لوكاس كان يراقب المحيط بوجهٍ ملول. كحارس، كانت مهمته التأكد من عدم اقتراب أي أحد من المعسكر دون أن يُلاحظ. رغم أنه لم يبد قويًا جدًا، إلا أن تدريبه السابق في الجيش جعله ماهرًا في عمله.
"يا جاك، متى ينتهي دورنا؟ هذا ممل للغاية."
"لوكاس، من الأفضل أن تركز على عملك. إذا حدث شيء واكتشف القبطان أن الخطأ خطؤك، سينتهي بك الحال مثل ذلك الفتى من مجموعة المرتزقة الذين قتلناهم." قال رجل في منتصف العمر بجسد عضلي ووجه مليء بالندوب، جالسًا على بعد عشرة أمتار فوق شجرة.
ظهر الخوف فورًا على وجه لوكاس عند ذكر مصير الفتى، وبدأ يمسح المنطقة حوله بانتباه.
"بحقك، أنا أمزح فقط! بالإضافة إلى ذلك، لا يهم إن جاء أحد، فمع وجود القبطان هنا، حتى لو جاءت المخلوقات السحرية، فمصيرها الموت."
كان جاك و لوكاس جنديين سابقين. بسبب عادتهما في السرقة والاغتصاب أثناء المعارك، طُردا من الجيش وانتهى بهما الأمر كلصوص. نظرًا لتدريبهما السابق، كلفهما القبطان بمراقبة المعسكر. رغم أنهما كانا يتحدثان، إلا أنهما كانا يقيّمان المحيط باستمرار.
"على أي حال، بالحديث عن الفتى، هل ما زال حيًا؟"
"كان حيًا آخر مرة رأيته. القبطان لن يتركه بسهولة بعد أن جرحه."
"يجب أن أعترف أن ذلك كان مثيرًا للإعجاب، صغير السن لكنه ماهر. رغم أنها كانت جرحًا سطحياً، إلا أنه استطاع إصابة القبطان. حسنًا، مصيره محتوم على أي حال، من أمره بإيذاء القبطان؟" قال لوكاس بلامبالاة.
كان لوكاس يستعيد كسله في المراقبة عندما شعر بشيء يقترب من خلفه. أصيب بالذهول لأن أحدًا اقترب منه دون أن يلاحظ، لكنه كجندي سابق ولص، اعتاد على مواقف الحياة والموت، فمد يده فورًا نحو سيفه.
لكن قبل أن يتمكن حتى من إخراجه، هبطت لكمة ثقيلة على مؤخرة رأسه أفقده الوعي.
---
عندما استيقظ لوكاس أخيرًا، أدرك أنه مقيّد إلى شجرة، وإلى جانبه جاك الذي كان قد استفاق للتو. قبل أن يتمكن من التحدث إلى رفيقه أو محاولة فهم الموقف، سمع صوتًا يخاطبهما.
"جيد، أنتما مستيقظان. لدي بعض الأسئلة. طالما تجيبان عليها، لن يكون الأمر سيئًا."
رأى لوكاس الشخص الذي يتحدث، كان شابًا بجسد قوي ووجه وسيم. رغم أنه شعر بالخوف في البداية، إلا أن سنوات العيش في الخطر جعلته يهدأ ويبدأ في التفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق.
"هذا الشخص قوي، وبالتأكيد لا أستطيع هزيمته، لكنه صغير السن، ويجب أن أتمكن من تخويفه."
لو سمع زاتيل أفكاره لوجد الأمر مضحكًا، إنسان عادي يحاول ترهيب شيطان؟ لابد أن هذه أول مرة يحدث فيها شيء كهذا.
بينما كان لوكاس على وشك محاولة تهديد زاتيل، تكلم جاك أولًا:
"اسمع أيها الوغد الصغير! حررنا فورًا واقطع أحد أطرافك كاعتذار، وإلا سنريك كيف يبدو الجحيم. لدينا أكثر من مئة رجل، وسيُطاردونك ويستمتعون بفتى جميل مثلك إذا حدث لنا شيء."
لم يتوقف لوكاس عن النظر إلى زاتيل، لذا رأى البرودة في عينيه عندما سمع تهديد جاك. كان على وشك الكلام لتهدئة الموقف عندما نظر إليه زاتيل. أصابه خوف شديد حتى أنه لم يجرؤ على النطق.
"أي طرف تريدني أن أقطعه؟"
"م... ماذا؟"
"سألتك أي جزء تريدني أن أقطعه!"
