استيقظ زاتيل بعد أن تجاوز الصباح. عندما بدأ بتقييم حالة جسده، فوجئ بسرور.
"رائع! على الرغم من أن كمية طاقة الهاوية لدي لم تتغير منذ الأمس، إلا أنها الآن تتدفق بسرعة وقوة أكبر عبر جسدي. أن تكون نيوديمون مليء بالمفاجآت!"
كان زاتيل متحمسًا لرؤية التحسن في جسده. في الواقع، أحد أكبر مخاوفه بشأن صنع الرونية كان أنها تستغرق وقتًا وطاقة هائلين، مما قد يبطئ من تعزيز طاقة الهاوية. لكن اتضح الآن أن استخدام طاقته لصنع الرونيات يولد تأثيرًا مفيدًا على طاقته.
رغم أن ذلك لا يزيد من كميتها، إلا أن تحركها بشكل أسرع وأقوى سيمكنه من إظهار قوة قتالية أكبر، كما سيعزز سرعة نموها.
بالطبع، كان هذا ممكنًا فقط بفضل تركيب جسم النيوديمون وقدرته المذهلة على التكيف.
"يجب أن أصنع رونيتين إضافيتين من 'الوعي الثانوي'، واحدة لإيزي الصغير، وواحدة لي، والأخيرة سأبيعها. وسأفعل الشيء نفسه مع رونيات الرتبة صفر الأخرى."
خطط زاتيل لليوم بينما يتناول قلب بعض المخلوقات السحرية. بعد استعادة طاقته، لم يضيع الوقت واستأنف العمل.
بما أنه صنع الرونية من قبل، كانت هذه المرة أسهل قليلاً. الخطوات نفسها: معالجة المواد، شحن القلم، ثم نقش الرونية وفقًا للمخطط.
هذه المرة، رغم أنه ما زال متعبًا، لم يضطر للراحة في السرير. بعد ساعتين من التأمل، كان في حالة مثالية.
بحلول الظهيرة، اكتملت الرونية الثالثة.
بينما كان زاتيل يتفحص الرونيات، لم يستطع كبح شعور بالفخر. فقدرة متدرب على صنع ثلاث رونيات قمة في الرتبة صفر دون أي خطأ أمر مذهل. لكن هذا الشعور تلاشى على الفور، وعاد إلى تركيزه.
"بغض النظر عن مدى جودتها، فهي مجرد رونيات من الرتبة صفر. لا يمكنني الرضا بإنجاز صغير كهذا."
كان زاتيل دائمًا قاسيًا مع نفسه. لو رأى أي صانع رونيات آخر تصرفه هذا، لثار غضبًا. فمعظم المتدربين بالكاد يستطيعون صنع أبسط رونيات الرتبة صفر، ومعدل نجاحهم بالكاد يصل إلى ٢٠٪. أما قدرته على صنع ثلاث رونيات متتالية دون فشل فهي حلم بالنسبة لهم. ومع ذلك، كان يعتبرها "إنجازًا صغيرًا".
مثل معظم الأشياء في الكون، تُقسم الرونيات إلى رتب، وكذلك صانعو الرونيات.
صنع رونيات الرتبة صفر لا يجعلك صانع رونيات. فهناك رونيات بسيطة جدًا يمكن للمتدربين صنعها بعد محاولات كثيرة. لكن لتصبح صانع رونيات من الرتبة صفر، يجب أن تكون قادرًا على صنع رونيات قمة الرتبة صفر بمعدل نجاح ٣٠٪.
أما صانعو الرونيات من الرتبة ١ إلى ٣، فيجب أن يتمكنوا من صنع رونيات من نفس الرتبة (بغض النظر عن صعوبتها) بنسبة نجاح ٢٠٪. الشرط للرتب الأعلى أقل صرامة، لأن تعقيد الرونيات يزداد مع ارتفاع الرتبة.
ترجمة : krinker
عادةً، لتصبح صانع رونيات من الرتبة ١، لا يكفي أن تكون بارعًا في الصنع، بل يجب أن تكون كائنًا من الرتبة ١ نفسها، لأن الطاقة المطلوبة لصنع الرونيات هائلة وتزداد مع الرتبة. لكن بالطبع، هناك دائمًا عباقرة قادرون على كسر هذه القواعد غير المكتوبة.
