لم تكن ضربة زاتيل من النوع الذي يُستخدم في التدريب، بل تلك التي تُوجه لقتل الخصم. لكن هذا فقط أثار حماس هاينز، حيث غمره نشوة القتال.

عندما كان السيف على وشك اختراق عنق هاينز، صد الأخير الهجوم ببراعة ورد بضربة سريعة نحو عيني زاتيل، حاملةً كل قوة جسده.

استطاع زاتيل ثني رقبته بزاوية مستحيلة، متجنباً الضربة، واستغل زخم حركته لينتقل إلى جانب هاينز، موجهاً سيفه نحو كبده.

دور هاينز في الهواء مبتعداً عن مسار السيف، ثم ضرب بسيفه مباشرة نحو رأس زاتيل.

رد زاتيل بضربة سيفه، مما تسبب في انفجار دفعهما للخلف. لكن بمجرد استقرارهما، اندفعا نحو بعضهما مرة أخرى، مستمرين في القتال.

كل ضربة كانت تهدف إلى القتل أو إلحاق أذى بالغ، تستهدف الأعضاء الحيوية أو الأجزاء الرخوة من الجسم. ومع استمرار القتال، ازدادت الضربات شراسة.

امتلك كل من هاينز وزاتيل تحكماً خارقاً بأجسادهما، مكنهما من تفادي الهجمات بفارق شعرة، والوقوف في الموضع المثالي للرد.

بعد مئات الحركات، نجح كل منهما في إصابة الآخر: سيف زاتيل وصل إلى جبهة هاينز، بينما اخترق سيف هاينز موقع قلب زاتيل.

طبعاً، لم يتأذيا بفضل الغشاء الواقي، لكن قوة الضربات دفعت بهما لعشرات الأمتار.

وكأنها إشارة، أطلق كل منهما طاقته: غمر لهب ذهبي زاتيل، بينما تكوّن هالة حمراء حول هاينز.

عادا للتصادم، يتحركان بسرعة خاطفة تجعل صوفيا وإيزيكويل لا يرون سوى أضواء حمراء وذهبية تتصادم.

مع استمرار القتال، ازدادت قوة الهجمات، مسببة انفجارات ملونة تضيء المكان.

بين الحين والآخر، تنجح ضربة في الوصول، لكن الغشاء يحميهما ما لم تتجاوز القوة مستوى تعاويذ المرتبة الثالثة. لذا استمرا في استهداف النقاط الحيوية، كما لو كان قتالاً حتى الموت.

بحلول هذه اللحظة، استنفد كل منهما طاقته القصوى، لكن ضربات السيف أصبحت أكثر مكراً وصعوبة في التوقع، تخترق دفاعات الآخر بمسارات غير متوقعة.

كانا يطوران مهاراتهما أثناء القتال. هاينز، رغم خبرته الطويلة، كان أسلوبه فوضويًا، لكن مواجهة خصم يدفعه لحدوده ويعلمه أسلوباً منهجياً جعله يتقدم بسرعة.

أما زاتيل، ففي حياته الماضية كانت براعته بالسيف أسطورية. لكن ذكرياته الآن أشبه بفيلم يشاهده، وليس خبرة جسدية. هذه المعركة كانت كآلة تعيد تشغيل مهاراته القديمة.

بعد مئات الضربات الإضافية، انسحب زاتيل، خافضاً سيفه وهادئاً طاقته، بينما اختفت النيران والهالة الذهبية. جلس وأغمض عينيه.

"يكفي لليوم."

"ولماذا؟ لقد بلغنا زخماً رائعاً!"

كان شغف هاينز واضحاً.

"عقلك قد يصمد، لكن وعيي ليس قوياً كفاية ليبقى مركزاً كل هذا الوقت. أنا عند حدي، وإذا استمررت سأضر نفسي."

في المعركة، اضطر زاتيل لتقسيم تركيزه بين سيف الخصم وحركاته طوال الوقت، وهذا الإرهاق الذهني يؤثر حتى فيه.

أدرك هاينز صحة كلام زاتيل، فتنهد وأطفأ هالته الحمراء، مختزلاً سيفه.

ترجمة : krinker

"حسناً، اجلسوا. لدي شيء أخبركم به عن إتقان السيف. صوفيا، إيزيكويل الصغير، تعالوا، هذا سيفيدكم أيضاً."

لو أي كائن آخر من المرتبة الأولى أمره هكذا، لعاقبه هاينز على وقاحته. لكن عندما سمع زاتيل يتحدث عن إتقان السيف، جلس فوراً، متبوعاً بالاثنين.

بعد دقائق من زوال الألم الذهني، بدأ زاتيل:

"من أسلوبك، أرى أنك لم تصل بعد إلى أولى عوالم السيف. رغم تدربك الطويل، إلا أنك لم تتبع مساراً منهجياً، ومعظم مهاراتك نابعة من تحكمك بجسدك."

صوفيا وإيزيكويل اعتادا حكمة زاتيل، لكن هاينز ذُهل كيف استطاع استخلاص كل هذه المعلومات من معركة واحدة.

"محقٌ يا أخي. تقنيتي في التعلم توصلني إلى كائن القوانين، لكن جزء إتقان السيف مفقود ويُذكر بإيجاز. وبما أن عالم المجوس لا يركز على إتقان الأسلحة، لم أجد تقنية مسار تتعلق بالسيف تناسب مستواي."

"من الأفضل أن تصل إلى المستوى الأول دون تقليد تقنية الآخرين، ثم تستخدم تقنية مسار لاكتشاف المستويات التالية. بهذه الطريقة سيكون مسارك مستقراً، وحتى لو تعارض فهمك مع ما في التقنية، لن يؤثر ذلك كثيراً."

توقف زاتيل ليفهم الثلاثة كلامه.

"المستوى الأول يُدعى 'السيف والجسد كواحد'. الهدف ليس رؤية السيف كامتداد لجسدك، بل كجزء طبيعي منه، كالذراع أو الساق."

لرؤية الحيرة على وجوههم، وضح بطريقة عملية:

"عندما تحرك ذراعك، هل تفكر في تحريكها أم تفعل ذلك تلقائياً، كما لو كنت تعرف كيف تفعل ذلك منذ ولادتك؟ إذا حققت هذا مع السيف، تكون قد وصلت إلى أولى عوالم السيف."

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

ترجمة : krinker

2025/05/26 · 20 مشاهدة · 634 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026