عندما اخترق السيف جسد "لون"، بدأ يطلق نوعًا من الطاقة قاتلة إلى درجةٍ أرعبت العجوز، إذ كان متيقنًا أن روحه ستُدمَّر بتلك القوة.

لكن، وبصفته شخصًا قاتل آلاف السنين، استطاع أن يتجاوز ذلك الخوف المشلِّل في لحظة.

"آآآآه!"، ومع تلك الصرخة انفجر جسد "لون" متحوّلًا إلى ذرات غبار، وكأنه كان واعيًا، إذ انطلقت الذرات بسرعة هائلة مبتعدةً عن السيّاف ثلاثة آلاف متر في أقل من ثانية.

وما إن وصلت إلى مسافة آمنة، حتى التحمت جزيئات الغبار ببعضها، وفي اللحظة التالية تكوّن جسد "لون" من جديد.

كان وجهه شاحبًا وأنفاسه متقطعة، وإذا دققت النظر لرأيت فجوةً واسعة في صدره، ويبدو أن الجرح الذي خلّفه السيف لم يختفِ حتى بعد أن تحطم جسده وأعيد تشكيله.

انعقدت ملامح "لون" من شدة الألم والكراهية، ودون أن يضيّع وقتًا وضع كفّيه على الفجوة في صدره وبدأ يوجّه طاقته لطرد القوة التي تمنعه من الشفاء.

وبينما يفعل ذلك، وجّه نظره إلى الشخص المسؤول عن الهجوم الذي كاد أن يقتله.

كان السيّاف شابًا ذا شعر ذهبي قصير وعينين زرقاوين، وجهه وسيم للغاية، ويشعّ كيانه كلّه إرادة عظيمة وكبرياء. كان يرتدي زيًّا قتالياً أحمر، ويمسك بيده سيفًا أسود منقوشًا بأنواع من الرموز المتألقة.

رغم أن طاقته أشارت إلى كونه وجودًا في مرتبة "تشكيل الروح" مثل "لون"، إلا أن العجوز أشعر الآخرين وكأنهم يشاهدون قمرًا يحتضر، بينما بدا الشاب كشمسٍ عظيمة بدأت لتوّها مسيرتها المهيبة.

كان السيّاف بلا شك "هاينز"، وكانت نية القتل حوله كثيفة إلى حد أنها اتخذت شكل عباءة تغطي جسده.

كانت عينا المقاتل باردتين وهو يحدّق بـ"لون"، لكن حين التفت إلى "زاتيل" ارتسمت على وجهه ابتسامة ودّية.

اهتز سيف "هاينز" وامتص جزءًا عظيمًا من عباءة القتل محوّلًا إياها إلى ضوء سيفٍ انطلق بسرعة مذهلة باتجاه "زاتيل".

ذلك الضوء كان يملك قوة كافية لتفتيت كل من على المنصّة دون استثناء، لكن ما إن رآه "زاتيل" حتى ظهرت على وجهه أيضًا ابتسامة.

وحين اقترب الضوء مسافة ثلاثة أمتار من "زاتيل"، توقف وتحول إلى قبة تحمي الشياطين الجدد الثلاثة في داخلها.

عندها، فهم الجميع بعد لحظة دهشة أن السبب وراء ظهور ذلك السيّاف الشاب من مرتبة تشكيل الروح، وهجومه على "لون" بنية قتل واضحة، لم يكن سوى "زاتيل".

ترجمة : krinker

بالطبع، أدرك "لون" ذلك أيضًا، لكنه الآن عاجز، إذ إن القبة المتشكلة من نية القتل تحمي "زاتيل"، وحتى لو ركّز كل طاقته على القبة فسيحتاج إلى عشرة ثوانٍ كاملة ليكسرها.

ولو أمضى عشر ثوانٍ وهو يصب طاقته كلها على القبة، فسيتمكّن "هاينز" من القضاء عليه بسهولة، قبل أن يمس حتى "زاتيل".