"يجب أن أصنع الرونية الأخرى قبل نهاية اليوم."
بعد استراحة كافية، بدأ زاتيل تحضير المواد لصنع الرونية الثانية التي اختارها.
كانت الرونية تسمى "المشي الهوائي" ، وهي من قمة رونيات الرتبة صفر. تسمح للمستخدم بالسير في الهواء كما لو كان هناك سطح صلب.
رغم وجود تعاويذ تمكنك من الطيران، إلا أن خفة الحركة فيها محدودة جدًا، مما يجعل المستخدم هدفًا سهلاً. لكن هذه الرونية تتيح لك الحركة بنفس البراعة التي تمتلكها على الأرض.
من بين المواد الأساسية لهذه الرونية: مخالب الحوريات (المرتبطة بطاقة الرياح) و قلوب رجال الجرذان (المرتبطة بطاقة الأرض). بدمج هاتين الطاقتين، تُصنع الرونية.
رغم أن صنع رونيات الرتبة صفر لا يتطلب فهم مبادئ عملها، إلا أن ذلك يصبح ضروريًا في الرتب الأعلى. لذا، البدء من الأساسيات يساعد في بناء قاعدة متينة، وهو ما يفعله جميع صانعي الرونيات الحقيقيين.
...
في مختبره، كان إيزيكويل يمارس صنع المعدات السحرية. كانت هناك أسلحة ودروع ومجوهرات مكسورة متناثرة على الأرض.
رغم أن هذا الكم من الفشل قد يحطم حتى أعتى الروح، خاصة للمبتدئين، إلا أن عيني الصبي كانتا متقدتين، وإرادته كالشمس التي لا تنطفئ.
كان إيزيكويل منشغلًا جدًا لدرجة أنه لم يلاحظ وجود زاتيل في الغرفة، الذي كان يراقبه بعينين دافئتين.
المنازل مصممة بحيث يستحيل اختراقها بالطرق العادية، ليتمكن المتدربون من التركيز دون قلق. سبب دخول زاتيل بسهولة هو أن منزل إيزيكويل مبرمج للسماح له بالدخول متى شاء.
رغم أن جميع المنازل تحتوي على هذا الخيار، إلا أن أحدًا لا يستخدمه تقريبًا، لأن هذه الثقة العمياء نادرة بين المتدربين.
عندما رأى زاتيل كم الأخطاء التي ارتكبها الصبي، لم يشعر بخيبة أمل، بل زاد فخره به. فالسعي للنجاح عندما تعرف أنك قادر عليه سهل، لكن الاستمرار رغم الفشل المتكرر هو من أصعب الأمور.
لما رأى أن إيزيكويل ما زال لم يلاحظ وجوده، ابتسم زاتيل ثم صاح بأعلى صوته:
"يا فتى! استيقظ!"
انتفض إيزيكويل، وفي أقل من ثانية، غطى البرق جسده بالكامل، بينما نمت مجسات من نفس الطاقة من ظهره، مستعدًا لمهاجمة الدخيل.
لكن عندما رأى من كان يقف أمامه، شعر بالحرج لوقوعه في فخ هذه المزحة الطفولية، خاصة عندما بدأ زاتيل يضحك.
بعد أن استمتع بما يكفي، توقف زاتيل عن مضايقته وغيّر الموضوع:
"أرى أنك مصمم على تعلم الصنعة السحرية."
"نعم، سيدي... لكني أعترف أنها صعبة للغاية."
رغم أن إيزيكويل لم يشعر بالإحباط من أخطائه، إلا أنه لم يرغب في خيبة أمل زاتيل.
فهم زاتيل مشاعره من تعابيره، فقال:
"تذكر يا إيزي الصغير: النجاح ليس نهائيًا، والفشل ليس قاتلًا. الشجاعة في الاستمرار هي ما يهم. لا يهم إن فشلت مليون مرة، طالما أنك لا تستسلم، فلن تخيب ظني أبدًا."
ترجمة : krinker