كان الطابق الثالث من برج سينوكس للسحر بسيطًا جدًا مثل بقية الطوابق. لم يكن فيه بلورات جميلة أو لوحات تصور مشاهد عظيمة، فقط الجدران العارية التي يتميز بها البرج السحري، دليلًا على النزعة العملية لمصممه.
كان الطابق بأكمله مملوءًا بأرفف منظمة تحوي صناديقًا بمختلف الأحجام، بعضها يجذب الطاقات الطبيعية مما يدل على أن ما بداخلها ثمين للغاية.
أمام الأرفف، كان هناك منصة في وسطها كرة بلورية، وعلى جانبيها تمثالان يشبهان الأسود مثل الموجود في الطابق الأول، أما أمامها فكان يقف جسم معدني شبيه بالإنسان بطول مترين.
ومضت بوابة الطابق فجأة ليظهر عندها شبح زاتيل. أول ما لفت انتباهه عند وصوله كان التماثيل المحيطة بالمنصة، خاصة ذلك الجسم المعدني.
"بقدراتي الحالية، رغم أنني لا أستطيع هزيمة ساحر من الرتبة الأولى، إلا أنني قادر على الفرار بحياتي. لكني أشعر أن هذا الجولم المعدني يمكنه قتلي. هذا المستوى من الأمن متوقع، فبعض تلك الصناديق تحوي عناصر ثمينة للغاية."
عندما اقترب زاتيل من المنصة، اشتعلت عيون التمثال المعدني وتكلم بصوت آلي:
"المتدرب زاتيل، استخدم الكرة البلورية للمنصة لتصفح المواد المتاحة. يمكنك حاليًا الوصول فقط إلى مواد الرتبة صفر والرتبة الأولى."
ثم أغلقت عيون التمثال. حدق زاتيل فيه للحظة قبل أن يضع يده على الكرة.
على الفور، ظهرت في وعيه خمسة صفوف:
الأول مكتوب عليه "الرتبة صفر"، والأخير "الرتبة الرابعة".
فقط الرتبتان صفر وواحد كانتا مضيئتين، بينما الباقي رمادية.
حاول زاتيل الدخول إلى قسم الرتبة الثانية، لكن ظهرت عبارة تقول: "رتبة غير كافية ونقاط استحقاق غير مكتملة" .
"أفهم، حتى لو استطعت الوصول إليها، ستكون الأسعار باهظة جدًا بالنسبة لثروتي الحالية."
بدلًا من تصفح القائمة يدويًا، كلف الشريحة بهذه المهمة.
"شريحة، افحصي القائمة وابحثي عن المواد اللازمة لصنع الرونية، وكذلك عن مخططات رونيات الرتبة صفر، ثم عرضيها لي."
ترجمة : krinker
على الفور، سمع صوت الشريحة الآلي في وعيه:
**[بيب... جاري فحص العناصر والبحث عن المواد والرونيات.
تم.
تكلفة معدات صنع الرونية: 740 بلورة سحرية.
عرض قائمة بمخططات رونيات الرتبة صفر المتاحة.]**
ظهرت قائمة بالرونيات في وعي زاتيل. رغم أن لديه بعض المخططات في ذاكرته الحالية، إلا أن استخدام رونيات من مصادر أخرى قد يجذب انتباهًا غير مرغوب فيه. لذا، ولتجنب المشاكل، قرر الاعتماد فقط على ما يحصل عليه من البرج حاليًا.
بعد تصفح المخططات، اختار أخيرًا اثنين منهما لديه بالفعل المواد اللازمة لصنعهما.
بعد تحديد العناصر التي يريدها، استخدم البلورة للدفع. فور اكتمال المعاملة، تحركت بعض الصناديق تلقائيًا ووصلت إلى قدميه.
لم يضيع زاتيل الوقت، حمل الصناديق واتجه مباشرة إلى منزله في الطابق الثاني لاستخدام غرفة التجارب وبدء صنع الرونيات.