التفتت عينا "لون" إلى "هاينز"، ورؤية هذا العبقري الفذ المليء بالقوة والحياة جعلت الغيرة العارمة تتفجر في داخله إلى جانب الكراهية.

قال "لون" بوجه مفعم بالغضب: "هاينز، كيف تجرؤ على محاولة قتلي، وأنا عضو في مرتبة تشكيل الروح من إمبراطورية الأبدية؟!"

استدار "هاينز" ونظر إلى العجوز، ولم يُخفِ البرودة ونية القتل في عينيه.

ارتسمت على وجه "هاينز" ملامح تفكير، ثم هز رأسه متنهدًا، وفي اللحظة نفسها ارتفعت طاقته إلى مستويات مرعبة جعلت الأرض ترتج وتتشقق.

"أي شخص يمسّ أصدقائي يستحق الموت!"، جاء صوته محمّلًا ببرودة مميتة.

ضاقت عينا "لون" حين سمع هذه الكلمات، فألقى نظرة على "زاتيل" ثم عاد إلى "هاينز". بدا له أن العلاقة بين الاثنين ليست مجرد علاقة سيّد وتابع.

لكن في عقل "لون"، حتى لو قتل "زاتيل"، فلم يكن لـ"هاينز" أي حق في مهاجمته بتلك الطريقة، وبأقصى الأحوال يمكنه إجباره على دفع تعويض، فوجوده كمرتبة تشكيل الروح أغلى بآلاف المرات من أي فرد في المرتبة الأولى.

"همف، أتجرؤ على إيذائي لأجل هذا فقط؟ سأجعل المجلس الأعلى يسمع عن فعلتك، ولن تكون عقوبتك صغيرة!" قالها "لون" بوجه يكسوه بعض الشجاعة، وكأنه وجد ما يعتمد عليه.

لكن حتى لو كان المجلس الأعلى لإمبراطورية الأبدية يزرع الخوف والطاعة في قلوب الكثير من مراتب الرابعة، فإن الشخص أمامه لم يكن من هؤلاء.

ولهذا، عندما سمع "هاينز" تلك الكلمات، ازدادت البرودة ونية القتل في عينيه.

قال بهدوء مميت: "أنت مخطئ… لم أحاول فقط قتلك."

وفجأة ومضة ضوء، وظهر "هاينز" على بعد أقل من مئتي متر من "لون"، وامتلأت عيناه برغبة حارقة في قتل خصمه.

"سأقتلك!"

ارتعد "لون" وهو يرى ذلك، فلم يكتفِ "هاينز" بعدم تهدئة الموقف، بل كان واضحًا في عينيه أنه مصمم على مواصلة القتال. على الفور فعّل طاقته، وظهرت حوله عشرات الدروع العملاقة المصنوعة من الأرض.

لكن بالنسبة لأناس في مستواهما، فمسافة مئتي متر لا تكاد تُذكر. ومع ذلك، بدلاً من أن يهاجم "هاينز" دروع "لون"، صوّب ضربته نحو الفضاء ذاته.

فتشقق الفضاء كما لو كان نافذة زجاجية، وفي اللحظة التالية تحطم محدثًا قوة جذب هائلة ابتلعت كلا المقاتلين من مرتبة تشكيل الروح، قبل أن يلتئم الفضاء بعدها مباشرة.

لم يحتج الناس على الأرض أن يتساءلوا عن مصيرهما، فبعد لحظة ظهر "هاينز" و"لون" في السماء على ارتفاع خمسين ألف كيلومتر فوق المنصة.

حتى "زاتيل" برغم بصره الحاد لم يرَ سوى نقطتين في السماء، لكن بفضل القوة الهائلة التي أطلقها المقاتلان، استطاعت وعيه أن يمنحه صورة واضحة عما يجري، وإن لم يصل إليهما مباشرة.

وعندما أدرك "لون" المكان الذي نقلهما إليه "هاينز"، اتسع وجهه بالدهشة، ثم تحوّل في اللحظة التالية إلى غضب عارم.