لم يستطع جاك إلا أن يتلعثم بسبب السؤال، فهو لم يتوقع أن يقطع الخصم طرفًا لمجرد تهديد. كان يأمل أن يخاف ويهرب تاركًا إياهما مقيدين.
"الرجل اليمنى." أجاب جاك رغم أنه شعر بأن شيئًا غريبًا يحدث.
بعد أن نطق الكلمات، رأى كيف أخذت يد زاتيل توهجًا داكنًا. لم يكن لدى جاك وقت ليتساءل عما يحدث عندما أمسكت اليد ساقه بقوة كادت أن تكسرها. لكن الأسوأ لم يبدأ بعد، فقد بدأ يشعر بعضلاته تتعفن وعظامه تتكسر.
ترجمة : krinker
"آآه! توقف، توقف! سأخبرك بكل ما تريد معرفته، أرجوك توقف!"
لكن مهما صرخ جاك وتوسل، لم يترك زاتيل يده. فقط عندما تحولت الساق إلى بركة من الدماء، سحب يده. فقد جاك وعيه من شدة الألم، وبدأ الزبد يخرج من فمه.
كان لوكاس مرعوبًا، فضغط رؤية مشهد مروّع كهذا، مع العلم أن الشيء نفسه قد يحدث له في اللحظة التالية، كافٍ لكسر أعصاب معظم الرجال.
"آمل أن تكون أكثر فائدة من صديقك." كان تعبير زاتيل بلا مبالاة وهو يقترب من اللص المرتعد، وكأن تعذيب شخص لا يختلف عن التنفس.
---
"107 لصوص، معظمهم مجرد قتلة ولصوص بلا تدريب رسمي. 10 حراس على أطراف المعسكر، وحوالي 20 جنديًا سابقًا لديهم بعض المهارة في استخدام الطاقة الحيوية. وذلك الذي يسمونه القبطان يجب أن يكون محاربًا حسب القوة التي أظهرها."
كان زاتيل يفكر في طرق لمهاجمة المعسكر بينما يستعرض المعلومات التي قدمها اللص. الهجوم المباشر لم يكن خيارًا إلا إذا كان يريد الموت، فبقدراته الحالية، هزيمة محارب سيكون صعبًا، ناهيك عن مئة رجل آخرين يهاجمونه من الأطراف.
بالطبع، سيكون الأمر مختلفًا لو كان لديه تعاويذ أفضل أو بعض المعدات السحرية.
"مصدر ماء المعسكر يجب أن يكون البئر بجانب النهر في الزاوية الشمالية الغربية. من المفترض أن هناك ثلاثة لصوص يحرسونه طوال الوقت. إذا تمكنت من إلقاء هذا المسحوق في الماء، فسيساعدني كثيرًا في هزيمة هذه المجموعة."
فكر زاتيل وهو ينظر إلى المسحوق في الكيس الصغير المربوط بخصره.
حالما حل الليل، تسلل زاتيل إلى البئر متجنبًا اللصوص. بمساعدة شريحة الذكاء الاصطناعي التي تمسح المحيط، كان الوصول دون أن يُكتشف سهلاً. رغم أن قتل اللصوص لتخريب البئر سيكون سهلًا، إلا أن بقية المعسكر سيدركون أن هناك خطأ ما بمجرد العثور على الجثث أو ملاحظة أن البئر غير محروس، لذا كان التشويش ضروريًا.
التقط زاتيل صخرة ووجهها نحو تمساح كان بجانب النهر، ورمى بها بقوة، فحطمت عين الوحش.
صرخ التمساح من الألم، ومليئًا بالغضب، اندفع نحو مصدر الصخرة. برمي المزيد من الصخور، تمكن زاتيل من جعل الوحش يصل إلى البئر، مما نبه اللصوص.
حالما رأى التمساح اللصوص، وجه كل غضبه نحوهم وهاجمهم بشراسة.
"يا رئيس، هناك تمساح!"
"اللعنة! ما الذي يفعله هذا الوحش هنا؟"
"إنه مصاب، اقتلوه بسرعة!"
رغم أن التمساح كان وحشًا قويًا، إلا أنه لم يكن مخلوقًا سحريًا. بالإضافة إلى إصاباته، هزمه اللصوص بسهولة. وبينما كانوا يحتفلون بانتصارهم، لم يلاحظ أحد المسحوق الذي كان يذوب في البئر.
................................................
ترجمة : krinker