عند وصوله، نظم المعدات وأخرج المواد من حقيبته الفضائية.
أول رونية قرر صنعها كانت تسمى "الوعي الثانوي" ، وهي رونية من الرتبة صفر تسمح للفرد بخلق وعي آخر يعمل بالتوازي مع وعيه الأصلي.
رغم أن الوعي الثانوي محدود القدرات الإدراكية (أي لا يستطيع معالجة أفكار معقدة)، إلا أنه مفيد جدًا. على سبيل المثال، يمكنه مراقبة المحيط باستمرار بينما يركز الوعي الأصلي على العدو.
تتطلب هذه الرونية الكثير من المواد، أهمها دماغ حورية.
معالجة المواد خطوة حاسمة في صنع الرونية، وعادةً ما تستغرق وقتًا طويلًا، لكن زاتيل كان يحرك يديه بلا توقف، ينهي جزءًا وينتقل مباشرة إلى التالي.
والأكثر إدهاشًا أنه لم يحدث أي خطأ حتى في أدق التفاصيل، مما يظهر براعته الكبيرة.
بالطبع، يعود جزء من الفضل إلى الشريحة التي كانت تراقب المواد وتنبهه لأي خطأ محتمل.
بعد الانتهاء من تحضير المواد، وضعها في قلم الرونية، ثم أخذ قطعة جلد مخلوق سحري ليكتب عليها.
رونيات الرتبة صفر لا تتطلب قدرات خارقة لصنعها، لكن يجب أن يكون النقش دقيقًا تمامًا، مع كتابة كل رمز بالترتيب الصحيح دون أي خطأ، وإلا فشلت العملية بأكملها.
بعد أن حفظ المخطط بمساعدة الشريحة، بدأ صنع الرونية.
حرك زاتيل القلم بانسجام، يرسم كل خطوة بدقة متناهية. عيناه مركزتان بينما يتحكم في مقدار الضغط والاتجاه في كل حركة.
مع استمراره، بدأ التعب يزداد. صنع الرونية يستنزف الطاقة العقلية والجسدية، وهذه الرونية من أصعب رونيات الرتبة صفر، لذا حتى مع قدرات زاتيل، كانت مهمة شاقة.
عندما انتهى أخيرًا، ظهرت رونية جميلة على الجلد، تشع طاقة بنبضات منتظمة.
"جيد جدًا، تأثيرها أفضل حتى مما ورد في المخطط!" ابتسم زاتيل وهو يتفحص عمله.
المخططات مجرد معايير أساسية، فإذا أتقن الصانع عمله، يمكن أن تكون النتيجة أفضل، والعكس صحيح.
بعد الانتهاء، توجه زاتيل إلى سريره. رغم أن التأمل يساعده على استعادة طاقته، إلا أنه ما زال بحاجة إلى النوم، كما أن تأثير النوم على تعافيه أفضل.
...
بينما كان زاتيل يستريح، كان إيزيكويل في منزله يقلب المعلومات في بلورة. كان تعبيره متجهماً وهو يدرس.
هذه البلورة حصل عليها في أول درس له في صنع المعدات السحرية.
كان الدرس يقدمه ساحر من الرتبة الأولى يدعى روبن، وأول ما فعله هو توزيع بلورات تحتوي على المعلومات الأساسية لكل متدرب في القاعة.
ثم أمر الجميع بحفظ المعلومات وفهم المبادئ الأساسية المذكورة. وفقًا للساحر، إذا لم يتمكنوا من ذلك، فهم يضيعون وقته.
"المعلم كان محقًا، صنع المعدات السحرية معقد حقًا، لكنه ليس شيئًا يستطيع هزيمتي."
عيون إيزيكويل كانت حازمة وهو يواصل دراسة المعلومات، مصممًا على إتقان هذا الفن الجديد.
ترجمة : krinker