كان يعرف أن هناك سببًا واحدًا فقط لجرّه إلى هذا المكان للقتال.

"هل تظن حقًا أنك، وأنت لم تبلغ حتى المئتي عام، قادر على قتلي؟!"، صاح "لون" بعينين تفيض بالكراهية والغضب، بينما انفجرت طاقته من جسده.

أما "هاينز" فظل غير مبالٍ بغضبه، وأطلق من كل ذرة في جسده روحًا قتالية هائلة.

ثم فعّل كلاهما القوة التي تجعل وجود مرتبة تشكيل الروح شبه لا يُقهر أمام من هم أدنى منهم.

"تجسيد القوانين: انطلاق!"

"تجسيد القوانين: انطلاق!"

في اللحظة التي نطق كل منهما بهذه الكلمات، بدأت طاقات العالم من حولهما تتغير، وحتى أولئك البعيدون جدًا في الإمبراطورية والسلالة شعروا بها وكأنهم يقفون بجانبهما.

خلف "لون"، تجمعت جزيئات الأرض بسرعة هائلة مكوّنة صخرة عملاقة نمت حتى بلغت حجم جبل قطره ثلاثمئة متر.

لم يتشكّل هذا الجبل من مجرد طاقة جسد "لون"، بل كما أن القوانين خلقت كل ما في الكون، فقد استخدم سيطرته على "قانون الأرض" لتشكيل هذا الجبل.

كان الجبل مدهشًا، صلابته أعظم من ألماس البشر، ولو سقط على سطح الكوكب لأفنى كل ما هو أضعف من المرتبة الثالثة ضمن دائرة قطرها عشرة آلاف متر.

وجبل واحد من هذا كافٍ ليكون آلة قتل، لكن خلف "لون" لم يكن هناك جبل واحد… بل مئة جبل!

وفي المقابل، بدأت القوانين وراء ظهر "هاينز" تصوغ تجسيده، لكن على عكس جبال "لون" التي بُنيت بقانون الأرض وحده، كان تحت قيادة "هاينز" ثلاثة قوانين.

التجسيد الذي تشكّل خلفه كان سيفًا ذا أبعاد كارثية.

أول من تحرك كان "قانون السيوف" الذي تجسد بنفسه مكوّنًا مقبض السلاح، وما إن بدأت النصل بالتشكّل حتى تدخّل القانون الثاني.

كان ذلك هو "قانون الدم"، وتفاعل مع "قانون السيوف" ليكوّنا النصل الدموي للسيف.

وبهاتين القوتين معًا ظهر سيف طوله عشرون ألف متر، وعرضه ثلاثة آلاف متر، يشعّ بطاقة هائلة حتى أن الأوكسجين اشتعل مئات الكيلومترات حوله.

لكن رغم عظمته، بدا وكأن شيئًا ما ينقصه. لم يكتمل سيفه إلا حين تدخّل القانون الثالث الذي يسيطر عليه "هاينز".

تجسد "قانون القتل" على شكل نقطة حمراء صغيرة، ورغم مظهرها البسيط، إلا أن قوتها فاقت القوانين الأخرى مجتمعة.

اندمجت النقطة مع السيف، وما إن فعلت حتى تضاعفت قوة التجسيد أضعافًا مضاعفة، إلى درجة أنه بدا قادرًا على اختراق عالم كامل لو سنحت له الفرصة.

لم يعد السيف مجرد سلاح، بل صار كائنًا حيًا، بروحٍ تشكّلت من القوانين، وهدف وجودها هو قتل كل ما يعترض طريقها.

لكن ثمن استدعاء "تجسيد القوانين" لوجود في المرتبة الرابعة باهظ جدًا، ولهذا لا يُقدمون عليه إلا لإنقاذ حياتهم، أو عندما يقررون قتل أعدائهم مهما كلّف الأمر.

ترجمة : krinker

2025/09/17 · 13 مشاهدة · 1192 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026