم أطلقه وأغمض عينيه. انكمشت كل الطاقة التي كان جسده يطلقها بشكل لا واعٍ داخله، حتى غدا هالته لا تختلف عن هالة إنسان عادي.

إلا أن ذلك لم يطمئن "لون" أبدًا، بل بدأ الجنون يختفي من عينيه ليحل محله الخوف، واشتد رعبه حين رأى ما حدث لتجسيد "هاينز".

فالسيف المهيب الذي صيغ من قوانين القتل والسيوف والدم، والذي كان قادرًا على تدمير مدن كاملة ومحْو حياة الملايين بضربة واحدة، بدأ يذوب.

كانت سرعة ذوبانه مذهلة، وفي أقل من ثانية لم يبقَ شيء خلف "هاينز" سوى نهرٍ من الدم المغلي، يتلألأ ببريق فضي هائل.

ولم يفتح "هاينز" عينيه إلا بعد أن ذاب التجسيد كليًا، وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك، أطلق نية قتال هائلة إلى درجة أن أفراد السلالة والإمبراطورية شعروا، على بعد خمسين ألف كيلومتر، بدمائهم تتجمد.

قال بصوت يجلجل: "تجسيد القوانين: الاتحاد مع القانون!"

ترجمة : krinker

2025/09/18 · 13 مشاهدة · 1189 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026